كتاب: فقه السنة

فقه السنة

السيد سابق

في رأيي أن هذا الكتاب لا غنى عنه في أي بيت مسلم؛ فهو يتضمن بين دفتيه –المقسمة على ثلاثة أجزاء- كل ما قد يطرأ على ذهن المسلم من تساؤلات في أي فرع من فروع الدين والدنيا التي نظمها الاسلام من زواج وطلاق وعلاقات اجتماعية ومعاملات تجارية وحدود وعبادات وتنظيم شئون الدولة، كما ان حداثة وضعه –حيث نشر الكتاب لأول مرة عام 1365هـ الموافق 1945م وهو ما يعد تاريخاً حديثاً مقارنة بأمهات الكتب الأخرى في التفاسير وفقه السنة والسيرة كتفسير ابن كثير وكتب صحيح البخاري ومسلم وشروحهما المتقدمة-.

   أقول أن حداثة تاريخ كتابة كتاب “فقه السنة” جعلت من لغته سهلة واضحة مفهومة بيسر وسهولة حيث يندر وجود تعبيرات وكلمات مهجورة من اللغة العربية الفصحى والتي تكثر في كتب أخرى وضعت في عصور الخلافة الإسلامية، وأيضاً تلك الحداثة جعلت من تعليقات كاتبه -التي يربط بها الأحاديث النبوية والدلالات الفقهية بالواقع المعاش- لازالت ملموسة للآن وقريبة للذهن، ففي ظني أن الأوضاع الاجتماعية والسياسية في مصر لم تختلف كثيراً عن زمن كتابة الكتاب مما يجعله مواكباً للعصر وقابلاً للفهم والادراك.

الإعلانات

غسل الجمعة

      مازلنا معاً نتابع السنن المهجورة في حياتنا اليومية، وبما اننا في ليلة الجمعة فلنلقي الضوء على سنة من سنن يوم الجمعة المهجورة ألا وهي غسل الجمعة، فمن سنن نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم) في يوم الجمعة الاغتسال قبل صلاة الجمعة، والكثير منا يغفل عن هذه السنة ويكتفي بالوضوء والطهارة اليومية خاصة مع التأخر في النوم والاستيقاظ في يوم الجمعة باعتباره الأجازة الأسبوعية، على الرغم من فضل هذه السنة العظيمة وثوابها الكبير الذي يناله فاعلها.

    فقد قال (صلى الله عليه وسلم): “من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته، ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاث أيام” رواه مسلم في صحيحه. وفي حديث آخر قال سول الله (صلى الله عليه وسلم): “إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل” رواه البخاري، وأيضاً قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة، أجر صيامها وقيامها” رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

    وعن “أبي أمامة” (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “إن الغسل يوم الجمعة ليسُل الخطايا من أصول الشعر استلالاً” رواه الطبراني، وعن “أبي بكر الصديق” (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “من اغتسل يوم الجمعة، كُفرت عنه ذنوبه وخطاياه” رواه الطبراني، وهذين الحديثين يوضحان أن ثواب الغسل ليس مقصوراً على من يذهب لصلاة الجمعة من الرجال بل يشمل أيضاً النساء اللاتي لا تجب عليهن صلاة الجمعة، فلو اغتسلن وصلين في بيوتهن لنالهن أيضاً ذلك الثواب والفضل.

   فلنعمل معاً على احياء تلك السنة العظيمة ونيل فضلها وثوابها؛ فعلى قدر الاقتداء يكون الاهتداء، فاللهم اهدنا سبلنا واهدنا الصراط المستقيم ولا تجعلنا من الضالين.

الصلاة إلى سترة

   زي ما متفقين إحنا لسة مكملين إن شاء الله في حملة فاتبعوني لحد الشهر الجاي كمان، والنهاردة هنتكلم عن سنة تانية وهي الصلاة إلى سترة.

   كلنا عارفين إن حرام اننا نمر قدام حد بيصلي، بس هل ده معناه ان من حقك تعطل الطريق عشان انت بتصلي؟! أكيد طبعاً لا، عشان كدة من السنة إنك تصلي لسترة لو انت بتصلي لوحدك مش جماعة سواء في البيت أو في المسجد أو في أي مكان، والسترة دي معناها حاجز بتحطه قدامك في آخر مكان سجودك بحيث ان أي حد يعدي من بعده، والحاجز ده مش لازم يكون كبير أو يغطيك ده ممكن يكون شنطة أو كتاب أو حتى طرف السجادة اللي أنت بتصلي عليها لو بتصلي على سجادة صلاة منفردة.

  الحكمة من السنة دي هي عدم تعطيل مصالح الناس اللي عايزة تعدي وانت بتصلي وفي نفس الوقت ميمروش في مكان سجودك، ففي صحيح مسلم عن “موسى بن طلحة” عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):”إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرجل فليصل ولا يبال من وراء ذلك” وده لإن في صلاة الجماعة سترتك هي المصلي اللي قدامك.

سارة الليثي