البوب الياباني في ساقية الصاوي

%d9%a2%d9%a0%d9%a1%d9%a7%d9%a0%d9%a2%d9%a1%d9%a2_%d9%a2%d9%a0%d9%a1%d9%a5%d9%a1%d9%a6

كتبت: سارة الليثي

       نظمت مؤسسة اليابان بالقاهرة بالتعاون مع ساقية الصاوي حفلاً موسيقياً للمغنية اليابانية “إيتو ميو” اليوم الأحد السابعة والنصف مساءاً على مسرح النهر، وقد أعربت الفنانة “إيتو ميو” عن سعادتها بالتواجد على أرض مصر التي تزورها لأول مرة، وقد ألقت التحية باللغة العربية عند صعودها على المسرح قائلة: “السلام عليكم، اسمي إيتو ميو”، وفي حوار لها على المسرح مع مسئولة العلاقات العامة لمؤسسة اليابان بالقاهرة أعربت عن سعادتها عند حضورها بالأمس فعاليات يوم “إيجي كون” بنادي الشمس، والذي تضمن ألعاب وفنون يابانية وشخصيات المانجا والأنمي اليابانية التي فوجئت بمعرفة المصريين بها واستمتاعهم بتأديتها وتقمصها خلال اليوم.

     كما ذكرت ميو خلال الحوار زيارتها للأهرامات اليوم وانبهارها بمنظرها وكبر حجمها الذي فاق خيالها، وأيضاً عبرت عن سعادتها بخوض تجربة ركوب الجمال، كما أعربت عن سعادتها بالشعب المصري الذي يشبه كثيراً مواطني محافظة أوساكا اليابانية –مسقط رأسها- في طيبتهم وترحيبهم بالضيوف ومحبتهم للآخرين وكذلك في سرعتهم وتهورهم في قيادة السيارات، مما أعطاها الإحساس بأنها عادت إلى موطنها الأصلي، وقد غنت “ميو” خلال الحفل بعض من أغاني أفلام الأنمي التي تفاعل معها الجمهور بشدة وكذلك بعض الأغاني اليابانية الكلاسيكية القديمة بالإضافة إلى أغانيها الأصلية، وقد شاركها المسرح عازف الجيتار “توكوانا”.

     وقد حضر الحفل عدد من الجمهور الياباني المقيم بالقاهرة بالإضافة إلى الشباب المصري المهتم بالثقافة والفنون اليابانية، وفي نهاية الحفل حرص الجمهور على التقاط بعض الصور التذكارية وصور السيلفي مع الفنانة “إيتو ميو”، الجدير بالذكر أن “ميو” هي واحدة من مغنين البوب البارزين في اليابان وهي من طليعة مطربي الـ “كايوكيوكو” من البوب الياباني التقليدي وهو نوع من الأغاني مبني على موسيقى البوب اليابانية في فترة الستينات والسبعينات، وقد بدأت “ميو” مسيرتها الفنية عام 2011 وحصلت في نفس العام على جائزة أفضل ظهور أول من مهرجان “Japan Records“، وقد صدر لها حتى الآن خمس ألبومات غنائية.

معنى الحب

%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8

الحب هو أجمل شئ في الوجود. 

أجمل إحساس في الكون… 

هو أن تنظر في عيني حبيبك فتجد فيهما الدفء والحنان. 

أن تشعر في لمسة يديه بالأمان… 

أن تشعر في قربك منه أنك قد حذت الدنيا بما فيها.  

الحب هو أن تكون مستعداً لأن تضحي بروحك من أجل محبوبك. 

أن تجد راحتك في تعبك من أجله… 

وكلما زاد تعبك زاد حبك، وإحساسك بجمال الحياة. 

كلما أعطيت كلما سعدت… 

الحب هو العذاب اللذيذ الذي لا يهرب منه أي إنسان. 

هو النار التي يسعى لها المحب… 

وكلما زاد لهيبها زاد شغفه. 

كلما حرقته زاد حبه وشوقه…  

الحب هو القدر الذي ليس له إجابة. 

لا نعلم كيف أو لماذا أو متى؟ 

هو فقط يأتي دون انتظار

يخترق القلوب دونما استئذان

لينشر السعادة الممزوجة بالحيرة في الأرجاء

الحب هو أجمل إحساس صادق في الكون…  

الحب كالكائن الحي

لابد أن تعتني به وتغذيه ليحيا وينمو

ولكن الخيانة تقتله

دورت عليك

13330257_1082553625151166_363115092_n

 

دورت عليك بين القلوب

ملقتش قلب يشبه قلبك

دورت عليك بين الوشوش

ملقتش في طبية ملامحك

دورت عليك بين الضلوع

ملقتش غير همسك

دورت عليك بين العيون

ملقتش غير صورتك

فبرغم كل شيء

وبرغم كل قسوة

وبرغم كل بعد

بيفضل حضنك في الوجود

هو أدفى حضن

ولسة قلبك في الحياة

هو مرسى الحب

ويفضل كتفك هو السند

ومالي غير في حضنك بيت

وبين عيونك ضل وحيط

ومهما فاتت عليا سنين

ومهما مر عليا زمان

فاحتياجي لحبك

وشوقي لحضنك

أكبر من أي زمان

وفوق أي سنين

فيا اللي هاجر بقاله زمان

ياريت دلوقتي ترجع

جولة في الكتب: أثقل من رضوى

download

رضوى عاشور

  لا أعتقد أن بامكان أحد أن يكتب عن كاتب بأكثر ما يمكنه هو الكتابة عن ذاته، خاصة عندما يكون هذا الكاتب بحجم العظيمة “رضوى عاشور” (رحمها الله)، لم يكن قلمها قلماً عادياً يسطر بعض الأحرف بشكل منمق باحثاً عن جماليات اللغة وباعثاً على تسلية الوقت بالكلمات، كانت تحمل قضية أمة، كانت تترسم خطى حضارة خلفناها وراء ظهورنا وجهلناها، كانت تحرص على بعثها من الماضي لنعي ماضينا ونرسم مستقبلنا، ربما ساعدها في ذلك تخصصها الأكاديمي واطلاعها الواسع على الأدب العالمي بمختلف فروعه.

   في كل رواية من رواياتها كنت أتلمسها في بطلة الرواية، أشعر أن بها شيئاً من ملامحها بخلاف الروايات التي كتبتها في الأصل مقتبسة عن أحداث حياتها الشخصية كرواية أطياف والرحلة وكتاب سيرتها الذاتية “أثقل من رضوى” والذي تضمن سنواتها الأخيرة في رحلتها مع المرض وأحداث الربيع العربي، من قرأ الكتاب قد يعي أنه لم يكن كتاب سيرة ذاتية بقدر ما هو تأريخاً لحقبة زمنية من أهم الفترات في عصرنا الحديث، لم تكن تروي أحداث حياتها الشخصية بقدر ما كانت تصب اهتمامها على تسجيل أحداث الثورة وما تلاها في فترة تولي المجلس العسكري شئون البلاد.

    أمضت حياتها تحارب بقلمها، تحارب الظلم والاستبداد في وقت كانت البلاد تغرق في الظلام ولم يكن يعبأ بها أحد، دفعت ثمن حربها تلك غالياً من استقرارها الأسري وحياتها الشخصية حيث تم نفي زوجها “مريد البرغوثي” -فلسطيني الجنسية- من البلاد مما أدى لتشتت أسرتها الصغيرة، ومع ذلك لم تكل أو تمل من وقوفها في وجه الطغيان لآخر لحظة من حياتها، شاركت في أحداث ثورة يناير بقدر ما استطاعت بعد أن عاقها مرضها وعلاجها في الخارج لفترة من المشاركة.

   ولكن عندما عادت إلى مصر لم تعقها آثار المرض والجراحات المتتالية التي أجرتها في الخارج عن المشاركة في كل الأحداث التالية سواء في التحرير أو محمد محمود أو مظاهرات الجامعة في جامعة عين شمس التي كانت أستاذة لطلابها، الذين علمتهم معنى الحرية والكرامة وأخلاقيات الثورة، ووقفت جانبهم في ثورتهم تدافع عن حقوقهم وتتصدى معهم لبلطجية الطلبة الذين ظهروا جلياً في تلك الفترة لقمع الطلاب والتصدي للثورة، ظلت على كفاحها وحريتها إلى أن توفيت مساء الأحد 30 نوفمبر 2014 عن عمر يناهز 68 عاماً لتظل أيقونة ورمز وقدوة لطلابها وقرائها من التقوا بها وعرفوها شخصياً ومن التقوا بها وعرفوها على صفحات ابداعاتها.

اكتئاب

%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d9%8a%d8%b1%d8%a9

   عندما تكون الحياة مملة

   عندما يتنافر كل من حولك

   عندما لا تجد سبيلاً لإصلاح الوضع

   عندما ترى حياتك تتهدم

   عندما تكون مجبراً أن تتعايش مع وضع لا يلائمك

   عندما تتحطم كل القيم والمعايير أمام ناظريك

   عندما يفترق أقرب الناس إلى قلبك

   عندما ينكسر المثل

   لا يصبح للحياة معنى

حلم الفراشة

10609600_283385148532077_4381717432313353460_n

    دائماً ما أرى نفسي في أحلامي فراشة رقيقة ملونة بألوان قوس قزح الرائقة، فراشة تطير بخفة وحرية من شجرة لشجرة ومن غصن لغصن لترتشف من رحيق الحياة ما تشاء، فراشة جميلة تضيف بجمالها جمالاً جديداً للعالم، لا تخشى أحداً وتهرب بذكاء ممن يحاول اصطيادها، ولكن ذلك في أحلامي فقط، فعندما تأتي اللحظة الحاسمة لأقرر أن أعيش ذلك الحلم في الواقع، أصدم في نفسي حيث أجدني لا أزال تلك المرأة الشرقية بكل ما تحمله الكلمة من معاناة.

    تلك المرأة الشرقية التي تخضع في سكينة لضغوط الحياة والمجتمع مع ما يحمله من كل المساوئ والعيوب، تلك المرأة التي ترضى بوضع الأغلال في يديها وتسليم زمامها لرجل يقودها دون بنس شفة، بل انها تخشى حتى التخلص من تلك القيود وكأنها استلذت عبوديتها، تخشى الحرية التي باتت أمراً مجهولاً تجهل التعامل معه لترضى بالأمر الواقع الذي اعتادته، تلك المرأة التي تنحصر أحلامها في فستان أبيض وزوج وبيت تكون خادمته، وأطفال تنشئهم ليكونوا عبيداً مثلها.

    تلك المرأة التي لطالما كرهتها في أحلامي لأفيق وأجدني هي!

جولة في الكتب: المرأة المسلمة

download

المرأة المسلمة

محمد متولي الشعراوي

   على الرغم من عظمة الشيخ الشعراوي إلا انه لم يتخلص من تلك النظرة الشرقية الذكورية الخالصة للمرأة، فهو يرى أنه لا يحق للمرأة أن تعمل إلا تحت وطأ الحاجة الملحة وليس لها أن تخرج من بيتها إلا لضرورة قصوى، على الرغم من أن زوجات الصحابة كانوا يعملن مع أزواجهن فيما يعملون فيه، فقد كانت السيدة “أسماء بنت أبي بكر” تحمل النوى لأرض سيدنا “الزبير بن العوام”، وكانت زوجات الرسول (صلى الله عليه وسلم) يخرجن في الغزوات لتطبيب الجرحى.

    وكانت السيدة “خديجة بنت خويلد” تدير تجارتها، وقد عين سيدنا “عمر بن الخطاب” امرأة قاضية في السوق تحكم بين التجار، وتلك كانت هي الأعمال الموجودة في ذاك العصر فلم يكن هناك شركات ومؤسسات ليعملن فيها فقد عملوا في كل مجالات العمل المتاحة في ذاك العصر ودون وجود ضرورة قصوى بل كان أمراً طبيعياً لم يعترض عليه أحد أو يرى أنه أمر شاذ ولكن بعد قرون أبت تلك النظرة الذكورية البغيضة أن ترى المرأة تعتلي المهن والوظائف لتكون أمهر من عديد من الرجال!

   ولذا ظهرت فجأة تلك الرؤى والتفسيرات والتأويلات التي تلصق بالاسلام زوراً أنه يمنع المرأة عن العمل إلا للحاجة والضرورة القصوى، وأن المكان الوحيد المسموح للمرأة التواجد فيه شرعاً هو البيت، ناسين أو متناسين أن المرأة منذ فجر الاسلام كان لها الدور الأساسي والرئيسي في نشر الدعوة ومساندتها بدءاً من السيدة “خديجة بنت خويلد” التي ناصرت الرسول (صلى الله عليه وسلم) بمالها وايمانها ومشاعرها وحاربت الدنيا لأجله، وتحملت الجوع والعطش معه في حصار قريش لهم في الشعب حتى أودى ذلك بحياتها في عام الحزن.

    مروراً بالعديد من الصحابيات كالسيدة “سمية بنت الخياط” أم “عمار بن ياسر” أول شهيدة في الاسلام، و”نسيبة بنت كعب” التي وقفت تزود عن الرسول بحياتها، والعديد من الصحابيات اللواتي كان لهن أدواراً عديدة في الدولة الاسلامية الناشئة، ولم يثنيهن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن أدوارهن تلك ويأمرهن أن يلزمن بيوتهن ليكون لا دور لهن في الحياة سوى أن يعشن في ظل رجل يمحو وجودهن من الحياة ليطغى هو عليهن بوجوده ويعشن هن دائرات في فلك رجالهن فقط لا غير!

حياة زائفة (قصة قصيرة)

%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b4%d9%88%d8%b1

    كانت في لقاء تلفزيوني لأحد البرامج تتحدث عن نجاحها وانجازاتها عندما باغتها أحد الحضور بسؤالها عن عائلتها ودورهم في ما وصلت إليه، وجمت للحظة، ولكن ما لبثت ان تماسكت نفسها وعلت وجهها ابتسامة زائفة وفي عينيها نظرة فخر كاذب لتجيب تلك الإجابة المعتادة بأنهم كان لهم دور كبير في نجاحها وكانوا نعم الأهل لها وساندوها كثيراً في طريقها للنجاح.

    بعد انتهاء البرنامج أدارت سيارتها لتنطلق بها في الشوارع هائمة على وجهها تحاول أن تداري دموعها عن الجميع وهي تتذكر كيف ساندها أهلها كثيراً وكانوا سبباً في نجاحها، حقاً فلولا ما فعلوه معها يومها ما كانت وصلت لما وصلت له اليوم وما كانت حققت شيئاً في حياتها، لازالت تذكر ذلك اليوم الذي بدأ منه كل شيء بأدق تفاصيله، كانت تجلس معه يتبادلا أطراف الحديث ويتضاحكا معاً، كان ذاك أخيها الوحيد الذي لا تملك سواه في هذه الدنيا.

    كان رفيق صباها ومصب أسرارها، فشل أبواها في أن يلدا لها أخوة أشقاء فكان هو أخيها الوحيد، ولم لا؟! أليس أبواهما اخوة؟! فما الضير في أن يكونا أخوة هما أيضاً ولو حملت بهما أرحاماً مختلفة؟! كان بالنسبة لها هو أخيها الحقيقي، كانت تهرول إليه في كل مرة يضايقها أحد ما ليكون هو سندها الذي يحميها ويدافع عنها ويأتي لها بحقها، كم تشاجر كثيراً لأجلها، ضرب وضُرب، وكانت هي أيضاً تدافع عنه في كل مكان وتقف كسيف حاد لكل من تسول له نفسه أن يأتي على ذكره بكلمة سوء واحدة في حضورها.

    حتى الآن لا تستطيع تصديق ما حدث ذلك اليوم، فجأة تحول أخوها الوحيد الذي كان يحميها ويدافع عنها إلى ذئب يود نهش لحمها وتمزيق شرفها! فوجئت بيده تمتد بين طيات ملابسها لتصل إلى ثديها، لم تكد تفيق من صدمتها حتى وجدته قد انقض على شفتيها يحاول تمزيقها بشفتيه، لم تعي بنفسها إلا وهي تنهال براحة كفها على وجهه تصفعه بكل ما أوتيت من قوة، ولكن بدلاً من أن يفيق ويسترد رشده بعد تلك الصفعة المدوية زاد جنونه.

    لم تشعر إلا وهو ينهال عليها ضرباً ويمزق ما تصل إليه يديه من ملابسها محاولاً تجريدها منها، حاولت هي بدورها ردعه ولكنها كانت أضعف كثيراً من أن تتغلب عليه. تمنت أن يسمع أحد صراخها ويأتي لإنقاذها، ولكنه كان يعي جيداً أن ما من أحد في الجوار ولن يغيثها أحد من تحت يديه، وقضى وطره منها وكان له ما أراد، ولكن ما لم يكن في حسبانه أن تأتي عائلتهما في ذلك الوقت بالتحديد ويروهما في ذلك الوضع.

    فور أن رأت أبوها هرولت لترتمي باكية في حضنه، ظناً منها أن ذاك الحضن سيحميها مما أصابها وسيكون هو درع وقايتها، ولكنها فوجئت به ينهال عليها صفعاً متهماً إياها بأنها جلبت له العار وفرطت في شرفها وشرفه. كانت مذهولة لما تسمع، لم تستطع تصديق أذنيها، أيتهمها هي بالعار وتلطيخ شرفه؟! ماذا فعلت هي؟ وماذا كان من الواجب عليها أن تفعل؟ كيف كانت ستحمي ذاك الشرف المزعوم ومن كان عليه حمايته هو من هتكه؟!

    اجتمعوا ليصدروا قراراً بشأنها، كان قرارهم هو تزويجها لمن اغتصب شرفها حتى يتجنبوا عار الفضيحة! رفضت وصرخت، لم تراه يوماً زوجاً، كان دائماً أخيها، وهل يتزوج الاخوة؟! واليوم صار مغتصبها، اليوم تحتقره وتكرهه كما لم تكره أحداً من قبل فكيف لها أن تتزوجه؟! لم يعبأ أحد لتوسلاتها وصراخها بل اجتمعوا عليها معاً، أخبروها أن تحمد الله أنه قد وافق على الزواج منها بدلاً من أن تواجه المجتمع بعارها أو يقتلوها هم قبلاً.

   أمام إصرارها على الرفض ألقوا بها حبيسة جدران حجرتها ومنعوا عنها الطعام حتى ترضخ، ولأول مرة في حياتها تتخذ قراراً يخصها، قررت أن تتركهم ورائها، أن تقطع كل ما يربطها بهم بعد أن قطعوا عنها حبال انسانيتها وتعاملوا معها على أنها شيء مجرد من المشاعر عليه أن يطيع دون أن يفكر أو يشعر، لم يكن بالقرار السهل، قررت أن تهرب من ذلك الجحيم ولكن الطريق جد وعر، فهي لا يمكنها الخروج من غرفتها والسبيل الوحيد المتاح أمامها هو النافذة.

   لم يفكر أحد من عائلتها في أن يسد عليها نافذة غرفتها، فلم يعتقد أي منهم أنها قد تواتيها مثل تلك الفكرة المجنونة، أن تهرب من نافذة الدور الخامس، ان احتمالات فقدانها لتوازنها لتسقط كجثة يتضرج منها الدماء أعلى كثيراً من أي احتمال لنجاتها، ولكن هروبها من ذلك الجحيم كان أقوى من أي خسارة، فلا مانع لديها لو أن هروبها يعني موتها، فالله رحيم ولكن هؤلاء القوم لن يرحموها مادامت بينهم.

     عزمت أمرها وانتظرت حتى نام الجميع، فتحت نافذتها وتسلقت السور، قفزت من السور لتقف على الظهر الخارجي لمكيف غرفتها الذي لولا ضآلة حجمها لما تحمل وزنها وسقط بها إلى الشارع لتمتزج قطع لحمها بحديده المتهالك، ولكن حمداً لله لم يحدث أياً من ذلك، تحاملت على نفسها وحاولت عدم النظر لما قد يكون أسفل قدميها، جلست على ظهر المكيف الخارجي وحاولت مد ساقيها لتتعانق مع درابزين السلم محاولة تثبيتها على هذا الوضع لتستطع الميل بباقي جسدها.

    استطاعت بالفعل تثبيت ساقيها لينزلق جسدها في الهواء حتى تجد نفسها تجلس متماسكة على الدرابزين، لم تكد تصدق أنها نجحت ونفذت منهم، أفتر ثغرها عن ابتسامة واسعة حملت كل معاني النصر، قفزت من على الدرابزين وانطلقت تعدو بكل قوتها فوق درجات السلم هبوطاً حتى وصلت إلى الشارع؛ لتشعر أنها أخيراً قد هربت من ذلك الجحيم، لولا صديقتها التي لجأت اليها ذلك اليوم وآوتها في منزلها ربما كان مصيرها اليوم كفتيات الشارع اللواتي تقرأ عنهن في أخبار الحوادث كل يوم.

    لقد فتحت صديقتها لها منزلها ولم تتهرب منها كما قد يفعل الكثيرون خوفاً من المشاكل والفضائح وسوء السمعة إلى آخره من تلك المسميات اللاتي يطلقونها على الضحايا من أمثالها ليساوونها بفتيات الهوى على قارعة الطريق، ولكن صديقتها لم تفتح لها باب بيتها فحسب بل فتحت لها أبواب الحياة، أهلتها لمواجهة حياة جديدة تكون هي فيها سند ذاتها لا تنتظر يد العون من أحد، وقد قررت أن تنتهز تلك الفرصة لتكون شخصاً آخر غير تلك الفتاة الخانعة التي استطاع شخص آخر دهسها وتدميرها في لحظة واحدة دون أن تستطيع حماية نفسها.

    لم تكتف بالوظيفة التي وفرتها لها صديقتها -والتي يكتفي بها وبدخلها العديد من الذكور- قررت أن تعلم نفسها وتعوض ما فاتها، أتقنت عدة لغات وارتقت في وظائفها حتى جاوز دخلها الشهري عشرات الآلاف، لتفتتح بعد سنوات قليلة شركتها الخاصة وتصبح أصغر سيدة أعمال في البلاد –تلك البلاد التي لا يوجد بها سوى عدد ضئيل من سيدات الأعمال واللاتي إن وجدن فهن في الغالب وريثات لتلك الأعمال ولسن مؤسسات لها-، اليوم هي قد تخطت كل الحواجز وأضحت أخبارها تحتل المراتب الأولى في الصحف والتلفزيون.

   لا تعرف إذا ما كانت أخبارها تصل لوالديها أم لا؟ وما هي ردة فعلهم عما وصلت اليه؟ هل لازالوا يرونها مصدر عار وفضيحة أم تسرب إليهم بعض الشعور بالفخر لما حققته؟ رغم كل ما فعلوه معها وبها لازالت تشعر بالاشتياق إليهم، فهل يشتاقون لها يوماً أم أنهم سعداء بتخلصهم منها ومن عارها؟ فجأة توقفت بسيارتها لتجد نفسها أمام منزل والديها الذي طالما حامت حوله العديد من المرات طوال تلك السنوات المنصرمة ولكن هذه المرة ولأول مرة تفكر جدياً بأن تنزل عن سيارتها وتخطو بضع خطوات للأمام.

   بضع خطوات قد تعيد وصل ما انقطع أو تقطع آخر أمل، ولكنها لا تزال حائرة إذا ما كان الأمر يستحق تلك الخطوات أم لا؟!

خواطر حول الكتابة

%d9%a2%d9%a0%d9%a1%d9%a6%d9%a1%d9%a0%d9%a2%d9%a8_%d9%a0%d9%a0%d9%a0%d9%a6%d9%a3%d9%a1

    لا أحب أبداً أن أحكم على أي كتاب أو فيلم في بدايته، ومن ثم اتوقف عن استكماله بناءاً على هذا الحكم المبدئي، حتى لو لم ينل اعجابي اصر على  استكماله للنهاية، ثم أحكم حكم نهائي، وفي أحيان كتيرة يكون حكمي المبدئي خاطئ حيث لا تتبلور فكرة الكاتب في بداية العمل أو يخفق في اختيار بداية مشوقة تحفز المتابع لاستكمال العمل على الرغم من تناوله لقضية هامة ثم يستدرك هذا الخطأ في منتصف العمل، وإذا كان انطباعي المبدئي عن العمل صحيحاً فإنني أستفيد على الأقل بالتعرف على الفكر السائد بالنسبة للفئة صاحبة العمل وطبيعة تفكيرهم والقضايا المهتمين بها وكيفية تعبيرهم عنها!

   وقد قال “عباس العقاد” في هذا الصدد: “ليس هناك كتاباً أقرأه و لا أستفيد منه شيئاً جديداً، فحتى الكتاب التافه أستفيد من قراءته، أني تعلمت شيئاً جديداً هو ما هي التفاهة؟ و كيف يكتب الكتاب التافهون؟ و فيم يفكرون؟”. والكاتب يكتب ليقود قراءه نحو أفق أوسع، ليعبر بهم حدود العالم الذي لا يستطيعون تخطيه وحدهم، ليكسر لهم حواجز وقيود العقل المتجمد في اطارات المجتمع البالية، ليخطو بهم نحو الحرية: حرية الفكر حرية الاعتقاد حرية الحياة، ليعمل عقولهم في ايجاد سبل تطوير حياتهم، ليخطو بهم نحو شطآن المستحيل، وإذا لم يحقق ذلك فما الفائدة مما يكتبه؟!

    والكتابة قد تكون الصوت الجرئ لكل من يخجل البوح بمشاعره وأفكاره ولا يجيد التعبير عنها، هي أصوات تنطلق من أعماق قلوبنا لتجري خطاً على الورق. وبما إن القراءة هي الخطوة الأولى للكتابة، والكتابة هي أسلوب حياة لا يختص بالكتاب فقط بل هي حياة لكل إنسان، فعلينا أولاً أن نقرأ، ومن ثم ننشر ثقافة القراءة في مجتمعاتنا؛ لنتحول إلى مجتمع قارئ كاتب مثقف، فأولاً وأخيراً نحن أمة اقرأ. لذا علينا بادئ ذي بدء التزام القراءة كأسلوب حياة في كل مكان.

   وذلك يكون باستثمار تلك الأوقات المهدرة في الانتظار في كل مكان –وما أكثرها في بلادنا- في القراءة، وهذا لن يعود بالنفع علينا فقط، بل إننا سنصبح قدوة لغيرنا بدون كلام أو خطب رنانة عن أهمية القراءة، حيث أن من سيرونا في تلك الأماكن العامة سيستشعروا كم أن القراءة أمر جيد وممتع ومن ثم سيقلدونا فينتشر الأمر. والمكتبات هي الحاضن الرئيسي للكتاب وهي وسيلة نشر القراءة والكتاب الرئيسية؛ لذا علينا التزام كبير تجاه تلك المكتبات بدعمها من خلال التردد عليها وشراء الكتب الأصلية من المكتبات.

    وذلك لتشجيع المكتبات والكُتاب أيضاً على استمرار ابداعهم، وحث الآخرين على ذلك، ودعم أنشطة المكتبات الثقافية المختلفة؛ لتستمر في وجودها ونشر الثقافة. ويقول “نيل جايمان” -كاتب روائي أمريكي في مجال الخيال العلمي-: “إذا لم تقدروا المكتبات فأنتم لا تقدرون المعلومات والثقافة والحكمة. أنتم بهذا العمل تخرسون صوت الماضي وتضرون المستقبل”.

في ذكرى مولدي

%d9%a2%d9%a0%d9%a1%d9%a5%d9%a1%d9%a2%d9%a0%d9%a2_%d9%a2%d9%a0%d9%a5%d9%a3%d9%a3%d9%a1

  في مثل هذا اليوم (الاثنين 3 ديسمبر 1990م) جئت إلى الدنيا، وفيما يبدو أنني لم أكن أرغب في القدوم فقد كنت أعرف أنها أشد ظلمة من رحم أمي، وأنه لن يوجد مكان آخر أشعر فيه بذلك الأمان الذي كنت أنعم به في رحم أمي؛ فأمي تخبرني أنني ولدت في الأسبوع الثالث من الشهر العاشر للحمل دون أن تأتيها آلام المخاض؛ فقد كانت في زيارة دورية عادية للطبيب ولا تشعر بأي من ألام الولادة ولكن الطبيب هو من أصر حينها على أن يقوم بعملية التوليد نظراً لطول مدة الحمل.

    كنت متشبثة برحم أمي ولا أود الخروج منه لظلمة هذه الحياة، حاولوا معي بشتى الطرق والتي كانت آخرها سحبي بالشفاط (Gift)، وتطلبت عملية اخراجي من رحم أمي ما يقرب من نصف يوم، وعندما ولدت لم أتفاعل مع العالم الخارجي، لم أبكي ولم أصدر صوتاً، حتى أن أمي ظنت أنني ولدت ميتة، ولكنني فقط كنت معترضة على اخراجهم لي رغماً عن ارادتي، لم أكن أريد أن أولد وكفى، ألا يعد هذا سبباً منطقياً ليتركونني وشأني؟! ولكن كان للطب رأي آخر.

    رأى الطبيب أنني أعاني نقصاً في الأكسجين وذلك هو سبب ازرقاق جسدي؛ فطمأن أمي وأعلمها بحالتي ووضعني في الحضّانة لإمدادي بالأكسجين، وما لبثت أن أصبحت في حالة طبيعية ويخبرونني أنني كنت طفلة جميلة ولكنها عنيدة أيضاً، ولم لا؟! فمنذ أول لحظة لي في تلك الحياة بل ربما قبلها أيضاً، قررت أن أعاند تلك الحياة، ولا زلت إلى اليوم أعاندها فأغلبها مرة وتغلبني مرات ولكنها أبداً لن تكسرني!