الفساد هل هو فقط فساد الصفوة؟!

تحقيق: سارة الليثي
“نقرأ كثيراً عن وقائع الفساد التي يرتكبها كبار رجال الدولة من وزراء ومسئولين كبار ورجال أعمال مرموقين، ولكن أليس فساد كبار رجال الدولة لم يكن إلا نتيجة -أو ربما نتج عنه- فساد صغار الموظفين في الدولة من مؤسسات حكومية وأيضاً في الحياة العامة؟ ربما لا نشعر بفساد هؤلاء الكبار ولكننا نعاني الأمرين من فساد الموظفين الصغار الذين ساقنا حظنا العاثر لنتعامل معهم فيمتصوا دمائنا في الرشاوي والإكراميات لنحصل على حقوقنا المشروعة. وسواء كانوا يفعلون ذلك نتيجة للضغط الواقع عليهم من ضآلة الراتب وارتفاع تكاليف المعيشة أو نتيجة الطمع وفراغة العين فهم في الحالتين فاسدين تسببوا في الكثير من المآسي للعديد من المواطنين الغلابة الذين لم يستطيعوا الحصول على حقوقهم المشروعة بسبب ذلك الفساد المنتشر.

   وفي التحقبق التالي نكشف النقاب عن بعض وقائع الفساد التي عانى منها بعض المواطنين البسطاء في محاولة منا للتعرف على هذا الفساد ومواجهته للقضاء عليه حتى نستمتع بمصرنا خالية من أي فساد مهما صغر أو ضئل ونستطيع بالفعل محاسبة كل الفاسدين عن علم ومعرفة:”

 

الفساد الإداري

 

  تشكو “شادية عبدالعال علي”- ربة منزل-: أنها تمتلك أرض زراعية وقد قام جارها بردم المسقى التي هي المصدر الوحيد لري أرضها التي تموت عطشاً الآن.. وصدر قرار بإعادة فتح المسقى بالقوة الجبرية وإلزام الجاني بالتكاليف المترتبة على ذلك.. ولكن القرارات لم تنفذ. وذلك لأن جارها هذا له أقارب واصلين يساندونه ويدافعون عنه·

  وتشير”صفاء جمعة عيد محمود”- مدرسة لغة إنكليزية-: أنها حاصلة على ليسانس آداب وتربية تعليم أساسي قسم اللغة الإنكليزية بمجموع 64% وتعمل بنظام المكافأة. وتقدمت مرات عديدة للحصول على عقد مميز أسوة بزملائها الحاصلين على هذا العقد والذين لهم نفس تقديرها، لكن باءت محاولاتها كلها بالفشل بلا أي سبب معروف. وهمس المقربون في أذنها أنها لن تحصل عليه إلا إذا كانت لديها واسطة أو دفعت المعلوم، وتقول أنها للأسف ليس لديها واسطة وترفض دفع رشوة لإنها غير مستعدة لقبول العقاب الإلهي على ذلك. فقد قال رسول الله(صلى الله عليه وسلم): “الراشي والمرتشي في النار”. 

  وتقول “راندا بدر”- ربة منزل-: من وقائع الفساد التي تعرضت لها هي أنني عندما ذهبت لإستخراج رخصة القيادة كانوا يرفضون إستخراجها لي دون أي سبب ولكن عندما ذهبت مع أحد معارفي الذي له علاقات وطيدة مع الموظفين هناك أعطوني الرخصة دون أن يجروا لي أي إختبار حتى.

 

 

ظلم في الجامعة

 

   وتضيف”راندا بدر”:أن ابن إحدى صديقاتها تعرض لواقعة ظلم فادح في الجامعة حيث كان طالباً متفوقاً في كليته وكان الأول على دفعته ورفضوا تعيينه لأن أحد أقاربه كان منضماً لجماعة الإخوان المسلمين وعينوا من يليه في التقدير لإنه كان ابن رئيس الجامعة حينها متخطين حق هذا الفتى في التعيين وأولويته لتفوقه على ابن رئيس الجامعة ذاك.

  وتنوه “آية الرحمن رمضان”- طالبة بكلية الصيدلة-: أن ابنة وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب طالبة بالفرقة الثانية بالكلية وقد كانت درجاتها في أحد المواد في الفصل الدراسي الأول أقل من درجة النجاح؛ فخفض درجات النجاح في المواد الدراسية للفرقة الثانية فقط؛ حتى تنجح ابنته وتجتاز العام الدراسي، بينما ظلت درجات النجاح كما هي لباقي الفرق الدراسية.

  وتقول “رحاب محمود”- طالبة بكلية التربية-: رفعت تظلم في أحد المواد العام الماضي لإيقاني من صحة إجاباتي وأني استحق تقدير”جيد جداً” بينما الدكتور أعطاني مقبول، وبعد أن قدمت تظلمي أخبروني أنهم سوف يتصلون بي لعمل لجنة وفتح ورقة إجابتي. وبعد أن تأخر الأمر كثيراً ذهبت لأستفسر؛ فاخرجت لي السكرتيرة ورقة تظلمي، وقالت أنه ليس لي درجات إضافية؛ فسألتها كيف تم تحديد ذلك ولم تكون أي لجنة ولم يستدعيني أحد؟!؛ فذهبت بي إلى العميد الذي أكد كلامها.

 وعندما اصريت على رفض ذلك الوضع؛ طلب منها إحضار نسخة من ورقة إجاباتي لأراها والتي لم أجد بها خطأ واحد إلا أن الدكتور كان يعطيني نمر ضئيلة، وطلبت أن اعرف درجات أعمال السنة؛ فرفضوا في البداية ولكن بعد إصراري إتصلوا بالكنترول، وأخبروني بدرجتي والتي كانت أيضاً ضئيلة على الرغم من أن الدكتور كان وعدنا جميعاً بدرجات مرتفعة في أعمال السنة، وعلى الرغم من أني أصلاً متفوقة في هذه المادة وكان تقديري فيها في الفصل الدراسي الأول “جيد جداً”.

   وتضيف بأنها عندما لم تجد جدوى من الشكوى والتظلم إستعوضت الله وأرادت أن تركز في العام الجديد، ولكن كان الدكتور كلما رآها ينظر لها نظرات شزر وغيظ، ويقول لها أنه عندما يضع أحد في رأسه بإمكانه التأكد من رسوبه في مادته، وتجنباً للمشاكل ذهبت لتعتذر له، وعندها ألمح لها أنه بإمكانه الإضرار بوالدها حيث أنه يشرف على رسالة الدكتوراه الخاصة به، وعندما ذكرته أنه كان قد وعدهم بإعطائهم الدرجات النهائية في أعمال السنة؛ قال لها بالحرف الواحد: “هو كل اللي أقوله تصدقيه؟”!

  وتضيف”تسنيم عبد الناصر”- طالبة بكلية الصيدلة-: أن هناك واقعة مشهورة بكلية الطب عن أحد أساتذة الفارما الذي استولى على نقود الجودة- التي كانت مخصصة لإصلاح دورات المياه- وذلك في تجديد مكتبه وفرشه بالباركيه وشراء مكيف جديد.

 وتشكو إحدى الطالبات في كلية التربية قسم علم النفس- رفضت ذكر اسمها-: أن ابن رئيس القسم زميلها في نفس الفرقة وهو لا يحضر المحاضرات أو السكاشن طوال العام ويكتفي بأن يأتي إلى الكلية بسيارته الباهظة الثمن ليتباهى بها أمام الفتيات، بل إنه حتى لا يحضر إمتحانات الشفوي في أي مادة مما يعني أنه لابد أن يرسب أو على الأقل يكون ناجحاً بتقدير مقبول ولكن الطامة الكبرى لهم جميعاً كانت أنه الأول على الدفعة ولم يحصل في أي مادة على تقدير أقل من “جيد جداً” مما أصابهم جميعاً بالإحباط والإحساس بالظلم وخيبة الأمل.

  ويشير الدكتور”حسام الدين جاد الرب”- أستاذ الجغرافيا البشرية-: أنه في إحدى السنوات الدراسية كان تقدير أحد الطلاب في مادته “ضعيف جداً”، بينما كانت تتراوح تقديراته في باقي المواد بين الإمتياز والجيد جداً؛ فاستدعاه العميد ليناقشه في كيف أن هذا الطالب حصل على هذا التقدير في مادته بينما هو متفوق في باقي المواد؛ فطلب منه أن يفتحوا ورقة إجابته؛ فوجدوا انه كان قد كتب بها أغاني وأشعار وأي كلام لايتعلق من قريب أو بعيد بالمادة، وعندما فتحوا أوراق إجابة باقي المواد التي كان قد حصل فيها على تقديرات عالية وجدوا أنه كان يفعل نفس الشئ! مما يعني أن هؤلاء الأساتذة لا يصححون أوراق الإجابات ولا يقرأوا شيئاً بها وإنما يعطون الدرجات إعتباطاً!!!

 

التجارة بالأرواح

 

  يؤكد”جابر صالح”- موظف-:أن من وقائع الفساد التي تعرض لها أحد معارفه أنه كان يجري عمل منظار على الجهاز الهضمي؛ فتم إكتشاف عيب خلقي عبارة عن ضيق بالمرئ، وقال الطبيب أنه يحتاج عملية توسيع يجريها له في عيادته أفضل من المستشفى العام خاصة وأنها عملية يمكن أن يجريها أي طبيب إمتياز كما قال. وذهب بالفعل لعيادته وأثناء العملية شعر بآلام شديدة ولكن الطبيب طمأنه، وفي نهاية اليوم بعد عودته إلى المنزل أصابته غيبوبة؛ فاتصلوا بالطبيب وتم نقله إلى المستشفى.

   وهناك إكتشفوا وجود تهتك بالمرئ أدى لصديد وتلوث بالدم؛ نتيجة تغيير مسار الأكل من المعدة إلى الجسم. وبسب ذلك أجرى عدة عمليات تم خلالها استئصال أجزاء من المرئ والعضلة وجروح قطعية بكل الجسد، وبعد عامين ضاق المرئ مرة أخرى؛ فدخل في دوامة جديدة، ووصل عدد العمليات إلى 12 عملية. ومازال يعاني بسبب خطأ هذا الطبيب وإهماله بتسببه في ثقب بالمرئ، ويحتاج لعلاج شهري يستمر عليه باقي عمره، وقد حرر بلاغ ضد هذا الطبيب الفاسد المهمل ولكن لم يتم اتخاذ أي اجراء ضده ولا زال يمارس المهنة دون أن يتعرض لأي عقاب أو مسائلة ليظل المرضى يعانون من إهماله وتسيبه. 

 وينوه”أحمد مصطفى”- مهندس معماري-: أن أحد معارفه توفت طفلته التي لم يتعد عمرها 40 يوماً بسبب الإهمال الطبي الذي تعرضت له وبسبب طمع طبيب حول المهنة إلى تجارة، فطفلته كانت تعاني من إلتهاب رئوي تم حجزها على إثره بمستشفى “أطفال مصر” بمركز جراحة القلب المفتوح، وبعد إجراء الفحوصات اللازمة تقرر تحويلها إلى مستشفى عين شمس الجامعي “الدمرداش”، وهناك أخبره الطبيب أن طفلته ستموت خلال إسبوعين إن لم يتم إجراء جراحة عاجلة لها، وعليه تدبير مبلغ 20 ألف جنيه، ليجريها لها بمركز خاص يعمل به!

   فعاد بطفلته لمستشفى أطفال مصر ثانية لكن أخبره المسئول هناك بأن علاج ابنته بمستشفى الدمرداش، فعاد وأخذ كارت انتظار، وازدادت حالة ابنته سوءاً، والكل يتنصل من مسئوليتها، حتى أراحها الله مما تعانيه.

   وهكذا يظل الفساد ينخر في كافة مؤسسات مصر بلا حسيب ولا رقيب!

 

Advertisements

أغار عليك

أغار عليك من ثيابك

ومن حقائب السفر تلك في يدك

أغار عليك من بطاقات هويتك

ورابطة عنقك وساعة يدك

أغار عليك من تلك الأشياء التي تحملها معك

ترحل بها وتسافر معك

أغار من ذكريات ولحظات تشاركها معك

ذكريات لن أكون أنا بها يوماً معك

لحظات لن أشاركها أبداً معك

أغار عليك من عيناك

إذ ترى غيري في سفرك وترحالك

أغار من كل حواسك

أغار من غيابك

إذ على غير رغبتي مني يأخذك

فأنا أغار عليك

وحقي أن أغار عليك

ألا تشرق شمسي كل يوم من مقلتيك

ألا يحيا نهاري كل صباح بقبلة من شفتيك

فكيف ليدي أن تغادر يوماً يديك؟!

وكيف لعيني أن تستيقظ يوماً دون عينيك

وكيف لقلبي أن يحيا يوماً دون أن يضمه خافقيك

فكيف لي إذاً أن لا أغار عليك؟!

وكيف لي أن أرى شمس غيري تشرق من مقلتيك؟!

وكيف لقلبي أن ينبض دون خافقيك؟!

لذا فأنا أغار عليك

قطعة سكر (قصة قصيرة)

   عاهدت نفسها مراراً أن لا تقع ثانية في نفس الخطأ، عاهدت قلبها أن لا تؤلمه بتلك الطريقة البشعة ثانيةً، لازالت تذكر تلك الأوقات عندما كانت معه، لم يكن لها من وجود في تلك الحياة سوى أن يكون مقترناً بوجوده، كانت تأتمر بأمره وتنتهي بنهيه، كانت كالدمية بين يديه وهو من يملك كافة خيوطها يحركها كيف يشاء وقتما شاء، كانت كقطعة سكر ذابت في فنجان شاي فلم يعد لها وجود، هي قطعاً تضيف مذاقاً حلواً للشاي ولكنها في سبيل ذلك تختفي عن الوجود ولا يذكرها أحد، بينما يظل الشاي باقياً لآخر رشفة في الفنجان.

   وعندما تذوب في فنجان الشاي فهي لا تستطيع الانفصال مرة أخرى، تظل مرتبطة بوجوده للنهاية ولا يكون لها أي هوية خاصة، كذلك كانت هي، كانت كقطعة السكر تلك، ذائبة في حبه ولا وجود لها سوى ما يقترن بوجوده. لولا آدميتها التي حباها الله بها، لولا أنها لم تكن مجرد قطعة سكر فعلاً، لما أستطاعت الفكاك من وجوده، ولكن ذلك الفكاك –أو أنه ذلك الذوبان- كلفها كثيراً، فقد أمضت سنوات غالية من عمرها تضمد جراحها وتكفكف دموعها وحدها بينما مضى هو في حياته غير عابئاً بشيء كأنها لم تكن يوماً هنا!

   لقد احتاجت لسنوات حتى تعيد بناء ذاتها ويكون لها كياناً مستقلاً غير ذاك الذي ذاب وانمحى، اعتقدت أنها تخلصت منه ومن ضعفها، وعاهدت نفسها أن لا تكرر الخطأ، ولكنها كانت واهمة، فالخطأ لم يكن منه بل هو خطأها هي، وهي لا تزال كما هي، فتاة رقيقة حالمة تسلم كل أسلحتها أمام الحب، وتعطي كل شيء بدون مقابل، فهي في الحب لا يؤمن قلبها بالحلول الوسط، فهو إما أن يحب فيعطي كل شيء، أو لا يحب فلا يعطي شيء.

    وهاهي مرة أخرى تقع في الحب لتجد نفسها لم تتعلم شيء البتة، لتجد نفسها تخلف كل وعودها وتكرر نفس أخطائها، الفرق فقط أنها تعلم كيف ستكون النهاية!

أيا حباً

أيا قمراً منيراً في سمائي

أيا بدراً بادياً في حياتي

أيا صاحباً في حلي وترحالي

أيا روحاً تهيم في أجوائي

أيا شوقاً يجتاح كياني

أيا حباً يزلزل أوصاري

كم لك بقلبي من أحلام

كم لك بعقلي من طموحات

كم تمنيتك فارساً لأحلامي

كم حلمت بك شريكاً لحياتي

حبيبي قد وهبتك أحلامي

فلا تخذل دفقات فؤادي

 

جولة في الكتب: رواية زينب

للدكتور محمد حسين هيكل

  حصلت على تلك الرواية من معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2008 تقريباً، كنت وقتها فتاة مراهقة في الثامنة عشر أو التاسعة عشر من عمري، أمضيت قرابة الشهرين أقرأ فيها والملل يعتريني على أمل أن أصل لأي مغزى أو هدف من الرواية ولكن لم يحدث، لم يكن هناك من أحداث تذكر في الرواية، فهي تتمحور حول زينب الفلاحة التي تحب ابراهيم كاتب الأنفار ويغازلها حامد ابن مالك الأرض وتتزوج حسن وفقاً للعادات والتقاليد دون أن تملك حق الرفض والاختيار.

    تفشل زينب في أن تحب زوجها وتمضي حياتها القصيرة تتوق لابراهيم حتى تمرض بالسل وتموت وهي تلهج باسمه، هذا هو ملخص أحداث الرواية وكل ما تحتويه بين صفحاتها المائتان هو حشو لا طائل منه ولا هدف، لم تستهويني الرواية وقتها وظلت طوال تلك السنون مركونة بين أرفف مكتبتي، حتى تم اقتراحها للمناقشة في نادي الكتاب بقصر ثقافة أسيوط، فأعدت الاطلاع عليها سريعاً مع تذكري لرأيي فيها وقتها، لم يختلف رأيي في الرواية ولكن اختلفت نظرتي للأمور.

   كمجرد رواية وعمل فني فهي غير ممتعة ولا تلفت الانتباه، ولكن إذا ما أعدنا تقييم الأمور وفقاً لظروف وزمن كتابة الرواية، فلابد أن نذكر أنها أول رواية مصرية لم يسبقها عمل فني ولم يكن هناك من روائيين وذوق عام للفن يتمثل الكاتب خطاهم، فيعتبر الدكتور محمد حسين هيكل هو أول من كتب الرواية في مصر، كما ان طبيعة الزمن والأحداث في ذلك العصر، وهو أوائل القرن الماضي، كانت الأحداث بطيئة والحياة تمر ببطء وملل، لم تكن الحياة في سرعة حياتنا الآن، ولم يكن اليوم مكثفاً بالأحداث كأيامنا تلك.

    من الظلم مقارنة الرواية التي كتبت منذ أكثر من قرن من الزمان بتلك الروايات التي تكتب الآن، ففي عصرها كانت عملاً فذاً، ولكن أيضاً هذا لا يعني أننا سنستطيع الاستمتاع بها رغماً عنا، لذا لا أنصح بها لمن يقرأ بهدف المتعة أو التسلية لأنه لن يحظى بأي منهما من خلال قراءة هذه الرواية، ولكن قد تكون مفيدة لمن يدرس أمور الكتابة أو يهتم بها فتساعده على الاطلاع على أنواع وأساليب الكتابة القديمة وكيف كتبت أول رواية ويتعرف أكثر على تاريخ الكتابة.

بنت وحيدة

بنت وحيدة وسط الزحام

وألف عين بتنهش فيها

وألف ايد عايزة تتمد عليها

ايه يا حلوة رايحة فين؟

ما تيجي نروح ونيجي

الصرخة محبوسة جواها

عايزة تصرخ بعلو حسها

سيبوني وارحموني

أنا بنت من بناتكم

زيي زي أخواتكم

ليه بتهينوني؟

وفي عرضي بتهاجموني!

بس الصرخة مبتطلعش

ومن الحلق مبتظهرش

وهيفيد بايه الصراخ مع ناس مبتسمعش!

بس العيون كانت بتصرخ

وبكل قوة بتستنجد

ومن بين كل العيون لمحها

من بين كل العيون سمع صراخها

سهام عيونها في قلبه صابته

ومن مكانه حركته

قام وراح لها

وقف كل الدنيا عندها

ومن بين الزحام سلها

لفت بعيونها تشكره

وفي الزحام سابته

#خواطر_شعرية #سارة_الليثي

#طلع_الكاتب_اللي_جواك

#دعم_مبادرة_طلع_الكاتب_اللي_جواك_في_برنامج_الملكة_من_مصر

حتى لا ننسى: مذبحة دير ياسين

كتبت: سارة الليثي

   دير ياسين” قرية عربية تقع غربي مدينة القدس، اقترن أسمها بالمذبحة التي ارتكبتها جماعة (أرجون) الإرهابية الصهيونية بقيادة “مناحم بيجن”، في 9 أبريل 1948م، بعد أن غزا الصهاينة المسلحون القرية، وقاموا بجمع سكانها صغاراً وكباراً ونساء، وأطلقوا عليهم النيران مع تعذيبهم وبقروا بطون النساء الحوامل، وقاموا بتشويه أجسام الضحايا، حتى يصعب التعرف عليهم، ثم قاموا بجمع الجثث التي بلغ عددها (254) جثة، وألقوا بها في بئر القرية.

  ومما حدث فى ذلك اليوم أن بقى عند “حياة البلبيسي” فى المدرسة 15 طفلاً وطفلة، فقامت بتحويل المدرسة إلى مراكز إسعاف، لأنها مسئولة الصليب الأحمر في دير ياسين، وظنت أنها تحمي نفسها والأطفال بذلك، وأخذ الجرحى بالتوافد عندها، ولكن عند الظهيرة جاء اليهود الصهاينة وأجهزوا على الجرحى، وقتلوا جميع الأطفال وقتلوها، ثم وضعوا الجميع على شكل كومة جثث فوقها جثتها، وأسرعت فتاة يهودية وخلعت علم الصليب الأحمر عن باب المدرسة وغرسته عميقاً فى كومة الجثث والجميع يصفق لها إعجاباً بما تفعل.

   وقد فاخر “مناحم بيجن” (الذي أصبح رئيساً لوزراء الكيان الصهيوني 1977-1983م، والذي حاز على جائزة نوبل للسلام !!) بهذه المذبحة، وعدها سبباً مهماً فى إنشاء الدولة اليهودية وتهجير العرب، فقال: “…أصيب العرب بهلع قوي لا حدود له بعد أخبار دير ياسين، فأخذوا يفرون للنجاة بأرواحهم …، فمن أصل 800 ألف عربي كانوا يعيشون على أرض إسرائيل الحالية لم يتبق سوى 165 ألفاً… ما وقع في دير ياسين، وما أذيع عنها ساعد على تعبيد الطريق لنا، لكسب معارك حاسمة فى ساحة القتال، وقد ساعدتنا أسطورة دير ياسين بصورة خاصة على إنقاذ طبرية، وغزو حيفا… كان لمذبحة دير ياسين أثر بالغ في نفوس العرب يساوى ستة أفواج من الجنود“.

 

كل حاجة وعكسها

أنا كل حاجة وعكسها

أنا ألف حاجة في بعضها

أنا عاقلة وهادية في وقتها

ومجنونة وشعنونة بعدها

أنا خجولة وعيني مغمضة

وعيني بجحة لو في الحق قلتها

في لحظة بكون طموحة

متفائلة وبحضن الأمل

جوايا قوة تشق الحجر

وقادرة أغير القدر

وفي لحظة تانية

بكون يائسة ومحبطة

قوتي بكلمة تهدها

وإرادتي أضعف من إنها

تهزم ورقة بعجزها

أنا بحب الحياة وبكرها بعدها

وأرجع أحب الحياة تاني بمرها

والمر مهما زاد في قلبها

هتفضل الحياة هي اللي بحبها

أخاف منها وأحبها

وأكرها وأجري في حضنها

فمتلمش عليا لو كل لحظة بحالة عشتها

أصل أنا جوايا كل حاجة وعكسها

وبعيش كل لحظة بألف حالة في بعضها

وبكرهك وأحبك وأخاف منك

ألف مرة في وقتها

اللاجئون الفلسطينيون أقدم وأطول واكبر مأساة إنسانية للاجئين فى القرن العشرين

بقلم: سارة الليثي

يمثل اللاجئون الفلسطينيون شعباً بأكمله تم طرده تحت وطأة الإرهاب المسلح، ثم اغتصبت ممتلكاته وأمواله، ومما يضاعف من بشاعة هذه القضية أنها حولت هؤلاء المواطنين من عرب فلسطين إلى لاجئين، وأولى موجات الهجرة الفلسطينية جرت تحت ضغط الإرهاب الصهيونى منذ العام 1947م، بعد أن أعلن قرار التقسيم فى نوفمبر 1947م، فكانت موجات الإرهاب الصهيونى تقتحم على العرب بيوتهم، وهكذا بدأ العرب ينزحون عن بيوتهم، وكان نزوح أهل فلسطين الجماعى موضع لوم لهم، فقد اعتبر من أسباب تيسير قيام الدولة اليهودية.

غير أنه من الناحية الفعلية فرار العرب من مواقع القتال والمذابح، أو هجرتهم من أرض انتزعت ملكيتها منهم لا يفقدهم من الناحية القانونية حقهم فى أملاكهم، وأراضيهم، وبلغت الهجرة قمتها بعد حرب 1948م، حيث بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين خلال تلك الفترة نحو 1.1 مليون مواطن فلسطينى، تشتتوا بين الدول العربية المجاورة، وأقيمت معسكرات لإيوائهم لحين يتم حل قضيتهم حلاً عادلاً فى ضوء الحقوق التى يكفلها القانون الدولى للاجئين السياسيين، وتنفيذاً لقرارات هيئة الأمم المتحدة، لكنها تجمدت بسبب عدم تنفيذ الكيان الصهيونى لهذه القرارات بتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية.

وإمعاناً فى طمس الحقائق أعلنت إسرائيل أنها لم تطرد اللاجئين، بل هم الذين تركوا فلسطين بإرادتهم، وبناء على طلب زعمائهم الذين أرادوا أن يفسحوا الطريق لتقدم وزحف الجيوش العربية وإلقاء اليهود فى البحر، ولم تكتف إسرائيل بذلك بل عمدت إلى طرد ثلاثمائة ألف لاجئ جديد من الضفة الغربية بعد عدوانها فى الخامس من شهر يونيو سنة 1967م، واستولت على أملاكهم. فتضاعفت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا هم أيضاً إلى الدول العربية المجاورة: الأردن وسوريا ولبنان.

 وتدخلت هيئات إغاثة دولية كثيرة، للإشراف على عودة جانب من هؤلاء اللاجئين إلى مدنهم وقراهم فى الضفة الغربية، لكن إسرائيل رفضت، بل وقامت بتنفيذ سياسة بناء المستوطنات الصهيونية فى الضفة الغربية والقطاع، لإسكان المستوطنين الصهاينة فيها. وتمسك اللاجئون الفلسطينيون بحقهم فى العودة إلى أرضهم، ورفضوا كل مشاريع توطينهم خارج أرضهم، والتى وصلت إلى 243 مشروعاً، ورغم أن الأمم المتحدة أصدرت أكثر من 110 قرارات بحق اللاجئين فى العودة، إلا أن أيا منها لم ينفذ بسبب إصرار الكيان الصهيونى على رفضها، وعدم جدية الدول الكبرى والمجتمع الدولى فى إجباره على ذلك.

 ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من الأرض المحتلة منذ عام 1948م، وحتى وقتنا هذا أكثر من خمسة ملايين، بالإضافة إلى ما يقرب من نحو مليون فلسطينى من أبناء الضفة والقطاع محرومون من حق العودة إلى أرضهم، وتمثل قضية اللاجئين الفلسطينيين أقدم وأطول واكبر مأساة إنسانية للاجئين فى القرن العشرين. وقد أقرت الأمم المتحدة فى إحدى وثائقها بأن ثمانية ألاف من المقدسيين قد فقدوا صفة “مقيم” فى القدس لمجرد أنهم أخفقوا فى إثبات وجودهم فى المدينة عندما كانت السلطات الإسرائيلية تقوم بإجراء تعداد للسكان عام 1967م.

 وتضيف الوثيقة أن الحصول على صفة “مقيم” لا يعنى التمتع تلقائياً بحقوق المواطنة أو حتى ضمان الإقامة المستمرة، كما أن الفلسطينيين الراغبين فى السفر إلى الخارج يمنحون تصاريح خروج سارية المفعول لمدة تتراوح بين عام وثلاث أعوام، ويتعرض هؤلاء المسافرون لخطر الحرمان من حق العودة إلى مدينتهم فيما لو أخفقوا فى تمديد التصاريح قبل نهاية صلاحيتها، وقد شهد عام 1996م حملة إسرائيلية واسعة النطاق من مصادرة لبطاقات الهوية الفلسطينية للمقدسيين الفلسطينيين الذين يحملون جوازات سفر غير إسرائيلية.

وقد استمرت سلطات الاحتلال فى الضغط على الفلسطينيين لطردهم من ديارهم، وحاولت الجامعة العربية متابعة الاتصالات التى تقوم بها البعثات السياسية لدى الدول التى يتم تهجير الفلسطينيين إليها لإقناعها بعدم إفساح المجال لمثل هذا التهجير، بإعادة من يجرى تهجيرهم من المواطنين الفلسطينيين إلى بلادهم بالإضافة إلى إجراء الاتصالات اللازمة بالمواطنين فى الداخل لتحذيرهم من عواقب هذا التهجير والضغط لدى وكالة الإغاثة لكى لا تساهم بأى شكل من الأشكال فى برنامج التهجير، وقد سعت الجامعة العربية لدى الدول الأجنبية بمنع إعطاء الفلسطينيين تأشيرات دخول إليها ما لم يكن لديهم تأشيرة عودة. وكذا التأكد من إيجاد الآليات الكفيلة لحل عادل لمشكلة اللاجئين مع رفض كافة المخططات التى ترمى إلى حل قضية اللاجئين الفلسطينيين بتوطينهم خارج فلسطين.

ولازالت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على طاولة المفاوضات بدون حل يتخذها الساسة والحكام كارت ضغط لا أكثر بدون سعي جاد لحلها ليدفع ثمن لعبة السياسة القذرة تلك مواطنين بؤساء حكم عليهم بالتشتت في دول مختلفة والبعد عن أهلهم وأرضهم، أقصى أحلامهم أن ينعموا يوماً بالعودة إليها وأن تضمهم أرضها وإن كانوا رفاتاً!

 

المصادر:

  1. إيمان محمد عبد المنعم عامر، الجامعة العربية ومشكلة اللاجئين (القاهرة – مجلة كلية الآداب – المجلد 6 – عدد 4 – وحدة النشر العلمى – كلية الآداب – جامعة القاهرة – 2000)
  2. محسن محمد سليمان صالح، فلسطين بلادنا الحبيبة (القاهرة – مؤسسة الفلاح للنشر والتوزيع – 2001)
  3. القدس، ، arobleagueonline.org/las/arabic/details-ar.jsp?art_id=174&level_id=50&page_no=2
  4. أيمن المهدى – سمير السيد، فى الملتقى العربى الدولى لحق عودة اللاجئين (القاهرة – جريدة الأهرام – عدد 44548 – مؤسسة الأهرام للنشر والتوزيع – 24 نوفمبر 2008)

الطفل المعاق هل هو عبء أم أمل؟!

بقلم: سارة الليثي

    تختلف معاملة الأسر المصرية لطفلها المعاق كل حسب خلفيته الثقافية والاجتماعية –خاصة الأطفال المعاقون ذهنياً-، فهناك أسر تتعامل معهم على أنهم –بركة- وأنهم مصدر الخير للأسرة وتتركهم يتصرفون كما يحلو لهم دون أي محاولة للتدخل لتحسين سلوكهم وتنمية مهاراتهم وتحويلهم لأفراد نافعين في المجتمع قدر المستطاع، وهناك أسر تتعامل معهم بالعلم والمنطق وتلحقهم بالمدارس المخصصة لهم وتحاول تطوير قدراتهم ليكونوا نافعين لنفسهم على الأقل ويقل اعتمادهم على الغير، وعلى الجهة الأخرى هناك أسر تتعامل معهم على أنهم عار لابد من اخفائه.

  وأذكر أن والدتي قد أخبرتني يوماً أن عند زيارتها لاحدى زميلاتها فوجئت عند دخولها دورة المياة بطفلة مكتفة في الحمام علمت فيما بعد أنها أخت زميلتها وأنها معاقة ذهنياً ويحبسها أهلها في الحمام عند تواجد ضيوف في المنزل حتى لا تفضحهم! وبين تفاوت المعاملة ومعالجة الأمر بين أسرة وأخرى يظل الجهل بالاعاقة كمرض له أسباب وأعراض وطرق علاج هو السبب الرئيسي في تزايد نسب الأطفال المعاقين وأيضاً تفاقم حالاتهم المرضية، وتعد الإعاقة معاناة أو قصوراً جسمياً أو حسياً أو عقلياً تتبعه آثار تحول دون تعلم أو أداء للأنشطة والفعاليات بمثل ما يتعلمها أو يؤديها باقى الأفراد بدرجة عالية من المهارة والنجاح.

   وتتعدد أنواع الإعاقة من إعاقات بدنية حركية وبصرية وسمعية، وإعاقات ذهنية من أمراض عصبية وتخلف عقلي، والتي تكون أسبابها عادة سوء تغذية الأم أثناء الحمل وعدم توافق عامل رهبساس R.H. لدى الأم والأب ونقص الأكسجين فى دم الطفل عند الولادة واصابة الطفل بانيميا سوء التغذية وكذلك الأمراض الجينية والوراثية، وعلى الرغم من ذلك فهناك أطفال معاقون موهوبون ويبدعون في مجال ما دون غيره ربما بمستوى أعلى من الأصحاء ولكن بسبب الجمود الفكري لدى بعض الأهالي الذين يسعون ليكون أبنائهم بنفس مستوى غيرهم من الأطفال مما يجعلهم يضغطون عليهم ولا يرون فيهم الجانب الإبداعي الآخر مما يسبب كبت مواهب هؤلاء الأطفال فلا يعبرون عن أنفسهم ولا يستطيعون أن يكونوا كأقرانهم فنخسر بذلك مواهب وعناصر فعالة عديدة في المجتمع لأننا أردناهم أن يكونوا قوالب جامدة غير قابلة للتغيير.

  كما أن تصنيف الأطفال ضمن فئات الإعاقات المختلفة وفصلهم عن غيرهم من الأطفال يؤثر بالفعل على مفهوم هؤلاء الأطفال لذاتهم وتقديرهم لها، كما يؤثر بطبيعة الحال على تحصيلهم الدراسى، مع ما يلاقيه هؤلاء الأطفال من إثباط إذا ما فشلوا فى مواصلة تعليمهم، وخاصة التعليم العالى، ومحاولة توجيههم إلى التدريب المهنى، والتوقعات النمطية عن الأطفال الموهوبين أنهم لابد أن يكونوا ناضجين، ويحسنون التصرف فى المواقف المدرسية المعتادة، ويستطيعون الإعتماد الكلي على أنفسهم مع ما يتناسب مع أعمارهم، كل تلك العوامل تعوق عملية التعرف على الأطفال الموهوبين من ذوي الإعاقات وتحديدهم بدقة.

   على الرغم من أن التجارب السابقة والخبرات التاريخية تؤكد أن الشعور بالنقص العضوى يدفع الإنسان إلى البحث عن وسائل تخفف من شعوره بالمذلة والضيق. وهكذا تعمل النفس جاهدة تحت ضغط الشعور الذى يعانيه المرء من فكرته عن ضعفه وقلة حيلته على زيادة القدرة على الإنتاج والعمل، فقد نبغ “ديموثيين” الأغريقى فى الخطابة على الرغم من لثغته، ونبغ أبى العلاء المعري وطه حسين فى الأدب، والشعر رغم فقدهما بصرهما، ومهر بيرون فى السباحة مع عرجه، وأخرج بتهوفن خير ما أنتج من الموسيقى وهو أصم، بل لقد روى بيرك المفكر الإنجليزى المشهور أنه يعرف عالماً كفيفاً كان أستاذ لعلم الضوء فى إحدى الجامعات.

  لذا لابد من مراعاة دمج ذوى الاحتياجات الخاصة مع الأطفال العاديين دمجاً كاملاً فى مختلف مراحل تعليمهم وتدريبهم، وتقديم رعاية صحية ونفسية واجتماعية وثقافية لهم، ويحتاج الطفل ذى الاحتياجات الخاصة – أيا كانت نوع إعاقته- إلى رعاية من الأسرة فى معاونته وتأهيله للاندماج فى المجتمع وتكمن هنا المشكلة حيث أن أفراد الأسرة عندما يدركون أن طفلهم متخلف عن أقرانه بدرجة ما، يعتقدون أنه يجب معاملته بطريقة مختلفة، ولهذا يتوقفون عن الكثير من الأنشطة التى عادة ما يقوم بها الوالدان مع أطفالهم وتتكون دائرة مفرغة من التفاعلات القليلة من جهة الوالدان، والاستجابات القليلة من جهة الطفل، وكلما قلت تفاعلات الطفل قلت تفاعلات الوالدين، وذلك بالطبع يقلل من قدرة الطفل المعاق أكثر وأكثر.

  وهذا يبرر دور الهيئات المتخصصة فى الإعاقة حيث يجب على التربويين تعريف الوالدين كيفية التعامل مع الطفل المعاق لإبراز مواهبه، وعلى سبيل المثال: يستخدم بعض التربويين برامج فنية علاجية يشترك فيها الطفل المعاق والمضطرب نفسياً للتعبير من خلالها عن نفسه والخروج من حالة العزلة التى تفرضها عليه إعاقته وظروفه، وهو ما يعرف بالعلاج بالفن، وذلك فى إطار ما يعرف بالتربية الخاصة، وهى مجموعة من البرامج التربوية المتخصصة المنظمة والهادفة، والتى تقدم إلى الأفراد غير العادين.

   ويهدف هذا النوع من التربية إلى توفير ظروف مناسبة لهم لكى ينمون نمواً سليماً متوازناً ويسهم فى تنمية قدراتهم وحاجاتهم إلى أقصى حد، ويجب على الأسرة احترام طفلها المعاق أياً كان نوع اعاقته، والنظر إليه نظرة حب ورحمة، وإشعاره بتميزه عن غيره بالذكاء والمواهب الأخرى، حتى يزول شعوره بالنقص، مبتعدين عن الاستهزاء والتحقير وتهوين الضعف الصحى وتقديم العلاج اللازم له، ومساعدته على التوافق الاجتماعى بتصحيح سلوكياته الخاطئة بأسلوب تربوي راق يتسم بالذكاء والوعي، وإعداده ليمارس مهنة ليكسب منها قوته وذلك بالاستفادة من قدراته العقلية والبدنية ومحاولة تنمية مواهبه بالتشجيع والتدرج.

  وبذلك نكون قد أدينا واجبنا نحو طفلنا المعاق فمهما كان اهتمام أسرته به فلابد من يوم سيأتي يواجه العالم وحده فلابد من اعداد العدة لهذا اليوم منذ البداية حتى يكون نافعاً لنفسه ولا يكون عالة على مجتمعه والمحيطين به، ومع ذلك فلا ننكر أن هناك حالات لا أمل منها وهي تنحصر عادة في الإعاقات الذهنية حيث أن هناك حالات تكون طريحة الفراش بشكل دائم أو أن خلايا المخ مدمرة بشكل كبير يصعب معه تعلم أي مهارة.

 وعلى الرغم من اعتقادنا أن المصابين بتلك الحالات لا يميزون شيء في الحياة إلا انهم يستطيعون التواصل بالمشاعر بطريقة كبيرة، فحتى أولئك الملازمين للفراش بشكل دائم ولا يستطيعون تحريك أطرافهم أو استيعاب أي كلمة –وهم عادة يكونوا قد تعرضوا لخطأ في عملية الولادة أدى لسحب السائل المخي من الجسم- إلا إنهم يستطيعون تمييز مشاعر الحب والكره أو الحنق حولهم ويتأثرون بتلك المشاعر فإذا كانت النبتة تتأثر بالحالة النفسية والإهمال من صاحبها فما بالك بالإنسان حتى لو كان فاقداً للعقل الذي يميزه!

  فهذا الطفل يتأثر بالحالة النفسية لوالديه وبدرجة اهتمامهم أو اهمالهم له، كما أنه يشعر ويبتهج لمداعباتهم له واحتضانهم واظهار الحب نحوه، وإن كان هذا لن يؤثر إيجابياً على نموه فعلى الأقل سيوفر السعادة والسلام النفسي له في حياته، كما على الدولة توفير مراكز مهيأة لهذه الحالات المستعصية حتى إذا ما فقدوا والديهم يوماً ما يكون لهم مأوى يوفر لهم الحماية فمن الصعب أن يأوي الأقارب مثل هذه الحالات حيث لن يكون لهم القدرة على التعامل معهم خاصة كلما كبرت أجسادهم لذا لابد للدولة من الاعتناء بهم بواسطة متخصصين في تلك الحالات.