أتجوزك ليه؟ (قصة قصيرة)

 

  كانت تجلس إلى حاسبها الشخصي وتتصفح صور إحدى زميلاتها مع زوجها، كان زوجها وسيماً للغاية ولطالما تمنت زوجاً في مثل وسامته ولكن هذا لم يكن شرطاً أساسياً في ارتباطها، فهي تعلم أن الجمال الشكلي ليس معياراً لنجاح العلاقة فالمهم هو الطباع والأخلاق والمشاعر الناقية، وهذا ما حدث معها بالفعل، فقد ارتبطت بشاب طيب وخلوق ويحبها بشدة ولكنه لم يكن وسيماً هو فقط مقبول الشكل، عندما تراه بعينيها تراه أجمل شاب في الوجود ولكن عندما تراه بأعين الناس ترى أنها تستحق من هو أوسم منه.

    في النهاية هي مجرد فتاة ترغب في أن تحوز كل الميزات في زواجها الذي تحسدها عليه رفيقاتها، لا تريد أن يكون هناك ولو شبه عيب ينمون عليه، مهما أدعت أن هذه الاهتمامات السطحية هي تفاهة خلقت للبنات السطحيات وأنها لا تهتم بمثل هذه التفاهات إلا ان في داخلها قلب طفلة تهتم بهذه الأشياء الشكلية الصغيرة مهما أظهرت عكس ذلك، ولكنها لا تكشف عن ذلك إلا في وحدتها عندما تخلو بنفسها لتخلع رداء الحكمة والرزانة الذي دائماً ما ترتديه أمام الناس.

    حاولت طمأنة نفسها مراراً أنها تملك رجلاً قلبه لا مثيل له ومهما كان لرفيقاتها من مميزات في أزواجهن إلا أن أحداً منهن لن تحيا مع مثل هذا الرجل، أمسكت بهاتفها الجوال وطلبت رقمه، وعندما رد عليها بادرته بالسؤال: هو أنا ليه أتجوزك؟

  بالطبع لم يكن يتوقع السؤال وبهذه الطريقة المفاجئة على الرغم من علمه بجنونها إلا أنه وجم أمام سؤالها: هاه؟

  • يعني أنا ايه اللي يخليني أتجوزك؟
  • إزاي يعني مش فاهم!
  • يعني ايه اللي هكسبه لو اتجوزتك وايه اللي هخسره لو ما اتجوزتكش؟

  كان بإمكانه أن يرد عليها قائلاً أنها إن لم تتزوجه الآن ستخسر سمعتها أمام الناس، عندما لا يتم زفافها المتبقي عليه أيام قليلة، أنها لن تجد عريساً آخر بسهولة وستلوك الألسن سيرتها وسيرة أهلها ولن يهتم أحد بأي أسباب حقيقة لفشل العرس بل سيألفوا أسباباً أخرى أشد إثارة لترضي رغبتهم الجنونية في النم على الناس، وإذا تجوزته ستكسب تلافيها لكل تلك المعاناة بالإضافة إلى أنها ستكون امرأة متزوجة ولها حياتها الخاصة، كانت تلك هي الإجابة المتوقعة ولكنها كانت تعلم أنه لو كان هو خيارها الصائب لن تكون تلك إجابته.

  • لو اتجوزتيني هتكسبي زوج بيحبك وكل همه سعادتك، هتكسبي قلبي وحبي، كل اللي اقدر اعمله دلوقتي أني أوعدك أني هحاول أعمل المستحيل عشان أسعدك ومخليش نفسك في حاجة وان عمري ما حبي ليكي هيقل في يوم من الأيام وعمري ما هبص لغيرك ولا تملا عيني واحدة غيرك.

  وسكت برهة ثم أردف قائلاً: أما لو ما اتجوزتنيش فمش هتخسري حاجة لإنك أكيد هتلاقي اللي أحسن مني إنما أنا اللي هخسر كل حاجة لإني مش هقدر أعوضك تاني ومفيش واحدة تانية ممكن تملا مكانك.

  دمعت عيناها وهي تقول له: بحبك. وقد تأكدت تماماً أنها أحسنت الإختيار وأنها تحوز الدنيا في يديها حتى لو لم يلاحظ أحد ذلك غيرها فيكفيها أنها تعلم جيداً قيمة ما تملك.

شهر المرأة

كتبت: سارة الليثي

     حسناً لقد بدأ شهر مارس، وهو الشهر الذي تجتمع فيه أغلب مناسبات الاحتفاء بالمرأة على مدار العام، فيوم 8 مارس يوافق اليوم العالمي للمرأة، والذي تم اختياره بناء على خروج آلاف النساء عام 1856 في الولايات المتحدة الأمريكية للمطالبة بحقوقهن واحترام آدميتهن في العمل ومنح النساء حق الانتخاب ومنع عمالة الأطفال، وقد اعتمد 8 مارس كيوماً للمرأة الأمريكية منذ عام 1909 حتى عام 1977 عندما اختارته منظمة الأمم المتحدة كيوماً عالمياً للمرأة، وكذلك 16 مارس يوافق يوم المرأة المصرية احياء لذكرى استشهاد أول سيدة مصرية “حميدة خليل” في ثورة 1919.

    وقد أصبح 16 مارس ذكرى للعديد من الانتصارات للمرأة المصرية منذ ذلك الوقت، ففي عام 1923 يوافق تأسيس أول اتحاد نسائي مصري، وفي عام 1956 يوافق حصول المرأة على حق الانتخاب والترشح، وفي أوائل التسعينات اختار الكاتب الصحفي الراحل الكبير مصطفى أمين يوم 21 مارس عيداً للأم تكريماً لها على جهودها وتضحياتها المتواصلة في سبيل أسرتها وأبنائها، وعلى المستوى العالمي فيوم 31 مارس والذي وافق عام 1961 هو ذكرى صدور ميثاق 31 مارس لعدم التمييز والمساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات الاجتماعية والسياسية.

    لذا فشهر مارس هو شهر المرأة باقتدار، يحق لكل امرأة أن تحتفي بنفسها خلاله وتعطي لنفسها التقدير الذي تستحقه وتفرضه على من حولها، لتفخر بكونها امرأة حملت عبء العالم على كتفيها، وتدرك أنها صانعة المعجزات، فبإمكانها القيام بكل المهام في الحياة وما من شيء يستعصى عليها، ولكن الرجل لا يستطيع القيام بما تقوم به هي!

ميسون المليحان تواجه الحرب بالتعليم

 

كتبت: سارة الليثي

   “ميسون المليحان” هي فتاة سورية تبلغ من العمر 17 عاماً، أجبرتها ظروف الحرب في سوريا لترك بلدتها في اقليم درعا مع والديها وأشقائها الثلاث لتقيم في مخيم الزعتري للاجئين السوريين بالأدرن، وعلى الرغم من ظروفها الصعبة كلاجئة تقيم في صندوق معدني مظلم مع أسرتها إلا إنها أصرت على مواصلة تعليمها وعدم الاستسلام للمعوقات الخارجية بل وتحث الأخريات أيضاً على مواصلة تعليمهن بعد أن لاحظت تناقص عدد الفتيات بشكل ملحوظ في مدرسة اللاجئين وتزويج أهاليهن لهن في سن مبكر وحرمانهن من التعليم.

   تطوف “ميسون” كل صباح خيمة خيمة بالمخيم لتشجع الفتيات في معسكرها للذهاب إلى المدرسة وجمعت معلومات من الأهالي حول سبب عدم إرسال أولادهم إلى المدرسة. وتمثل مصدر قلقهم الأكبر في أن الشهادات المعطاة في مدارس المخيم غير معترف بها خارجه.. ولكنها أوضحت لهم إن الأهم ليس الحصول على شهادة بل توسيع المعرفة حتى لا يكونوا أميين عند عودتهم إلى سوريا والتحاقهم بالمدارس مجدداً. مما دعى الملاحظين لنشاطها أن يطلقوا عليها “مالالا اللاجئين السوريين” تيمناً بالفتاة الباكستانية “مالالا” التي حصلت على جائزة نوبل للسلام العام قبل الماضي لوقوفها في مواجهة جماعة طالبان لنيل حقوقها في التعليم.

    وقد التقت “ميسون” بـ”مالالا” العام الماضي في الأردن عندما زارت “مالالا” المخيم الذي تعيش فيه “ميسون” مع 25 ألف لاجئ سوري في سن الدراسة. 

رضوى عاشور… أديبة ثورية

 

كتبت: سارة الليثي

  لا أعتقد أن بامكان أحد أن يكتب عن كاتب بأكثر ما يمكنه هو الكتابة عن ذاته، خاصة عندما يكون هذا الكاتب بحجم العظيمة “رضوى عاشور”، لم يكن قلمها قلماً عادياً يسطر بعض الأحرف بشكل منمق باحثاً عن جماليات اللغة وباعثاً على تسلية الوقت بالكلمات، كانت تحمل قضية أمة، كانت تترسم خطى حضارة خلفناها وراء ظهورنا وجهلناها، كانت تحرص على بعثها من الماضي لنعي ماضينا ونرسم مستقبلنا، ربما ساعدها في ذلك تخصصها الأكاديمي واطلاعها الواسع على الأدب العالمي بمختلف فروعه.

   في كل رواية من رواياتها كنت أتلمسها في بطلة الرواية، أشعر أن بها شيئاً من ملامحها بخلاف الروايات التي كتبتها في الأصل مقتبسة عن أحداث حياتها الشخصية كرواية أطياف والرحلة وكتاب سيرتها الذاتية الأخير “أثقل من رضوى” والذي تضمن سنواتها الأخيرة في رحلتها مع المرض وأحداث الربيع العربي، من قرأ الكتاب قد يعي أنه لم يكن كتاب سيرة ذاتية بقدر ما هو تأريخاً لحقبة زمنية من أهم الفترات في عصرنا الحديث، لم تكن تروي أحداث حياتها الشخصية بقدر ما كانت تصب اهتمامها على تسجيل أحداث الثورة وما تلاها في فترة تولي المجلس العسكري شئون البلاد.

    أمضت حياتها تحارب بقلمها، تحارب الظلم والاستبداد في وقت كانت البلاد تغرق في الظلام ولم يكن يعبأ بها أحد، دفعت ثمن حربها تلك غالياً من استقرارها الأسري وحياتها الشخصية حيث تم نفي زوجها “مريد البرغوثي” -فلسطيني الجنسية- من البلاد مما أدى لتشتت أسرتها الصغيرة، ومع ذلك لم تكل أو تمل من وقوفها في وجه الطغيان لآخر لحظة من حياتها، شاركت في أحداث ثورة يناير بقدر ما استطاعت بعد أن عاقها مرضها وعلاجها في الخارج لفترة من المشاركة.

   ولكن عندما عادت إلى مصر لم تعقها آثار المرض والجراحات المتتالية التي أجرتها في الخارج عن المشاركة في كل الأحداث التالية سواء في التحرير أو محمد محمود أو مظاهرات الجامعة في جامعة عين شمس التي كانت أستاذة لطلابها، الذين علمتهم معنى الحرية والكرامة وأخلاقيات الثورة، ووقفت جانبهم في ثورتهم تدافع عن حقوقهم وتتصدى معهم لبلطجية الطلبة الذين ظهروا جلياً في تلك الفترة لقمع الطلاب والتصدي للثورة، ظلت على كفاحها وحريتها إلى أن توفيت مساء الأحد 30 نوفمبر 2014 عن عمر يناهز 68 عاماً لتظل أيقونة ورمز وقدوة لطلابها وقرائها من التقوا بها وعرفوها شخصياً ومن التقوا بها وعرفوها على صفحات ابداعاتها.

جوائزها

 

ليس يوماً واحداً

 

    حلو اننا نخصص يوم في السنة لكل حاجة حلوة في الدنيا: يوم الصداقة، يوم الطفولة، يوم الحب، يوم العمال، يوم الأب، يوم الأم، ويوم المرأة، بس بعد وقبل اليوم ده ايه اللي بيحصل؟! ايه الفايدة ان الرجال في يوم واحد في السنة يفتكروا ان الست ليها دور كبير في حياتهم فيقولولها كام كلمة حلوة ويجيبوا هدية، والاعلام فجأة يفتكر ان المجتمع في ستات ناجحين وقدوة فيسلط الضوء عليهم ويصقف لهم ويتكلم شوية عن مشاكلهم، وتاني يوم ترجع ريما لعادتها القديمة.

   يرجع كل راجل يصحى الصبح يزعق عشان مش لاقي فردة الشراب بعد ما رماها امبارح تحت السرير وهو بيغير هدومه، يتهمها بالاهمال انها ازاي محطتش فردة شرابه على رأس قائمة أولوياتها في الحياة، ينزل شغله بعد ما ينكد عليها بس هي تحاول تكتم في نفسها عشان ده ميأثرش على ولادها، تحاول تصحيهم لمدارسهم بابتسامة على وشها وحضن دافي مع أمل ان هم اللي هيهونوا عليها كل ألم، تنزل شغلها وتتعب فيه زي جوزها بالظبط وتحط القرش على القرش عشان تقف جنبه وتساعده في مصاريف البيت.

   بيرجعوا من الشغل بس هو بيرجع عشان يتفرج على التليفزيون وينام وياكل وينزل بالليل يتفسح مع صحابه، لكن هي بترجع عشان تطبخ وتنضف وتغسل هدوم ومواعين وتذاكر للعيال وتوديهم الدروس وترجعهم منها، ولما تبقى تعبانة آخر الليل ومش قادرة تتحرك يقولها الجملة الشهيرة: وانت بتعملي ايه عشان تتعبي ما انت قاعدة طول اليوم في البيت! جملة حافظينها وبيتوارثوها من غير ما يحاولوا يفكروا فيها ولو للحظة ويقارنوا بينها وبين الواقع الفعلي.

   بعد اليوم ده يرجع الاعلام تاني يبث كل محتوياته اللي بتتعامل مع الست على انها شيء مش انسان ليه نفس الحقوق في المجتمع زيه زي الراجل بالظبط، الاعلانات تستخدم الست على انها جسم جميل لزيادة المبيعات، المسلسلات والأفلام تصور البنت على ان محور حياتها كله انها تلاقي العريس المناسب وتهرب من العنوسة وترضي المجتمع وتتنازل عن أحلامها وطموحاتها وأهدافها في الحياة عشان راجل سواء باسم الحب أو باسم الجواز، ففي النهاية تفضل البنت كل اللي بتفكر فيه ازاي تلاقي فارس أحلامها ولما تلاقيه تتنازل عن كل حاجة في حياتها عشانه، ومتلاقيش وقت تفكر في نفسها في حياتها في ايه اللي هتسيبه للدنيا وتفيد بيه المجتمع.

    ياريت كل راجل وكل ست كمان يخلوا اليوم ده وقفة مع نفسهم، هتخسر ايه لو قدرت مراتك وبنتك وأمك وأختك واحترمت أحلامهم وطموحهم وساعدتهم عليه، هتخسر ايه لما ترجع من الشغل تساعدهم في شغل البيت اللي انت عايش فيه زيك زيهم بالظبط وعليك واجبات ناحية البيت ده زيك زيهم، هتخسر ايه لما تقولهم شكراً على أي حاجة بيعملوهالك ومتعتبرش ان ده حق ليك فرض عليهم عشان في الحقيقة هو مش كدة، أي حاجة أمك أو أختك أو مراتك بتعملهالك ده بيكون بدافع الحب لكن مفيش أي حاجة تجبرها عليه لا شرعاً ولا قانوناً ولا تحت أي بند من البنود.

    كل اللي بتستناه منك في المقابل انك تقابل حبها بحب وتقدير، انك تراعي تعبها وتمسك ايدها في ايدك، انك تهتم براحتها قبل ما تدور على حقوقك، انك تهتم بتفاصيل صغيرة زي انك تجيب لها وردة تقولها كلمة حلوة من غير مناسبة تقف معاها تساعدها ولو حتى بحاجات بسيطة تقولها انك بتحبها انك بتقدر تعبها ووقفتها جنبك، الحجات البسيطة دي مش هتخسرك حاجة بالعكس هتكسبك كتير، هتعيشك في سعادة وحب وراحة بال لسنين قدام، هتريحك من نكد انت مبتقاش عارف سببه بس سببه ان الحجات البسيطة دي انت مبتعملهاش.

    الست متستاهلش يوم واحد بس الست موجودة في حياة كل راجل كل يوم بأكتر من شكل ولو اختفت من حياته يوم واحد بس مش هيعرف يعيش، فلازم يقدرها كل يوم!

شمس لا تغيب

 

بقلم: سارة الليثي

   استيقظت باكراً ككل صباح ولكن هذا الصباح لم يكن عادياً ككل صباح، فاليوم حفل تكريمها على مشوارها الطويل، أسندت ظهرها إلى الخلف وهي ترتشف قهوتها الصباحية وأغمضت عينيها تسترجع ذكريات رحلتها الطويلة، لم تكن تتصور يوماً أنها ستصل لقمة النجاح ولكنها أيضاً كانت تعلم دائماً أنها ستحقق ما تريد، لم تكن يوماً فتاة عادية، فمنذ طفولتها كانت مميزة، كان أبوها يراها طفلة مختلفة ينتظرها مستقبل واعد، وكان يتباهى بتنبؤه هذا وسط دهشة الجميع بمن فيهم أمها.

   ففي الوقت الذي كان يسعى كل الأباء لتأهيل بناتهم لشيء واحد فقط في الحياة وهو الزواج والجلوس في المنزل، كان أبوها مصراً على أن يجعل لابنته مستقبلاً باهراً لا يعتمد على وجود رجل في حياتها، ولكنه كان يجهل ماهية هذا المستقبل بينما حزمت هي قرارها منذ نعومة أظافرها بأنها ستكون نجمة سينمائية يصفق لها الجمهور كما كانت تراهم يصفقون لأبطال الأفلام التي تذهب لمشاهدتها مع أبيها في دور السينما المختلفة، فكان أبوها هو جمهورها ومعجبها الأول.

   وبعد مشاهدة كل فيلم كانت تتقمص دور البطلة فيكون أبوها أول مصفق لها، ولكنه لم يكتف بالمشاهدة والتصفيق فأرسل صورها للمخرجين والمنتجين حتى حصلت على دورها الأول الذي أذهلت به مخرج العمل ليصر على تواجدها في كل أفلامه التالية التي تتضمن دور طفولي، لتكبر ويكبر اسمها معها ويذاع صيتها في كل الأنحاء وتنال أكبر الجوائز في كل عمل لها، ولم تكن تعبأ بشيء في حياتها سوى عملها ونجاحها إلى أن التقته، كان شاباً وسيماً في بداية حياته يشاركها بطولة أول أفلامه.

   كانت هي النجمة التي يتهافت عليها المنتجين والمخرجين وتضج دور السينما بالجمهور الذي يسعى حثيثاً لحجز مقاعدهم فقط لرؤيتها هي دون سواها، وهو مجرد وجه جديد، كان بامكانها أن تختار من تشاء من الرجال ذوي المناصب والمراكز والشهرة والنفوذ والثروات ولكنها لم تكن يوماً تعبأ بكل هذا، لم تكن تهتم سوى لصوت قلبها، كانت على استعداد لأن تحارب العالم لأجل حبها، فتزوجته متحدية كافة الظروف والفوارق.

     تفيق من ذكرياتها على اتصال من ابنها يهنئها بالتكريم ويعتذر لها عن عدم تمكنه من الحضور لظروف عمله ويبلغها تحيات والده، فتشكره وتنهي المكالمة، تتجرع مرارة الحياة عندما تتذكر كيف ابتعد عنها ابنها حين قرر أن يعيش مع والده في الخارج بعد انفصالهما، لم تكن تتوقع يوماً أن هذا الحي الكبير سينتهي يوماً بالطلاق، ولكنها لم تندم يوماً على هذا القرار فقد كان هذا هو الحل الوحيد المتبقي لها لتتخلص من خياناته المتكررة، فقد عمته الشهرة والمال وكثرة المعجبات حوله.

    لم يرى حبها الكبير وصبرها الطويل ومحاولاتها المتكررة في اصلاحه، لم يرى معاناتها في بعدها عن وطنها وأهلها لتصحبه في رحلة صعوده وتكون السند والداعم له مضحية بنجاحها الشخصي وعملها لتبني معه مسيرته ونجاحه هو، لكنه كان أكثر أنانية من أن يرى أحد غيره لم يكن يرى سوى نفسه حتى فاض بها ولم تعد تحتمل أكثر فحزمت حقائبها وعادت إلى وطنها تحمل ذكرياتها بحلوها ومرها، لتعود إلى نفسها التي هجرتها طويلاً لأجل شخص أناني لم يقدر شيئاً من تضحياتها.

    عادت وكلها شوق لعملها وجمهورها الذي هجرته طويلاً ولكنه لم ينسها يوماً ولم يخنها وظل محتفظاً لها بمكانتها، كان جمهورها هو الوحيد المستحق لتضحيتها وعملها الدؤوب، فانطلقت تحاول أن تخدم هذا الجمهور من خلال أعمالها وتقدم حلولاً للقضايا الشائكة في المجتمع حتى استحقت عن جدارة لقب سيدة الشاشة العربية.

    أفاقت من ذكرياتها على يد زوجها تحتض كتفها برفق، ذلك الزوج الذي شاركها سنوات تقدمها في العمر ليكون الزوج والحبيب والطبيب الذي يخفف آلامها النفسية والجسدية، ليكون خير عوض لها عن حبها الفاشل في سنوات شبابها.

  • يلا يا حبيبتي عشان تجهزي النهاردة يوم مهم بالنسبة لك.
  • هتيجي معايا؟
  • وأنا اقدر مكونش جنبك ومعاكي في يوم زي ده؟!

تطبع على جبينه قبلة حنونة وتقول له: طب تعالى اختار لي البس ايه.