ابن كثير.. الإمام المفسر

كتبت: سارة الليثي

   هو أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن زرع القرشي المعروف بابن كثير، عالم مسلم وفقيه ومفت ومحدث وحافظ ومفسر ومؤرخ وعالم بالرجال ومشارك في اللغة وله نظم. كان والده (عمر بن كثير) خطيب مسجد جامع بمدينة بصرى ويعود اصله إلى البصرة التى نزح منها إلى الشام. فقد ولد ابن كثير في سوريا سنة 701 هـ وكان مولده بقريةمجدلمن أعمال بصرى من منطقة سهل حوراندرعا حاليا- في جنوب دمشق.

    وقد انتقل إلى دمشق سنة 706 هـ وهو في الخامسة من عمره، وتفقه على الشيخ إبراهيم الفزازي الشهير بابن الفركاح وسمع بدمشق من عيسى بن المطعم ومن أحمد بن أبي طالب ولازم الشيخ جمال يوسف بن الزكي المزي صاحب تهذيب الكمال وأطراف الكتب الستة وبه انتفع وتخرج وتزوج بابنته. وقد قرأ أيضاً على شيخ الإسلام ابن تيمية كثيرا ولازمه وأحبه وانتفع بعلومه وعلى الشيخ الحافظ بن قايماز وأجاز له من مصر أبو موسى القرافي والحسيني وأبو الفتح الدبوسي وعلي بن عمر الواني ويوسف الختي وغيرهم.

   وبعد أن أقره العديد من الأئمة والمشايخ والفقهاء على علمه صار شيخاً وإماماً يجتمع الطلاب والمريدين حوله، وولي العديد من المدارس العلمية في ذلك العصر، منها: دار الحديث الأشرفية، والمدرسة الصالحية، والمدرسة النجيبية، والمدرسة التنكزية، والمدرسة النورية الكبرى، ومن مؤلفاته: تفسير القرآن العظيم المشهور بتفسير ابن كثير وهو أجل مؤلفاته فقد تناقلته الأمة بالقبول ويعتبر أصح تفسير للقرآن، وكتاب “البداية والنهاية” وهي موسوعة ضخمة تضم التاريخ منذ بدأ الخلق إلى القرن الثامن الهجري حيث جزء النهاية مفقود.

    ومن كتبه أيضاً: كتاب “التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل” المعروف بجامع المسانيد وقد جمع فيه كتابي شيخه المزي الذهبي: “تهذيب الكمال و ميزان الاعتدال” وكتاب “رد الهدى و السنن في أحاديث المسانيد و السنن”، وكتاب “الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث وهو اختصار لمقدمة ابن صلاح، والسيرة النبوية لابن كثير، وكتاب طبقات الشافعية، وكتاب خرج أحاديث أدلة التنبه في فقه الشافعية، و خرج أحاديث في مختصر ابن الحاجب، وكتاب “مسند الشيخين” يعني أبا بكر وعمر، وله رسالة في الجهاد مطبوعة، وشرحه للبخاري وهو مفقود، وشرع في كتاب كبير للأحكام ولم يكمله حيث وافته المنية وقد وصل فيه إلى كتاب الحج.

     ومن تلاميذه: الحافظ علاء الدين بن حجي الشافعي، ومحمد بن محمد بن خضر القرشي، وشرف الدين مسعود الأنطاكي النحوي، ومحمد بن أبي محمد بن الجزري شيخ علم القراءات، وابنه محمد بن إسماعيل بن كثير، وابن أبي العز الحنفي، والحافظ أبو المحاسن الحسيني، والحافظ زين الدين العراقي، والإمام الزيلعي صاحب نصب الراية. وقد توفي “إسماعيل بن كثير” يوم الخميس 26 شعبان 774 هـ في دمشق عن ثلاث وسبعين سنة. وكان قد فقد بصره في آخر حياته وهو يؤلف “جامع المسانيد”.

   وعلى الرغم من فقده لبصره إلا انه أصر على أن يستكمل مسيرة العلم والفقه فقد أكمل كتاب “جامع المسانيد” وهو فاقداً لبصره فأكمله إلا بعض مسند أبي هريرة، وفيه قال :” لازلت فيه في الليل والسراج ينونص حتى ذهب بصري معه”. وقد ذكر ابن ناصر الدين أنه “كانت له جنازة حافلة مشهودة، ودفن بوصية منه في تربة شيخ الإسلام ابن تيمية بمقبرة الصوفية، و لما مات رثاه بعض طلبته بقوله :

لفقدك طلاب العلم تأسفوا … وجادوا بدمع لا يبيد غزير

ولو مزجوا ماء المدامع بالدما … لكان قليلاً فيك يا ابن كثير

 

 

 

الإعلانات

أبو تمام

 

   يمثل “أبو تمام” مرحلة متطورة فى مسيرة الشعر العربى، فقد سبق عدداً من شعراء المرحلة العباسية، من أمثال: “مسلم بن الوليد”، و”أبى نواس”، و”أبى العتاهية” حيث طرق كل موضوعات الشعر تقريباً وقدم منها معانى جديدة وألواناً بهيجة. وهو “حبيب بن أوس الطائى”، ولد بقرية جاسم قرب دمشق سنة 190هـ، رحل إلى مصر في بداية حياته واتصل بجامع “عمرو بن العاص” الذى كان بمثابة مدرسة ضخمة للعلم والأداب والفقه وسائر أنواع الثقافة الإسلامية والعربية، ويذكر أنه عمل سقاء فى المسجد، فمضى يستمع إلى الدروس التى كانت تلقى فيه، واستطاع أن يستوعب كثيراً من ضروب العلم والمعرفة فى هذه المرحلة.

   واتصل “أبو تمام” فى مصر بشاعر مصرى مشهور فى ذلك الوقت وهو “يوسف السراج” وكانت الصلة بينهما صلة هجاء، وكان شاعراً يأخذ نفسه بالغريب وبالتعمق فى المعانى فعابه “أبو تمام” بهذا، ولكن ما لبث حين تعرف على أسرار “يوسف السراج” أن تأثر به، وكان “أبو تمام” محباً للتنقل والرحلات، وفى أثناء هذه الرحلات جمع “أبو تمام” ديوان الحماسة فى خرسان عندما كان هناك يمدح أميرها “عبد الله بن ظاهر”، وأثناء عودته سقط الثلج فلم يتمكن من مواصلة سفره، فاستقر فى همذان عند “أبى الوفاء بن سلمة”، وكانت له مكتبة ذاخرة عكف عليها حتى يذوب الثلج وتعود طرق المواصلات كما كانت، وفى هذه الأثناء جمع ديوان الحماسة.

   وقيل أنه حفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز الحرب غير القصائد والمقطوعات، وكان يحمل ديواني “مسلم بن الوليد” و”أبى نواس” أينما ذهب وقد سئل عنهما، وكانا فى شكل حزمتين من الأوراق واحدة عن يمينه والأخرى عن شماله، فأجاب: أما التى عن يمينى فاللات وأما التي عن يسارى فالعزى، وأنا أعبدها منذ عشرين سنة. وقد رمى بالكفر لهذا القول. وتوفى عام 226هـ وهو في الثلاثين من عمره وكان والياً على الموصل وقتها، وقيل فى أوصافه بأنه كان أسمر اللون طويلاً حلو الكلام فى لسانه جسة.

من شعر أبي تمام:

خليفة الخضر من يربع على وطن … فى بلدة فظهور العيش أوطاني

بالشام أهلى وبغداد الهوى … وأنا بالرقتين وبالفسطاط اخواني

وما أظن النوى ترضى بما صنعت … حتى تطوح بى أقصى خرسان