النبي زوجاً

 

    “الرجال قوامون على النساء”، “مثنى وثلاث ورباع”، للذكر مثل حظ الأنثيين”، “ناقصات عقل ودين”.

   كثير من الذكور لا يدركون من الاسلام سوى هذه النصوص ولا يسعون لما ورائها ويفهمونها فهماً خاطئاً ويطبقونها تطبيقاً شنيعاً مخالفاً لكل ما أتى به الاسلام من شرائع ومنطق، وبعيداً عن ذكر تفسيرات وتأويلات تلك النصوص الصحيحة التي لا يسعنا المقام هنا لتناولها بالشرح والتفصيل، إلا أن أحداً من هؤلاء الذكور لا يسعى لمعرفة واجباته أيضاً تجاه تلك الزوجة التي حباه الله بها فهو يريد أن يحظى بالحقوق فقط –حتى وإن لم تكن مشروعة له فعلاً- دون القيام بأي واجبات.

    فأين هم من قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي”؛ فهل حاول أحدهم تطبيق ذلك الحديث والبحث عن حيثيات تلك الخيرية وما كان يفعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأهل بيته للوصول لتلك الخيرية؟ فتقول عنه زوجته السيدة “عائشة بنت أبي بكر الصديق” حين سئلت: “ما كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله – أي: في خدمتهم – ، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة” رواه البخاري.

  وفي رواية عند أحمد: “كان بشرًا من البشر، يَفْلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه”. وفي رواية أخرى في صحيح الجامع: “كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم”. وفي هذا رد واضح على من يعول بهذا الحديث أنه خاص بأفضال الرسول (صلى الله عليه وسلم) التي لا يسع أحد ادراكها، فعلى الرغم من أننا مكلفون بالاقتداء برسول الله (صلى الله عليه وسلم) بنص القرآن: “كان لكم في رسول الله أسوة حسنة”، إلا أن نص الحديث يؤكد أيضاً أن هذا لم يكن خاصاً برسول الله (صلى الله عليه وسلم) بل انها كانت التصرفات الطبيعية لأي رجل في بيته أن يقوم بخدمة نفسه والقيام بمهام بيته.

   وعن “أنس بن مالك” (رضي الله عنه) قال: (خرجنا إلى المدينة قادمين من خيبر، فرأيت النبي  يُحَوِّي لها -أي: لصفية – وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته، وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب) رواه البخاري، فأي رجل الآن يفعل ذلك لزوجته، بل ان الرجل يخجل أن يعامل زوجته معاملة جيدة كتلك أمام الناس حتى لا يتهموه بالضعف ويوصموه بأنه عبداً لزوجته، ويبرر اعراضه ذاك بأن الاسلام هو من حث على عدم اظهار طيب العلاقة بين الزوج وزوجته أمام الناس!

      لم يكن يوماً الزواج في الاسلام استعباداً للمرأة وامتهاناً لكرامتها بل كان دائماً وأبداً مشاركة حياة يتقاسم فيها الزوجين مسئوليات الحياة المشتركة داخل وخارج البيت، إلا إننا في الوقت الراهن ابتعدنا عن كل ما يمت للفطرة والمنطق بصلة نتخير من كل الثقافات أدناها ونلصقها زوراً بالاسلام!

*الصورة في باحة مسجد قباء

صلاة الضحى

     من السنن المهجورة في حياتنا هي صلاة الضحى على الرغم من إن أغلبنا عارفها لكن يمكن جهلنا بفضلها العظيم هو اللي بيخلينا نتهاون في أدائها، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى” رواه مسلم، والمقصود بالسلامي في الحديث هي كل عظمة ومفصل في جسد الإنسان.

    وعن “أبي هريرة”- رضي الله عنه- قال: “أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاث أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر” متفق عليه، وقال (صلى الله عليه وسلم) أيضاً: “لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب وهي صلاة الأوابين” صحيح الجامع.

   وركعات صلاة الضحى تبدأ من ركعتين وحتى اثنتا عشر ركعة ووقتها ما بين شروق الشمس إلى قبيل صلاة الظهر، على أن الأهم من عدد الركعات هي المداومة عليها؛ فأحب الأعما إلى الله أدومها وإن قل، فأن تصلي ركعتان فقط يومياً أفضل من أن تصلي الاثنا عشر ركعة يوماً وتتوقف عن الصلاة أياماً أخرى!

الصلاة بالنعال

   لو حد فينا شاف حد بيصلي وهو لابس الجزمة أو الشبشب هيزعق فيه ويقوله ايه اللي انت بتعمله ده وصلاتك مش مقبولة ومش عارف ايه، بس اللي احنا منعرفوش بقى إن الصلاة بالحذاء سنة من السنن المهجورة 😀 .

  فقد قال (صلى الله عليه وسلم): “إذا صلى أحدكم فليلبس نعليه أو ليخلعهما بين رجليه ولا يؤذي بهما غيره” صحيح الجامع، وعن شداد بن أوس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم” صحيح أبي داود، وعن أنس بن مالك (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يصلي في نعليه، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

   ومن الأدلة المنطقية برضه على السنة دي أن سنة المسح على الجوارب هي في أصلها مسح على الخف والأحاديث الواردة كلها عن السنة أو الرخصة دي أستعملت لفظ “خف” ولم تستعمل لفظ الجورب مطلقاً، ومن المعروف أن الخف هو الحذاء أي ما يساوي الجزمة حالياً وبالتالي بما إنهم كانوا بيمسحوا عليهم في الوضوء يبقى أكيد كانوا بيصلوا بيهم!

   فكرة اننا لازم نقلع الحذاء عند الصلاة جت لنا من الديانات التانية سواء كانت ديانات سماوية أو غير سماوية بس السنة دي الرسول سنها خصيصاً لمخالفة أهل الديانات الأخرى مش عشان نهجرها ونحرمها بمزاجنا ونصر اننا نتبع أهل الديانات التانية ونقلدهم عشان نرضيهم “لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم” وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) معبراً عن حالتنا تلك: “ولو سلكوا حجراً ضب لسلكتموه”!