الطريق (قصة قصيرة)

بقلم: سارة الليثي

   وصل إلى القمة كما كان يحلم دائماً، تلقى التهاني والتبريكات ممن حوله، خالجه الشعور بالسعادة والفخر لأيام، ثم جلس يفكر ماذا بعد؟ لم يعد هناك من بعد، لقد حاز كل شيء، اكتشف أن كل المتعة كانت تكمن في الطريق للقمة وليس الوصول إليها، وأن ما من سعادة بعد اليوم، أمسك مسدسه وصوب طلقته في رأسه.

Advertisements

بنت من الصعيد (قصة قصيرة)

بقلم: سارة الليثي

  • اجهزي وجهزي بنتك النهاردة بالليل في عريس جاي يخطبها.
  • عريس؟! عريس ايه مين ومنين؟ انت مكلمتنيش في الموضوع ده قبل كدة وبعدين البنت لسة صغيرة!
  • أكلمك ليه هو انت اللي هتقرري إذا كنت هجوزها ولا لا؟! وبعدين مين دي اللي صغيرة أنا لما أتجوزتك كنت أصغر منها! أنا مش عايز كتر كلام وقلبة دماغ على الصبح، العريس هيجي هو وأهله بالليل، أرجع من الشغل ألاقيكم جاهزين عشان تستقبلوهم انت وهي.

………………………………….

     نعم كنت أصغر منها عندما تزوجتك، لم أكن أعي شيئاً في الحياة سوى مريلتي وكتبي وأحلامي، كنت أظن أن الحياة ستحلو لي لأحقق كل ما أحلم به، لم أكن أدرك أن أحلامي سيتم وأدها بيد أقرب الناس إلي بينما أتلقى دروسي بسعادة وأمل، كنت كعصفور طليق يحلق بفرح في سماء الأحلام، نتفوا ريشه وقصوا جناحيه وأودعوه قفصاً ذهبياً، فما أغناه ذاك يوماً عن حريته، ولا رد له يوماً فرحته، لا زلت أذكر ذلك اليوم الذي عدت فيه إلى منزلي في نهاية يومي الدراسي؛ لتنفرد بي أمي تزف إلي هذا الخبر السار: جالك عريس يا بت، والله وكبرتي وبقيتي عروسة.

    كانت تتوقع أن تحمر وجنتي خجلاً، أنظر للأرض وعلى وجهي ابتسامة عريضة تدل على فرحتي الغامرة، أن أجري من أمامها فرحة لأغزل أحلامي مع ذاك العريس المجهول وحدي في عشي الصغير، ولكني بمنتهى البساطة والسذاجة صدمتها بقولي: بس أنا لسة بدرس ولسة قدامي حجات كتير عايزة أعملها قبل ما أفكر في موضوع الجواز ده!

    ابتلعت صدمتها في ذهول لترد علي قائلة: وهم يعني اللي درسوا خدوا ايه من دراستهم؟! البنت ملهاش غير بيتها وجوزها في الآخر ولا انت عايزة تعنسيلنا وتعديلنا للأبد؟!

  • يا ماما الجواز ده رزق ومكتوب لكل واحد، محدش بياخد غير اللي مكتوب له.
  • وأهو رزقك جالك لحد عندك هتتبتري عليه عشان تتحرمي منه!
  • أنا لا بتبتر ولا حاجة أنا كل اللي بقوله اني لسة صغيرة وعايزة أكمل دراستي الأول!
  • صغيرة مين ده أنا لما كنت في سنك كنت مخلفاكي انت واخواتك وإن كان على دراستك ابقي كمليها في بيت جوزك إن وافق.
  • يعني ايه إن وافق؟! يعني أنا ممكن كمان مكملش دراستي أصلاً؟!
  • بقولك ايه يا بت انت متخوتيش دماغي العريس جاي بالليل هو وأهله عشان يشوفوكي خليكي محترمة كدة وتطلعي بأدبك تقابليهم بدل ما أقول لأبوكي وانت عارفة هيعمل فيكي ايه ساعتها.

    مر بخاطري في هذه اللحظة كل ذكرياتي السيئة مع أبي، فقد كان يود حرماني من الدراسة منذ أن حصلت على شهادة الإبتدائية لولا تدخل أخي الأكبر، أقنعه بالعدول عن رأيه، وأن التعليم مهم حتى أحظى بفرص زواج أفضل، لم يكن هذا رأيه الحقيقي حول التعليم ولكنه كان يدرك أن والدنا لن يقتنع ويرضى سوى بهذه الطريقة، قررت أن ألجأ لأخي أيضاً هذه المرة عله يستطيع مساندتي، ولكنه أخبرني أن حججه نفذت، كان يتحجج دائماً بفرصة الزواج الأفضل ولكن هذه المرة قد أتى ذلك الزواج الذي كانوا بانتظاره فبماذا سيقنعهم؟

   أخبرني أن الحل الوحيد الذي قد يخرجني من هذا المأزق هو أن أطيعهم وألتقي بهذا العريس، ربما يكون هو نقطة الأمل التي تمنحني حياة أفضل، فيوافق على استكمال دراستي ويساعدني على تحقيق أحلامي، تمنيت ذلك، ولكن… أتظل أحلامي كلها معلقة برجل إن شاء حققها وإن شاء في لحظة حطمها؟! لم يكون مستقبلي بيد شخص آخر غيري؟! لم علي أن أقبل أن تدور حياتي في فلك شخص آخر؟! رجل لا أعرف عنه شيئاً أصبح بين ليلة وضحاها هو الآمر الناهي في حياتي وعلي أن أطيع وأرضى!

    أسئلة كلها لا زلت أبحث لها عن إجابة حتى اليوم، تزوجت وأنجبت ولم يكن لي الخيار حتى في أسماء من أنجبتهم، واليوم يأتى زوجي ببساطة ليخبرني أنه سيأتي بعريس لابنتي في المساء! يُذكرني أنه تزوجني أيضاً وأنا أصغر منها، نعم كيف لي أن أنسى، لم أنسى يوماً أنه تزوجني وأنا أصغر منها، وفرط عقد أحلامي ليربط به عقد زواجه، لم يترك لي يوماً أمراً آخذ قراراً بشأنه، ولكن لأول مرة سأتخذ قراراً.

كيف أثق في جمالي؟

بقلم: سارة الليثي

   الكثيرات منا يتسائلن دوماً إذا ما كن جميلات فعلاً أم لا، وقد يكن أجمل الجميلات ولكنهن يفتقرن للثقة في جمالهن، وهناك قاعدتين هامتين للجمال، أولهما: أن ما من امرأة ليست جميلة فالجمال هو امرأة في المقام الأول، عندما يذكر الجمال فأول ما يترائى للسامع هي صورة امرأة، ولكن هناك نساء يتفنن في اهمال جمالهن حتى يذوي، فالجمال كالزهرة يحتاج لمن يرعاه ويسقيه بالاهتمام حتى ينمو ويزهو للناظرين.

   والقاعدة الثانية للجمال هي أن الجمال ينبع من الداخل، وهي على مستويين، أولهما: أنك لابد أن تقتنعي بأنك جميلة حتى يرى الآخرون هذا الجمال، ففاقد الشيء لا يعطيه، فإذا لم تري نفسك جميلة ستعطي الإيحاء للآخرين بذلك وسيبدأون تدريجياً في الإستجابة لطاقتك السلبية ليروكي كما ترين نفسك حتى وإن كانوا عكس ذلك في بداية تعرفهم بك، والمستوى الثاني هو: أن تتمتعي بجمال الروح أولاً، فنحن بشر أولاً وأخيراً ولسنا مجرد أشياء ذات مظهر جذاب فقط، فمهما انجذب لكي الآخرون لجمال شكلك ففي النهاية يهمهم منك جمال أخلاقك ومعاملتك وشخصيتك؛ فمن تتمتع بجمال الروح تستطيع أن تغطي أي عيوب أو نقص شكلي أما من تفتقر لجمال الروح لن يشفع لها كونها أجمل الجميلات!

ثقتك بنفسك هي أساس جمالك:

   الثقة بالنفس هي الدافع الرئيسي والأساسي للنجاح في أي من مجالات الحياة المختلفة، ولتقنعي نفسك أنك جميلة لابد أن تثقي بداية بهذا الجمال بنسبة مائة بالمائة، لا تدعي شيئاً يهز ثقتك تلك مهما كان، لا تعبأي بنظرات الناس وما يعتقدونه، تحكمي أنت في ما يعتقدونه حولك ولا تتغيري بناءاً على نظراتهم واعتقاداتهم حولك، فإن كانت إيجابية فافرحي بها ولكن لا تفرطي في ذلك ولا تعطي الأمر أكبر من حقه، وإذا كانت سلبية فلا تهتمي بذلك وثقي بنفسك.

   توقفي عن احتقار نفسك وتكرير العبارات السلبية حول ذاتك، كأن تقولي أنك قبيحة أو غير جميلة أو أن عيناك أو أنفك يبدوان بمظهر معيب أو غير ذلك من العبارات السلبية التي تهز ثقتك بنفسك وتفقدك استمتاعك بجمالك الذي منحك الله إياه، فهذه العبارات تشكل خطراً جسيماً على النفس وتحطمها من حيث لا تشعرين، فعليك عزيزتي أن تتوقفي عن بث الطاقة السلبية لذاتك من خلال هذه العبارات لأنها تهدم نفسيتك من الداخل وتحطمها وتشل قدراتك إن استحكمت على تفكيرك.

أسباب فقدانك لثقتك بجمالك:

   هناك أسباب كثيرة قد تكون هي وراء فقدانك لثقتك بجمالك ويجب عليك أن تتعرفي أيهم هو سببك الخاص حتى تستطيعي مواجهته والقضاء عليه لتكتشفي جمالك وتثبتي لنفسك وللعالم أجمع أنك حقاً جميلة بل جميلة الجميلات أيضاً:

  • قد يكون السبب في انعدام ثقتك بجمالك هو بعض الانتقادات الحادة التي قد تتلقينها من البعض سواء كانوا من المقربين أو من الأغراب، وقد تكون هذه الانتقادات مجرد مزاح عابث إلا أن تضخيمك إياه واعطاءه مساحة كبيرة من تفكيرك يجعله يؤثر سلباً على ثقتك بنفسك وبجمالك، وقد يكون سبب هذه الانتقادات الحادة هو حقدهم وغيرتهم الدفينة منك ومن جمالك؛ فيحاولون استدراجك لهوة انعدام الثقة بالنفس حتى تهملين جمالك أو تفرطي بالاهتمام به وفي الحالتين ستبدين مشتتة وضائعة كمن تلهث وراء السراب ولن ترضيك أي نتيجة لأنها لن تمنح حقادك الرضا وسيظلون على انتقادهم الدائم لك مستغلين تزعزع ثقتك بنفسك وقدرتهم على التحكم بها من خلال كلمة عابرة!
  • وقد يكون السبب أيضاً في فقدانك لثقتك بجمالك هو وجود عيب ما في مظهرك كأن يكون لك أنف كبير أو شعر خفيف متساقط أو قد تكوني تعرضتي لحادث قديم ذات يوم ترك أثراً على مظهرك، وعلى الرغم من أن لا أحد قد يلاحظ أياً من ذلك إلا أن إصرارك على ملاحظة تلك العيوب والشكوى الدائمة منها يجعل من لا يرى ولا يلاحظ تلك العيوب لا يرى سواها في النهاية، فما تعتقدينه حول نفسك تبثينه لا شعورياً في معتقدات من حولك فاحرصي على أن تزرعي بداخلهم كل جميل عنك حتى يرونك جميلة كما تراك مرآتك.
  • ومن الأسباب التي قد تفقدك الثقة بجمالك أيضاً هو نظرة الأهل السلبية خاصة في مرحلة الطفولة، فكثير من الفتيات لا يكن جميلات بالقدر الكافي في طفولتهن مما قد يجعلهن عرضة لبعض الانتقادات والمقارنات السلبية بينهن وبين غيرهن من الفتيات اللواتي قد يكن أجمل، وعلى الرغم من أن هؤلاء الفتيات قد يصرن أجمل عندما يكبرن إلا انهن لا ينسين هذه الملاحظات التي تعرضن لها في طفولتهن وتزرع بدواخلهن نظرة سلبية تجاه ذواتهن وجمالهن.

لذا عليكي بعد تحديد أي سبب من تلك الأسباب هو سببك الخاص في فقدانك لثقتك بجمالك، أن تواجهي نفسك به وتعملي على إيجاد الحلول المناسبة لك لأجل القضاء على ذلك السبب، وتعود لك ثقتك بنفسك لتؤمني أنك حقاً جميلة.

استعيدي ثقتك بنفسك وبجمالك:

لتستعيدي ثقتك بنفسك وتحاربي قواكي السلبية عليك اتباع الخطوات التالية:

  • اجلسي مع نفسك وصارحيها بنقاط ضعفك وأسباب انعدام ثقتك بنفسك وقدرتك على مواجهة تلك الأسباب والتغلب عليها.
  • ثقي بنفسك وبجمالك وبأنك قادرة على التحسن يوماً بعد يوم.
  • يجب عليك أن تعلمي أنك خليقة الله والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: “خلقنا الإنسان في أحسن تقويم” وليس بعد كلام الله عز وجل من قول، فالله عز وعلا ذاته يقر أن خلقتنا هي أفضل خلقة، فأي نقص ترينه في جمالك هو نابع من ذاتك وليس نقصاً حقيقياً فعليك أن تصلحي ذاتك أولاً ومن ثم تهتمي بنفسك وإبراز جمالك بطريقة راقية لا مبتذلة أو منفرة.
  • عليك استبدال الكلمات السيئة التي اعتدت اطلاقها على نفسك بكلمات تشجيعية تزيد من قوتك وتحسن من نفسيتك وتزيد من راحتك الداخلية كأن تقفي أمام المرآة وتقولي لنفسك أنك جميلة ورائعة، ربما تشعري بتفاهة ما تقومي به في البداية إلا أن في حقيقة الأمر تلك التفاهة سيكون لها تأثير كبير على حالتك النفسية وثقتك بذاتك يوماً بعد يوم.
  • يجب أن تعملي على حب ذاتك وعدم كراهيتها أو الانتقاص منها وعدم التفكير في الماضي أو استرجاع أي أحداث مؤلمة قد تسبب فقدانك لثقتك بنفسك وبجمالك، بل حاولي أن تسعدي نفسك وتفرحي بذاتك لأنك فتاة جميلة لها مميزاتها وقدرتها وملامحها وروحها الخاصة المحببة.
  • لا تقارني بين نفسك وبين غيرك من النساء والفتيات، احذري من هذه النقطة لأنها تدمر كل ما بنيتيه، وتذكري أن لكل فتاة وامرأة جمالها الخاص الذي يميزها عن الأخريات، وفي النهاية لا يوجد انسان كامل، ولا بد أن تعي أن الله قد وهبك شيئاً مميزاً حرم منه غيرك.
  • ركزي على قدراتك ومهاراتك الذاتية وهواياتك وابرازها أمام الآخرين والافتخار بها، لا تجعلي حياتك تدور حول مظهرك وجمالك فقط حتى لا تظهري أمام الآخرين بمظهر السطحية التافهة التي لا تعي شيئاً في عالمها سوى جمالها وشكلها ولا تفقه شيئاً مما يدور في العالم حولها، فذلك النوع من النساء لم يعد يجذب الانتباه سوى للحظات معدودة يبحث بعدها الطرف الآخر عن العقل الجميل وراء ذلك الوجه الجميل وعندما لا يجده يلتفت عنه ولا يعيره اهتماماً آخر.

  هذه هي نصائحي المتواضعة لك لتتمكني من رؤية جمالك وتقنعين نفسك بأنك جميلة، ولكن تذكري أن كل تلك النصائح لا تجدي نفعاً إن لم تؤمني بها في داخلك وتعملين حقاً على تحسين ذاتك وتطويرها للتخلص من كل القوى السلبية التي تعيق حياتك نحو السعادة والرضا.

جدار الغرفة (قصة قصيرة)

بقلم: سارة الليثي

     أرسم صوراً لي وابني على الجدار، أسمعهم يتهامسون خلفي أنني فقدت عقلي، تنتابني لوثة هياج حادة إثر سماعي لما يهذون به، يهرع إلي اثنان يرتديان الأبيض، يسحباني خارج الغرفة، يحملاني بالقوة لسرير الكهرباء ويقيداني به، كم أكره هذا السرير، يجعلني أرى مراراً وتكراراً ومضات لما حدث، ابني يأتيني بشهادة رسوبه، ليست المرة الأولى ولكن صبري قد نفذ، أتذكر رسوبي المتكرر حتى اضطررت أن أترك مقاعد الدراسة نهائياً تجنباً لمزيد من الفشل، ولكنني فشلت أيضاً في الحصول على عمل.

  أتذكر كيف استمرت سلسلة فشلي المتلاحقة، ومن بينها كان زواجي بأبوه لأثبت للجميع أنني أكثر امرأة فاشلة على سطح الأرض، والآن هو أملي الوحيد لأثبت العكس، لأثبت أنني على الأقل بمقدوري أن أكون أم ناجحة يحصد أولادها المراتب العالية بين أقرانهم، ليس من حقه أن يسرق مني ذلك الأمل الأخير، أنهال عليه ضرباً ممسكة بخناقه ومع كل صرخة تزداد قبضتي قوة، تحاول ابنتي الكبرى تخليصه من يدي، راجية إياي أنها ستساعده لينجح في المرة القادمة.

   تهدأ نوبة غضبي، تتراخى يداي عن رقبته، أخبره أن ينهض ليستذكر دروسه مع أخته، لا ينهض، أهزه بيدي، لا يستجيب، أهدده بحرمانه من اللعب والمصروف، ولكنه لا يبد أي حراك، تنظر لي ابنتي نظرات لا أدرك مغزاها، تجري من أمامي بينما أستمر أنا في محاولة إفاقته، طبيب يأتي، يخبرنا أن الروح إنتقلت لبارئها ….. ظلام …. شرطة، قضبان، محاكمة، مستشفى، كهرباء!

     تتوقف الكهرباء عن رأسي، يسحبني الاثنان مرتديا الأبيض إلى غرفتي، يغلقا الباب علي، أمسك بالطبشور، أرسم صوراً لي وابني على الجدار.

سيما حياة (قصة قصيرة)

    عادت حياة من السينما مع جدتها، تلك الفتاة ذات الأربعة عشر عاماً كانت أول مرة لها تدخل سينما في حياتها، لطالما تمنت أن تشاهد الأفلام في السينما كرفيقاتها وتذهب معهن لمشاهدة تلك الأفلام، ولكن أهلها دائماً ما كانوا يقفون لأمنياتها تلك بالمرصاد، فهم يرون أن السينما تلك رجس من عمل الشيطان، ولا يجوز لفتاة محترمة أن تطئها، ولولا أن جدتها أصرت على اصطحابها لما سمحوا لها أبداً أن تدخلها في حياتها.

   حسناً ربما يكونوا محقين في رأيهم، فما أن أظلمت القاعة وبدأ الفيلم حتى رأت شاباً وفتاة في الصفوف الخلفية وقد انصهرا في عناق وقبلات ملتهبة، ولكن حقيقة الأمر أن تلك الأفعال ليست حصراً على السينما فقط، فهي ترى مثل تلك المشاهد كثيراً في المناطق الهادئة على طريق الكورنيش ذهاباً وإياباً لمدرستها؛ فهل يكن من المنطقي أن تتوقف عن السير في الشارع لأن هناك من يقومون بمثل تلك الأفعال الخارجة؟!

    عادة لا تجد أي اجابات منطقية لأسألتها لذا فقد ققرت التوقف عن التساؤل والاكتفاء بما تناله من تلك الحياة دون تساؤل، واليوم سعادتها تطغي على أي تساؤل، فقد تحققت أمنيتها أخيراً، ستذهب لمدرستها لأول مرة لتحكي لرفيقاتها فيلماً شاهدته في السينما، فلطالما حكوا لها عن ما شاهدوه من أفلام ولم تكن تجد اجابة عندما يسألوها لما لا تشاهد أفلاماً حديثة في السينما مثلهن؟! لا زالت تذكر كيف سخروا منها في طفولتها عندما أتت بكل فخر تحكي لهم أنها شاهدت العرض الأول لفيلم “إسماعيلية رايح جاي” في أجازة العيد، ذلك الفيلم الذي كانوا قد شاهدوه جميعاً منذ ما يزيد عن عام في السينما، لتأتي هي الآن بكل بلاهة تريد أن تقص أحداثه عليهم!

   اليوم ستستطيع أن تعلنها لهم بكل فخر أنها شاهدت فيلماً جديداً قد لا يكونوا هم شاهدوه بعد، ولن تكتفي بذلك فقط بل ستقلد بطلة الفيلم أيضاً وستحظى بقصة حب مثلها، ولم لا؟! وماذا ينقصها هي حتى تعيش تلك السعادة مثلها؟! فقط ما كان يحيرها مع من ستعيش قصة الحب تلك؟ فكرت كثيراً ولكنها اكتشفت أنها لا تعرف أي من الجنس الآخر خارج نطاق عائلتها، فمنذ نعومة أظافرها وهي تتلقى تعليمها في مدارس خاصة للفتيات فقط ولا تذهب لمكان آخر سوى المدرسة، لذا فقد قررت أن تختار واحداً من أبناء عمومتها.

   علي، نعم فليكن علي، ولم لا؟ فوالدته دائماً ما تلاحقها كلما رأتها بأنها عروس ابنها المنتظرة، إذن فليكن هو حبيبها المختار، ولتتحول تلك الكلمات الممازحة لحقيقة واقعة، فلن تجد أنسب منه، ولكنه كان قد صرح سابقاً أنه يريد زوجة مطيعة لا تراجعه في أي قرار وتدور حياتها في فلك حياته هو فقط! حسناً فليكن، وماذا في ذلك؟! ألم تتخلى بطلة الفيلم عن وظيفتها المرموقة وطموحها لأجل حبيبها حتى لا تكون أرفع منزلة منه مما يثير حفيظته وحتى لا يشعر بالضآلة بجوارها؟!

    وما أحلامها وحياتها هي مقارنة بما كانت تحظى به بطلة الفيلم؟! أوليس الحب أسمى من أي طموح وآمال؟! أوليس الحب هو الهدف الأسمى لتلك الحياة ولأجله فقط تحيا المرأة؟! فهذا هو ما تعلمته من الأفلام الرومانسية التي تشاهدها ليل نهار على شاشة التلفاز، لابد للفتاة أن تتخلى عن كل حياتها السابقة فور أن تحب وترتبط بشخص ما لتصبح حياته هي حياتها وأحلامه هي أحلامها، لتكون جزءاً من حياته ويصبح هو كل حياتها، وبذلك تصل إلى المثالية وتحظى برضا المجتمع واستحسان الجميع.

    لذا فقد قررت أن تسير على هذا الدرب لتكون ابنة وزوجة وأم مثالية، ستضحي دائماً وتعطي بدون حساب، فهذا هو ما خلقت لأجله، وبذلك ستثبت جدارتها واستحقاقها لتلك الحياة، وأنها تقوم بدورها على أكمل وجه. ارتاحت لقرارتها وخطة حياتها التي وضعتها للتو، وعرفت كيف ستسير في حياتها نحو المستقبل، أمسكت بهاتفها الجوال لترسل له رسالة نصية من كلمة واحدة “بحبك”، وارتمت بجسدها على الفراش لتخلد إلى النوم، فقد أصابها الارهاق الشديد من أثر التفكير والتخطيط، لذا فلتنم الآن لتبدأ حياتها من الغد كما تتمناها!

مبادرة طلع الكاتب اللي جواك في برنامج الملكة

أعزائي المتابعين وكل مهتم بمجال الثقافة والأدب والكتابة

لقد تم ترشيحي مؤخراً للمشاركة في برنامج الملكة بمبادرتي #طلع_الكاتب_اللي_جواك، ستؤهلني المشاركة في البرنامج لتمثيل مصر على مستوى الوطن العربي إن شاء الله.

   تهدف مبادرة #طلع_الكاتب_اللي_جواك إلى تشجيع الناس على القراءة والكتابة للتعبير عن ذواتهم واخراج طاقاتهم ومشاعرهم المكبوتة من خلال الكتابة، وتوعية الناس بفوائد القراءة والكتابة ليس فقط على المستوى المعرفي والثقافي وإنما أيضاً على المستوى الصحي والعلاجي. فقد ثبت بالتجريب فوائد القراءة والكتابة العلاجية للعديد من الأمراض، كالأمراض النفسية والإدمان وعلاج السرطان وكذلك إصلاح وتقويم المساجين والأحداث ورفع الروح المعنوية للمسنين وردهم للحياة، ففي الخارج ودول العالم المتقدم تُعتمد القراءة والكتابة كوسيلة علاجية في كل المستشفيات ومصحات التأهيل النفسي وقد أتت بثمارها بالفعل وفقاً لشهادات العديد من المرضى سواء مرضى السرطان أو المرضى النفسيين الذين تم شفائهم بعد أن أطلقوا العنان لأنفسهم في التعبير عن كل ما يمرون به ويؤرقهم من خلال الكتابة، وقراءة العديد من الأعمال الأدبية التي تتناول مشاكلهم وأمراضهم بنحو إيجابي مما أعطاهم دفعة أمل وقدرة على الشفاء.

    والفئة المستهدفة من المبادرة ليست المرضى فقط وانما كل انسان، فكما نقول دائماً ان الوقاية خير من العلاج، فلم ننتظر أن نمرض بمرض ما حتى نبدأ العلاج بالكتابة أو القراءة ما دام العلاج في متناول أيدينا بكل سهولة، فإن أغلب الأمراض التي تنتابنا سواء كانت نفسية أو جسدية هي غالباً ما تكون بتأثير الحالة النفسية السيئة التي نمر بها، والتي غالباً ما تتفاقم نتيجة كبت المشاعر وعدم البوح بها، ولكن الكتابة تتيح لنا أن نعبر عن كل ما بداخلنا دون خوف، فليس شرطاً أن يطلع أحد على ما نكتب، فنحن فقط نكتب لنعبر عن ما بداخلنا.

    سأكون شاكرة وممتنة لكم إن قمتم بدعمي في برنامج الملكة حتى تتاح لي فرصة الفوز. يشارك في البرنامج حوالي ستون مرشحة من كافة أرجاء الوطن العربي، وسيتم إذاعة البرنامج على محطات التلفاز العربية، ومن المتوقع تلقي التغطية الإعلامية لحجم مشاهدة يتراوح بين 2 مليون إلى 3 مليون مشاهد.

يمكن دعم مشاركتي ومبادرتي في البرنامج من خلال الوسائل الموضحة أدناه أو كلها:

  • مشاركة حلقتي في البرنامج على صفحاتكم على السوشيال ميديا

https://www.facebook.com/ArabWomenOfficial/videos/778449042340322/

  • التصويت لمبادرتي #طلع_الكاتب_اللي_جواك على الموقع الإلكتروني للبرنامج من خلال الرابط التالي:

https://goo.gl/JFhv3v

  • تصوير فيديو قصير لإعلان دعمكم للمبادرة يشمل تعريف بشخصكم ورأيكم في المبادرة وأهدافها.

    إن كنتم مهتمين بدعمي برجاء التواصل معي عبر صفحتي الشخصية

    شكراً جزيلاً على وقتكم واهتمامكم

    تقبلوا خالص التحية،

سارة الليثي

عمارة حسن فتحي في مركز الجزيرة للفنون

كتبت: سارة الليثي

     نظم مركز الجزيرة للفنون بالقاهرة أول أمس الثلاثاء في السابعة مساءاً ندوة لمناقشة كتاب الأعمال الكاملة لحسن فتحي في ذكرى رحيله الثامنة والعشرين، أدار الندوة المهندس المعماري “عمرو رؤوف”، ودارت الندوة حول أهمية نظريات شيخ المعماريين “حسن فتحي” في حل مشاكل العشوائيات ومساكن الفقراء والريف بتوفير مساكن آدمية لهم، وكيف أن نظرياته تلك التي وضعها لخدمة الفقراء والارتقاء بالمظهر الحضاري لمصر صارت تستخدم في بناء منازل الأغنياء والمنتجعات والقرى السياحية وتجاهلت سكان العشوائيات والمقابر ليظلوا يعانون في مساكنهم الغير آدمية وتتآكلهم الأمراض نتيجة للبناء الغير صحي.

     وتطرقت الندوة إلى أهمية التخطيط للأمر برمته عند انشاء مثل هذه المساكن؛ فلا يكفي أن تنشئ الدولة قرية ما لسكان العشوائيات أو المقابر بتطبيق تلك النظريات المعمارية ولكن لا تؤهل تلك القرى للسكن فيها بتوصيل المرافق اللازمة وانشاء خطوط مواصلات عامة ذات كلفة منخفضة مع مراعاة أسعار الايجارات للسكان في تلك المناطق وإلا فما جداوهم للانتقال إليها إذا كان ذلك سيكلفهم ما لا يطيقونه مادياً حينها سيفضلون البقاء في عشوائياتهم حفاظاً على مصادرهم المادية ولقمة عيشهم.

    وأشار المهندس “عمرو رؤوف” أن هذا ما حدث بالفعل في عدة مشروعات أقامتها الدولة لنقل سكان العشوائيات لمبان وقرى جديدة فما كان منهم إلا أن رفضوا الانتقال لبعدها عن أماكن عملهم وكلفة وسائل النقل والإيجار العالية التي ستأتي على كل مصادرهم المادية ولا تبقي لهم شيئاً يقتاتون منه، وأن على الدولة الامتثال في ذلك بما فعله البارون إمبان منذ قرن من الزمان حين أسس حي مصر الجديدة فأنشأ له خطوط المواصلات اللازمة قبل انشاء الحي نفسه.

     وأضاف أن الدولة الآن تنشئ المدن الجديدة دون ربطها بالمدن القائمة بخطوط نقل ومواصلات ومرافق حيوية مما يجعل المواطنين يعزفون عن السكن فيها، ويتعلل المسئولون بارتباط المواطن المصري بشريط وادي النيل والدلتا الضيق والسكن حوله منذ قديم الزمان وأن هذا هو سبب عزوفهم عن سكنى المدن الجديدة، على الرغم من أن نفس المصري الذي يتحدثون عنه لو وجد مصدر رزق أفضل في أقصى الأرض سيذهب إليه عائماً في بحور الظلمات مع احتماليات عدم نجاته المتوقعة؛ فكيف لن يبرح وادي النيل والدلتا لو وجد فرص أفضل للحياة والسكن والعمل في المدن الجديدة؟!

    وفي نهاية الندوة تم فتح باب المناقشة والتفاعل للحضور، وقد شهدت الندوة حضوراً للمهندسين من كافة التخصصات والمهتمين بالشأن المعماري والبيئي، والذين ابدوا اعجابهم بفكر شيخ المعماريين “حسن فتحي” وأفكاره التي تناسب تطورات الزمن في كل حين.

الفساد هل هو فقط فساد الصفوة؟!

تحقيق: سارة الليثي
“نقرأ كثيراً عن وقائع الفساد التي يرتكبها كبار رجال الدولة من وزراء ومسئولين كبار ورجال أعمال مرموقين، ولكن أليس فساد كبار رجال الدولة لم يكن إلا نتيجة -أو ربما نتج عنه- فساد صغار الموظفين في الدولة من مؤسسات حكومية وأيضاً في الحياة العامة؟ ربما لا نشعر بفساد هؤلاء الكبار ولكننا نعاني الأمرين من فساد الموظفين الصغار الذين ساقنا حظنا العاثر لنتعامل معهم فيمتصوا دمائنا في الرشاوي والإكراميات لنحصل على حقوقنا المشروعة. وسواء كانوا يفعلون ذلك نتيجة للضغط الواقع عليهم من ضآلة الراتب وارتفاع تكاليف المعيشة أو نتيجة الطمع وفراغة العين فهم في الحالتين فاسدين تسببوا في الكثير من المآسي للعديد من المواطنين الغلابة الذين لم يستطيعوا الحصول على حقوقهم المشروعة بسبب ذلك الفساد المنتشر.

   وفي التحقبق التالي نكشف النقاب عن بعض وقائع الفساد التي عانى منها بعض المواطنين البسطاء في محاولة منا للتعرف على هذا الفساد ومواجهته للقضاء عليه حتى نستمتع بمصرنا خالية من أي فساد مهما صغر أو ضئل ونستطيع بالفعل محاسبة كل الفاسدين عن علم ومعرفة:”

 

الفساد الإداري

 

  تشكو “شادية عبدالعال علي”- ربة منزل-: أنها تمتلك أرض زراعية وقد قام جارها بردم المسقى التي هي المصدر الوحيد لري أرضها التي تموت عطشاً الآن.. وصدر قرار بإعادة فتح المسقى بالقوة الجبرية وإلزام الجاني بالتكاليف المترتبة على ذلك.. ولكن القرارات لم تنفذ. وذلك لأن جارها هذا له أقارب واصلين يساندونه ويدافعون عنه·

  وتشير”صفاء جمعة عيد محمود”- مدرسة لغة إنكليزية-: أنها حاصلة على ليسانس آداب وتربية تعليم أساسي قسم اللغة الإنكليزية بمجموع 64% وتعمل بنظام المكافأة. وتقدمت مرات عديدة للحصول على عقد مميز أسوة بزملائها الحاصلين على هذا العقد والذين لهم نفس تقديرها، لكن باءت محاولاتها كلها بالفشل بلا أي سبب معروف. وهمس المقربون في أذنها أنها لن تحصل عليه إلا إذا كانت لديها واسطة أو دفعت المعلوم، وتقول أنها للأسف ليس لديها واسطة وترفض دفع رشوة لإنها غير مستعدة لقبول العقاب الإلهي على ذلك. فقد قال رسول الله(صلى الله عليه وسلم): “الراشي والمرتشي في النار”. 

  وتقول “راندا بدر”- ربة منزل-: من وقائع الفساد التي تعرضت لها هي أنني عندما ذهبت لإستخراج رخصة القيادة كانوا يرفضون إستخراجها لي دون أي سبب ولكن عندما ذهبت مع أحد معارفي الذي له علاقات وطيدة مع الموظفين هناك أعطوني الرخصة دون أن يجروا لي أي إختبار حتى.

 

 

ظلم في الجامعة

 

   وتضيف”راندا بدر”:أن ابن إحدى صديقاتها تعرض لواقعة ظلم فادح في الجامعة حيث كان طالباً متفوقاً في كليته وكان الأول على دفعته ورفضوا تعيينه لأن أحد أقاربه كان منضماً لجماعة الإخوان المسلمين وعينوا من يليه في التقدير لإنه كان ابن رئيس الجامعة حينها متخطين حق هذا الفتى في التعيين وأولويته لتفوقه على ابن رئيس الجامعة ذاك.

  وتنوه “آية الرحمن رمضان”- طالبة بكلية الصيدلة-: أن ابنة وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب طالبة بالفرقة الثانية بالكلية وقد كانت درجاتها في أحد المواد في الفصل الدراسي الأول أقل من درجة النجاح؛ فخفض درجات النجاح في المواد الدراسية للفرقة الثانية فقط؛ حتى تنجح ابنته وتجتاز العام الدراسي، بينما ظلت درجات النجاح كما هي لباقي الفرق الدراسية.

  وتقول “رحاب محمود”- طالبة بكلية التربية-: رفعت تظلم في أحد المواد العام الماضي لإيقاني من صحة إجاباتي وأني استحق تقدير”جيد جداً” بينما الدكتور أعطاني مقبول، وبعد أن قدمت تظلمي أخبروني أنهم سوف يتصلون بي لعمل لجنة وفتح ورقة إجابتي. وبعد أن تأخر الأمر كثيراً ذهبت لأستفسر؛ فاخرجت لي السكرتيرة ورقة تظلمي، وقالت أنه ليس لي درجات إضافية؛ فسألتها كيف تم تحديد ذلك ولم تكون أي لجنة ولم يستدعيني أحد؟!؛ فذهبت بي إلى العميد الذي أكد كلامها.

 وعندما اصريت على رفض ذلك الوضع؛ طلب منها إحضار نسخة من ورقة إجاباتي لأراها والتي لم أجد بها خطأ واحد إلا أن الدكتور كان يعطيني نمر ضئيلة، وطلبت أن اعرف درجات أعمال السنة؛ فرفضوا في البداية ولكن بعد إصراري إتصلوا بالكنترول، وأخبروني بدرجتي والتي كانت أيضاً ضئيلة على الرغم من أن الدكتور كان وعدنا جميعاً بدرجات مرتفعة في أعمال السنة، وعلى الرغم من أني أصلاً متفوقة في هذه المادة وكان تقديري فيها في الفصل الدراسي الأول “جيد جداً”.

   وتضيف بأنها عندما لم تجد جدوى من الشكوى والتظلم إستعوضت الله وأرادت أن تركز في العام الجديد، ولكن كان الدكتور كلما رآها ينظر لها نظرات شزر وغيظ، ويقول لها أنه عندما يضع أحد في رأسه بإمكانه التأكد من رسوبه في مادته، وتجنباً للمشاكل ذهبت لتعتذر له، وعندها ألمح لها أنه بإمكانه الإضرار بوالدها حيث أنه يشرف على رسالة الدكتوراه الخاصة به، وعندما ذكرته أنه كان قد وعدهم بإعطائهم الدرجات النهائية في أعمال السنة؛ قال لها بالحرف الواحد: “هو كل اللي أقوله تصدقيه؟”!

  وتضيف”تسنيم عبد الناصر”- طالبة بكلية الصيدلة-: أن هناك واقعة مشهورة بكلية الطب عن أحد أساتذة الفارما الذي استولى على نقود الجودة- التي كانت مخصصة لإصلاح دورات المياه- وذلك في تجديد مكتبه وفرشه بالباركيه وشراء مكيف جديد.

 وتشكو إحدى الطالبات في كلية التربية قسم علم النفس- رفضت ذكر اسمها-: أن ابن رئيس القسم زميلها في نفس الفرقة وهو لا يحضر المحاضرات أو السكاشن طوال العام ويكتفي بأن يأتي إلى الكلية بسيارته الباهظة الثمن ليتباهى بها أمام الفتيات، بل إنه حتى لا يحضر إمتحانات الشفوي في أي مادة مما يعني أنه لابد أن يرسب أو على الأقل يكون ناجحاً بتقدير مقبول ولكن الطامة الكبرى لهم جميعاً كانت أنه الأول على الدفعة ولم يحصل في أي مادة على تقدير أقل من “جيد جداً” مما أصابهم جميعاً بالإحباط والإحساس بالظلم وخيبة الأمل.

  ويشير الدكتور”حسام الدين جاد الرب”- أستاذ الجغرافيا البشرية-: أنه في إحدى السنوات الدراسية كان تقدير أحد الطلاب في مادته “ضعيف جداً”، بينما كانت تتراوح تقديراته في باقي المواد بين الإمتياز والجيد جداً؛ فاستدعاه العميد ليناقشه في كيف أن هذا الطالب حصل على هذا التقدير في مادته بينما هو متفوق في باقي المواد؛ فطلب منه أن يفتحوا ورقة إجابته؛ فوجدوا انه كان قد كتب بها أغاني وأشعار وأي كلام لايتعلق من قريب أو بعيد بالمادة، وعندما فتحوا أوراق إجابة باقي المواد التي كان قد حصل فيها على تقديرات عالية وجدوا أنه كان يفعل نفس الشئ! مما يعني أن هؤلاء الأساتذة لا يصححون أوراق الإجابات ولا يقرأوا شيئاً بها وإنما يعطون الدرجات إعتباطاً!!!

 

التجارة بالأرواح

 

  يؤكد”جابر صالح”- موظف-:أن من وقائع الفساد التي تعرض لها أحد معارفه أنه كان يجري عمل منظار على الجهاز الهضمي؛ فتم إكتشاف عيب خلقي عبارة عن ضيق بالمرئ، وقال الطبيب أنه يحتاج عملية توسيع يجريها له في عيادته أفضل من المستشفى العام خاصة وأنها عملية يمكن أن يجريها أي طبيب إمتياز كما قال. وذهب بالفعل لعيادته وأثناء العملية شعر بآلام شديدة ولكن الطبيب طمأنه، وفي نهاية اليوم بعد عودته إلى المنزل أصابته غيبوبة؛ فاتصلوا بالطبيب وتم نقله إلى المستشفى.

   وهناك إكتشفوا وجود تهتك بالمرئ أدى لصديد وتلوث بالدم؛ نتيجة تغيير مسار الأكل من المعدة إلى الجسم. وبسب ذلك أجرى عدة عمليات تم خلالها استئصال أجزاء من المرئ والعضلة وجروح قطعية بكل الجسد، وبعد عامين ضاق المرئ مرة أخرى؛ فدخل في دوامة جديدة، ووصل عدد العمليات إلى 12 عملية. ومازال يعاني بسبب خطأ هذا الطبيب وإهماله بتسببه في ثقب بالمرئ، ويحتاج لعلاج شهري يستمر عليه باقي عمره، وقد حرر بلاغ ضد هذا الطبيب الفاسد المهمل ولكن لم يتم اتخاذ أي اجراء ضده ولا زال يمارس المهنة دون أن يتعرض لأي عقاب أو مسائلة ليظل المرضى يعانون من إهماله وتسيبه. 

 وينوه”أحمد مصطفى”- مهندس معماري-: أن أحد معارفه توفت طفلته التي لم يتعد عمرها 40 يوماً بسبب الإهمال الطبي الذي تعرضت له وبسبب طمع طبيب حول المهنة إلى تجارة، فطفلته كانت تعاني من إلتهاب رئوي تم حجزها على إثره بمستشفى “أطفال مصر” بمركز جراحة القلب المفتوح، وبعد إجراء الفحوصات اللازمة تقرر تحويلها إلى مستشفى عين شمس الجامعي “الدمرداش”، وهناك أخبره الطبيب أن طفلته ستموت خلال إسبوعين إن لم يتم إجراء جراحة عاجلة لها، وعليه تدبير مبلغ 20 ألف جنيه، ليجريها لها بمركز خاص يعمل به!

   فعاد بطفلته لمستشفى أطفال مصر ثانية لكن أخبره المسئول هناك بأن علاج ابنته بمستشفى الدمرداش، فعاد وأخذ كارت انتظار، وازدادت حالة ابنته سوءاً، والكل يتنصل من مسئوليتها، حتى أراحها الله مما تعانيه.

   وهكذا يظل الفساد ينخر في كافة مؤسسات مصر بلا حسيب ولا رقيب!

 

أغار عليك

أغار عليك من ثيابك

ومن حقائب السفر تلك في يدك

أغار عليك من بطاقات هويتك

ورابطة عنقك وساعة يدك

أغار عليك من تلك الأشياء التي تحملها معك

ترحل بها وتسافر معك

أغار من ذكريات ولحظات تشاركها معك

ذكريات لن أكون أنا بها يوماً معك

لحظات لن أشاركها أبداً معك

أغار عليك من عيناك

إذ ترى غيري في سفرك وترحالك

أغار من كل حواسك

أغار من غيابك

إذ على غير رغبتي مني يأخذك

فأنا أغار عليك

وحقي أن أغار عليك

ألا تشرق شمسي كل يوم من مقلتيك

ألا يحيا نهاري كل صباح بقبلة من شفتيك

فكيف ليدي أن تغادر يوماً يديك؟!

وكيف لعيني أن تستيقظ يوماً دون عينيك

وكيف لقلبي أن يحيا يوماً دون أن يضمه خافقيك

فكيف لي إذاً أن لا أغار عليك؟!

وكيف لي أن أرى شمس غيري تشرق من مقلتيك؟!

وكيف لقلبي أن ينبض دون خافقيك؟!

لذا فأنا أغار عليك

قطعة سكر (قصة قصيرة)

   عاهدت نفسها مراراً أن لا تقع ثانية في نفس الخطأ، عاهدت قلبها أن لا تؤلمه بتلك الطريقة البشعة ثانيةً، لازالت تذكر تلك الأوقات عندما كانت معه، لم يكن لها من وجود في تلك الحياة سوى أن يكون مقترناً بوجوده، كانت تأتمر بأمره وتنتهي بنهيه، كانت كالدمية بين يديه وهو من يملك كافة خيوطها يحركها كيف يشاء وقتما شاء، كانت كقطعة سكر ذابت في فنجان شاي فلم يعد لها وجود، هي قطعاً تضيف مذاقاً حلواً للشاي ولكنها في سبيل ذلك تختفي عن الوجود ولا يذكرها أحد، بينما يظل الشاي باقياً لآخر رشفة في الفنجان.

   وعندما تذوب في فنجان الشاي فهي لا تستطيع الانفصال مرة أخرى، تظل مرتبطة بوجوده للنهاية ولا يكون لها أي هوية خاصة، كذلك كانت هي، كانت كقطعة السكر تلك، ذائبة في حبه ولا وجود لها سوى ما يقترن بوجوده. لولا آدميتها التي حباها الله بها، لولا أنها لم تكن مجرد قطعة سكر فعلاً، لما أستطاعت الفكاك من وجوده، ولكن ذلك الفكاك –أو أنه ذلك الذوبان- كلفها كثيراً، فقد أمضت سنوات غالية من عمرها تضمد جراحها وتكفكف دموعها وحدها بينما مضى هو في حياته غير عابئاً بشيء كأنها لم تكن يوماً هنا!

   لقد احتاجت لسنوات حتى تعيد بناء ذاتها ويكون لها كياناً مستقلاً غير ذاك الذي ذاب وانمحى، اعتقدت أنها تخلصت منه ومن ضعفها، وعاهدت نفسها أن لا تكرر الخطأ، ولكنها كانت واهمة، فالخطأ لم يكن منه بل هو خطأها هي، وهي لا تزال كما هي، فتاة رقيقة حالمة تسلم كل أسلحتها أمام الحب، وتعطي كل شيء بدون مقابل، فهي في الحب لا يؤمن قلبها بالحلول الوسط، فهو إما أن يحب فيعطي كل شيء، أو لا يحب فلا يعطي شيء.

    وهاهي مرة أخرى تقع في الحب لتجد نفسها لم تتعلم شيء البتة، لتجد نفسها تخلف كل وعودها وتكرر نفس أخطائها، الفرق فقط أنها تعلم كيف ستكون النهاية!