يوميات بنوتة مصرية (19): مصر بالهندي

   تجلس مريم مع صديقتها راندا يشاهدا أحد الأفلام الهندية التي يعشقانها في التلفاز، وكان فيلم “جاي هو” لسلمان خان، كان يطرح فكرة تقديم المساعدة للغير وبدلاً من تقبل الشكر عرض مساعدة ثلاث أشخاص آخرين والطلب من كل منهم مساعدة ثلاث أشخاص آخرين، مرت مروة وهم يتابعون الفيلم بشغف؛ فصاحت فيهم: هو انتم مش هتعقلوا وتكبرو أبداً؟! أفلام كارتون وأفلام هندي هنخلص امتى من التخلف ده؟!

   مريم: تخلف ايه يا ماما حرام عليكي التخلف الحقيقي هو الحياة اللي احنا عايشينها والتدهور في كل حاجة أخلاق وسينما وتكنولوجيا وثقافة احنا كل حاجة عندنا وصلت لمستوى الانحدار، انحدار ايه احنا بقينا في القاع الدول كلها اتقدمت واتطورت واحنا حتى ياريتنا واقفين محلك سر لا احنا ماشيين للخلف در!

  مروة: يا بنتي احنا على أيامنا لما كنا بنحب نتريق على حد كنا بنقوله شايفني رابط الفيل الهندي تحت!

مريم: أيوة انتم انشغلتم بالتريقة على غيركم وشايفين نفسكم احسن ناس في الدنيا والدنيا مش مركزة معاكم أصلاً وبتطور كلها لقدام.

مروة: يا بنتي احنا سبع تلاف سنة حضارة احنا اللي علمنا الدنيا القراية والكتابة والزراعة.

مريم: الكلام ده احنا بنضحك بيه على نفسنا، احنا مكناش الحضارة الوحيدة اللي موجودة من سبع تلاف سنة، الصين والهند وبابل وفارس كمان بدأوا حضارتهم معانا في نفس الوقت، مصر مكنتش الدولة الوحيدة على وجه الأرض والمصريين مكنوش الكائنات البشرية الوحيدة في الدنيا، الفرق بقى ان أغلب الحضارات دي أهلها دلوقتي مش بيكتفوا بالفخر بيها ويناموا على كدة، بيعملوا لحاضرهم ومستقبلهم، انما احنا كل اللي فالحين فيه اننا نقول اننا احفاد سبع تلاف سنة حضارة ومبنعملش حاجة في حياتنا وواقفين نتفرج على الدنيا وهي بتطور ونتريق عليهم انهم معندهمش السبع تلاف سنة حضارة دي، مش عارفة بصراحة إزاي هم قادرين يعيشوا من غير السبع تلاف سنة حضارة دي أنا لو مكانهم كنت انتحرت أكيد!

مروة كانت تقف فاغرة فاها طوال الحوار وعندما انتبهت ان ابنتها توقفت عن الحديث بلعت ريقها بصعوبة: انت ايه الهبل اللي بتهبليه ده هو أي كلام وخلاص عشان تثبتي انك صح تفهمي ايه انت أصلاً يا حتة مفعوصة يا اللي مطلعتيش من البيضة انت؟!

راندا تحاول أن تلطف الجو: معلش يا طنط انت عارفة انها مسحوبة من لسانها، اصلي الدكاترة وهم بيطلعوها من البيضة ملقوش باين منها غير لسانها قاموا سحبوها منه يلا أهو احسن ما كان يتقطع خالص وميطلعلهاش حس اهي بنتك برضه ولازم تستحمليها وأجرك على الله.

مروة: ربنا يشفيكم انتم الاتنين ويصبرني عليكم، صبرت على مصيبة واحدة بقوا مصيبتين، ربنا يخلصني منكم وياخدكم من وشي على بيوت عرسانكم وارتاح منكم بقى.

تمشي مروة تاركة اياهما في مكانهما وتقول راندا: كدة يا طنط؟! ده أنا كنت واقفة في صفك حتى!

مريم: احسن تستاهلي عشان تتعلمي النفاق كويس!

راندا: يعني أنا غلطانة اني بحاول الطف لك الجو بدل ما تقلب عليكي؟!

مريم: طب اسكتي يا اختي خلينا نركز في الفيلم.

بعد برهة تقول مريم لراندا: ما تيجي نطبق الفيلم ده في الواقع؟

  • تطبقي ايه؟! روحي طبقي الغسيل لأمك أحسن.
  • أنا بتكلم بجد.
  • جد ايه اللي بتتكلميه؟ هتنزلي تتخانقي في الشوارع مع رجال الأعمال والسياسيين الفاسدين؟!
  • أكيد مش ده اللي قصدي عليه يعني!
  • أمال قصدك ايه؟!
  • قصدي ننزل نساعد الناس كدة ونخليهم يساعدوا بعض.
  • لا يا شيخة والله؟! انت فاكرة نفسك فين؟!
  • فاكرة نفسي في بلدي اللي عايزاها تبقى أحسن أكيد!
  • لا وانت الصادقة انت مش عايزة يطلع عليكي نهار تاني!
  • يا ستي نجرب مش هنخسر حاجة.
  • نجرب ايه؟!

ننزل الشارع نساعد الناس ونساعدهم يتغيروا، نعمل ولو حاجة صغيرة تحسسنا بقيمتنا، يلا بينا.

الإعلانات