جولة في الكتب: رواية زينب

للدكتور محمد حسين هيكل

  حصلت على تلك الرواية من معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2008 تقريباً، كنت وقتها فتاة مراهقة في الثامنة عشر أو التاسعة عشر من عمري، أمضيت قرابة الشهرين أقرأ فيها والملل يعتريني على أمل أن أصل لأي مغزى أو هدف من الرواية ولكن لم يحدث، لم يكن هناك من أحداث تذكر في الرواية، فهي تتمحور حول زينب الفلاحة التي تحب ابراهيم كاتب الأنفار ويغازلها حامد ابن مالك الأرض وتتزوج حسن وفقاً للعادات والتقاليد دون أن تملك حق الرفض والاختيار.

    تفشل زينب في أن تحب زوجها وتمضي حياتها القصيرة تتوق لابراهيم حتى تمرض بالسل وتموت وهي تلهج باسمه، هذا هو ملخص أحداث الرواية وكل ما تحتويه بين صفحاتها المائتان هو حشو لا طائل منه ولا هدف، لم تستهويني الرواية وقتها وظلت طوال تلك السنون مركونة بين أرفف مكتبتي، حتى تم اقتراحها للمناقشة في نادي الكتاب بقصر ثقافة أسيوط، فأعدت الاطلاع عليها سريعاً مع تذكري لرأيي فيها وقتها، لم يختلف رأيي في الرواية ولكن اختلفت نظرتي للأمور.

   كمجرد رواية وعمل فني فهي غير ممتعة ولا تلفت الانتباه، ولكن إذا ما أعدنا تقييم الأمور وفقاً لظروف وزمن كتابة الرواية، فلابد أن نذكر أنها أول رواية مصرية لم يسبقها عمل فني ولم يكن هناك من روائيين وذوق عام للفن يتمثل الكاتب خطاهم، فيعتبر الدكتور محمد حسين هيكل هو أول من كتب الرواية في مصر، كما ان طبيعة الزمن والأحداث في ذلك العصر، وهو أوائل القرن الماضي، كانت الأحداث بطيئة والحياة تمر ببطء وملل، لم تكن الحياة في سرعة حياتنا الآن، ولم يكن اليوم مكثفاً بالأحداث كأيامنا تلك.

    من الظلم مقارنة الرواية التي كتبت منذ أكثر من قرن من الزمان بتلك الروايات التي تكتب الآن، ففي عصرها كانت عملاً فذاً، ولكن أيضاً هذا لا يعني أننا سنستطيع الاستمتاع بها رغماً عنا، لذا لا أنصح بها لمن يقرأ بهدف المتعة أو التسلية لأنه لن يحظى بأي منهما من خلال قراءة هذه الرواية، ولكن قد تكون مفيدة لمن يدرس أمور الكتابة أو يهتم بها فتساعده على الاطلاع على أنواع وأساليب الكتابة القديمة وكيف كتبت أول رواية ويتعرف أكثر على تاريخ الكتابة.

Advertisements

بنت وحيدة

بنت وحيدة وسط الزحام

وألف عين بتنهش فيها

وألف ايد عايزة تتمد عليها

ايه يا حلوة رايحة فين؟

ما تيجي نروح ونيجي

الصرخة محبوسة جواها

عايزة تصرخ بعلو حسها

سيبوني وارحموني

أنا بنت من بناتكم

زيي زي أخواتكم

ليه بتهينوني؟

وفي عرضي بتهاجموني!

بس الصرخة مبتطلعش

ومن الحلق مبتظهرش

وهيفيد بايه الصراخ مع ناس مبتسمعش!

بس العيون كانت بتصرخ

وبكل قوة بتستنجد

ومن بين كل العيون لمحها

من بين كل العيون سمع صراخها

سهام عيونها في قلبه صابته

ومن مكانه حركته

قام وراح لها

وقف كل الدنيا عندها

ومن بين الزحام سلها

لفت بعيونها تشكره

وفي الزحام سابته

#خواطر_شعرية #سارة_الليثي

#طلع_الكاتب_اللي_جواك

#دعم_مبادرة_طلع_الكاتب_اللي_جواك_في_برنامج_الملكة_من_مصر

حتى لا ننسى: مذبحة دير ياسين

كتبت: سارة الليثي

   دير ياسين” قرية عربية تقع غربي مدينة القدس، اقترن أسمها بالمذبحة التي ارتكبتها جماعة (أرجون) الإرهابية الصهيونية بقيادة “مناحم بيجن”، في 9 أبريل 1948م، بعد أن غزا الصهاينة المسلحون القرية، وقاموا بجمع سكانها صغاراً وكباراً ونساء، وأطلقوا عليهم النيران مع تعذيبهم وبقروا بطون النساء الحوامل، وقاموا بتشويه أجسام الضحايا، حتى يصعب التعرف عليهم، ثم قاموا بجمع الجثث التي بلغ عددها (254) جثة، وألقوا بها في بئر القرية.

  ومما حدث فى ذلك اليوم أن بقى عند “حياة البلبيسي” فى المدرسة 15 طفلاً وطفلة، فقامت بتحويل المدرسة إلى مراكز إسعاف، لأنها مسئولة الصليب الأحمر في دير ياسين، وظنت أنها تحمي نفسها والأطفال بذلك، وأخذ الجرحى بالتوافد عندها، ولكن عند الظهيرة جاء اليهود الصهاينة وأجهزوا على الجرحى، وقتلوا جميع الأطفال وقتلوها، ثم وضعوا الجميع على شكل كومة جثث فوقها جثتها، وأسرعت فتاة يهودية وخلعت علم الصليب الأحمر عن باب المدرسة وغرسته عميقاً فى كومة الجثث والجميع يصفق لها إعجاباً بما تفعل.

   وقد فاخر “مناحم بيجن” (الذي أصبح رئيساً لوزراء الكيان الصهيوني 1977-1983م، والذي حاز على جائزة نوبل للسلام !!) بهذه المذبحة، وعدها سبباً مهماً فى إنشاء الدولة اليهودية وتهجير العرب، فقال: “…أصيب العرب بهلع قوي لا حدود له بعد أخبار دير ياسين، فأخذوا يفرون للنجاة بأرواحهم …، فمن أصل 800 ألف عربي كانوا يعيشون على أرض إسرائيل الحالية لم يتبق سوى 165 ألفاً… ما وقع في دير ياسين، وما أذيع عنها ساعد على تعبيد الطريق لنا، لكسب معارك حاسمة فى ساحة القتال، وقد ساعدتنا أسطورة دير ياسين بصورة خاصة على إنقاذ طبرية، وغزو حيفا… كان لمذبحة دير ياسين أثر بالغ في نفوس العرب يساوى ستة أفواج من الجنود“.

 

كل حاجة وعكسها

أنا كل حاجة وعكسها

أنا ألف حاجة في بعضها

أنا عاقلة وهادية في وقتها

ومجنونة وشعنونة بعدها

أنا خجولة وعيني مغمضة

وعيني بجحة لو في الحق قلتها

في لحظة بكون طموحة

متفائلة وبحضن الأمل

جوايا قوة تشق الحجر

وقادرة أغير القدر

وفي لحظة تانية

بكون يائسة ومحبطة

قوتي بكلمة تهدها

وإرادتي أضعف من إنها

تهزم ورقة بعجزها

أنا بحب الحياة وبكرها بعدها

وأرجع أحب الحياة تاني بمرها

والمر مهما زاد في قلبها

هتفضل الحياة هي اللي بحبها

أخاف منها وأحبها

وأكرها وأجري في حضنها

فمتلمش عليا لو كل لحظة بحالة عشتها

أصل أنا جوايا كل حاجة وعكسها

وبعيش كل لحظة بألف حالة في بعضها

وبكرهك وأحبك وأخاف منك

ألف مرة في وقتها

اللاجئون الفلسطينيون أقدم وأطول واكبر مأساة إنسانية للاجئين فى القرن العشرين

بقلم: سارة الليثي

يمثل اللاجئون الفلسطينيون شعباً بأكمله تم طرده تحت وطأة الإرهاب المسلح، ثم اغتصبت ممتلكاته وأمواله، ومما يضاعف من بشاعة هذه القضية أنها حولت هؤلاء المواطنين من عرب فلسطين إلى لاجئين، وأولى موجات الهجرة الفلسطينية جرت تحت ضغط الإرهاب الصهيونى منذ العام 1947م، بعد أن أعلن قرار التقسيم فى نوفمبر 1947م، فكانت موجات الإرهاب الصهيونى تقتحم على العرب بيوتهم، وهكذا بدأ العرب ينزحون عن بيوتهم، وكان نزوح أهل فلسطين الجماعى موضع لوم لهم، فقد اعتبر من أسباب تيسير قيام الدولة اليهودية.

غير أنه من الناحية الفعلية فرار العرب من مواقع القتال والمذابح، أو هجرتهم من أرض انتزعت ملكيتها منهم لا يفقدهم من الناحية القانونية حقهم فى أملاكهم، وأراضيهم، وبلغت الهجرة قمتها بعد حرب 1948م، حيث بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين خلال تلك الفترة نحو 1.1 مليون مواطن فلسطينى، تشتتوا بين الدول العربية المجاورة، وأقيمت معسكرات لإيوائهم لحين يتم حل قضيتهم حلاً عادلاً فى ضوء الحقوق التى يكفلها القانون الدولى للاجئين السياسيين، وتنفيذاً لقرارات هيئة الأمم المتحدة، لكنها تجمدت بسبب عدم تنفيذ الكيان الصهيونى لهذه القرارات بتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية.

وإمعاناً فى طمس الحقائق أعلنت إسرائيل أنها لم تطرد اللاجئين، بل هم الذين تركوا فلسطين بإرادتهم، وبناء على طلب زعمائهم الذين أرادوا أن يفسحوا الطريق لتقدم وزحف الجيوش العربية وإلقاء اليهود فى البحر، ولم تكتف إسرائيل بذلك بل عمدت إلى طرد ثلاثمائة ألف لاجئ جديد من الضفة الغربية بعد عدوانها فى الخامس من شهر يونيو سنة 1967م، واستولت على أملاكهم. فتضاعفت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا هم أيضاً إلى الدول العربية المجاورة: الأردن وسوريا ولبنان.

 وتدخلت هيئات إغاثة دولية كثيرة، للإشراف على عودة جانب من هؤلاء اللاجئين إلى مدنهم وقراهم فى الضفة الغربية، لكن إسرائيل رفضت، بل وقامت بتنفيذ سياسة بناء المستوطنات الصهيونية فى الضفة الغربية والقطاع، لإسكان المستوطنين الصهاينة فيها. وتمسك اللاجئون الفلسطينيون بحقهم فى العودة إلى أرضهم، ورفضوا كل مشاريع توطينهم خارج أرضهم، والتى وصلت إلى 243 مشروعاً، ورغم أن الأمم المتحدة أصدرت أكثر من 110 قرارات بحق اللاجئين فى العودة، إلا أن أيا منها لم ينفذ بسبب إصرار الكيان الصهيونى على رفضها، وعدم جدية الدول الكبرى والمجتمع الدولى فى إجباره على ذلك.

 ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من الأرض المحتلة منذ عام 1948م، وحتى وقتنا هذا أكثر من خمسة ملايين، بالإضافة إلى ما يقرب من نحو مليون فلسطينى من أبناء الضفة والقطاع محرومون من حق العودة إلى أرضهم، وتمثل قضية اللاجئين الفلسطينيين أقدم وأطول واكبر مأساة إنسانية للاجئين فى القرن العشرين. وقد أقرت الأمم المتحدة فى إحدى وثائقها بأن ثمانية ألاف من المقدسيين قد فقدوا صفة “مقيم” فى القدس لمجرد أنهم أخفقوا فى إثبات وجودهم فى المدينة عندما كانت السلطات الإسرائيلية تقوم بإجراء تعداد للسكان عام 1967م.

 وتضيف الوثيقة أن الحصول على صفة “مقيم” لا يعنى التمتع تلقائياً بحقوق المواطنة أو حتى ضمان الإقامة المستمرة، كما أن الفلسطينيين الراغبين فى السفر إلى الخارج يمنحون تصاريح خروج سارية المفعول لمدة تتراوح بين عام وثلاث أعوام، ويتعرض هؤلاء المسافرون لخطر الحرمان من حق العودة إلى مدينتهم فيما لو أخفقوا فى تمديد التصاريح قبل نهاية صلاحيتها، وقد شهد عام 1996م حملة إسرائيلية واسعة النطاق من مصادرة لبطاقات الهوية الفلسطينية للمقدسيين الفلسطينيين الذين يحملون جوازات سفر غير إسرائيلية.

وقد استمرت سلطات الاحتلال فى الضغط على الفلسطينيين لطردهم من ديارهم، وحاولت الجامعة العربية متابعة الاتصالات التى تقوم بها البعثات السياسية لدى الدول التى يتم تهجير الفلسطينيين إليها لإقناعها بعدم إفساح المجال لمثل هذا التهجير، بإعادة من يجرى تهجيرهم من المواطنين الفلسطينيين إلى بلادهم بالإضافة إلى إجراء الاتصالات اللازمة بالمواطنين فى الداخل لتحذيرهم من عواقب هذا التهجير والضغط لدى وكالة الإغاثة لكى لا تساهم بأى شكل من الأشكال فى برنامج التهجير، وقد سعت الجامعة العربية لدى الدول الأجنبية بمنع إعطاء الفلسطينيين تأشيرات دخول إليها ما لم يكن لديهم تأشيرة عودة. وكذا التأكد من إيجاد الآليات الكفيلة لحل عادل لمشكلة اللاجئين مع رفض كافة المخططات التى ترمى إلى حل قضية اللاجئين الفلسطينيين بتوطينهم خارج فلسطين.

ولازالت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على طاولة المفاوضات بدون حل يتخذها الساسة والحكام كارت ضغط لا أكثر بدون سعي جاد لحلها ليدفع ثمن لعبة السياسة القذرة تلك مواطنين بؤساء حكم عليهم بالتشتت في دول مختلفة والبعد عن أهلهم وأرضهم، أقصى أحلامهم أن ينعموا يوماً بالعودة إليها وأن تضمهم أرضها وإن كانوا رفاتاً!

 

المصادر:

  1. إيمان محمد عبد المنعم عامر، الجامعة العربية ومشكلة اللاجئين (القاهرة – مجلة كلية الآداب – المجلد 6 – عدد 4 – وحدة النشر العلمى – كلية الآداب – جامعة القاهرة – 2000)
  2. محسن محمد سليمان صالح، فلسطين بلادنا الحبيبة (القاهرة – مؤسسة الفلاح للنشر والتوزيع – 2001)
  3. القدس، ، arobleagueonline.org/las/arabic/details-ar.jsp?art_id=174&level_id=50&page_no=2
  4. أيمن المهدى – سمير السيد، فى الملتقى العربى الدولى لحق عودة اللاجئين (القاهرة – جريدة الأهرام – عدد 44548 – مؤسسة الأهرام للنشر والتوزيع – 24 نوفمبر 2008)

الطفل المعاق هل هو عبء أم أمل؟!

بقلم: سارة الليثي

    تختلف معاملة الأسر المصرية لطفلها المعاق كل حسب خلفيته الثقافية والاجتماعية –خاصة الأطفال المعاقون ذهنياً-، فهناك أسر تتعامل معهم على أنهم –بركة- وأنهم مصدر الخير للأسرة وتتركهم يتصرفون كما يحلو لهم دون أي محاولة للتدخل لتحسين سلوكهم وتنمية مهاراتهم وتحويلهم لأفراد نافعين في المجتمع قدر المستطاع، وهناك أسر تتعامل معهم بالعلم والمنطق وتلحقهم بالمدارس المخصصة لهم وتحاول تطوير قدراتهم ليكونوا نافعين لنفسهم على الأقل ويقل اعتمادهم على الغير، وعلى الجهة الأخرى هناك أسر تتعامل معهم على أنهم عار لابد من اخفائه.

  وأذكر أن والدتي قد أخبرتني يوماً أن عند زيارتها لاحدى زميلاتها فوجئت عند دخولها دورة المياة بطفلة مكتفة في الحمام علمت فيما بعد أنها أخت زميلتها وأنها معاقة ذهنياً ويحبسها أهلها في الحمام عند تواجد ضيوف في المنزل حتى لا تفضحهم! وبين تفاوت المعاملة ومعالجة الأمر بين أسرة وأخرى يظل الجهل بالاعاقة كمرض له أسباب وأعراض وطرق علاج هو السبب الرئيسي في تزايد نسب الأطفال المعاقين وأيضاً تفاقم حالاتهم المرضية، وتعد الإعاقة معاناة أو قصوراً جسمياً أو حسياً أو عقلياً تتبعه آثار تحول دون تعلم أو أداء للأنشطة والفعاليات بمثل ما يتعلمها أو يؤديها باقى الأفراد بدرجة عالية من المهارة والنجاح.

   وتتعدد أنواع الإعاقة من إعاقات بدنية حركية وبصرية وسمعية، وإعاقات ذهنية من أمراض عصبية وتخلف عقلي، والتي تكون أسبابها عادة سوء تغذية الأم أثناء الحمل وعدم توافق عامل رهبساس R.H. لدى الأم والأب ونقص الأكسجين فى دم الطفل عند الولادة واصابة الطفل بانيميا سوء التغذية وكذلك الأمراض الجينية والوراثية، وعلى الرغم من ذلك فهناك أطفال معاقون موهوبون ويبدعون في مجال ما دون غيره ربما بمستوى أعلى من الأصحاء ولكن بسبب الجمود الفكري لدى بعض الأهالي الذين يسعون ليكون أبنائهم بنفس مستوى غيرهم من الأطفال مما يجعلهم يضغطون عليهم ولا يرون فيهم الجانب الإبداعي الآخر مما يسبب كبت مواهب هؤلاء الأطفال فلا يعبرون عن أنفسهم ولا يستطيعون أن يكونوا كأقرانهم فنخسر بذلك مواهب وعناصر فعالة عديدة في المجتمع لأننا أردناهم أن يكونوا قوالب جامدة غير قابلة للتغيير.

  كما أن تصنيف الأطفال ضمن فئات الإعاقات المختلفة وفصلهم عن غيرهم من الأطفال يؤثر بالفعل على مفهوم هؤلاء الأطفال لذاتهم وتقديرهم لها، كما يؤثر بطبيعة الحال على تحصيلهم الدراسى، مع ما يلاقيه هؤلاء الأطفال من إثباط إذا ما فشلوا فى مواصلة تعليمهم، وخاصة التعليم العالى، ومحاولة توجيههم إلى التدريب المهنى، والتوقعات النمطية عن الأطفال الموهوبين أنهم لابد أن يكونوا ناضجين، ويحسنون التصرف فى المواقف المدرسية المعتادة، ويستطيعون الإعتماد الكلي على أنفسهم مع ما يتناسب مع أعمارهم، كل تلك العوامل تعوق عملية التعرف على الأطفال الموهوبين من ذوي الإعاقات وتحديدهم بدقة.

   على الرغم من أن التجارب السابقة والخبرات التاريخية تؤكد أن الشعور بالنقص العضوى يدفع الإنسان إلى البحث عن وسائل تخفف من شعوره بالمذلة والضيق. وهكذا تعمل النفس جاهدة تحت ضغط الشعور الذى يعانيه المرء من فكرته عن ضعفه وقلة حيلته على زيادة القدرة على الإنتاج والعمل، فقد نبغ “ديموثيين” الأغريقى فى الخطابة على الرغم من لثغته، ونبغ أبى العلاء المعري وطه حسين فى الأدب، والشعر رغم فقدهما بصرهما، ومهر بيرون فى السباحة مع عرجه، وأخرج بتهوفن خير ما أنتج من الموسيقى وهو أصم، بل لقد روى بيرك المفكر الإنجليزى المشهور أنه يعرف عالماً كفيفاً كان أستاذ لعلم الضوء فى إحدى الجامعات.

  لذا لابد من مراعاة دمج ذوى الاحتياجات الخاصة مع الأطفال العاديين دمجاً كاملاً فى مختلف مراحل تعليمهم وتدريبهم، وتقديم رعاية صحية ونفسية واجتماعية وثقافية لهم، ويحتاج الطفل ذى الاحتياجات الخاصة – أيا كانت نوع إعاقته- إلى رعاية من الأسرة فى معاونته وتأهيله للاندماج فى المجتمع وتكمن هنا المشكلة حيث أن أفراد الأسرة عندما يدركون أن طفلهم متخلف عن أقرانه بدرجة ما، يعتقدون أنه يجب معاملته بطريقة مختلفة، ولهذا يتوقفون عن الكثير من الأنشطة التى عادة ما يقوم بها الوالدان مع أطفالهم وتتكون دائرة مفرغة من التفاعلات القليلة من جهة الوالدان، والاستجابات القليلة من جهة الطفل، وكلما قلت تفاعلات الطفل قلت تفاعلات الوالدين، وذلك بالطبع يقلل من قدرة الطفل المعاق أكثر وأكثر.

  وهذا يبرر دور الهيئات المتخصصة فى الإعاقة حيث يجب على التربويين تعريف الوالدين كيفية التعامل مع الطفل المعاق لإبراز مواهبه، وعلى سبيل المثال: يستخدم بعض التربويين برامج فنية علاجية يشترك فيها الطفل المعاق والمضطرب نفسياً للتعبير من خلالها عن نفسه والخروج من حالة العزلة التى تفرضها عليه إعاقته وظروفه، وهو ما يعرف بالعلاج بالفن، وذلك فى إطار ما يعرف بالتربية الخاصة، وهى مجموعة من البرامج التربوية المتخصصة المنظمة والهادفة، والتى تقدم إلى الأفراد غير العادين.

   ويهدف هذا النوع من التربية إلى توفير ظروف مناسبة لهم لكى ينمون نمواً سليماً متوازناً ويسهم فى تنمية قدراتهم وحاجاتهم إلى أقصى حد، ويجب على الأسرة احترام طفلها المعاق أياً كان نوع اعاقته، والنظر إليه نظرة حب ورحمة، وإشعاره بتميزه عن غيره بالذكاء والمواهب الأخرى، حتى يزول شعوره بالنقص، مبتعدين عن الاستهزاء والتحقير وتهوين الضعف الصحى وتقديم العلاج اللازم له، ومساعدته على التوافق الاجتماعى بتصحيح سلوكياته الخاطئة بأسلوب تربوي راق يتسم بالذكاء والوعي، وإعداده ليمارس مهنة ليكسب منها قوته وذلك بالاستفادة من قدراته العقلية والبدنية ومحاولة تنمية مواهبه بالتشجيع والتدرج.

  وبذلك نكون قد أدينا واجبنا نحو طفلنا المعاق فمهما كان اهتمام أسرته به فلابد من يوم سيأتي يواجه العالم وحده فلابد من اعداد العدة لهذا اليوم منذ البداية حتى يكون نافعاً لنفسه ولا يكون عالة على مجتمعه والمحيطين به، ومع ذلك فلا ننكر أن هناك حالات لا أمل منها وهي تنحصر عادة في الإعاقات الذهنية حيث أن هناك حالات تكون طريحة الفراش بشكل دائم أو أن خلايا المخ مدمرة بشكل كبير يصعب معه تعلم أي مهارة.

 وعلى الرغم من اعتقادنا أن المصابين بتلك الحالات لا يميزون شيء في الحياة إلا انهم يستطيعون التواصل بالمشاعر بطريقة كبيرة، فحتى أولئك الملازمين للفراش بشكل دائم ولا يستطيعون تحريك أطرافهم أو استيعاب أي كلمة –وهم عادة يكونوا قد تعرضوا لخطأ في عملية الولادة أدى لسحب السائل المخي من الجسم- إلا إنهم يستطيعون تمييز مشاعر الحب والكره أو الحنق حولهم ويتأثرون بتلك المشاعر فإذا كانت النبتة تتأثر بالحالة النفسية والإهمال من صاحبها فما بالك بالإنسان حتى لو كان فاقداً للعقل الذي يميزه!

  فهذا الطفل يتأثر بالحالة النفسية لوالديه وبدرجة اهتمامهم أو اهمالهم له، كما أنه يشعر ويبتهج لمداعباتهم له واحتضانهم واظهار الحب نحوه، وإن كان هذا لن يؤثر إيجابياً على نموه فعلى الأقل سيوفر السعادة والسلام النفسي له في حياته، كما على الدولة توفير مراكز مهيأة لهذه الحالات المستعصية حتى إذا ما فقدوا والديهم يوماً ما يكون لهم مأوى يوفر لهم الحماية فمن الصعب أن يأوي الأقارب مثل هذه الحالات حيث لن يكون لهم القدرة على التعامل معهم خاصة كلما كبرت أجسادهم لذا لابد للدولة من الاعتناء بهم بواسطة متخصصين في تلك الحالات.

ميراث تونس

بقلم: سارة الليثي

       أثارت تونس ضجة هائلة في الأيام الماضية باعلانها تعديل قوانين الميراث لتساوي بين الرجل والمرأة في الورث، وذلك بدعوى الحفاظ على كرامة المرأة التونسية، على الرغم من أن حالات الميراث في الشريعة الاسلامية متعددة وتختلف باختلاف درجة القربى للمتوفي وفي حالات ترث المرأة أكثر من الرجل وحالات أخرى تكون مساوية للرجل، ولكن من يتعللون بعدم مساواة المرأة بالرجل في الميراث يتمسكون بآية للذكر مثل حظ الأنثيين التي تنطبق فقط على الابنة والأخت دون أي اهتمام وتفسير لأحاكمها ومعانيها!

    الحقيقة أنه عندما منح الله الأخ ضعف نصيب أخته من ميراث أبواهما أو أخوتهما المتوفيين لم يكن ذلك حقاً تفضيلاً له، بل هو حق يقابله واجب مفروض عليه، فالمرأة في الشريعة الإسلامية مسئولة من ولي –رجل- ينفق عليها ويقوم بشئونها ويرعى أمورها طوال حياتها، يختلف هذا الرجل باختلاف مراحل الحياة، فهو الأب في بداية الأمر، فإذا تزوجت انتقلت تلك المسئولية للزوج، وإذا توفي الأب وهي لم تتزوج بعد انتقلت للأخ أو للجد أو للعم أو للخال بالترتيب.

   وإذا طُلقت أو ترملت المرأة عادت تلك المسئولية للأب إذا كان لا زال على قيد الحياة أو لمن يليه في المسئولية، هذه هي القوامة التي يتشدقون بها ليل نهار، فالقوامة ليست تسلطاً وتجبراً على المرأة وإنما هي مراعاة لشئونها وقياماً بمتطلباتها وايفاءاً باحتياجاتها، ولا تسقط تلك المسئولية عن الرجل شرعاً بأي حال من الأحوال حتى لو كانت المرأة غنية وقادرة إلا إذا أعفته هي برضاها عنها، فالقوامة تكليف وليست تشريف، وبناءاً عليه فإن الأخ يرث ضعف ما ترثه أخته لأنه ملزم شرعاً بالإنفاق عليها حتى زواجها وكذلك إذا طُلقت أو ترملت.

    وذلك حتى لو كان ميراثها يكفي حاجتها ويفيض، فهي ليست ملزمة بالانفاق على نفسها شرعاً، حتى لو كانت أغنى منه فهو ملزم بنفقتها الأساسية من مسكن ومأكل وملبس كما ينفق على نفسه وليس لها أن تشترط مستوى معين في الانفاق، مادام ينفق عليها بما يستطيع، فلها أن يسكنها معه إذا أرادت، ويطعمها مما يطعم، ويكسوها مما يكتسي ويواري عورتها، وفي المقابل له عليها أن تراعي حرمته ولا تأتي شيئاً يريبه وتحافظ على شرفه وسمعته وترعى الله في شئون منزله وتشاوره في كل أمورها ولا تقطع أمراً بدون علمه.

   ليس له أن يتسلط ويتجبر عليها ويقهرها أو يرغمها على شيء لا تريده ولكن أيضاً ليس من حقها أن تمضي في قراراتها بدون علمه، والسؤال المطروح هنا: كم من أخ يهتم لأخته وينفق عليها ويقوم بمتطلباتها ويراعي شئونها بعد وفاة أبيه واقتسام الميراث؟! لن أتحدث عن من يحاول أن يسلب أخته حقها الشرعي في الميراث ويلقي بها على قارعة الطريق تستجدي قوتها، بل أتحدث عن أولئك الذين يعدوا من ذوي الدين والأخلاق، كم منهم يقيم شرع الله بالانفاق على أخته من ميراثه هو لا من ميراثها؟!

    لن أتحدث عن من يكفيها ميراثها ولديها مصدر دخل خاص بها وليست بحاجة لأحد ينفق عليها –على الرغم من أنه حقها شرعاً-، ولكن ماذا عن تلك الفقيرة المعدمة التي لا يكفيها ميراثها ويتعلل أخوها أن لا حق لها عنده بعد أن أخذت حقها الشرعي من الميراث متجاهلاً واجبه هو الشرعي تجاهها، بل ماذا عن تلك الطفلة اليتيمة التي تكون في رعاية أخيها فتمتد يده إلى ميراثها بحجة الانفاق عليها حتى إذا بلغت سن الرشد لم تجد شيئاً من ميراثها.

     على الرغم من أن الله سبحانه وتعالى قد أمر من يرعى أيتاماً أن يرعاهم على نفقته الخاصة ولا تمتد يده إلى ميراثهم إلا إذا كان فقيراً معدماً لا يجد ما ينفق عليهم منه. يقول تعالى: “وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشداً فأدفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيباً” النساء: 6، فكيف الحال عندما تكون تلك اليتيمة هي الأخت شقيقة اللحم والدم؟!

    كم من الرجال الذين انتفضوا فور سماعهم برغبة رئيس تونس تعديل قوانين الميراث للمساواة بين الرجل والمرأة، ذكروا واجبهم تجاه تلك الزيادة التي خصهم الله بها؟! كلهم يذكرون أن هذا حق الله الذي فرضه لهم وما من واحد منهم ذكر واجبه المفروض عليه تجاه هذا الحق، وكأن الحقوق تعطى اعتباطاً دون واجبات تقابلها! ولكن إذا كان بمقدور أحد أن يصدر قانوناً يساوي بين الرجل والمرأة في الميراث فيما لم يساويهما فيه الله بما يخالف شرع الله، فمن باب أولى استصدار قانون يجبر الأخ بالانفاق على أخته التي يضاعفها في الميراث.

    وكذلك اجبار العم والخال بالانفاق على ابنة أخيه أو أخته التي يشاركها الميراث لو لم يكن لها أخ، وذلك بما يتوافق مع ما شرعه الله وفرضه على عباده ويحفظ للمرأة كرامتها ويضمن لها حياة سوية آمنة.

خليهم يجربوا

بيقولوا هيبعدوا

طب خليهم يجربوا

يمكن لما يبعدوا يقربوا

يمكن لما يدوقوا طعم الوحدة

يعرفوا قيمة اللمة

يمكن لما يعيشوا في البعد

يعرفوا قيمة القرب

يمكن لما يصحوا مايلاقوش الحب

يعرفوا غلط البعد

يمكن في البعد يفهموا

ان جنتهم في القرب

ان سعادتهم في الحب

ان اللي بيروح ما بيرجعش

واللي بيفوت مبيتعوضش

ان بكرة مالوش طعم غير مع بعض

والأحلام مبتتحققش غير بالحب

يوميات بنوتة مصرية (24): دايت

“مريم” مع صديقاتها في أحد المطاعم ويطلبون الطعام من الجرسون:

مريم: معلش لو سمحت عايزين البيبسي دايت من فضلك.

راندا بسخرية: أيوة هو ده المهم البيبسي لازم يكون دايت بغض النظر عن اننا هناكل حجات مقلية في الزيت والسمنة لما قايلة يا بس وفينو وبطاطس مقلية وكلها سعرات تكفينا شهر قدام بس أهم حاجة ان البيبسي تكون دايت.

مريم: يعني هو يبقى ده وده كمان، أهو نص العمى ولا العمى كله!

راندا: طب ما تيجي نفتح أحسن.

إسراء: نفتح إزاي يعني؟!

  • يعني نعمل دايت بجد وناكل أكل صحي بجد بدل ما احنا قاعدين نضحك على نفسنا كدة وفي الآخر احنا ولا بنخس ولا بنتهبب أحنا قاعدين نفشول أكتر لحد ما هنفرقع زي البالونة عن قريب إن شاء الله.
  • ما كل مرة واحدة فينا تقول انها هتعمل دايت ومش عارف ايه وهم يومين تلاتة وترجع في كلامها ولو كملت بعد ما تخلص بترجع تطخن أكتر من الأول.
  • أولاً ده لان كل واحدة كانت بتعمل دايت لوحدها ومحدش بيشجعها انما أنا بقول نعمل مع بعض ونتابع بعض فيكون عندنا ارادة نكمل ونستمر، ثانياً أنا مش عايزة نعمل دايت اسبوعين تلاتة ولا شهر حتى وبعد كدة نرجع تاني كأنك يا أبو زيد ما غزيت ونرجع ناكل أكتر من الأول أنا عايزة نغير نظام حياتنا وأكلنا كله لنظام صحي نمشي عليه طول حياتنا.
  • ونبطل ناكل ماكدونالز وكنتاكي؟!
  • ونبطل نشرب بيبسي وكولا!
  • ومنطبخش بزيت وسمنة طول حياتنا!
  • ومنحطش ملح وسكر في الأكل!
  • لا ياعم ملناش فيه الكلام ده.
  • خلينا بفشولتنا كدة أحسن، نموت شبعانيين ولا نعيش جعانيين 😛
  • عالم محبطة وربنا أنا غلطانة اني بتكلم معاكم أصلاً.

وفي هذه اللحظة أتى الجرسون بالطعام فهجموا عليه معاً.

……………………………………………

   مريم بغرفتها في المنزل تقف أمام المرآة تتأمل جسدها وتكلم نفسها: هي البت راندا معاها حق بصراحة بس مش لازم الواحد يأفور أوي برضه، يعني أنا أعمل دايت حلو أخس بيه كام كيلو وبعد كدة أخد بالي من نفسي ومن الكميات اللي باكلها من غير ما أحرم نفسي من حاجة، والعب رياضة كويس وامشي كتير…. تمام أنا هبدأ من النهاردة.

…………………………………..

في غرفة السفرة تنهض مريم سريعاً من كرسيها بعد أن تناولت لقيمات قليلة:

مروة: ايه يا بنتي انت مكلتيش حاجة!

  • معلش يا ماما أصلي عاملة دايت.
  • دايت ايه يا أم دايت؟ ماله جسمك ما هو حلو وزي الفل الرجالة بتحب الستات المقلوزة عايزة تبقى عاملة زي عصاية المقشة محدش يعرف لك وش من قفا!
  • رجالة ايه وقلوزة ايه ومقشة ايه؟! هو انت دايماً مفيش في دماغك غير المواضيع دي؟! كل حاجة لازم يكون آخرها راجل؟! وبعدين التخن ده مضر بالصحة هينفعني بايه الراجل وأنا مش لاقية صحتي؟!
  • حوشي يا بت التخن اللي انت فيه اللحمة عمالة تقع منك اهي من كتر التخن الحقيها والنبي!

مريم بنفاذ صبر: مع السلامة يا ماما أنا رايحة الشغل.

  • سلامتك معاكي يا اختي اهو انت كدة دايماً متعرفيش تردي تقومي تهربي.
  • سلامو عليكم.

…………………………………..

   في المركز التدريبي مقر عمل مريم تأتي احدى زميلاتها بقالب كيك وزجاجات مياة غازية احتفالاً باعلان خطبتها وتوزع على الجميع:

مريم في سرها: يعني احنا بقالنا شهور وشنا في وش بعض مفتكرتش تتخطب غير النهاردة ما كان قدامها السنة كلها حبكت النهاردة ايه الظلم ده؟!

  تقدم زميلتها لها من الكيك والمياة الغازية: اتفضلي يا مريم عقبالك يا حبيبتي.

  • ربنا يخليكي، بس معلش والله عاملة دايت.
  • دايت ايه؟ ما انت لسة امبارح واكلة معانا من كنتاكي ومقربعة لتر حاجة ساقعة لوحدك!
  • اه ما النهاردة أول يوم.
  • لا يا شيخة وحبكت النهاردة يعني؟ خلاص أجليها لبكرة يعني مش هتفرق!
  • ما انت عارفة مبدأي: لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، ولو ابتديتها بالتأجيل هأجل كل يوم ما أكيد كل يوم هتطلع لي حاجة شكل تخليني أأجل!
  • طب خدي حتة صغيرة مش دي اللي هتبوظلك الدايت يعني!

   مدت مريم يدها وأخذت قطمة صغيرة من الكيك؛ فنظرت لها زميلتها باستنكار: يا سلام؟! مش للدرجة دي يعني!

  • خلاص أنا بس اخدتها عشان مكسفكيش.
  • طب خدي اشربي الحاجة الساقعة.
  • معلش بس أصلها مش دايت.
  • انت أوفر أوي على فكرة.
  • معلش بس نص النجاح في الارادة والتصميم.
  • طب يا ام ارادة وتصميم.

يوميات بنوتة مصرية (23): المفاجأة!

في منزل ملك:

ملك لأبنائها: بصوا عايزين نعملها مفاجأة لأبوكم ميشفنيش كدة أول ما يدخل أنا هدخل أستخبى في أوضتنا وانتم استقبلوه عادي كأن مفيش أي حاجة خالص ومتقولوش اني جوة في الأوضة، تمام؟

ابنتها: أوك تمام ماشي لا تكلكي حطي في بطنك بطيخة صيفي.

ابنها: ايوة يا عم الله يسهله.

ملك: ايه طريقة الشوارعية دي احترموا نفسكم خلوا يومكم يعدي على خير النهاردة.

ابنها: ايه انت هتتحولي تاني ولا ايه؟!

ابنتها: لا اثبتي والنبي ع الوش ده لحد الراجل ما يجي يشوفك على الأقل بعدين ابقي ارجعي أمنا الغولة قصدي أمنا اللي اتعودنا عليها تاني براحتك.

ملك تضرب ابنتها على رأسها خفيفاً: ما تلمي نفسك يا بت.

يسمعوا صوت أقدام على السلم.

ملك: يلا بسرعة زي ما اتفقنا.

ابنائها: تمام تمام.

تدخل ملك لغرفتها سريعاً.

يفتح “أحمد” باب الشقة، ويجد طفليه جالسين يتابعون التلفاز؛ فيسلم عليهم، ويسألهم: أمال أمكم فين؟

  • بتنشر الغسيل في البلكونة.

 يدخل “أحمد” غرفة نومهم ويشرع في تغيير ملابسه ويبدأ في فتح أزرار القميص لتقفز “ملك” أمامه فجأة قائلة: حمد الله على السلامة يا حبيبي.

  أغلق “أحمد” أزرار قميصه سريعاً متفاجئاً وصرخ: بسم الله الرحمن الرحيم، ايه ده؟ مين دي يا عيال؟!

أخذ يتفحصها بنظرات شك: الشكل ده مش غريب عليا!

  • أنا مراتك يا حبيبي ايه مش عارفني؟!
  • مراتي مين؟!
  • مش مصدقني بص حتى صورة الفرح وراك أهيه.

ينظر “أحمد” لصورة فرحهما: تصدقي فيها شبه منك فعلاً.

ملك بصوت جهوري وهي تنظر له شذراً: شبه مين انت هتستعبط ما أنا هي!

  • ايوة كدة يا عم فرغلي اظهر وبان حمد الله على السلامة يا حبيبتي كدة أنا اتأكدت انك مراتي.
  • تصدق ان أنا غلطانة اني عملت كل ده عشانك وانت مبيتمرش فيك أصلاً.
  • طب خلاص خلاص متزعليش زي القمر والله، بس انت عملتي كدة ازاي هه؟!
  • انت فاكرها صعبة يعني أنا ع طول زي القمر بس أنا اللي مكنتش مهتمة بنفسي الفترة اللي فاتت ومهتمة بيك انت وولادك بس.
  • يعني خلاص هتبدي تهتمي بنفسك؟ طب ربنا يديمها عليكي نعمة يا حبيبتي وتفضلي كدة على طول.

   يأتي أبنائهما إلى غرفتهما: بابا عايزين نخرج نتفسح بقى النهاردة بمناسبة اللوك الجديد ده.

أحمد: نخرج نتفسح ده أيه؟ ولا أقولكم بصوا كل واحد فيكم ياخد 100 جنيه أهي واخرجوا اتفسحوا مع صحابكم ومترجعوش قبل العشا ومتتأخروش عن العشا مفهوم؟

ابنتهما: الله ده الموضوع طلع بمصلحة يلا.

ابنهما: أمال انت فاكرة ايه ده احنا هنعيش في نغنغة اليومين الجايين ربنا يديمها علينا نعمة يارب ومترجعش لأمنا الغولة تاني.

   يخرج ابنيهما من المنزل، ويمسك “أحمد” بملك وهو يغلق باب غرفتهما قائلاً: بمناسبة صورة الفرح يا حبيبتي فاكرة ليلة دخلتنا؟