جولة في الكتب: عداء الطائرة الورقية للكاتب الأفغاني خالد الحسيني مع رابط التحميل

 لـ/ خالد حسيني

  قبل أن أقرأ هذه الرواية لم أكن أعرف عن أفغانستان سوى الحرب السوفيتية وحركة طالبان وتنظيم القاعدة، كنت أعتقد أن ذلك المكان كان دائماً في حروب، وأن كل الأفغان يعيشون في أفغانستان يتناحرون معاً ومع القوى الخارجية وفقط لا شيء آخر، لم أكن أدرك أنها كانت دولة مستقلة ذات يوم، كان الناس فيها يحيون حياة طبيعية كباقي الشعوب، كانت دولة مدنية عصرية في وقتها، الرواية تحكي عن أفغانستان ما قبل الحرب وبعدها من خلال بطل الرواية “أمير”.

    تبدأ أحداث الرواية في الستينيات حيث كان “أمير” طفلاً مدللاً لأب من أهم أغنياء كابول وأم متوفية كانت أستاذة جامعية في الأدب والشعر، يحيا “أمير” في منزله مع أبوه الذي لا يجد منه الحنان والعطف المعنوي ويظن أنه يعاقبه على موت أمه أثناء انجابه، وفي المنزل أيضاً خادمهم الوفي “علي” وابنه “حسان” الذي يصغره بعام واحد، يعيش “أمير” طوال طفولته صراعاً داخلياً بين إذا ما كان “حسان” صديقه أم خادمه، بشكل ما يخون “أمير” “حسان” ويفترقا.

     خلال تلك الأحداث الشخصية لا تستقر أفغانستان على حال، تسقط الملكية وتُعلن الجمهورية، ومن بعدها يدخل الاتحاد السوفيتي وتتحول أفغانستان إلى بلد حرب، مما يضطر أبو “أمير” للهروب إلى أمريكا دون أن يستطيع أخذ شيء من ثروته معه، وما استطاع الهروب به أنفقه في رحلة الهروب، فيعيشا حياة الفقر في أمريكا، وبعد أن كان من أهم أثرياء كابول، يعمل في محطة وقود ويبيع الخردة في سوق الخردة كل سبت، هناك من يظنون أن الكاتب أسهب في الجزء الخاص بحياة “أمير” ووالده في أمريكا.

    لكن أعتقد أن الهدف من هذا الجزء هو ابراز حياة الأفغان الذين هربوا من الحرب في بلاد منفاهم، وليس فقط التركيز على أفغانستان قبل وبعد الحرب، وإلا كان من الممكن أن يكتب عن حياة شخص ممن بقوا في أفغانستان وليس من هربوا منها، في الرواية “أمير” يعود إلى أفغانستان لينقذ ابن “حسان” بعد أن يعلم أن طالبان قتلت والديه وأودع في أحد ملاجئ الأيتام والتي هي أسوأ ما يكون في أفغانستان، يفجع بالدمار الذي يراه في مدينته كابول وما حل بحيه ومنزله.

   المنزل الذي كان درة كابول، لا تنقطع عنه الأضواء والحفلات ليل نهار، أصبح منزلاً تسكنه الأشباح، تحطمت نوافذه وجدرانه وعشش الخراب في جنباته، حديقته التي كانت تشع بأشكال وألوان من الزهور والنباتات أصبحت جرداء لا حياة فيها، التقى أحد المتسولين في حيه القديم ودار بينهما حوار أفصح له فيه عن هويته ليكتشف أن ذاك المتسول كان أستاذاً جامعياً في جامعة كابول زميلاً لأمه في الستينيات، يصل لابن “حسان” بعد عناء ويستطيع انقاذه واخراجه من أفغانستان بعد أن كاد يفقد حياته في سبيل ذلك.

    تنتهي الرواية بتبني “أمير” لـ”سوهراب” ابن “حسان” ليحيا معه في أمريكا، ويطيرون معاً الطائرات الورقية كما كان يفعل مع أبوه في طفولتهما. إلى جانب أهمية الرواية كمصدر للتعرف على أفغانستان المجهولة لدى أغلب سكان العالم الذين لا يعرفوا عنها شيئاً سوى الحرب وحركة طالبان، إلا أن الرواية أيضاً مفعمة بالمشاعر الانسانية والمواقف الحياتية الراقية، ففيها صداقة الطفولة ومشاعر الأبوة والبنوة، مشاعر الفقد والحنين، الندم والألم، الثقة والخيانة، وأيضاً مشاعر الحب، لا أعتقد أن هناك رواية أخرى حوت بين جنباتها كل هذا الكم من المشاعر الإنسانية.

    تتركني الرواية ولدي فضول كبير للتعرف أكثر على أفغانستان وتاريخها وأسباب وصولها إلى تلك الحالة المذرية، ولا بد لي من قراءات آخرى عنها، ليس فقط روايات وإنما أيضاً قراءة في التاريخ، فربما لو لم ننتبه لوصلنا يوماً إلى نفس الحال!

 

رابط تحميل الرواية:
https://www.file-up.org/xhsjtqhca5aq

الإعلانات