الفرزدق شاعر النقائض

 

   هو “همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية الدارمي التميمي” والفرزدق لقب أطلق عليه لجهامة وجهه وغلظته ومعناها الرغيف، وكنيته أبو فراس. ولد بالبصرة في أواخر خلافة “عمر بن الخطاب” رضي الله عنه في سنة عشرين هجرياً تقريباً ونشأ بباديتها لقبيلة بني تميم، وكانت البصرة وقتها مسرحاً لكثير من الأحداث والحركات السياسية كما كانت تموج بالعلم والفكر والأدب والشعر، وكان أبوه وأجداده في ذروة الشرف والسيادة، وقد اشتهر جده “صعصعة” بأنه كان ممن فدى الموءودات في الجاهلية، ونهى عن قتلهن، وأنه أحد الذين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم في وفد تميم للدخول في الإسلام.

    وقد نبغ الفرزدق في الشعر منذ صغره، فيقول عن نفسه: “كنت أهاجي شعراء قومي وأنا غلام”، فقد ورث الشعر عن جده “صعصعة” وأيضاً كان خاله الشاعر “العلاء بن قرظة”، وكان الفرزدق رحالاً ينتقل من موضع لآخر، ويكره الاقامة الطويلة بمحل، فتنقل ما بين البصرة والكوفة والمدينة وأرض البلقاء بالشام، وكانت أخلاقه تتسم بالعصبية والغلظة وكان حاد اللسان محباً للخصومات، وأكبر دليل على ذلك هو المعركة الهجائية التي دارت بينه وبين “جرير” و”الأخطل” مما جعله يحشد لها كل طاقاته الشعرية.

    وقد استمر الهجاء بين جرير والفرزدق أربعين عاماً حتى توفي الفرزدق ورثاه جرير، ويقال أن جرير والفرزدق كانا صديقين حميمين إلا في الشعر، فكان الناس يرونهم يمشون في الأسواق مع بعضهم البعض ولكن عندما يأتي الشعر فكل منهم له طريقته وعداوته للآخر. كما كان الفرزدق أيضاً محباً للحياة ومتعها.. وقد تزوج كثيراً، وتوفي في نهاية المطاف بالبصرة سنة 114 هـ الموافق 732م عن عمر يناهز 72 عاماً بعد أن خلد في التاريخ ديواناً شعرياً ضخماً.

       عد اللغويون ديوان الفرزدق الشعري أحد مصادر اللغة، ومن هنا دارت أشعاره في كتب اللغويين والنحاة حتى قالوا: “لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث العربية”، ومن نماذج شعره أن قدم الخليفة الأموي “هشام بن عبد الملك بن مروان” للحج برفقة حاشيته وقد كان معهم الفرزدق وكان البيت الحرام مكتظاً بالحجيج في تلك السنة ولم يفسح له المجال للطواف فجلب له متكأ ينتظر دوره وعندما قدم الامام “زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب” انشقت له صفوف الناس حتى ادرك الحجر الأسود.

   ثارت حفيظة “هشام بن عبد الملك” عندما رأى هذا واغاظه ما فعله الحجيج لعلي بن الحسين فسأل هشام بن عبد الملك من هَذا؟ فأجابه الفرزدق هذه القصيدة وهي من اروع ماقاله الفرزدق:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته *** والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم *** هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها: *** إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمى إلى ذروة العز التي قصرت *** عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته *** ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم 
يغضي حياء ويغضى من مهابته *** فما يكلم الاّ حين يبتسم
من جده دان فضل الأنبياء له *** وفضل أمته دانت له الأمم
ينشق نور الهدى عن نور غرته *** كالشمس ينجاب عن اشراقها الظلم
مشتقة من رسول الله نبعته *** طابت عناصره والخيم والشيم
هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله *** بجدّه أنبياء الله قد ختموا
الله شرفه قدماً وفضله *** جرى بذاك له في لوحه القلم
فليس قولك: من هذا؟ بضائره *** العرب تعرف من أنكرت والعجم
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما *** يستوكفان ولا يعروهما العدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره *** يزينه اثنان: حسن الخلق والكرم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا *** حلو الشمائل تجلو عنده نعم
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته *** رحب الفناء أريب حين يعتزم
ما قال لا قطّ الاّ في تشهده *** لولا التشهد كانت لاؤه نعم
عمّ البرية بالإحسان فانقلعت *** عنه الغيابة والاملاق والعدم
من معشر حبّهم دين، وبغضهم *** كفر وقربهم منجى ومعتصم
ان عد أهل التقى كانوا أئمتهم *** أو قيل: من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم *** ولا يدانيهم قوم وان كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت *** والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
لا ينقص العسر بسطاً من اكفهم *** سيّان ذلك ان أثروا وان عدموا
يستدفع السوء والبلوى بحبهم *** يستزاد به الإحسان والنعم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم *** في كل بدء ومختوم به الكلم
يأبي لهم أن يحل الذم ساحتهم *** خير كريم وأيد بالندى هضم
أي الخلائق ليست في رقابهم *** لأوّلية هذا أوله نعم 
من يعرف الله يعرف أوّلية ذا *** والدين من بيت هذا ناله الأمم

رون سكالين وتحدي المستحيل

في يوم ما ولد طفل اسمه “رون سكالين”، كان حلمه أن يكون بطلاً من أبطال الكاراتيه في العالم، ولكنه كان مبتور القدمين، بعد أن تعرض لحادثة سير وهو في الثامنة من عمره أدت لبتر قدميه، وعلى الرغم من ذلك فقد حاول والده تشجيعه على الوصول لهدفه على قدر الإمكان؛ فكان يذهب به إلى أحد النوادي الرياضية التي تعلم الكاراتيه في منطقتهم، وكان مدرب الكاراتيه في النادي يدعى “ليزلي” أحد أبطال العالم في الكاراتيه، وقد أعجب بإصرار “رون سكالين” ورغبته في تحقيق حلمه.

    تبنى “ليزلي” “رون سكالين” رياضياً، وعلمه كيف يستخدم الكرسي المتحرك في القتال. وفعلاً تدرب “رون سكالين” وحصل على الحزام الأسود في أقل من أربع سنوات، وبعد 3 سنوات حصلت المفاجأة الكبرى حيث قام بالاشتراك ببطولة المنطقة وفاز رون فيها (وهو مبتور القدمين)
ولم يتوقف طموحه عند ذلك بل حصل بعدها على بطولة أمريكا الجنوبية وبعدها بطولة أمريكا الشمالية ثم بعد ذلك وصل لبطولة العالم وحصل عليها، حيث قرر أن يشارك في الألومبياد لعام 1970 وكان أول معاق يفوز بمثل هذه البطولة على مستوى العالم. 

    قال رون بعد فوزه بالأولمبياد: “كنت أعتقد تماماً أن ما حدث لي له سبب عند الخالق سبحانه وتعالى وأنني سأفوز مهما كانت التحديات”، ونصح كل انسان قائلاً: “اعتقد برغبة قوية أن تنجح ثم ضع هذا الاعتقاد وهذه الرغبة في الفعل ستفاجأ بالنتائج التي ستحصل عليها”، والآن أصبح لدى “رون سكالين” 12 نادي من نوادي تعليم فنون الكاراتيه ويتعلم تحت يده حوالي 12 ألف لاعب، أغلبهم من المعاقين الذين زرع بداخلهم الأمل والرغبة في النجاح وتحقيق الهدف.

*للأسف لم أجد له أي صورة على الانترنت حتى انني لم أجد صفحة له على موقع الويكيبيديا!

الملاكم العالمي محمد علي

 

     ولد “محمد علي” في 17 يناير 1942م، في مدينة لويفيل بولاية كنتاكي لعائلة أمريكية سوداء من الطبقة المتوسطة، وكان اسمه “كاسيوس مارسيلوس كلاي جونيور” والذي غيره إلى “محمد علي” بعد اعتناقه الاسلام ورفضه لاسم “كلاي” الذي كان يدل على عبودية السود في أمريكا، كان يحلم أن يكون من أقوى أبطال العالم في الملاكمة، في حين أن الناس جميعاً كانوا يسخرون منه، ولكنه حاول مرة بعد مرة، وضُرب أكثر من مرة، ولكنه كان يعيد المحاولة في كل مرة.

     تدرب وتمرن، وكان يلاحظ حركات اللاعبين.. حركات أرجلهم.. أيديهم.. أعينهم.. أنفاسهم، وخسر أكثر من مرة، ولكنه بعد ذلك أستطاع أن يفوز وينتصر، حتى وصل به الأمر إلى أن تحدى “جورج فورمان” ذلك الرجل الذي كان يهابه الجميع، فقد كانت ضربته أقوى من ضربة الحصان. ومع ذلك فقد تحداه محمد علي كلاي ولعب أمامه، ولكنه خسر، فقد أصابه “جورج فورمان” بإصابات عديدة، منها 12 غرزة في وجهه، وكذلك اصابة في فكه، وكسر في ذراعه، ودخل المستشفى في حالة سيئة جداً.

     نصحه الناس ألا يلعب مرة أخرى، ولكنه استطاع أن يلعب ثانية، وقرر أن يلعب أمام “جورج فورمان” مرة أخرى، بعد أن شاهد الفيلم التسجيلي للمباراه التي لعبها معه حتى استوعبها تماماً وعرف نقاط القوة والضعف فيها، وتدرب بشكل مكثف ليلاً ونهاراً. وعندما علم “جورج فورمان” بالأمر قال للناس: سوف تشتاقون للقاء هذا الرجل مرة أخرى؛ فهذه هي آخر مرة يمكنكم أن تروه فيها، فإنه لم يستوعب الدرس من المرة الأولى، فودعوه بشده؛ لأنني سوف أخلصكم منه تماماً..

    وكانت المنافسة بينهما قد تحدد مكانها في أفريقيا؛ فذهب “محمد علي” قبل البطولة بشهر كامل إلى الناس هناك، وكان ينزل إلى الشارع ويجري وسط الناس، ولأنه كان ذو شخصية محبوبة وجذابة فقد أحبه الناس وكانوا يشجعونه ويهتفون باسمه وهو يتمرن بينهم. ولما بدأت المباراة أراد “محمد علي” أن يقنع “جورج فورمان” أن ضربته مهما بلغت من قوة لا تؤثر فيه، في حين أن أي ملاكم آخر كان يتقي ضرباته ولا يثبت أمامه أكثر من حلقتين أو ثلاث.

    ولكن “محمد علي” استمر أمامه اثنتى عشرة حلقة، وفي النهاية فاز عليه بالضربة القاضية وقضى عليه، وكان قد أشهر اسلامه وقتها؛ فصرح قائلاً: بفضل الله سبحانه وتعالى وحده، ثم المجهود الشخصي والكفاح والإصرار والتقدير والمرونة والرؤية والهدف استطعت أن أحقق أهدافي.. وقد فاز “محمد علي” ببطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات على مدى عشرين عاماً في 1964 و1974 و1978، وكان يصف نفسه بأنه “يطير كالفراشة ويلسع كالنحلة”، وهو صاحب أقوى وأسرع لكمة في العالم حيث تعادل قوتها حوالي ألف باوند.

   في بدايات عام 1966 طُلب للخدمة في الجيش الأمريكي وكانت أمريكا وقتها تخوض حربها ضد فيتنام؛ فرفض أن يخدم في الجيش الأمريكي واعتبر نفسه معارضاً للحرب، وصرح قائلاً: “هذه الحرب ضد تعاليم القرآن، وإننا كمسلمين ليس من المفترض أن نخوض حروباً إلا إذا كانت في سبيل الله، لن أحاربهم فهم لم يلقبوني بالزنجي!”، ونتيجة لذلك تم سحب لقب بطولة العالم منه ولكنه تلقى دعم الكثيرين لآراءه وموقفه خاصة بعد الخسائر التي تكبدها الجيش الأمريكي في تلك الحرب.

   وفي عام 1970 عاد “محمد علي” للملاكمة مرة ثانية في مباراة وصفت أنها مباراة القرن ضد جو فريزرحيث لم تسجل هزيمة لأي منهما في مباراة من قبل، وكانت مباراة مقسمة على ثلاث مباريات منفصلة فاز “محمد علي” باثنتين منهم، ورصيد “محمد علي” في الملاكمة 61 مباراة فاز في 56 مباراة 37 منهم بالضربة القاضية وخسر في خمس مباريات فقط، وتزوج “محمد علي” أربع مرات (كل على حدة) أنجب فيهم سبع بنات وولدين، وأصغر أبنائه هي الملاكمة ليلى محمد علي الوحيدة من أبنائه التي احترفت الملاكمة سيراً على خطاه وإن لم تعتنق الاسلام مثله.

    في عام 1999 توج “محمد علي” بلقب رياضي القرن من مجلة “سبورتس ايلاستريتد” وذلك بعد أن اعتزل الملاكمة عام 1981 وكان عمره وقتها 39 عاماً ليتفرغ بعدها لمشاريعه الخيرية، وفي عام 1984 أصيب بداء باركنسون (الشلل الرعاش) ولكنه أستطاع ان يقاومه كثيراً حتى تدهورت حالته الصحية بشكل ملحوظ عام 2005 وتوالت بعدها نكساته الصحية إلى أن توفي في 4 يونيو 2016 تاركاً للبشرية ارثاً من الانجازات الرياضية والمشاريع الخيرية في كافة المجالات لا يمكنها تجاهله، لم يستسلم يوماً لا لهزيمة ولا لمرض، لم يقعده شيء في الحياة عن تحقيق أهدافه والوصول لمآربه.

أمين الهنيدي…. الكوميديان المهضوم حقه

كتبت: سارة الليثي

   هو أمين عبد الحميد أمين محمد الهنيدي، ولد في 1 أكتوبر 1925 في مدينة المنصورة، أحب التمثيل منذ صغره فكان يلتحق بكل الفرق التمثيلية في طفولته، وكان يلقي المونلوجات الفكاهية مقلداً “إسماعيل يس” و”ثريا حلمي” في العديد من الحفلات، حتى شارك في فرقة نجيب الريحاني عام 1939 وهو لا يزال طالباً في مدرسة شبرا الثانوية، وقدم معه مسرحية واحدة وقتها، والتحق بكليات الآداب والحقوق وشارك في الفرق التمثيلية بهما، إلا إنه لم يستكمل تعليمه بهما ليتخرج أخيراً من المعهد العالي للتربية الرياضية بالاسكندرية عام 1949.

   بعد تخرجه عمل أمين الهنيدي مدرساً للتربية الرياضية بوزارة المعارف، التي أرسلته للعمل بالسودان بعد أن أصبح مدير عام النشاط الرياضي بالوزارة، حيث كانت مصر والسودان دولة واحدة، وهناك تعرف على الفنان محمد أحمد المصري الشهير بأبو لمعة وكون معه فرقة مسرحية تقدم عروضها في النادي المصري بالخرطوم عام 1954، وبعد عودته إلى مصر تعرف على الفنانين عبد المنعم المدبولي وفؤاد المهندس وشارك معهما في البرنامج الإذاعي الشهير “ساعة لقلبك” بشخصية “فهلاو” الذي كان بداية انطلاقته الفعلية وشهرته في الوسط الفني.

    وبعد شهرته من خلال البرنامج الإذاعي شارك في فرقة “تحية كاريوكا” المسرحية، وقدم معها العديد من المسرحيات، ولم يقتصر نشاطه على نوع واحد من الفنون فقد كان فناناً متعدد المواهب حيث قدم المسلسلات والبرامج الإذاعية ومسرحيات الكبار والأطفال والأفلام السينمائية، فقد قدم ما يزيد عن أربعين فيلم وثمانين مسرحية، ووقف أمام كبار النجوم والفنانين أمثال: نجاة الصغيرة وحسن يوسف وسعاد حسني وصلاح ذو الفقار ورشدي أباظة وشويكار ونادية لطفي وكمال الشناوي وليلى طاهر ويوسف شعبان وغيرهم الكثير.

    وعُد أمين الهنيدي واحداً من أبرز نجوم الكوميديا بالمسرح المصري في فترة الستينات والسبعينات، وقد كون فرقته المسرحية الخاصة باسمه عام 1970، والتي قدم من خلالها عشرين مسرحية من بينها: غراميات عفيفي ،عبود عبده عبود، ديك وثلاث فرخات، سد الحنك، وغيرها، وفي عام 1978 حُلت الفرقة وتوقف أمين الهنيدي عن النشاط المسرحي حوالي ثلاث سنوات حتى عاد بمسرحيتين قبيل وفاته هما: الدنيا مقلوبة، وأسبوع عسل، وتزوج أمين الهنيدي عام 1969 وأنجب من زوجته ثلاثة أبناء هم: صالح وعبد الحميد ومحمود.

    توفي أمين الهنيدي في 3 يوليو عام 1986 بعد معاناته مع مرض عضال أنهت تكاليف علاجه كل مدخراته حتى إنه مات دون أن يستطيع سداد باقي مصروفات علاجه والتي قدرت وقتها بألفي جنيه، ورفضت المستشفى تسليم جثمانه لذويه قبل حصولهم على ذلك المبلغ!

الشيخ الحصري.. كبير قراء القرآن الكريم

     هو محمود خليل الحصري أحد أشهر قراء القرآن الكريم في العالم الإسلامي، ومن القلائل الذين أجادوا قراءة القرآن الكريم بالقراءات العشر، وكانت شهرته تجوب الآفاق، وهو مؤسس جمعية الشيخ الحصري للخدمات الدينية والاجتماعية، وقد ولد الشيخ الحصري أول ذو الحجة 1335هـ الموافق 17 سبتمبر 1917م في قرية شبرا النملة التابعة لطنطا بمحافظة الغربية، وألحقه والده بالكُتَاب وهو في الرابعة من عمره، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة، ثم تعلم القراءات العشر بعد ذلك في الأزهر الشريف.

    أخذ الحصري شهادته في علم القراءات، وفي عام 1944م تقدم إلى امتحان الإذاعة وكان ترتيبه الأول على المتقدمين للإمتحان في الإذاعة، وكان أول بث مباشر له على الهواء في 16 نوفمبر 1944م، وظلت إذاعة القرآن الكريم تقتصر على إذاعة صوته منفرداً لمدة عشر سنوات تقريباً، ومن ثم عين قارئاً بالعديد من المساجد المصرية، وكان أول من سجل المصحف المرتل براوية حفص عن عاصم وكذلك رواية ورش عن نافع ورواية قالون ورواية الدوري، وهو أول من نادى بإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم ترعى مصالحهم وتضمن لهم سبل العيش الكريم.

    وفي عام 1959م عين مراجعاً ومصححاً للمصاحف في مشيخة الأزهر، وهو أول من ابتعث لزيارة المسلمين في الهند وباكستان عام 1960م وقرأ القرآن الكريم في المؤتمر الإسلامي الأول بالهند في حضور الرئيس جمال عبد الناصر وجواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند، وفي 1961م عين بالقرار الجمهوري شيخ عموم المقارئ المصرية، وفي عام 1966م اختاره اتحاد قراء العالم الإسلامي رئيساً لقراء العالم الإسلامي بمؤتمر اقرأ في كراتشي بباكستان، وحصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في عيد العلم من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1967م.

    وهو أول من سجل المصحف المعلم في أنحاء العالم عام 1969م، وكذلك بطريقة المصحف المفسر عام 1975م، وهو أول من رتل القرآن الكريم في مبنى الأمم المتحدة بناء على طلب جميع الوفود العربية والإسلامية عام 1977م، وأيضاً كان أول من رتل القرآن الكريم في القاعة الملكية وقاعة هايوارت المطلة على نهر التايمز في لندن عام 1978م، وكذلك كان أول قارئ يقرأ القرآن الكريم في البيت الأبيض وقاعة الكونجرس الأميركي، ووضع العديد من المؤلفات والكتب في علم القراءات والتجويد.

    كانت مؤلفاته تلك هي: أحكام قراءة القرآن الكريم، القراءات العشر من الشاطبية والدرة، معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء، الفتح الكبير في الاستعادة والتكبير، أحسن الأثر في تاريخ القراء الأربعة عشر، مع القرآن الكريم، قراءة ورش عن نافع المدني، قراءة الدوري عن أبي عمرو البصري، نور القلوب في قراءة الإمام يعقوب، السبيل الميسر في قراءة الإمام أبي جعفر، حسن المسرة في الجمع بين الشاطبية والدرة، النهج الجديد في علم التجويد، رحلاتي في الإسلام، وأسس جمعية الحصري الشهيرة في أواخر أيامه وكان مقرها مسقط رأسه في قرية شبرا النملة بطنطا.

    وقد أوصى قبل وفاته بثلث أمواله لخدمة القرآن الكريم وحُفاظه وكافة وجوه البر، وتوفي مساء يوم الاثنين 16 محرم 1401هـ الموافق 24 نوفمبر 1980م بعد أن أدى صلاة العشاء.

تولستوي…. أديب روسيا الأول

كتبت: سارة الليثي

   ولد في 9 سبتمبر عام 1828 الأديب الروسي العالمي ليو تولستوي، وكان من أسرة ملكية حيث يرجع نسب والدته الأميرة ماريا فولكونسكي إلى سلالة روريك أول حاكم ذكر اسمه في التاريخ الروسي، ووالده هو الكونت نيكولاس تولستوي، وقد توفيا والداه وهو في سن صغيرة؛ فوضع هو واخوته في رعاية حاضن شرعي هي الكونتيسة الكسندرا أوستن وبعد وفاتها انتقلوا لأختها بالاجيا يوشكوف، وفي عام 1844 التحق ليو بجامعة كازان ليدرس اللغات الشرقية: العربية والتركية.

  وقد اختار تولستوي هذا التخصص لأنه أراد أن يعمل بالسلك الدبلوماسي في منطقة الشرق العربي بعد تخرجه ولأنه كان مهتماً بآداب شعوب الشرق، ولكنه فشل في امتحانات السنة الدراسية الأولى؛ فقرر تغيير دراسته للقانون ولكن بعد عامين قرر ترك الدراسة نهائياً دون الحصول على شهادته الجامعية، وذلك بعد أن تم تقسيم أملاك أسرته بينه وبين أخوته وورث هو اقطاعية ياسنايابوليانا والتي كانت تضم أكثر من 330 عائلة من الفلاحين؛ فأحس أن واجبه يحتم عليه العودة إلى اقطاعيته لرعاية وتحسين شئون رعيته.

   وفي عام 1851م سافر مع شقيقه نيكولاس الذي كان يخدم في الجيش الروسي إلى القوقاز تاركاً اقطاعيته في رعاية زوج أخته ماريا، وما لبث أن أغرم بمنظر الجبال والطبيعة في القوقاز، وبعد تسعة أشهر من سفره إنضم إلى الفرقة الروسية القوقازية في القتال ضد قبائل السهول التتارية، وقد سجل جانباً كبيراً من انطباعاته التي كونها خلال تلك الفترة في روايته (الحرب والسلام)، وشارك في بعض المعارك ضد جيش المريدين بقيادة الإمام شامل، وفي تلك المرحلة الأولى من حياته ألف ثلاثة كتب وهي الطفولة 1852، الصبا 1854، الشباب 1857.

     وأستمر في عمله كجندي حتى عام 1855، حيث أشترك في حرب القرم، ولكنه عاد إلى سان بترسبورج عام 1855 بعد سقوط سيباستوبول. ولقد أحب بلاد القوقاز وأثرت فيه حياة شعوب القوقاز وكتب عن تجاربه تلك موضوعات نُشرت في الصحف، وألَّف عنها كتابه الكوزاك 1863 الذي يحتوي على عدة قصص. وبعد تقاعده من الخدمة العسكرية سافر إلى أوروبا الغربية وأعجب بطرق التدريس هناك. ولما عاد لاقطاعيته بدأ في تطبيق النظريات التربوية التقدمية التي عرفها، وذلك بأن أنشأ مدرسة خاصة لأبناء المزارعين، وأنشأ مجلة تربوية تدعى ياسنايا بوليانا شرح فيها أفكاره التربوية ونشرها بين الناس.

   وفي عام 1857 زار سويسرا ثم ذهب إلى ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في الفترة من عام 1860 لنهاية عام 1861، وأصبح معنيا بوجه خاص بمشكلة تعليم أولئك الذين فاتتهم فرصة التعلم في الصغر. وأختلط تولستوي بالمزارعين وتعلم أساليبهم في العمل، ودافع عنهم ضد المعاملة السيئة من جانب ملاك الأراضي، وبعد ذلك الوقت لم يغادر إقطاعيته بوليانا على الأطلاق وتزوج في عام 1862 من الكونتيسة صوفيا أندريفيا برز، التي كانت زوجة متفهمة ومحبة لخدمته، وأنجبا 13 طفلاً مات خمسة منهم في الصغر.

     ويُعد كتاب الحرب والسلام الذي نشر عام  1869 من أشهر أعمال تولستوي، ويتناول هذا الكتاب مراحل الحياة المختلفة، كما يصف الحوادث السياسية والعسكرية التي حدثت في أوروبا في الفترة ما بين 1805 الى 1820م، وتناول فيها غزو نابليون بونابرت لروسيا عام 1812،وقد ساعدته زوجته صوفيا كثيراً في انجاز هذه الرواية حيث نسختها له سبع مرات وفقاً لتعديلاته المتكررة حتى كانت النسخة الأخيرة التي تم نشرها، ومن أشهر كتبه أيضاً “أنا كارنينا” الذي عالج فيه قضايا اجتماعية وأخلاقية وفلسفية في شكل مأساة غرامية كانت بطلتها هي أنَّا كارنينا.

     ومن كتب تولستوي أيضاً كتاب “ما الفن؟” الذي أوضح فيه أن الفن ينبغي أن يُوجِّه الناس أخلاقياً، وأن يعمل على تحسين أوضاعهم، ولابد أن يكون الفن بسيطاً يخاطب عامة الناس. وقد تعمق تولستوي في القراءات الدينية، وقاوم الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا، ودعا للسلام وعدم الاستغلال، وعارض القوة والعنف في شتى صورهما. ولم تقبل الكنيسة آراء تولستوي التي أنتشرت في سرعة كبيرة، فكفرتهُ وأبعدتهُ عنها وأعلنت حرمانهُ من رعايتها. وأُعجب بآرائه عدد كبير من الناس وكانوا يزورونه في مقرهِ بعد أن عاش حياة المزارعين البسطاء تاركًا عائلتهِ الثرية المترفة.

     وهو كفيلسوف أخلاقي أعتنق أفكار المقاومة السلمية النابذة للعنف وتبلور ذلك في كتاب مملكة الرب بداخلك“، وهو العمل الذي أثر على مشاهير القرن العشرين مثل المهاتما غاندي ومارتن لوثر كينج في جهادهما الذي اتسم بسياسة المقاومة السلمية النابذة للعنف. وفي أواخر حياته عاد تولستوي لكتابة القصص الخيالية فكتب “موت إيفان إيلييتش” 1886، كما كتب بعض الأعمال المسرحية مثل: قوة الظلام” 1888، وأشهر أعماله التي كتبها في أواخر حياته كانت البعث والشيطان وكريوتزسوناتا، وقصة “الاب سيرغي” التي نُشرت بعد وفاته والتي توضح عمق معرفته بعلم النفس، ومهارته في الكتابة الأدبية.

     وقد اتصفت كل أعماله بالجدية والعمق وبالطرافة والجمال. ولقد أضمر الكاتب الروسي احتراماً خاصاً للأدب العربي والثقافة العربية فعرف الحكايات العربية منذ طفولته، وقرأ ألف ليلة وليلة. وقد عرف حكايةعلي بابا والأربعون حرامي، وحكاية “قمر الزمان بن الملك شهرمان”، ولقد ذكر هاتين الحكايتين ضمن قائمة الحكايات التي تركت في نفسهِ أثراً كبيراً، قبل أن يصبح عمره أربعة عشر عاماً. وقد وضع كتاباً عن رسول الإسلام “محمد” صلى الله عليه وسلم أسماه “حكم النبي محمد”.

     وفي 20 نوفمبر 1910 كان متوجهاً في القطار لزيارة شقيقته ولكنه أصيب بالالتهاب الرئوي في الطريق، وتوفي تولستوي اثر اصابته بالالتهاب الرئوي في محطة قطار قرية استابو، وكان قد بلغ من العمر 82 عاماً، ودفن في حديقة ضيعة ياسنايا بوليانا، ولم يتم دفنه وفق الطقوس الدينية الأرثوذوكسية، وفقاً لوصيته بعدم دفنه حسب تعاليم الكنيسة أو أن يوضع صليب على قبره.

حقائق لا تعرفها عن مايكل جاكسون

كتبت: سارة الليثي

    من منا لا يعرف مايكل جاكسون أشهر مغني وراقص أمريكي على مستوى العالم والذي ولد في 29 أغسطس 1958 وتوفي في 25 يونيو 2009 عن عمر يناهز 51 عاماً أمضى منهم أكثر من 40 عاماً على المسرح، وعلى الرغم من شهرته الواسعة إلا إن هناك العديد من الحقائق التي نجهلها عنه بل هناك الكثير من الشائعات التي نشرت عنه تحريفاً لتلك الحقائق منها:

  • جوزيف والد مايكل كان يعذبه في طفولته هو وأخوته، كان يضربهم ويعلقهم رأساً على عقب ومن أفعاله أنه تسلل ذات مرة لغرفة مايكل -وهو نائم- من النافذة وهو مقنع بوجه مخيف وأخذ يصرخ ويصيح مما أفزع مايكل وظل يعاني لسنوات من كوابيس حول اختطافه نتيجة لتلك الحادثة وكان مبرر والده لفعلته تلك أن يتوقف أبنائه عن النوم والنوافذ مفتوحة!.
  • مايكل جاكسون أمريكي زنجي مما يعني أنه كان أسود البشرة في طفولته وبداية شبابه ولكن في منتصف الثمانينات بدأت بشرته تشحب تدريجياً ويتحول لونها إلى الأبيض مما أدى إلى تغير ملامحه لتصبح أقرب إلى الأوروبيين، وشخص الأطباء حالته على أنها مرضي البهاق والذئبة الحمامية المجموعية.
  • كان مايكل جاكسون يستخدم مساحيق تجميل كثيرة لتعديل مظهر وجهه مع أعراض المرض الجلدي.
  • تزوج مايكل جاكسون من ممرضته الجلدية “ديبي رو” التي التقاها في منتصف الثمانينات عندما شُخصت حالته بالبهاق لأول مرة، وأنجب منها ابنته الوحيدة “باريس”، وأمضيا معاً سنوات عديدة تعالجه وتقدم له الدعم المعنوي، ورغم طلاقهما عام 1991 إلا انهما بقيا صديقين.
  • بعد معاناة طويلة مع مرضه الجلدي قرر مايكل جاكسون استخدام الخيار الوحيد المتاح له بازالة بقايا اللون الأسود من بشرته باستخدام اجراء يدعى Depigmentation لتوحيد لون البشرة.
  • خضع جاكسون لعملية في أنفه بعد كسره خلال تدريبات الرقص عام 1979 لكن العملية لم تنجح مما أثر على قدرته على التنفس بشكل سليم فخضع لعملية أخرى عام 1980.
  • عام 1984 خسر جاكسون 9 كجم من وزنه ليصل وزنه إلى 48 كجم مع طول 1.75م ليكون هذا أقل وزن لرجل بالغ، وكان ذلك السبب في اصابته بالدوار كثيراً.
  • في أواخر عام 1995 نقل جاكسون إلى المستشفى بعد انهياره خلال تمرينات الرقص وتبين اصابته بالتهاب في المعدة والامعاء وخلل في الكبد والكلى مع دقات قلب غير منتظمة.
  • بعد وفاة مايكل جاكسون بثلاث سنوات تقريباً عرض قصره الفرنسي للبيع بمبلغ 23.9 مليون دولار، وكانت مساحته تقارب 18 ألف قدم مربع تضم سبع غرف نوم و13 حمام وسبع جراج سيارات بالإضافة إلى قبو للنبيذ وغرفة تذوق.

الأخوان غريم …. أبوا الحواديت الشعبية

كتبت: سارة الليثي

   هما أخوان ألمانيان أحدهما يدعى يعقوب (جايكوب)  (1785- 1863) والآخر فيلهلم (1786- 1859)، كانا أكادميين ألمانيين ولغويين وباحثين ثقافيين وكاتبين، قاما معاً بجمع القصص الشعبية الألمانية في كتاب واحد خلال القرن التاسع عشر، ويعدان من أكثر الروائيين شهرة، وشاعت قصصهم بين الناس بِكثرة، مثل: قصة سندريلا، والأمير الضفدع، وهانسل وغريتل ورامبيل ستيلتسكين، وبياض الثلج والأقزام السبعة، ورابونزل. وانتشرت مجموعة القصص الشعبية إنتشاراً واسعاً. وترجمت لأكثر من 100 لغة حول العالم ومعروفة باسم قصص الأخوان غريم.

   وقد اقتبست تلك القصص في كثير من الأعمال السينيمائية وأفلام الرسوم المتحركة، ولعل أهم من اقتبس منها هو والت ديزني الذي أنتج أحد أكثر الأعمال شهرة كسندريلا وبياض الثلج والأقزام السبعة والأميرة النائمة. وقد قضى الأخوان طفولتهما في بلدة هاناو الألمانية، أبوهما هو فيليب فيلهلم غريم كان رجل قانون، ووالدتهما هي دوروثي غريم ابنة عضو مجلس مدينة كاسل. وقد كانا الأخوين الثاني والثالث من حيث السن في أسرة مكونة من 9 أطفال، ثلاثة منهم ماتوا صغاراً.

   عام 1796 توفي والدهما فيليب بسبب الالتهاب الرئوي مما سبب أزمة مالية مفاجئة وقاسية للعائلة؛ فتخلوا عن المنزل الواسع والخدم واعتمدوا على الأموال التي يرسلها جدهم والد أمهِم وأخواتها. وبحكم أن يعقوب كان أكبر اخوته فقد اضطر لتولي مسؤولية إخوانه بمساعدة أخيه فيلهلم لمدة عامين. وفي عام 1798 ترك الأخوين عائلتهما والمدينة ورحلا إلى مدينة كاسل ليرتادا مدرسة هناك دفعت خالتهما تكاليفها. وخلال هذه الفترة كانوا دون عائل ينفق عليهم، حيث توفي جدهما وأجبرا على الاعتماد على بعضهما البعض وأصبحا أكثر قرباً لبعضهما.

      فقد عملا معاً كما تفوقا في دراستهما، وإرتاد كلاهما جامعة ماربورغ ودرسا القانون ثم توجها لدراسة الأدب والتراث، وفي عام 1825 تزوج فيلهلم من هنرييت دوروثيا ابنة أحد أصدقاء عائلتهما والتي كانت تساعدهما في جمع القصص الشعبية، أما يعقوب فلم يتزوج أبداً واستمر في العيش في منزل أخيه. كما قاما معاً بتدريس مادة الدراسات الألمانية في جامعة غوتينغن ويعتبران من أوائل من درسوا هذه المادة. وبالإضافة لأعمالهما في مجال القصص الشعبية، كتب الأخوان مجموعة من الأساطير والخرافات الألمانية والإسكندنافية.

    وقد تلقى الأخوان الدكتوراه الفخرية بسبب أعمالهما من جامعات ماربورغ وبرلين وفروتسواف. كما بدآ في عام 1838 بكتابة معجم ألماني متكامل لم ينشر المجلد الأول منه حتى عام 1854، وقد استعانا بأصدقائهما والمؤيدين للفكرة من أجل الحصول على المساعدة المالية الكافية لإتمام المشروع ولكن ماتا قبل إكماله، فقد توفي فيلهلم عام 1859. وقد تأثر يعقوب كثيراً بسبب هذا وأصبح منعزلاً أكثر وأكثر عن الناس، كما استمر بالعمل على القاموس حتى وفاته سنة 1863، ولم يكتمل العمل على القاموس وقد وصل إلى حرف F عند كلمة Frucht التي تعني فاكهة.

    غير أن القاموس تم إنجازه بعد 122 عاماً من وفاة الأخوين غريم، في وقت كانت فيه ألمانيا مشطورة إلى دولتين، أي تحديداً بعد الحرب العالمية الثانية. ولأهمية العمل قامت الألمانيتين بتشكيل مجموعة باحثين لإتمام القاموس الذي أنجز سنة 1960 في 32 مجلداً، والذي ما زال يعتبر القاموس الأوسع والأكثر شمولاً حتى يومنا هذا.

    ومن أعمالهما المشتركة: أقدم قصيدتين ألمانيتين في القرن الثامن: أغنية “هيلدبراند وهالدبراند” و”صلاة ويستبرن” وهي قصائد ملحمية نشرت عام 1812، القصص الخرافية صدرت منه 17 طبعة، الغابات الألمانية القديمة في ثلاث مجلدت بين 1813 و1816، هاينريش المسكين نشر في 181، أغان إسكندنافية قديمة  نشر في 1815، الملاحم الألمانية  نشر في جزئين عام 1816 و1818، الأساطير والتقاليد في جنوب أيرلندا  وهو كتاب قاموا بترجمته نشر في 1826، القاموس الألماني  وهو عبارة عن 32 مجلد نشر بين أعوام 1852 و1960.

 

 

توحيدة عبد الرحمن … أول طبيبة مصرية

كتبت: سارة الليثي

   “توحيدة عبد الرحمن” ولدت عام 1906م لعائلة تميزت فيها البنات بتعليمهن الراقي، وتقلدهن مناصب هامة؛ على عكس ما كان سائداً في المجتمع المصري حينها من حرمان البنات من التعليم والاسراع بزواجهن في سن مبكرة، و”توحيدة عبد الرحمن” هي أخت “مفيدة عبد الرحمن” أول محامية مصرية وعضو مجلس الشعب، وقد تلقت “توحيدة” تعليمها في المدرسة السنيّة للبنات، وهي أول مدرسة حكومية تم إنشاؤها في عهد الخديوي إسماعيل للبنات عام 1873. وفي عام 1922 قرر الملك فؤاد ابتعاث 6 بنات من المتفوقات للدراسة في بريطانيا؛ حتى يصبحن نواة للطبيبات المصريات.

    وتم عمل مسابقة لاختيار البنات، ونجحت “توحيدة عبد الرحمن” في هذه المسايقة، وكانت أسس الاختيار للبعثة تتم على أساس المستوى العلمي والثقافي، وقد أطلق على تلك البعثة اسم (كتشنر)، وبعد إتمام تعليمها وعودتها إلى الوطن عام 1932م أهداها والدها عيادة في شارع عدلي، وكانت مجهزة بأحدث الأدوات الطبية وأفخم الأثاث، لكنها شكرت والدها، ورفضت تلك الهدية لأنها أرادت أن تعالج الفقراء. و تم تعيينها في مستشفى كتشنر الخيري الذي أصبح الآن المستشفى العام بشبرا، لتصبح أول طبيبة مصرية تعمل بالجهاز الحكومي.

  واستمرت في عملها كطبيبة بالمستشفيات الحكومية تعالج الفقراء لعشرون عاماً حتى تقدمت باستقالتها عام 1952 لكي تتفرغ لتربية أولادها. وتوفيت في العاشر من أغسطس عام 1974م بعد صراع مع مرض السرطان عن عمر يناهز الثامنة والستين عاماً.

الإمام أبو حنيفة النعمان …. إمام أهل السنة

كتبت: سارة الليثي

    ولد “أبو حنيفة النعمان” بالكوفة سنة 80 هـ من أسرة فارسية، وسمي “النعمان” تيمناً بأحد ملوك الفرس، وما لبث أن شب على حب العلم والمعرفة فانطلق يرتاد حلقات العلماء في مسجد الكوفة.. يتدارس فيها أصول العقائد والأحاديث النبوية الشريفة والفقه وتفسير القرآن الكريم .. ودرس على عدة شيوخ في مسجد الكوفة ثم استقر عند شيخ واحد فلزمه.. حتى إذا ما ألم بالشيخ ما جعله يغيب عن الكوفة، نصب “أبا حنيفة” شيخاً على الحلقة حتى يعود..

    وكانت نفس “أبي حنيفة” تنازعه أن يستقل هو بحلقة، ولكنه عندما جلس مكان أستاذه سئل في مسائل لم تعرض له من قبل، فأجاب عليها وكانت ستين مسألة. وعندما عاد شيخه عرض عليه الإجابات، فوافقه على أربعين، وخالفه في عشرين.. فأقسم “أبو حنيفة” ألا يفارق شيخه حتى يموت. ومات الشيخ و”أبو حنيفة” في الأربعين، فأصبح “أبو حنيفة” شيخاً للحلقة وكان قد دارس علماء آخرين في رحلات  إلي البصرة وإلي مكة والمدينة خلال الحج والعمرة، وأفاد من علمهم، وبادلهم الرأي، ونشأت بينه وبين بعضهم مودات، كما انفجرت خصومات.

   ووزع وقته بين التجارة والعلم.. وأفادته التجارة في الفقه، ووضع أصول التعامل التجاري على أساس وطيد من الدين، وعلى الرغم من أنه كان يكسب أرباحاً طائلة، فقد كان لا يكنز المال.. فهو ينفق أمواله على الفقراء من أصدقائه وتلاميذه. ويحتفظ بما يكفيه لنفقة عام ويوزع الباقي على الفقراء والمعسرين، وكان يدعو أصحابه إلي الاهتمام بمظهرهم فقد كان إذا قام للصلاة لبس أفخر ثيابه وتعطر، لأنه سيقف بين يدي الله. ورأى مرة أحد جلسائه في ثياب رثة، فدس في يده ألف درهم وهمس: أصلح بها حالك.

    فقال الرجل: لست احتاج إليها وأنا موسر وإنما هو الزهد في الدنيا. فقال “أبو حنيفة”: أما بلغك الحديث: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده؟ وكان شديد التواضع، كثير الصمت، يقتصد في الكلام، وإذا أغلظ إليه أحد أثناء الجدال صبر عليه. وكان مخالفوه في الرأي يغرون به السفهاء والمتعصبين ويدفعونهم إلي اتهامه بالكفر، وإلي التهجم عليه، فيقابلهم بالابتسام. ولقد ظل أحد هؤلاء السفهاء يشتمه، فلم يتوقف الإمام ليرد عليه، وعندما فرغ من درسه وقام، ظل السفيه يطارده بالسباب.

    حتى إذا بلغ داره توقف عند باب الدار قائلاً للسفيه: “هذه داري فأتم كلامك حتى لا يبقى عندك شيء أو يفوتك سباب فأنا أريد أن أدخل داري“..! ، وعندما وقع خلاف بين الخليفة المنصور وزوجته لأنه أراد أن يتزوج عليها، أراد أن يحتكما إلي فقيه، فرفضت الزوجة الاحتكام إلي قاضي القضاة ابن أبي ليلى أو إلي تابعه شبرمة أو إلي أحد الفقهاء من بطانة المنصور! وطلبت “أبا حنيفة”. وعندما حضر “أبو حنيفة” أبدى الخليفة رأيه أن من حقه الزواج لأن الله أحل للمسلم الزواج بأربع، والتمتع بمن يشاء من الإماء مما ملكت يمينه.

    فرد “أبو حنيفة”: “إنما أحل الله هذا لأهل العدل، فمن لم يعدل فواحدة. قال الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً}(النساء،الآية:3). فينبغي علينا أن نتأدب بأدب الله ونتعظ بمواعظه”. وضاق الخليفة بفتواه، ولكنه أخذ بها وخرج “أبو حنيفة” إلي داره. فأرسلت له زوجة الخليفة خادماً ومعه مال كثير وأحمال من الثياب الفاخرة النادرة وجارية حسناء وحمار مصري فاره هدايا لأبي حنيفة. فقال “أبو حنيفة” للخادم: “أقرئها سلامي، وقل لها إني ناضلت عن ديني وقمت بذلك المقام لوجه الله، لم أرد بذلك تقرباً إلي أحد ولا التمست به دنيا”، ورد الجارية الحسناء والثياب والمال والحمار المصري جميعاً.

   وكان للإمام “أبو حنيفة” آراء اجتهادية سبقت عصره فقد أنصف المرأة في عصر بدأت المرأة فيه تتحول إلي حريم للمتاع؛ فأفتى بأن للبالغة أن تزوج نفسها وهي حرة في اختيار زوجها. كما أفتى بعدم جواز الحجر على أحد، لأن في الحجر إهداراً للآدمية وسحقا للإرادة.. وأفتى بعدم جواز الحجر على أموال المدين، حتى لو استغرقت الديون كل ثروته. لأن في هذا مصادرة لحريته.. وفي كل أمر من أمور الحياة تتعرض فيه حرية الإنسان لأي قيد، أفتى الإمام “أبو حنيفة” باحترام الحرية وكفالتها.

  لقد أفتى بكل ما ييسر الدين والحياة على الإنسان فذهب إلي أن الشك لا يلغي اليقين، وضرب لذلك مثلاً بأن من توضأ ثم شك في أن حدثاً نقض وضوءه، ظل على وضوئه، فشكه لا يضيع يقينه. وكانت آراؤه وفتواه تلك توغر صدور الفقهاء المتزمتون ذوي العقول المتحجرة فيوغروا صدور الخلفاء والحكام عليه، مما كان يجعله دائماً عرضة لغضب الحكام والخلفاء، ولكنه لم يتراجع يوماً عما يراه حقاً ولم يخاف في الحق لومة لائم، مما أدى لسجنه في أواخر عمره وهو شيخاً في السبعين من عمره.

    وظل في سجنه يعرضون عليه الجاه والمنصب والمال فيأبى.. ويعذب من جديد! وتدهورت صحته، وأشرف على الهلاك. وخشي معذبوه أن يخرج فيروي للناس ما قاسى في السجن، فيثور الناس!. وقرروا أن يتخلصوا منه فدسوا له السم. وأخرجوه وهو يعاني سكرات الموت، وما عاد يستطيع أن يروي لأحد شيئا بعد!! وحين شعر بأنها النهاية أوصى بأن يدفن في أرض طيبة لم يغتصبها الخليفة أو أحد رجاله. وهكذا مات فارس الرأي الذي عرف في السنوات الأخيرة من حياته باسم الإمام الأعظم.

    وشيع جنازة الامام الأعظم خمسون ألفا من أهل العراق، واضطر الخليفة أن يصلي على الإمام الذي استقر إلي الأبد في جوار ربه، والخليفة يهمهم: “من يعذرني من أبي حنيفة حياً وميتاً؟“.