صفحات من حياتي: حكايات دموية

زمان وأنا صغيرة كان في حكايات كتير عن حوادث السرقة في المواصلات العامة -كانت موضة التحرش لسة مظهرتش-
من أشهر الحكايات دي كانت حكاية عن واحد ادى واحدة ست واقفة جنبه حقنة بينج وقطع دراعها عشان يسرق الدهب اللي هي لابساه!!!!!! وأنا بكل براءة الأطفال كنت بصدق 
مش عارفة ايه اللي خلاني أفتكر الموضوع ده اليومين دول واعدت أحلل الحادثة دي تحليل منطقي
السؤال اللي أرق مخي: لما هو أداها حقنة بينج بسببها محستش بيه وهو بيقطع دراعها مش كان الأسهل أنه يقلعها الدهب حتى لو هيشده من ايدها جامد واللي خلاها متحسش بدراعها وهو بيتقطع فأكيد مش هتحس بالدهب وهو بيتشد من إيدها!
هو مش ده حل منطقي أكتر من كونه ياخد دراع مقطوع سايح في دمه يمشي بيه في الشوارع عشان يفك الدهب منه والست دمها يتصفى ولو حد قفشه يلبس في قضية قتل مش بس سرقة؟!
هو احنا ليه دمويين دايماً في حكايتنا؟ ليه دايماً عشان نقنع اللي حوالينا باللي احنا عايزينه بنخوفه بحكايات كلها دم وقتل وخطف؟!
من أول ما الطفل بيتولد بنخوفه بحكايات أمنا الغوله وأبو رجل مسلوخة وعمو العو اللي هيجي ياكله لو مسمعش الكلام، وكل ما الواحد بيكبر بنبتدي نحاول نألف حكايات وأحداث أكثر منطقية عشان يصدقها مع اصرارنا على الإحتفاظ بالجانب الدموي فيها
في النهاية احنا بننتج شخصيات مريضة ومجتمع دموي مريض، والسؤال المطروح احنا بنعمل في نفسنا كدة ليه؟!!!!!

الإعلانات

يوميات بنوتة مصرية (18): عمو العو

    يدخل منير البيت ويجد أختي زوجته معها؛ فيسلم عليهن: ازيكم يا بنات عاملين ايه؟

  • الحمد لله يا ابيه.
  • حضرتك عامل ايه؟
  • تمام الحمد لله أمال أجوازكم مجوش معاكم ليه؟
  • في الشغل ما أنت عارف بقى يا ابيه.
  • ربنا يكون في عونهم، والعيال مجوش برضه؟

مروة: لا جوة مع مريم في أوضتها.

…………………………..

في غرفة مريم يقفز حولها أبناء خالتيها ويعبثون في أوراقها وأغراضها وهي تجري خلفهم: ياد بس منك ليها متترزعوا هاديين زي البني آدمين بقى!

  • ههههههههههههههه مش هتقدري علينا 😛
  • عايزانا نعد ومنلعبش في حاجتك احكيلنا حدوتة.

مريم محدثة نفسها: والله لاحكيلكم قصة رعب عشان تتعلموا الأدب!

مريم موجهة كلامها اليهم: طيب ماشي اقعدوا وسيبوا اللي في ايديكم وأنا أحكيلكم حدوتة حلوة.

يتركون ما في ايديهم ويعيدون الأشياء إلى مكانها ويجلسون على السرير ليستمعون للحدوتة؛ فتغلق النور قائلة: أطفيلكم النور عشان تعرفوا تركزوا في الحدوتة.

وبدأت مريم تحكي: كان يا ما كان كان في واحد سايق عربيته في الصحرا بالليل والدنيا ضلمة وفجأة لقى واحدة واقفة في نص الشارع فرمل بسرعة عشان ميدوسهاش ونزل يزعق لها هزها فبصت له لقى وشها كله محروق وبتقوله (تضخم مريم من صوتها): أنا شبح البنت اللي انت قتلتها بعربيتك من شهرين وجاية عشان انتقم منك، وقامت غارزة أنيابها في رقبته.

 وفي تلك اللحظة يفتح منير باب الغرفة فجأة فيفزعوا جميعاً ويصرخون: الشبح الشبح!

يضيء منير الكهرباء: شبح ايه يا متخلفة انت انتم بتعملوا ايه بالظبط؟!

  • حرام عليك يا بابا خضتني، كنت بحكي لهم حدوتة.
  • حدوتة ايه؟ أم رجل مسلوخة!

الأطفال: لا أم وش مسلوخ.

  • ربنا يشفيكي يا حبيبتي وبتخافي من اللي بتحكيه كمان ده انت حالتك اتطورت أوي متسكتيش على نفسك كدة!
  • في ايه يا بابا اتخضيت عادي!
  • اه عادي وعادي انه يكون في شبح برضه.
  • خلاص بقى يا بابا الله!

…………………………………..

تمر مريم بالطرقة وتجد مصطفى يتأمل شكله بالمرآة وهو يحاول التخلص من حبوب الشباب بوجهه.

مريم: انت بتعمل ايه؟

مصطفى: عايز اخلص من أم الحبوب دي بقى مش عارف أعيش بسببها!

  • مش عارف تعيش مرة واحدة؟! ده ع أساس ايه يعني؟!
  • يعني لما أروح اكلم بنت أكلمها ازاي بمنظري ده؟!
  • ابقى كلمها بقفاك.
  • انت بتستظرفي؟!
  • يعني أعملك ايه ما انت بتستهبل انت التاني يعني هم البنات دول مش من سنك وبيطلعلهم حب الشباب هم كمان؟‍!
  • لا البنت اللي أنا عايز أكلمها معندهاش حبوب.
  • الله الله ده احنا طلعنا مش أي كلام ومنمرين على واحدة يعني!
  • تصدقي ان أنا غلطان اني بتكلم معاكي!
  • طب متقفش أوي كدة أنت عايز الكلام اللي من الآخر؟
  • قولي اتفلسفي علينا يا ست الفيلسوفة.

تضربه ضربة خفيفة على رأسه وتقول له: أنا مبتفلسفش أنا بقولك الخلاصة اللي هتفيدك في حياتك، لو انت بتدور على حب حقيقي بجد فاللي بيحب حد بجد مبيبصش لشكله ولبسه والكلام التافه ده بيبص لشخصيته الحقيقية خصوصاً لما يكون الشكل واللبس مهماش في الضياع خالص يعني!

  • أيوة بس لازم الواحد يسيب انطباع كويس في المرة الأولى على الأقل، لازم يكون فيه حاجة جذابة، الشخصية مش بتبان في أول لحظة الشكل والمظهر هم اللي بيبانوا.
  • وهي يعني الحباية دي هي اللي هتبوظ مظهرك؟! ابهرها بشخصيتك بكلامك وهي مش هتشوف الحباية دي أصلاً!
  • يعني أعمل ايه مثلاً؟!
  • البنات بيحبوا الولد الشهم اللي بيتحمل المسئولية وفي نفس الوقت يكون دمه خفيف.
  • يعني أشتغل أراجوز بعد الضهر مثلاً ولا أعمل ايه؟

تضحك باستخفاف وتقول: ظريف أوي يا اخويا، يعني تبقى أد المسئولية تبقى طالب متفوق قدامها وفي نفس الوقت بتخرج وبتهزر وبتضحك، عشان تحس انك انسان متكامل تقدر تقوم بواجباتك وفي نفس الوقت مش خنيق ومبتعرفش تعمل حاجة غير التنظير والدح في الكتب!

  • انت شكلك عايزة تستفيدي من الموقف عشان تخليني أذاكر!
  • أنا بقولك الحقيقة أي بنت في الدنيا مش هتحب ترتبط بواحد فاشل حتى لو ارتبطت بيه سنة سنتين بعد كدة لما تيجي تفكر في الجواز بجد هتبص له تلاقيه مينفعش زوج، هتقدمه لأهلها وصحابها على انه ايه؟ هيشيل مسئوليتها ومسئولية عيالهم بعد كدة ازاي وهو مش قادر يشيل مسئولية نفسه؟! وبعدين في حالتك دي أنت لما تبقى بتذاكر كويس والمدرسين بيشكروا فيك ساعتها هي لو مش فاهمة حاجة هتيجي تسألك أو حتى لو انت لاحظت انها ضعيفة في مادة تقدر تعرض عليها مساعدتك وتدخلها من هنا بقى يا ناصح.
  • تصدقي عندك حق برضه طلعتي بتفهمي في حاجة على الأقل يعني.
  • غور ياض من هنا انا الحق عليا اني بضيع وقتي مع واحد زيك ميستاهلش أصلاً!

 يذهب مصطفى وتحدث مريم نفسها وهي تنظر في المرآة: حتى الواد اللي مطلعش من البيضة ده بقى بيحب وانت هتحبي امتى يا منيلة؟!