سيما حياة (قصة قصيرة)

    عادت حياة من السينما مع جدتها، تلك الفتاة ذات الأربعة عشر عاماً كانت أول مرة لها تدخل سينما في حياتها، لطالما تمنت أن تشاهد الأفلام في السينما كرفيقاتها وتذهب معهن لمشاهدة تلك الأفلام، ولكن أهلها دائماً ما كانوا يقفون لأمنياتها تلك بالمرصاد، فهم يرون أن السينما تلك رجس من عمل الشيطان، ولا يجوز لفتاة محترمة أن تطئها، ولولا أن جدتها أصرت على اصطحابها لما سمحوا لها أبداً أن تدخلها في حياتها.

   حسناً ربما يكونوا محقين في رأيهم، فما أن أظلمت القاعة وبدأ الفيلم حتى رأت شاباً وفتاة في الصفوف الخلفية وقد انصهرا في عناق وقبلات ملتهبة، ولكن حقيقة الأمر أن تلك الأفعال ليست حصراً على السينما فقط، فهي ترى مثل تلك المشاهد كثيراً في المناطق الهادئة على طريق الكورنيش ذهاباً وإياباً لمدرستها؛ فهل يكن من المنطقي أن تتوقف عن السير في الشارع لأن هناك من يقومون بمثل تلك الأفعال الخارجة؟!

    عادة لا تجد أي اجابات منطقية لأسألتها لذا فقد ققرت التوقف عن التساؤل والاكتفاء بما تناله من تلك الحياة دون تساؤل، واليوم سعادتها تطغي على أي تساؤل، فقد تحققت أمنيتها أخيراً، ستذهب لمدرستها لأول مرة لتحكي لرفيقاتها فيلماً شاهدته في السينما، فلطالما حكوا لها عن ما شاهدوه من أفلام ولم تكن تجد اجابة عندما يسألوها لما لا تشاهد أفلاماً حديثة في السينما مثلهن؟! لا زالت تذكر كيف سخروا منها في طفولتها عندما أتت بكل فخر تحكي لهم أنها شاهدت العرض الأول لفيلم “إسماعيلية رايح جاي” في أجازة العيد، ذلك الفيلم الذي كانوا قد شاهدوه جميعاً منذ ما يزيد عن عام في السينما، لتأتي هي الآن بكل بلاهة تريد أن تقص أحداثه عليهم!

   اليوم ستستطيع أن تعلنها لهم بكل فخر أنها شاهدت فيلماً جديداً قد لا يكونوا هم شاهدوه بعد، ولن تكتفي بذلك فقط بل ستقلد بطلة الفيلم أيضاً وستحظى بقصة حب مثلها، ولم لا؟! وماذا ينقصها هي حتى تعيش تلك السعادة مثلها؟! فقط ما كان يحيرها مع من ستعيش قصة الحب تلك؟ فكرت كثيراً ولكنها اكتشفت أنها لا تعرف أي من الجنس الآخر خارج نطاق عائلتها، فمنذ نعومة أظافرها وهي تتلقى تعليمها في مدارس خاصة للفتيات فقط ولا تذهب لمكان آخر سوى المدرسة، لذا فقد قررت أن تختار واحداً من أبناء عمومتها.

   علي، نعم فليكن علي، ولم لا؟ فوالدته دائماً ما تلاحقها كلما رأتها بأنها عروس ابنها المنتظرة، إذن فليكن هو حبيبها المختار، ولتتحول تلك الكلمات الممازحة لحقيقة واقعة، فلن تجد أنسب منه، ولكنه كان قد صرح سابقاً أنه يريد زوجة مطيعة لا تراجعه في أي قرار وتدور حياتها في فلك حياته هو فقط! حسناً فليكن، وماذا في ذلك؟! ألم تتخلى بطلة الفيلم عن وظيفتها المرموقة وطموحها لأجل حبيبها حتى لا تكون أرفع منزلة منه مما يثير حفيظته وحتى لا يشعر بالضآلة بجوارها؟!

    وما أحلامها وحياتها هي مقارنة بما كانت تحظى به بطلة الفيلم؟! أوليس الحب أسمى من أي طموح وآمال؟! أوليس الحب هو الهدف الأسمى لتلك الحياة ولأجله فقط تحيا المرأة؟! فهذا هو ما تعلمته من الأفلام الرومانسية التي تشاهدها ليل نهار على شاشة التلفاز، لابد للفتاة أن تتخلى عن كل حياتها السابقة فور أن تحب وترتبط بشخص ما لتصبح حياته هي حياتها وأحلامه هي أحلامها، لتكون جزءاً من حياته ويصبح هو كل حياتها، وبذلك تصل إلى المثالية وتحظى برضا المجتمع واستحسان الجميع.

    لذا فقد قررت أن تسير على هذا الدرب لتكون ابنة وزوجة وأم مثالية، ستضحي دائماً وتعطي بدون حساب، فهذا هو ما خلقت لأجله، وبذلك ستثبت جدارتها واستحقاقها لتلك الحياة، وأنها تقوم بدورها على أكمل وجه. ارتاحت لقرارتها وخطة حياتها التي وضعتها للتو، وعرفت كيف ستسير في حياتها نحو المستقبل، أمسكت بهاتفها الجوال لترسل له رسالة نصية من كلمة واحدة “بحبك”، وارتمت بجسدها على الفراش لتخلد إلى النوم، فقد أصابها الارهاق الشديد من أثر التفكير والتخطيط، لذا فلتنم الآن لتبدأ حياتها من الغد كما تتمناها!

Advertisements

مبادرة طلع الكاتب اللي جواك في برنامج الملكة

أعزائي المتابعين وكل مهتم بمجال الثقافة والأدب والكتابة

لقد تم ترشيحي مؤخراً للمشاركة في برنامج الملكة بمبادرتي #طلع_الكاتب_اللي_جواك، ستؤهلني المشاركة في البرنامج لتمثيل مصر على مستوى الوطن العربي إن شاء الله.

   تهدف مبادرة #طلع_الكاتب_اللي_جواك إلى تشجيع الناس على القراءة والكتابة للتعبير عن ذواتهم واخراج طاقاتهم ومشاعرهم المكبوتة من خلال الكتابة، وتوعية الناس بفوائد القراءة والكتابة ليس فقط على المستوى المعرفي والثقافي وإنما أيضاً على المستوى الصحي والعلاجي. فقد ثبت بالتجريب فوائد القراءة والكتابة العلاجية للعديد من الأمراض، كالأمراض النفسية والإدمان وعلاج السرطان وكذلك إصلاح وتقويم المساجين والأحداث ورفع الروح المعنوية للمسنين وردهم للحياة، ففي الخارج ودول العالم المتقدم تُعتمد القراءة والكتابة كوسيلة علاجية في كل المستشفيات ومصحات التأهيل النفسي وقد أتت بثمارها بالفعل وفقاً لشهادات العديد من المرضى سواء مرضى السرطان أو المرضى النفسيين الذين تم شفائهم بعد أن أطلقوا العنان لأنفسهم في التعبير عن كل ما يمرون به ويؤرقهم من خلال الكتابة، وقراءة العديد من الأعمال الأدبية التي تتناول مشاكلهم وأمراضهم بنحو إيجابي مما أعطاهم دفعة أمل وقدرة على الشفاء.

    والفئة المستهدفة من المبادرة ليست المرضى فقط وانما كل انسان، فكما نقول دائماً ان الوقاية خير من العلاج، فلم ننتظر أن نمرض بمرض ما حتى نبدأ العلاج بالكتابة أو القراءة ما دام العلاج في متناول أيدينا بكل سهولة، فإن أغلب الأمراض التي تنتابنا سواء كانت نفسية أو جسدية هي غالباً ما تكون بتأثير الحالة النفسية السيئة التي نمر بها، والتي غالباً ما تتفاقم نتيجة كبت المشاعر وعدم البوح بها، ولكن الكتابة تتيح لنا أن نعبر عن كل ما بداخلنا دون خوف، فليس شرطاً أن يطلع أحد على ما نكتب، فنحن فقط نكتب لنعبر عن ما بداخلنا.

    سأكون شاكرة وممتنة لكم إن قمتم بدعمي في برنامج الملكة حتى تتاح لي فرصة الفوز. يشارك في البرنامج حوالي ستون مرشحة من كافة أرجاء الوطن العربي، وسيتم إذاعة البرنامج على محطات التلفاز العربية، ومن المتوقع تلقي التغطية الإعلامية لحجم مشاهدة يتراوح بين 2 مليون إلى 3 مليون مشاهد.

يمكن دعم مشاركتي ومبادرتي في البرنامج من خلال الوسائل الموضحة أدناه أو كلها:

  • مشاركة حلقتي في البرنامج على صفحاتكم على السوشيال ميديا

https://www.facebook.com/ArabWomenOfficial/videos/778449042340322/

  • التصويت لمبادرتي #طلع_الكاتب_اللي_جواك على الموقع الإلكتروني للبرنامج من خلال الرابط التالي:

https://goo.gl/JFhv3v

  • تصوير فيديو قصير لإعلان دعمكم للمبادرة يشمل تعريف بشخصكم ورأيكم في المبادرة وأهدافها.

    إن كنتم مهتمين بدعمي برجاء التواصل معي عبر صفحتي الشخصية

    شكراً جزيلاً على وقتكم واهتمامكم

    تقبلوا خالص التحية،

سارة الليثي

عمارة حسن فتحي في مركز الجزيرة للفنون

كتبت: سارة الليثي

     نظم مركز الجزيرة للفنون بالقاهرة أول أمس الثلاثاء في السابعة مساءاً ندوة لمناقشة كتاب الأعمال الكاملة لحسن فتحي في ذكرى رحيله الثامنة والعشرين، أدار الندوة المهندس المعماري “عمرو رؤوف”، ودارت الندوة حول أهمية نظريات شيخ المعماريين “حسن فتحي” في حل مشاكل العشوائيات ومساكن الفقراء والريف بتوفير مساكن آدمية لهم، وكيف أن نظرياته تلك التي وضعها لخدمة الفقراء والارتقاء بالمظهر الحضاري لمصر صارت تستخدم في بناء منازل الأغنياء والمنتجعات والقرى السياحية وتجاهلت سكان العشوائيات والمقابر ليظلوا يعانون في مساكنهم الغير آدمية وتتآكلهم الأمراض نتيجة للبناء الغير صحي.

     وتطرقت الندوة إلى أهمية التخطيط للأمر برمته عند انشاء مثل هذه المساكن؛ فلا يكفي أن تنشئ الدولة قرية ما لسكان العشوائيات أو المقابر بتطبيق تلك النظريات المعمارية ولكن لا تؤهل تلك القرى للسكن فيها بتوصيل المرافق اللازمة وانشاء خطوط مواصلات عامة ذات كلفة منخفضة مع مراعاة أسعار الايجارات للسكان في تلك المناطق وإلا فما جداوهم للانتقال إليها إذا كان ذلك سيكلفهم ما لا يطيقونه مادياً حينها سيفضلون البقاء في عشوائياتهم حفاظاً على مصادرهم المادية ولقمة عيشهم.

    وأشار المهندس “عمرو رؤوف” أن هذا ما حدث بالفعل في عدة مشروعات أقامتها الدولة لنقل سكان العشوائيات لمبان وقرى جديدة فما كان منهم إلا أن رفضوا الانتقال لبعدها عن أماكن عملهم وكلفة وسائل النقل والإيجار العالية التي ستأتي على كل مصادرهم المادية ولا تبقي لهم شيئاً يقتاتون منه، وأن على الدولة الامتثال في ذلك بما فعله البارون إمبان منذ قرن من الزمان حين أسس حي مصر الجديدة فأنشأ له خطوط المواصلات اللازمة قبل انشاء الحي نفسه.

     وأضاف أن الدولة الآن تنشئ المدن الجديدة دون ربطها بالمدن القائمة بخطوط نقل ومواصلات ومرافق حيوية مما يجعل المواطنين يعزفون عن السكن فيها، ويتعلل المسئولون بارتباط المواطن المصري بشريط وادي النيل والدلتا الضيق والسكن حوله منذ قديم الزمان وأن هذا هو سبب عزوفهم عن سكنى المدن الجديدة، على الرغم من أن نفس المصري الذي يتحدثون عنه لو وجد مصدر رزق أفضل في أقصى الأرض سيذهب إليه عائماً في بحور الظلمات مع احتماليات عدم نجاته المتوقعة؛ فكيف لن يبرح وادي النيل والدلتا لو وجد فرص أفضل للحياة والسكن والعمل في المدن الجديدة؟!

    وفي نهاية الندوة تم فتح باب المناقشة والتفاعل للحضور، وقد شهدت الندوة حضوراً للمهندسين من كافة التخصصات والمهتمين بالشأن المعماري والبيئي، والذين ابدوا اعجابهم بفكر شيخ المعماريين “حسن فتحي” وأفكاره التي تناسب تطورات الزمن في كل حين.

الفساد هل هو فقط فساد الصفوة؟!

تحقيق: سارة الليثي
“نقرأ كثيراً عن وقائع الفساد التي يرتكبها كبار رجال الدولة من وزراء ومسئولين كبار ورجال أعمال مرموقين، ولكن أليس فساد كبار رجال الدولة لم يكن إلا نتيجة -أو ربما نتج عنه- فساد صغار الموظفين في الدولة من مؤسسات حكومية وأيضاً في الحياة العامة؟ ربما لا نشعر بفساد هؤلاء الكبار ولكننا نعاني الأمرين من فساد الموظفين الصغار الذين ساقنا حظنا العاثر لنتعامل معهم فيمتصوا دمائنا في الرشاوي والإكراميات لنحصل على حقوقنا المشروعة. وسواء كانوا يفعلون ذلك نتيجة للضغط الواقع عليهم من ضآلة الراتب وارتفاع تكاليف المعيشة أو نتيجة الطمع وفراغة العين فهم في الحالتين فاسدين تسببوا في الكثير من المآسي للعديد من المواطنين الغلابة الذين لم يستطيعوا الحصول على حقوقهم المشروعة بسبب ذلك الفساد المنتشر.

   وفي التحقبق التالي نكشف النقاب عن بعض وقائع الفساد التي عانى منها بعض المواطنين البسطاء في محاولة منا للتعرف على هذا الفساد ومواجهته للقضاء عليه حتى نستمتع بمصرنا خالية من أي فساد مهما صغر أو ضئل ونستطيع بالفعل محاسبة كل الفاسدين عن علم ومعرفة:”

 

الفساد الإداري

 

  تشكو “شادية عبدالعال علي”- ربة منزل-: أنها تمتلك أرض زراعية وقد قام جارها بردم المسقى التي هي المصدر الوحيد لري أرضها التي تموت عطشاً الآن.. وصدر قرار بإعادة فتح المسقى بالقوة الجبرية وإلزام الجاني بالتكاليف المترتبة على ذلك.. ولكن القرارات لم تنفذ. وذلك لأن جارها هذا له أقارب واصلين يساندونه ويدافعون عنه·

  وتشير”صفاء جمعة عيد محمود”- مدرسة لغة إنكليزية-: أنها حاصلة على ليسانس آداب وتربية تعليم أساسي قسم اللغة الإنكليزية بمجموع 64% وتعمل بنظام المكافأة. وتقدمت مرات عديدة للحصول على عقد مميز أسوة بزملائها الحاصلين على هذا العقد والذين لهم نفس تقديرها، لكن باءت محاولاتها كلها بالفشل بلا أي سبب معروف. وهمس المقربون في أذنها أنها لن تحصل عليه إلا إذا كانت لديها واسطة أو دفعت المعلوم، وتقول أنها للأسف ليس لديها واسطة وترفض دفع رشوة لإنها غير مستعدة لقبول العقاب الإلهي على ذلك. فقد قال رسول الله(صلى الله عليه وسلم): “الراشي والمرتشي في النار”. 

  وتقول “راندا بدر”- ربة منزل-: من وقائع الفساد التي تعرضت لها هي أنني عندما ذهبت لإستخراج رخصة القيادة كانوا يرفضون إستخراجها لي دون أي سبب ولكن عندما ذهبت مع أحد معارفي الذي له علاقات وطيدة مع الموظفين هناك أعطوني الرخصة دون أن يجروا لي أي إختبار حتى.

 

 

ظلم في الجامعة

 

   وتضيف”راندا بدر”:أن ابن إحدى صديقاتها تعرض لواقعة ظلم فادح في الجامعة حيث كان طالباً متفوقاً في كليته وكان الأول على دفعته ورفضوا تعيينه لأن أحد أقاربه كان منضماً لجماعة الإخوان المسلمين وعينوا من يليه في التقدير لإنه كان ابن رئيس الجامعة حينها متخطين حق هذا الفتى في التعيين وأولويته لتفوقه على ابن رئيس الجامعة ذاك.

  وتنوه “آية الرحمن رمضان”- طالبة بكلية الصيدلة-: أن ابنة وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب طالبة بالفرقة الثانية بالكلية وقد كانت درجاتها في أحد المواد في الفصل الدراسي الأول أقل من درجة النجاح؛ فخفض درجات النجاح في المواد الدراسية للفرقة الثانية فقط؛ حتى تنجح ابنته وتجتاز العام الدراسي، بينما ظلت درجات النجاح كما هي لباقي الفرق الدراسية.

  وتقول “رحاب محمود”- طالبة بكلية التربية-: رفعت تظلم في أحد المواد العام الماضي لإيقاني من صحة إجاباتي وأني استحق تقدير”جيد جداً” بينما الدكتور أعطاني مقبول، وبعد أن قدمت تظلمي أخبروني أنهم سوف يتصلون بي لعمل لجنة وفتح ورقة إجابتي. وبعد أن تأخر الأمر كثيراً ذهبت لأستفسر؛ فاخرجت لي السكرتيرة ورقة تظلمي، وقالت أنه ليس لي درجات إضافية؛ فسألتها كيف تم تحديد ذلك ولم تكون أي لجنة ولم يستدعيني أحد؟!؛ فذهبت بي إلى العميد الذي أكد كلامها.

 وعندما اصريت على رفض ذلك الوضع؛ طلب منها إحضار نسخة من ورقة إجاباتي لأراها والتي لم أجد بها خطأ واحد إلا أن الدكتور كان يعطيني نمر ضئيلة، وطلبت أن اعرف درجات أعمال السنة؛ فرفضوا في البداية ولكن بعد إصراري إتصلوا بالكنترول، وأخبروني بدرجتي والتي كانت أيضاً ضئيلة على الرغم من أن الدكتور كان وعدنا جميعاً بدرجات مرتفعة في أعمال السنة، وعلى الرغم من أني أصلاً متفوقة في هذه المادة وكان تقديري فيها في الفصل الدراسي الأول “جيد جداً”.

   وتضيف بأنها عندما لم تجد جدوى من الشكوى والتظلم إستعوضت الله وأرادت أن تركز في العام الجديد، ولكن كان الدكتور كلما رآها ينظر لها نظرات شزر وغيظ، ويقول لها أنه عندما يضع أحد في رأسه بإمكانه التأكد من رسوبه في مادته، وتجنباً للمشاكل ذهبت لتعتذر له، وعندها ألمح لها أنه بإمكانه الإضرار بوالدها حيث أنه يشرف على رسالة الدكتوراه الخاصة به، وعندما ذكرته أنه كان قد وعدهم بإعطائهم الدرجات النهائية في أعمال السنة؛ قال لها بالحرف الواحد: “هو كل اللي أقوله تصدقيه؟”!

  وتضيف”تسنيم عبد الناصر”- طالبة بكلية الصيدلة-: أن هناك واقعة مشهورة بكلية الطب عن أحد أساتذة الفارما الذي استولى على نقود الجودة- التي كانت مخصصة لإصلاح دورات المياه- وذلك في تجديد مكتبه وفرشه بالباركيه وشراء مكيف جديد.

 وتشكو إحدى الطالبات في كلية التربية قسم علم النفس- رفضت ذكر اسمها-: أن ابن رئيس القسم زميلها في نفس الفرقة وهو لا يحضر المحاضرات أو السكاشن طوال العام ويكتفي بأن يأتي إلى الكلية بسيارته الباهظة الثمن ليتباهى بها أمام الفتيات، بل إنه حتى لا يحضر إمتحانات الشفوي في أي مادة مما يعني أنه لابد أن يرسب أو على الأقل يكون ناجحاً بتقدير مقبول ولكن الطامة الكبرى لهم جميعاً كانت أنه الأول على الدفعة ولم يحصل في أي مادة على تقدير أقل من “جيد جداً” مما أصابهم جميعاً بالإحباط والإحساس بالظلم وخيبة الأمل.

  ويشير الدكتور”حسام الدين جاد الرب”- أستاذ الجغرافيا البشرية-: أنه في إحدى السنوات الدراسية كان تقدير أحد الطلاب في مادته “ضعيف جداً”، بينما كانت تتراوح تقديراته في باقي المواد بين الإمتياز والجيد جداً؛ فاستدعاه العميد ليناقشه في كيف أن هذا الطالب حصل على هذا التقدير في مادته بينما هو متفوق في باقي المواد؛ فطلب منه أن يفتحوا ورقة إجابته؛ فوجدوا انه كان قد كتب بها أغاني وأشعار وأي كلام لايتعلق من قريب أو بعيد بالمادة، وعندما فتحوا أوراق إجابة باقي المواد التي كان قد حصل فيها على تقديرات عالية وجدوا أنه كان يفعل نفس الشئ! مما يعني أن هؤلاء الأساتذة لا يصححون أوراق الإجابات ولا يقرأوا شيئاً بها وإنما يعطون الدرجات إعتباطاً!!!

 

التجارة بالأرواح

 

  يؤكد”جابر صالح”- موظف-:أن من وقائع الفساد التي تعرض لها أحد معارفه أنه كان يجري عمل منظار على الجهاز الهضمي؛ فتم إكتشاف عيب خلقي عبارة عن ضيق بالمرئ، وقال الطبيب أنه يحتاج عملية توسيع يجريها له في عيادته أفضل من المستشفى العام خاصة وأنها عملية يمكن أن يجريها أي طبيب إمتياز كما قال. وذهب بالفعل لعيادته وأثناء العملية شعر بآلام شديدة ولكن الطبيب طمأنه، وفي نهاية اليوم بعد عودته إلى المنزل أصابته غيبوبة؛ فاتصلوا بالطبيب وتم نقله إلى المستشفى.

   وهناك إكتشفوا وجود تهتك بالمرئ أدى لصديد وتلوث بالدم؛ نتيجة تغيير مسار الأكل من المعدة إلى الجسم. وبسب ذلك أجرى عدة عمليات تم خلالها استئصال أجزاء من المرئ والعضلة وجروح قطعية بكل الجسد، وبعد عامين ضاق المرئ مرة أخرى؛ فدخل في دوامة جديدة، ووصل عدد العمليات إلى 12 عملية. ومازال يعاني بسبب خطأ هذا الطبيب وإهماله بتسببه في ثقب بالمرئ، ويحتاج لعلاج شهري يستمر عليه باقي عمره، وقد حرر بلاغ ضد هذا الطبيب الفاسد المهمل ولكن لم يتم اتخاذ أي اجراء ضده ولا زال يمارس المهنة دون أن يتعرض لأي عقاب أو مسائلة ليظل المرضى يعانون من إهماله وتسيبه. 

 وينوه”أحمد مصطفى”- مهندس معماري-: أن أحد معارفه توفت طفلته التي لم يتعد عمرها 40 يوماً بسبب الإهمال الطبي الذي تعرضت له وبسبب طمع طبيب حول المهنة إلى تجارة، فطفلته كانت تعاني من إلتهاب رئوي تم حجزها على إثره بمستشفى “أطفال مصر” بمركز جراحة القلب المفتوح، وبعد إجراء الفحوصات اللازمة تقرر تحويلها إلى مستشفى عين شمس الجامعي “الدمرداش”، وهناك أخبره الطبيب أن طفلته ستموت خلال إسبوعين إن لم يتم إجراء جراحة عاجلة لها، وعليه تدبير مبلغ 20 ألف جنيه، ليجريها لها بمركز خاص يعمل به!

   فعاد بطفلته لمستشفى أطفال مصر ثانية لكن أخبره المسئول هناك بأن علاج ابنته بمستشفى الدمرداش، فعاد وأخذ كارت انتظار، وازدادت حالة ابنته سوءاً، والكل يتنصل من مسئوليتها، حتى أراحها الله مما تعانيه.

   وهكذا يظل الفساد ينخر في كافة مؤسسات مصر بلا حسيب ولا رقيب!

 

أغار عليك

أغار عليك من ثيابك

ومن حقائب السفر تلك في يدك

أغار عليك من بطاقات هويتك

ورابطة عنقك وساعة يدك

أغار عليك من تلك الأشياء التي تحملها معك

ترحل بها وتسافر معك

أغار من ذكريات ولحظات تشاركها معك

ذكريات لن أكون أنا بها يوماً معك

لحظات لن أشاركها أبداً معك

أغار عليك من عيناك

إذ ترى غيري في سفرك وترحالك

أغار من كل حواسك

أغار من غيابك

إذ على غير رغبتي مني يأخذك

فأنا أغار عليك

وحقي أن أغار عليك

ألا تشرق شمسي كل يوم من مقلتيك

ألا يحيا نهاري كل صباح بقبلة من شفتيك

فكيف ليدي أن تغادر يوماً يديك؟!

وكيف لعيني أن تستيقظ يوماً دون عينيك

وكيف لقلبي أن يحيا يوماً دون أن يضمه خافقيك

فكيف لي إذاً أن لا أغار عليك؟!

وكيف لي أن أرى شمس غيري تشرق من مقلتيك؟!

وكيف لقلبي أن ينبض دون خافقيك؟!

لذا فأنا أغار عليك

قطعة سكر (قصة قصيرة)

   عاهدت نفسها مراراً أن لا تقع ثانية في نفس الخطأ، عاهدت قلبها أن لا تؤلمه بتلك الطريقة البشعة ثانيةً، لازالت تذكر تلك الأوقات عندما كانت معه، لم يكن لها من وجود في تلك الحياة سوى أن يكون مقترناً بوجوده، كانت تأتمر بأمره وتنتهي بنهيه، كانت كالدمية بين يديه وهو من يملك كافة خيوطها يحركها كيف يشاء وقتما شاء، كانت كقطعة سكر ذابت في فنجان شاي فلم يعد لها وجود، هي قطعاً تضيف مذاقاً حلواً للشاي ولكنها في سبيل ذلك تختفي عن الوجود ولا يذكرها أحد، بينما يظل الشاي باقياً لآخر رشفة في الفنجان.

   وعندما تذوب في فنجان الشاي فهي لا تستطيع الانفصال مرة أخرى، تظل مرتبطة بوجوده للنهاية ولا يكون لها أي هوية خاصة، كذلك كانت هي، كانت كقطعة السكر تلك، ذائبة في حبه ولا وجود لها سوى ما يقترن بوجوده. لولا آدميتها التي حباها الله بها، لولا أنها لم تكن مجرد قطعة سكر فعلاً، لما أستطاعت الفكاك من وجوده، ولكن ذلك الفكاك –أو أنه ذلك الذوبان- كلفها كثيراً، فقد أمضت سنوات غالية من عمرها تضمد جراحها وتكفكف دموعها وحدها بينما مضى هو في حياته غير عابئاً بشيء كأنها لم تكن يوماً هنا!

   لقد احتاجت لسنوات حتى تعيد بناء ذاتها ويكون لها كياناً مستقلاً غير ذاك الذي ذاب وانمحى، اعتقدت أنها تخلصت منه ومن ضعفها، وعاهدت نفسها أن لا تكرر الخطأ، ولكنها كانت واهمة، فالخطأ لم يكن منه بل هو خطأها هي، وهي لا تزال كما هي، فتاة رقيقة حالمة تسلم كل أسلحتها أمام الحب، وتعطي كل شيء بدون مقابل، فهي في الحب لا يؤمن قلبها بالحلول الوسط، فهو إما أن يحب فيعطي كل شيء، أو لا يحب فلا يعطي شيء.

    وهاهي مرة أخرى تقع في الحب لتجد نفسها لم تتعلم شيء البتة، لتجد نفسها تخلف كل وعودها وتكرر نفس أخطائها، الفرق فقط أنها تعلم كيف ستكون النهاية!

أيا حباً

أيا قمراً منيراً في سمائي

أيا بدراً بادياً في حياتي

أيا صاحباً في حلي وترحالي

أيا روحاً تهيم في أجوائي

أيا شوقاً يجتاح كياني

أيا حباً يزلزل أوصاري

كم لك بقلبي من أحلام

كم لك بعقلي من طموحات

كم تمنيتك فارساً لأحلامي

كم حلمت بك شريكاً لحياتي

حبيبي قد وهبتك أحلامي

فلا تخذل دفقات فؤادي

 

جولة في الكتب: رواية زينب

للدكتور محمد حسين هيكل

  حصلت على تلك الرواية من معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2008 تقريباً، كنت وقتها فتاة مراهقة في الثامنة عشر أو التاسعة عشر من عمري، أمضيت قرابة الشهرين أقرأ فيها والملل يعتريني على أمل أن أصل لأي مغزى أو هدف من الرواية ولكن لم يحدث، لم يكن هناك من أحداث تذكر في الرواية، فهي تتمحور حول زينب الفلاحة التي تحب ابراهيم كاتب الأنفار ويغازلها حامد ابن مالك الأرض وتتزوج حسن وفقاً للعادات والتقاليد دون أن تملك حق الرفض والاختيار.

    تفشل زينب في أن تحب زوجها وتمضي حياتها القصيرة تتوق لابراهيم حتى تمرض بالسل وتموت وهي تلهج باسمه، هذا هو ملخص أحداث الرواية وكل ما تحتويه بين صفحاتها المائتان هو حشو لا طائل منه ولا هدف، لم تستهويني الرواية وقتها وظلت طوال تلك السنون مركونة بين أرفف مكتبتي، حتى تم اقتراحها للمناقشة في نادي الكتاب بقصر ثقافة أسيوط، فأعدت الاطلاع عليها سريعاً مع تذكري لرأيي فيها وقتها، لم يختلف رأيي في الرواية ولكن اختلفت نظرتي للأمور.

   كمجرد رواية وعمل فني فهي غير ممتعة ولا تلفت الانتباه، ولكن إذا ما أعدنا تقييم الأمور وفقاً لظروف وزمن كتابة الرواية، فلابد أن نذكر أنها أول رواية مصرية لم يسبقها عمل فني ولم يكن هناك من روائيين وذوق عام للفن يتمثل الكاتب خطاهم، فيعتبر الدكتور محمد حسين هيكل هو أول من كتب الرواية في مصر، كما ان طبيعة الزمن والأحداث في ذلك العصر، وهو أوائل القرن الماضي، كانت الأحداث بطيئة والحياة تمر ببطء وملل، لم تكن الحياة في سرعة حياتنا الآن، ولم يكن اليوم مكثفاً بالأحداث كأيامنا تلك.

    من الظلم مقارنة الرواية التي كتبت منذ أكثر من قرن من الزمان بتلك الروايات التي تكتب الآن، ففي عصرها كانت عملاً فذاً، ولكن أيضاً هذا لا يعني أننا سنستطيع الاستمتاع بها رغماً عنا، لذا لا أنصح بها لمن يقرأ بهدف المتعة أو التسلية لأنه لن يحظى بأي منهما من خلال قراءة هذه الرواية، ولكن قد تكون مفيدة لمن يدرس أمور الكتابة أو يهتم بها فتساعده على الاطلاع على أنواع وأساليب الكتابة القديمة وكيف كتبت أول رواية ويتعرف أكثر على تاريخ الكتابة.

بنت وحيدة

بنت وحيدة وسط الزحام

وألف عين بتنهش فيها

وألف ايد عايزة تتمد عليها

ايه يا حلوة رايحة فين؟

ما تيجي نروح ونيجي

الصرخة محبوسة جواها

عايزة تصرخ بعلو حسها

سيبوني وارحموني

أنا بنت من بناتكم

زيي زي أخواتكم

ليه بتهينوني؟

وفي عرضي بتهاجموني!

بس الصرخة مبتطلعش

ومن الحلق مبتظهرش

وهيفيد بايه الصراخ مع ناس مبتسمعش!

بس العيون كانت بتصرخ

وبكل قوة بتستنجد

ومن بين كل العيون لمحها

من بين كل العيون سمع صراخها

سهام عيونها في قلبه صابته

ومن مكانه حركته

قام وراح لها

وقف كل الدنيا عندها

ومن بين الزحام سلها

لفت بعيونها تشكره

وفي الزحام سابته

#خواطر_شعرية #سارة_الليثي

#طلع_الكاتب_اللي_جواك

#دعم_مبادرة_طلع_الكاتب_اللي_جواك_في_برنامج_الملكة_من_مصر

حتى لا ننسى: مذبحة دير ياسين

كتبت: سارة الليثي

   دير ياسين” قرية عربية تقع غربي مدينة القدس، اقترن أسمها بالمذبحة التي ارتكبتها جماعة (أرجون) الإرهابية الصهيونية بقيادة “مناحم بيجن”، في 9 أبريل 1948م، بعد أن غزا الصهاينة المسلحون القرية، وقاموا بجمع سكانها صغاراً وكباراً ونساء، وأطلقوا عليهم النيران مع تعذيبهم وبقروا بطون النساء الحوامل، وقاموا بتشويه أجسام الضحايا، حتى يصعب التعرف عليهم، ثم قاموا بجمع الجثث التي بلغ عددها (254) جثة، وألقوا بها في بئر القرية.

  ومما حدث فى ذلك اليوم أن بقى عند “حياة البلبيسي” فى المدرسة 15 طفلاً وطفلة، فقامت بتحويل المدرسة إلى مراكز إسعاف، لأنها مسئولة الصليب الأحمر في دير ياسين، وظنت أنها تحمي نفسها والأطفال بذلك، وأخذ الجرحى بالتوافد عندها، ولكن عند الظهيرة جاء اليهود الصهاينة وأجهزوا على الجرحى، وقتلوا جميع الأطفال وقتلوها، ثم وضعوا الجميع على شكل كومة جثث فوقها جثتها، وأسرعت فتاة يهودية وخلعت علم الصليب الأحمر عن باب المدرسة وغرسته عميقاً فى كومة الجثث والجميع يصفق لها إعجاباً بما تفعل.

   وقد فاخر “مناحم بيجن” (الذي أصبح رئيساً لوزراء الكيان الصهيوني 1977-1983م، والذي حاز على جائزة نوبل للسلام !!) بهذه المذبحة، وعدها سبباً مهماً فى إنشاء الدولة اليهودية وتهجير العرب، فقال: “…أصيب العرب بهلع قوي لا حدود له بعد أخبار دير ياسين، فأخذوا يفرون للنجاة بأرواحهم …، فمن أصل 800 ألف عربي كانوا يعيشون على أرض إسرائيل الحالية لم يتبق سوى 165 ألفاً… ما وقع في دير ياسين، وما أذيع عنها ساعد على تعبيد الطريق لنا، لكسب معارك حاسمة فى ساحة القتال، وقد ساعدتنا أسطورة دير ياسين بصورة خاصة على إنقاذ طبرية، وغزو حيفا… كان لمذبحة دير ياسين أثر بالغ في نفوس العرب يساوى ستة أفواج من الجنود“.