يوميات بنوتة مصرية (16): تطفيش العريس

    تظهر مريم في الطرقة ما بين غرفتها وغرفة الاستقبال وقد غيرت ملابسها وتقابلها أمها وهي تحمل صينية الشاي: ايه اللي انت لابساه ده؟

  • هدوم يعني هكون لابسة ايه؟!
  • لا والله؟ كنت فاكراكي لابسة ستارة الحمام، بتستظرفي حضرتك، من قلة الهدوم عندك ده انت كنت أحلى من كدة يا شيخة وانت راجعة من الشغل ومش حاطة حاجة في وشك ليه؟!
  • حاجة ايه يا ماما اللي هحطها في وشي هو أنا طالعة استقبل سيادة رئيس الجمهورية مالك يا ماما النهاردة؟!
  • ماليش يا أم لسانين، خدي الشاي قدميه لهم وانت طالعة.
  • حاضر.

  تأخذ مريم صينية الشاي وتذهب لغرفة الاستقبال وأمها خلفها، وتقدم لهم الشاي وهي ترحب بهم، وعندما تقدم الشاي للشاب يتحرك للأمام ليأخذه فتصطدم رأسه برأسها؛ فتضع الصينية بعصبية على المنضدة دون أن تقدم له شيئاً وتجلس.

مروة لمريم: قدمي له الشاي عيب كدة.

  • ما هو قدامه ما ياخده هو صغير؟!
  • عيب كدة يا بنت، ههههههه معلش يا جماعة أصلها على طول بتهزر كدة مع أخواتها.

أم الشاب: أنا سلمى بنتي مبتعملش كدة مع أخوها أبداً يطلب الحاجة تقوم جري تجيبهاله لحد عنده، أمال ايه البنت بنت والولد ولد برضه!

مريم في سرها: والله ومبتستقبلوش بمية وملح بالمرة من على الباب؟!

مروة لأم الشاب: ما تيجي يا حبيبتي أفرجك على البيت؟

أم الشاب وهي تنظر بلؤم لابنها: أه يا حبيبتي وماله.

مروة لمروان ومصطفى: خدوا سلمى العبوا معاها في أوضتكم وسيبوا باب الأوضة مفتوح.

مصطفى: حاضر اتفضلي يا سلمى.

تخرج مروة وهي تنظر لزوجها نظرة ذات مغزى.

منير: أنا عايز أشرب سيجارة، ما تيجي يا بشمهندس نطلع البلكونة.

  • زي ما تحب حضرتك.

  تستغرب مريم ما يحدث حولها في سرها: ايه الإستهبال ده بقــــــــــــــــى؟!

ينظر لها الشاب نظرة متفحصة وهي في سرها: بيبصلي كدة ليه الأهبل ده؟

الشاب: انت عندك كام سنة؟

  • 25
  • أنا سمعت انك مهندسة وبتشتغلي.
  • اه تمام
  • وبتشتغلي فين؟
  • في مكتب جرافيك
  • ومبسوطة في الشغل؟
  • الحمد لله
  • ومواعيد الشغل كويسة؟
  • اه تمام
  • بترجعي امتى يعني؟
  • على حسب ساعات 6 وساعات 8 على حسب الشغل والكورسات اللي بديها
  • بالليل؟!
  • أكيد مش 6 الصبح يعني!
  • اه بس أكيد لما تتجوزي هتسيبي الشغل مش كدة؟
  • وأسيب الشغل ليه؟!
  • عشان تهتمي ببيتك
  • ما هو مش هيكون بيتي لوحدي
  • يعني ايه؟
  • يعني البيت ده هيكون بيتي وبيت الشخص اللي هتجوزه فاحنا الاتنين هنهتم بيه مع بعض وهنحقق أحلامنا مع بعض.
  • لا أنا الكلام ده مينفعنيش خالص عايزة تشتغلي تشتغلي شغلانة خفيفة فيها أجازات كتير زي التدريس كدة عشان تفضي لبيتك.
  • معلش هو مين حضرتك أصلاً عشان ينفعك ومينفعكش؟!
  • ده على أساس انك مش عارفة؟!
  • عارفة ايه؟!
  • يعني لو افترضنا انك مش عارفة اني عريس جاي يشوفك كمان مش فاهمة هم سابونا لوحدنا ليه؟
  • أفندم؟! ماما مامااااااااااااااااااااااا

في المطبخ:

أم الشاب: هي مالها اتسرعت كدة ليه؟!

مروة بتوتر: مش عارفة هروح أشوفها!

يخرجوا جميعاً لحجرة الاستقبال:

مروة لمريم: ايه مالك في ايه؟

  • ايه ده؟!
  • هو ايه اللي ايه ده؟!
  • ايه اللي بيحصل دلوقتي ده؟!
  • في ايه يا بنتي مالك؟
  • مالي؟ طب معلش يا جماعة أنا آسفة بس انا مش للفرجة!

أم الشاب: ولما هي مش عايزة تتجوز جبتونا هنا ليه؟! يلا يا ابني ده أنا أجوزك ست ستها!

مريم: وليه يا طنط؟ جوزيه الخدامة عشان تعدله تحت رجله بالمية والملح.

مروة وهي تسير خلف الجماعة وهم متوجهون نحو باب الشقة: اتلمي يا بت عيب، آسفين يا جماعة معلش اصلها عيلة صغيرة.

أم الشاب: خلاص لما تبقى تكبر ابقوا دوروا لها على عريس وأبقوا وروني مين هيتجوزها؟!

منير: ده شيء ميخصكيش بقى حضرتك اتفضلي خلاص بنتي هي اللي مش عايزاكم.

مروة: أنا آسفة يا مدام معلش حقك عليا.

تخرج العائلة ويصفعون الباب خلفهم.

مروة: أنت وبنتك خربتوا كل حاجة انتم عايزين تعملوا فيا ايه تموتوني ناقصة عمر؟!

مريم: بعد الشر عليكي يا ماما اطمني يا حبيبتي محدش بيموت ناقص عمر 😛

  • هو ده اللي انت فالحة فيه ليل ونهار التريقة والمسخرة هتفضلي قاعدة في وشي لحد امتى لحد ما يبقى عندك خمسين سنة.

منير: انت مستعجلة على ايه هي قاعدة على قلبك؟

  • عايزة أفرح بيها عايزة أشوف ولادها مش من حقي؟!

مريم: حقك يا ماما وهيحصل ان شاء الله بس في ميعاده اللي انت بتعمليه ده مش هيقدم ميعاده ولا هيأخره بس بيرخصني أنا في عيون الناس ويخلي واحد زي ده يجي يتأمر عليا وهو حاط رجل على رجل!

  • ربنا يهديكي يا بنتي ويبعتلك نصيبك قبل ما مرارتي تتفقع.

تحضنها مريم وهي تقول: بعد الشر عليكي يا عسل انت.

الإعلانات

في عيد العمال

يهل علينا ككل عام عيد العمال في الأول من مايو، وعلى الرغم من اعتقادي الراسخ بأن العامل هو كل من يعمل لخدمة وطنه وفي سبيل الحصول على لقمة عيشه مهما علا شأنه إلا أن المتعارف عليه أن هذا اليوم مخصص للعمال البسطاء، ربما يكون ذلك عرفاناً وتقديراً لجهودهم التي هي اللبنة الأساسية للدولة في كل المجالات، فنحن لا نستغنى أبداً عن ذلك العامل البسيط في أي مجال من حياتنا ومع ذلك يظل مهمشاً، راتبه بالكاد يكفيه ويسد رمقه وبالكاد يستطيع الوفاء بالمتطلبات الأساسية لأسرته البسيطة من مأكل وملبس وتعليم وربما لا تسعفه الامكانيات المادية أيضاً لمواصلة تعليم أبناءه.
وفي النهاية عليه أيضاً تحمل نظرات الكبر والاحتقار في عيون الناس وكأنهم خلقوا من طينة غير تلك التي خلق منها، ربما لذلك كان علينا تحديد يوم نتذكر فيه ذلك العامل البسيط ونتذكر فضله علينا لنرد له ولو قليلاً من أفضاله ونرد له اعتباره وكرامته، ولكن تاريخياً تم تحديد هذا اليوم خاصة للاحتفال بـ #عيد_العمال لتوافقه مع خروج العديد من العمال في #أمريكا وتلتها العديد من الدول عام 1886م في ما يسمى بحركة الثماني ساعات مطالبين بحد أقصى لساعات العمل في اليوم الواحد لا تزيد عن ثماني ساعات وكان شعارهم “ثماني ساعات للعمل – ثماني ساعات للراحة – ثماني ساعات للنوم”.
وفي #مصر أيضًا كان هناك تراثًا عماليًا مستقلاً للاحتفال بـ #عيد_العمال بدأ في عام 1924 حيث نظم عمال #الإسكندرية احتفالاً كبيرًا في مقر#الاتحاد_العام_لنقابات_العمال ثم ساروا في مظاهرة ضخمة حتى وصلت إلى سينما #باريتيه حيث عقد مؤتمرًا ألقيت فيه الخطب، ورغم السياسات القمعية للحكومات المصرية ومحاولات منع المسيرات والمؤتمرات بمناسبة أول مايو، ظلت الحركة النقابية المصرية تحتفل بالمناسبة وتنظم المسيرات والمؤتمرات طوال الثلاثينات والأربعينات رغم الصعوبات والقمع. ولكن بعد ثورة 23 يوليو 1952م والتأميم التدريجي للحركة العمالية أخذت المناسبة شكلاً رسميًا.
وفي عام 1964 أصبح الأول من مايو عطلة رسمية يلقى فيها #رئيس_الجمهورية خطابًا سياسيًا أمام قيادات العمال . ولكن على الرغم من هذا التكريم على المستوى السياسي والدولي الذي حظى به العمال إلا أن كثيراً منا لازال ينظر لهم نظرة الاحتقار تلك ويعتبرهم طبقة دنيا في المجتمع لا ترقى لان تكون معه على قدم المساواة في المجتمع. فمتى نرتقي ونعلم أن أكرمنا عند الله أتقانا وأن العمل أياً كان نوعه فهو يشرف صاحبه ولا يحط من قيمته أبداً.
وحقيقة فنحن لن نستطيع مواصلة الحياة ليوم واحد لو اختفى هؤلاء العمال لأي سبب سواء كان بإضرابهم عن العمل اعتراضاً على معاملتنا السيئة لهم أو بإحجام الشباب عن هذه الأعمال البسيطة حتى لا يتعرض لهذه النظرة السيئة من الناس وحينما لن نجد من يقوم بتلك الأعمال سنكون نحن الخاسرين حيث لا توجد دولة واحدة في العالم في غنى عن العامل المخلص بها فرفقاً به حكومة وشعباً!