طلع الكاتب اللي جواك: الكتابة علاج وشفاء

بقلم: سارة الليثي

الكتابة هي مهارة وموهبة يمكن لأي أحد أن يكتسبها بالتدريب والمران، وفي دول الغرب المتقدم يستخدموا الكتابة كعلاج مع كثير من الأمراض منها: الأمراض النفسية والسرطان وعلاج الإدمان، ففي مقال نشرته البروفيسورة “كونستانس سكارف” في مجلة (Ending addiction for good) قالت إن كتابة الشخص عن نفسه وعن تجاربه الخاصة لمدة 15 دقيقة يومياً تحسّن وتقي من اضطرابات المزاج (الاكتئاب مثلاً) وتحسن من الصحة الجسدية بعد التعرض لسكتة قلبية كما أنها تقلل من حاجتك لزيارة الطبيب وتحسّن الذاكرة.

   ومن بين الدراسات أيضاً حول هذا الموضوع دراسة أجراها الباحثان “كارين بايكي، وكاي ويلهيلك”، والتي أفادت بأن الكتابة التعبيرية تنفع بشكل كبير في أوقات الضغط والتوتر والحزن والغضب، وأن الكتابة عن حدث مؤلم حصل في الماضي يحسّن من الصحة النفسية والجسدية التي تسبب الألم بتدهورها، كما أن دمج الكتابة التعبيرية في الخطة العلاجية يعطي مفعول الدواء نفسه. والمذهل أن هذا العلاج قد أفاد بالفعل مع حالات كثيرة ونالوا الشفاء، والعلاج بالكتابة يكون من خلال أن يكتب المريض أي شيء يريده يعبر به عن مكنونات نفسه ويُخرج كل ما في داخله على الورق بأي صورة شاء سواء شعر أو خواطر أو قصص او مذكرات أو أي بأي شكل يهواه!

     لذا فقد فكرت لماذا ننتظر أن نكون مدمنين أو مرضى نفسيين أو مرضى سرطان -لا قدر الله- لكي نكتب؟! أوليس الوقاية خير من العلاج؟! لذا فليبدأ كل شخص من الآن أن يكتب ويخرج كل ما يعتمل في داخله على الورق: احباطاته نجاحاته فرحه حزنه سعادته تعاسته حبه كرهه، كل شيء نستطيع أن نخرجه على الورق ونشاركه مع غيرنا أو نشاركه مع الورق والقلم فقط، فالكتمان هو الذي يسبب الأمراض، والكتابة تشفينا منها، فالكتابة حياة وخلود.

   يقول الكاتب طالب الرفاعي عن الكتابة: أكتب لأن الكتابة هي النافذة الكبيرة المُشرعة أمامي. أكتب لأنني تعودت أن أرى في الكتابة فسحة تمكّنني من الهروب إلى الحرية والحلم والأمل.. أكتب لكي أستطيع أن أبقى متوازناً في معيشتي اليومية، ولأن الكتابة تقدّم لي السلوى والعزاء والأمان في لحظة إنسانية عاصفة يخيّم عليها القتل والدمار واللاعدالة.. أكتب، لأن الكتابة أصبحت هاجساً يستبيحني ويطاردني ليلَ نهار، وفي أحايين كثيرة يفسد عليّ أيّ متعة أعيشها.. أكتب لأن هناك في داخلي الكثير الذي يدفعني لأن أصرخ، موقناً أن الكتابة هي الصرخة الأبقى، والأعلى، وهي الصرخة الماكرة التي تستطيع أن تحمل أكثر من نبرة، وأكثر من كلمة في الصوت نفسه.

  ولكن القدرة على الكتابة الأدبية الراقية لا تنمو تلقائياً، وإن كان يسهل تنميتها كأي موهبة ومهارة لدى الإنسان إن أراد صدقاً تنميتها، وهذا يقودنا إلى التفريق بين نوعين من الكتابة:

  • الكتابة اليومية المعتادة التي يكتسبها الانسان بصورة طبيعية لتيسير أموره الحياتية، وهي تشبه القدرة على المشي والتفكير غير أنها تحتاج لمن يعلمك إياها في البداية بخلاف المشي والتفكير الذي يكون فطرياً.
  • الكتابة الأدبية التي تتطلب تعليماً منظماً هادفاً ومراناً مستمراً حتى يمكن أن تبلغ أقصى مدى لها، وهذا النوع يشبه القدرة على تسلق الجبال أو السباحة الإيقاعية وغيرها من المهارات التي تتطلب تدريباً وتعليماً مميزاً.

      وعليه فإن الكتابة الأدبية ليست مجرد قدرة طبيعية ترافق النمو الطبيعي للإنسان، ولكن يمكن تنميتها واكتسابها لكل انسان عن طريق المعرفة بأدوات ومهارات الكتابة والقراءة المستمرة في مختلف المجالات. في عام 1979، وفي عمر الثمانين بدأت “جيسي بي براون” تكتب قصة حياتها. كتبت حكايات عن ماضيها، عن جدتها وعمتها كلارا التي كانت تمضغ التبغ ويمكنها أن تُسدّد بصقات بحجم كريات الزجاج. في كل صباح كانت تتوجه إلى مطبخ شقتها حيث ربّت ثمانية أبناء. تجلس إلى طاولة المطبخ ثم تشرع في الكتابة مستعينة بدفاتر القص واللصق القديمة والرسائل والصور الفوتوغرافية.

    ويوماً بعد يوم، وأسبوعاً بعد أسبوع، كتبت بخط يدها قصة حياتها، مسجلةً الأحداث المفصلية: المواليد، الوفيات، زيجة واحدة، ثلاثة حروب، فيضان واحد، جنباً إلى جنب مع الأشياء التي أشعلتْ خيالها، مثل المرة الأولى التي رأت فيها لورانس ويلك. وبعد أن أتمت حكي أحداث حياتها، بدأت تكتب عن العالم الذي لم تتحدث عنه قط من قبل، عن مشاعرها وأفكارها. طبعت الكلية المحلية لها كتاباتها بعنوان حياة جيسي بي براون من الميلاد حتى سن الثمانين، في ثلاثين نسخة فقط تم توزيعها على الأسرة والأصدقاء.

    أما الآن فإن العالم كله بمقدوره قراءة كتابها ذي المئتي وثمانية صفحة، بعنوان Any Given Day  أي يوم متاح: حياة وأزمنة جيسي بي براون فوفوكس: ذكريات لأمريكا القرن العشرين [مطبوعات دار بروكس، 1997]. ومنذ أن كتبتْ كتاب مذكراتها الأول، أنجزت جيسي لي كتابين آخرين، أشهرهما هو ثرثرات جدة حول هذا وذاك Granny’s Ramblings of This and That Two، وتمت طباعته في 1993. في ذلك العام كتبت رسالة إلى المعلم الذي شجّعها على حكي قصتها، قائلة: “شكراً لك كل الشكر لأنك لم تفقد الأمل فيّ. أنا لستُ كاتبة، غير أن مجهودي الضئيل صنع اختلافاً هائلاً في حياتي”.

     لقد حكت جيسي بي قصتها. واشترتْ وارنر [شركة الإنتاج السينمائي] قصتها مقابل مليون دولاراً. (القصة من كتاب “كيف تكتب رواية في 100 يوم أو أقل” للكاتب “جون كوين”)، فحياة كل شخص يمكن أن تكون قصة متفردة لا شبيه لها مهما ظننا أن حياتنا عادية لا شيء مثير فيها، فيكفي ما يتخلل حياتنا من مشاعر صادقة واحباطات ونجاحات لتصنع قصة متكاملة جاذبة، وقصة “جيسي بي” هي تأكيد واضح على جوهر وفكرة مبادرة #طلع_الكاتب_اللي_جواك، فهي توضح بشدة كيف أن شخص ما لم يكن له أي علاقة بالكتابة يوماً ولم يتمتع بالموهبة الفذة من قبل بل وفي نهايات العمر أيضاً -كما يقولون-، يستطيع أن يبدع ويكون كاتباً فذاً فقط إذا أراد ذلك.

    فالكتابة لا تتوقف عند سن معين ولا مرحلة معينة، فهي تتجاوز كل الحدود والعوائق والظروف المختلفة، وكل انسان منا له قصته الخاصة التي يمكنه البدء منها، فكل حياة على تلك الأرض بها من الأحداث والمشاعر ما يصلح للكتابة عنه سواء شعراً أو خاطرةً أو قصصياً، فقط فلنمسك القلم ونبدأ. فالكتابة تساعدنا على تخطي أنواع مختلفة من المصاعب، ليس فقط للتعبير عن ذواتنا وإنما هي أيضاً تقضي على خوفنا الدائم من ارتكاب الأخطاء، ففي الكتابة ندرب عقولنا على التفكير لاختيار الكلمات الملائمة، وهذا يساعدنا بشكل تلقائي عند التحدث مع الآخرين، حيث يكون المخ قد تدرب كثيراً على اختيار الكلمات الملائمة لكل حديث ولكل موقف.

    كذلك فإننا نشعر بالراحة بصورة أكبر عندما نكتب، فلا يوجد شخص ينتظر إجابة، ولا يوجد خوف من الفهم الخاطئ أو عدم القدرة على التعبير بشكل جيد عن ما نشعر به. ولذا فالكتابة تعطينا شعور أكبر بالحرية، كما أنها توفر لنا مزيداً من الوقت للبوح بكل ما نريده أكثر من التحدث مع الآخرين، وهذا يساعدنا على أن نرى كل شيء واضحاً أمامنا، ومن ثم نستطيع تحسين أخطائنا والتعلم منها. الكتابة ليست فقط قصص وروايات وأشعار مكتوبة بشكل احترافي بغرض الكسب المادي، بل هي في المقام الأول تعبير عن الذات.

    أكتب عن نفسك لتستطيع أن تكتب عن الآخرين، وأكتب عن نفسك لتعرفها أكثر، لتساعدها على تجاوز مشكلاتها، وتخطي كل ما يقابلها. أكتب لتساعد نفسك، أكتب لتنقذ نفسك، أكتب لتحيا. نصيحة أخيرة: خصصوا خمس دقائق في يومكم للكتابة، اكتبوا عن أحداث اليوم، صفوا مشاكم خلال اليوم، أو علقوا على حدث أو موقف ما أثار انتباهكم، اكتبوا بأي طريقة، مذكرات- وصف تفصيلي- خواطر- شعر- قصة، لا تهتموا باللغة في هذه المرحلة، فقط اخرجوا كل ما تفكرون فيه وتشعروا به على الورق. فالكتابة تساعد على تفريغ الشحنات السلبية وزيادة الثقة بالنفس ورفع مستوى الرضاء الذاتي.

 

 

Advertisements

الثقافة هي مؤشر نمو المجتمعات

بقلم: سارة الليثي

    التنمية التي تتخذ من الإنسان غاية لها ينبغي أن تنطوي على بعد ثقافي، والتنمية الثقافية لا تعني الحفاظ على التراث فقط وإنما أيضاً تعني إثراءه وتجديده، حتى يمكن لعملية التنمية أن توفق بين متطلبات التغيير ومتطلبات استمرارية الحياة الثقافية. والثقافة هي المادة التى منها وبها يكون مضمون ومقومات الولاء للمجتمع، فهي قيم وتقاليد وممارسات ونظام متكامل، ويذهب الباحث “ماكدونالد” إلى أن هناك ثلاث ثقافات في المجتمع الجماهيري، هي الثقافة الراقية أو الرفيعة: وتشير إلى العمل الدؤوب الذي تقدمه الموهبة العظيمة والعبقرية.

    والثقافة الراقية تلك هي العمل الذى يحاول أن يصل إلى أقصى درجة من الفن ويصنعه الصفوة الثقافية أو أنها تشرف على صنعه، أما الثقافة الجماهيرية فيشار بها إلى “السلع الثقافية” التي تُنتج فقط من أجل السوق الجماهيري، وهي سلع متماثلة ومتشابهة لأنها تميل إلى إرضاء أذواق جمهور غير متنوع، وأما “الفن الشعبي” فهو الموهبة الطبيعية عند الشخص العادي الذي ينتمي إلى الطبقات الشعبية، ويتم التعبير عنه بالأغاني الشعبية والرسوم البدائية، وما شابه ذلك. ويقول “ردفيلد” أن الثقافة هي مجموعة المفاهيم والمدركات المصطلح عليها فى المجتمع، وهي تنعكس في الفن والفكر والأعمال وتنتقل عن طريق الوراثة والتقليد عبر الأجيال فتكتسب الجماعة صفات وخواص مميزة.

    بينما يرى الدكتور “محمد سيد محمد” أن الثقافة تعبير عن الفكر الإنساني وتنمية لهذا الفكر بمختلف الوسائل المتاحة في المجتمع. ويعرف “كوكهن” الثقافة بأنها أساليب الحياة المختلفة التى توصل إليها الإنسان عبر التاريخ والتي توجد فى وقت معين والتي تكون أساليب إرشاد وتوجيه لسلوك الأفراد فى المجتمع. فالثقافة هي عناصر بناء العقل والشعور لدى أفراد الأمة، من أفكار وعقائد وقيم ومثل عليا عن طريق التربية المستمرة في المدرسة والمجتمع، ويتمثل ذلك في الآداب والعلوم والفنون على تعدد أنواعها وبأوسع معانيها وأشملها.

      والثقافة هي وسيلة وأسلوب يلجأ إليهما المثقف إسهاماً منه في تجميل حياة الآخرين، والدين ليس نقيضاً للفكر والثقافة، وإذا كانت الثقافة تعمل على تحرير الإنسان من سلطة الجهل فإن الدين يعمل على تحرير الإنسان والثقافة معاً من مخالب الجهل والاغتراب ومن كل ما من شأنه تدمير إنسانية الإنسان. وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القائل: “إن من البيان لسحراً، ومن الشعر لحكمة”، والذى توج الشعر ببردته الطاهرة، وتوج البيان بأحاديثه الشريفة. وتضم المكونات الثقافية جميع الجوانب المادية وغير المادية في مجتمع من المجتمعات كالمؤسسات الاجتماعية وأنماط السلوك وعادات الناس وآمالهم والأفكار والمعتقدات والقيم وأدوات الإنتاج ولغة التفاهم ووسائل الاتصال بين أفراد الجماعة.

    ومن ثم فإن الثقافة تتناول جميع الجوانب الفكرية والنفسية والخلقية والسلوكية المكونة في النهاية لشخصية الفرد وهويته الثقافية الكبرى العامة (القومية) والتي تميزه عن الأمم الأخرى. فهي قاعدة أساس لبناء الحضارة في أي مجتمع إنساني، حيث تسهم في تشكيل أفراد المجتمع، وعلى هذا فإن العنصر الأساسي في تنمية المجتمعات والدال على درجة رقيها وتحضرها هو ما وصلت إليه ثقافتها ومقدار توحد شعوبها تحت لواء هذه الثقافات وحرصهم عليها وعدم تنكرهم لها. على عكس ما يظن البعض أن الاندماج في حضارة الغرب وثقافاتهم والتخلي عن ثقافتنا هو دليل التحضر.

    فالغرب لم ينهض إلا بعد أن كون ثقافته الخاصة، وما اندماجنا في ثقافته إلا دليل على تبعيتنا لا تقدمنا وتحضرنا. فلكي ننهض بمجتمعاتنا لابد لنا من التمسك بثقافتنا وهويتنا والحرص على تفردها وأن تكون هي أساس البناء لا أن نهدمها لنستورد بناءاً آخر لا ينتمي إلينا ولا ننتمي إليه ليس له أساسات في أرضنا فينهدم على رؤوسنا!

الهوية الثقافية دليل الشعوب

بقلم: سارة الليثي

   الهوية الثقافية للمجتمعات هي عامل تحرير للأمم في المقام الأول، ومن ثم تبدو مبرراً لحركات الاستقلال ومقاومة الاستعمار وبالنسبة للدول النامية تظل الهوية الثقافية ضماناً لوجودها كأمة، فالتنمية الذاتية للشعوب يجب أن تأخذ في اعتبارها القيم الثقافية الأصيلة والمعانى الخاصة لهذه الشعوب، ويجب بأي حال من الأحوال ألا تضيع الهوية الثقافية للأمم على حساب خضوعها للمصالح الأجنبية، فهي عنصر من عناصر التفاعل البشري والصراع الحضاري وتمثل الركن الأساسي من أركان الأمن القومي للأمم.

والهوية الثقافية لأية أمة من الأمم هي وثيقة تعريف لكل فرد من أفرادها في العالم الخارجي باعتباره منتمياً إلى تلك الجماعة فهي السمات والقسمات العامة التي تميز حضارة الأمة عن غيرها من الحضارات والتي تجعل للشخصية الوطنية والقومية طابعاً تتميز به عن الشخصيات الأخرى، وبقدر وضوح الهوية الثقافية للأمة ورسوخها في وجدان الفرد والجماعة بقدر ما تتميز تلك الأمة وتنفرد بخصائصها الذاتية عن غيرها من الأمم الأخرى، وترجع أهمية التعرف على الهوية في أنها حجر الزاوية في تكوين الأمم باعتبارها تراكم تاريخ طويل من القيم الثابتة التي نشأت عبر عمليات اجتماعية وتاريخية.

والتبعية للدول الأخرى تُفقد الشعوب هويتها حيث يقول الدكتور “محمد سيد محمد” فى كتابه “الصحافة بين التاريخ والأدب”: لقد استوقفنى فى تاريخ الشعر العربي أن الغساسنة والمناذرة دولتان عربيتان لما يقرب من خمسة قرون على اتصال مباشر بالقوتين الأعظم فى الجاهلية وعند ظهور الإسلام، وهما: الروم والفرس، ولم يظهر فى أى منهما شاعر وكان الشعراء ينبغون في الجزيرة العربية ويذهبون لمدح ملوك الغساسنة والمناذرة، برغم أن دولتا الغساسنة والمناذرة كانتا من حيث المظهر الحضاري واستخدام الوسائل الحضارية المعاصرة ووسائل الترف أكثر من بقية أهل الجزيرة بأشواط بعيدة ولقد ألح علي السؤال: لماذا لم يظهر شاعر في أي من الدولتين على مدار خمسة قرون؟ وكانت الإجابة فى رأيي تتلخص في فقدان الذات، فقد كان مثلهم الأعلى التبعية، وهل التبعية وفقدان الذات الثقافية تجعل قلباً ينبض ؟ أن التبعية لا تنتج فناً ولا فكراً.

والهوية الثقافية لأي مجتمع يتم تشكيلها من خلال مؤسسات التنشئة الإجتماعية متمثلة في الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام (الصحافة والإذاعة والتليفزيون، ….. إلخ) ودور العبادة والنوادي الرياضية والأدبية وجماعات الرفاق، وغيرها من المؤسسات الإجتماعية التي لها دور في صياغة الشخصية القومية للمجتمع، فالتمسك بالهوية الثقافية هو محاولة من الشعوب التي عانت من الإستعمار لإيجاد موضع متكافئ على خريطة العالم، والتكافؤ هنا لا يعني التماثل بل حق الإختلاف، فبإستعانتها بالتماسك القومي تسعى الشعوب المهمشة إلى تجاوز الدور الثانوي الذي فرضه عليها الإستعمار قديماً والهيمنة الغربية حديثاً.

فالهوية ليست مجرد حمل جنسية الدولة التي يعيش فيها الشخص، وإنما هي شعور بالإنتماء والولاء وتقبل القيم والأفكار، وإتباع أساليب الحياة السائدة في المجتمع، ومشاركة وجدانية في أمال وطموحات المجتمع وإندماج عاطفي وفكري مع بقية السكان والمواطنين.

معنى الحب

الحب هو أجمل شئ في الوجود. 

أجمل إحساس في الكون… 

هو أن تنظر في عيني حبيبك فتجد فيهما الدفء والحنان. 

أن تشعر في لمسة يديه بالأمان… 

أن تشعر في قربك منه أنك قد حذت الدنيا بما فيها.  

الحب هو أن تكون مستعداً لأن تضحي بروحك من أجل محبوبك. 

أن تجد راحتك في تعبك من أجله… 

وكلما زاد تعبك زاد حبك، وإحساسك بجمال الحياة. 

كلما أعطيت كلما سعدت… 

الحب هو العذاب اللذيذ الذي لا يهرب منه أي إنسان. 

هو النار التي يسعى لها المحب… 

وكلما زاد لهيبها زاد شغفه. 

كلما حرقته زاد حبه وشوقه…  

الحب هو القدر الذي ليس له إجابة. 

لا نعلم كيف أو لماذا أو متى؟ 

هو فقط يأتي دون انتظار

يخترق القلوب دونما استئذان

لينشر السعادة الممزوجة بالحيرة في الأرجاء

الحب هو أجمل إحساس صادق في الكون…  

الحب كالكائن الحي

لابد أن تعتني به وتغذيه ليحيا وينمو

ولكن الخيانة تقتله

خواطر حول الكتابة

    لا أحب أبداً أن أحكم على أي كتاب أو فيلم في بدايته، ومن ثم اتوقف عن استكماله بناءاً على هذا الحكم المبدئي، حتى لو لم ينل اعجابي اصر على  استكماله للنهاية، ثم أحكم حكم نهائي، وفي أحيان كتيرة يكون حكمي المبدئي خاطئ حيث لا تتبلور فكرة الكاتب في بداية العمل أو يخفق في اختيار بداية مشوقة تحفز المتابع لاستكمال العمل على الرغم من تناوله لقضية هامة ثم يستدرك هذا الخطأ في منتصف العمل، وإذا كان انطباعي المبدئي عن العمل صحيحاً فإنني أستفيد على الأقل بالتعرف على الفكر السائد بالنسبة للفئة صاحبة العمل وطبيعة تفكيرهم والقضايا المهتمين بها وكيفية تعبيرهم عنها!

   وقد قال “عباس العقاد” في هذا الصدد: “ليس هناك كتاباً أقرأه و لا أستفيد منه شيئاً جديداً، فحتى الكتاب التافه أستفيد من قراءته، أني تعلمت شيئاً جديداً هو ما هي التفاهة؟ و كيف يكتب الكتاب التافهون؟ و فيم يفكرون؟”. والكاتب يكتب ليقود قراءه نحو أفق أوسع، ليعبر بهم حدود العالم الذي لا يستطيعون تخطيه وحدهم، ليكسر لهم حواجز وقيود العقل المتجمد في اطارات المجتمع البالية، ليخطو بهم نحو الحرية: حرية الفكر حرية الاعتقاد حرية الحياة، ليعمل عقولهم في ايجاد سبل تطوير حياتهم، ليخطو بهم نحو شطآن المستحيل، وإذا لم يحقق ذلك فما الفائدة مما يكتبه؟!

    والكتابة قد تكون الصوت الجرئ لكل من يخجل البوح بمشاعره وأفكاره ولا يجيد التعبير عنها، هي أصوات تنطلق من أعماق قلوبنا لتجري خطاً على الورق. وبما إن القراءة هي الخطوة الأولى للكتابة، والكتابة هي أسلوب حياة لا يختص بالكتاب فقط بل هي حياة لكل إنسان، فعلينا أولاً أن نقرأ، ومن ثم ننشر ثقافة القراءة في مجتمعاتنا؛ لنتحول إلى مجتمع قارئ كاتب مثقف، فأولاً وأخيراً نحن أمة اقرأ. لذا علينا بادئ ذي بدء التزام القراءة كأسلوب حياة في كل مكان.

   وذلك يكون باستثمار تلك الأوقات المهدرة في الانتظار في كل مكان –وما أكثرها في بلادنا- في القراءة، وهذا لن يعود بالنفع علينا فقط، بل إننا سنصبح قدوة لغيرنا بدون كلام أو خطب رنانة عن أهمية القراءة، حيث أن من سيرونا في تلك الأماكن العامة سيستشعروا كم أن القراءة أمر جيد وممتع ومن ثم سيقلدونا فينتشر الأمر. والمكتبات هي الحاضن الرئيسي للكتاب وهي وسيلة نشر القراءة والكتاب الرئيسية؛ لذا علينا التزام كبير تجاه تلك المكتبات بدعمها من خلال التردد عليها وشراء الكتب الأصلية من المكتبات.

    وذلك لتشجيع المكتبات والكُتاب أيضاً على استمرار ابداعهم، وحث الآخرين على ذلك، ودعم أنشطة المكتبات الثقافية المختلفة؛ لتستمر في وجودها ونشر الثقافة. ويقول “نيل جايمان” -كاتب روائي أمريكي في مجال الخيال العلمي-: “إذا لم تقدروا المكتبات فأنتم لا تقدرون المعلومات والثقافة والحكمة. أنتم بهذا العمل تخرسون صوت الماضي وتضرون المستقبل”.

أطفالنا والقراءة

 

    القراءة هي سبيل التطور والنهضة، وشعب لا يقرأ لن يقيم لنفسه وجوداً في ذلك العالم الذي أصبح العلم هو سمته الأساسية، ونحن أمة اقرأ بالأساس فعار علينا أن لا نقرأ وأن لا نربي أطفالنا على حب القراءة والعلم، وأن تصبح القراءة روتيناً أساسياً في حياتهم يقبلون عليها بشغف، وفي اليوم العالمي للطفل ما من شيء قد يفتقده أطفالنا على مختلف مستوياتهم المادية والاجتماعية بقدر القراءة والمعرفة، فإذا كان هناك ثمة شيء مشترك بين طفل أسرة غنية وطفل أسرة فقيرة هي افتقار الطفلين للمعرفة والثقافة واهتمامهم بسطحيات الأمور في الحياة.

    ولحث أطفالنا على القراءة يجب علينا أن نقرأ لهم باستمرار قصص ممتعة تجذبهم، لابد أن نقرأ عليهم ما يفضلون هم قرائته لا ما نرى نحن أنه من المفيد قرائته لهم أو من الضروري معرفتهم به. وترجع أهمية قراءة ما يفضلونه هم أن لا يتحول الأمر إلى واجب ثقيل تستثقله نفوسهم وينفرون منه فيما بعد، حيث يجب علينا أن نجعل القراءة أمراً مثيراً للاهتمام بالنسبة لهم، وذلك قد يكون من خلال عدة وسائل كتمثيل القصة المقروءة أثناء قرائتها وتغيير نبرات الصوت لتتناسب مع شخصيات القصة المختلفة وما إلى ذلك من وسائل.

     وأذكر أنني في طفولتي كانت أمي في فترة تناولنا للغداء يومياً تقص علي “حدوتة أبلة فضيلة” التي تذاع في الراديو أثناء تواجدي بالمدرسة. كانت أمي تقص “الحدوتة” بأسلوب ممتع للغاية مما شوقني للاستماع إلى البرنامج بنفسي ظناً مني أن القصة ستكون أكثر امتاعاً عندما أستمع إليها من مصدرها الأصلي، ولكن خُيب ظني عندما أستمعت لها بنفسي ذات يوم حيث اكتشفت أن أمي تضيف الكثير للقصة وتجعلها أقرب إلى ذهني وذاتي حيث تستغل معرفتها بما أفضله وما أكرهه ويومياتي الخاصة لتضيف جانباً منها للقصة مما يجعلني أشعر أنها قصتي الخاصة وأنها مرتبطة بي بشكل ما.

    هذا الأسلوب حببني كثيراً لعالم القص والقراءة، جعلني فيما بعد متشوقة لخوض هذا المجال وحدي، أقرأ جل ما يمكنني الوصول إليه. ما أود قوله هاهنا أن أسلوبكم في القراءة لأطفالكم وحده هو القادر على ترغيب أطفالكم في القراءة أو تنفيرهم منها تماماً، والأمر عائد إليكم، وقد قال العالم الكبير “ألبرت آينشتاين” ذات مرة: “إذا أردتم لأطفالكم أن يكونوا أذكياء، فاقرؤوا لهم حكايات خيالية أكثر”.

القراءة والكتابة

  لا أحب أبداً أن أحكم على أي كتاب أو فيلم في بدايته، ومن ثم اتوقف عن استكماله بناءاً على هذا الحكم المبدئي، حتى لو لم ينل اعجابي اصر على  استكماله للنهاية، ثم أحكم حكم نهائي، وفي أحيان كتيرة يكون حكمي المبدئي خاطئ حيث لا تتبلور فكرة الكاتب في بداية العمل أو يخفق في اختيار بداية مشوقة تحفز المتابع لاستكمال العمل على الرغم من تناوله لقضية هامة ثم يستدرك هذا الخطأ في منتصف العمل، وإذا كان انطباعي المبدئي عن العمل صحيحاً فإنني أستفيد على الأقل بالتعرف على الفكر السائد بالنسبة للفئة صاحبة العمل وطبيعة تفكيرهم والقضايا المهتمين بها وكيفية تعبيرهم عنها!

   وقد قال “عباس العقاد” في هذا الصدد: “ليس هناك كتاباً أقرأه و لا أستفيد منه شيئاً جديداً، فحتى الكتاب التافه أستفيد من قراءته، أني تعلمت شيئاً جديداً هو ما هي التفاهة؟ و كيف يكتب الكتاب التافهون؟ و فيم يفكرون؟”.

الإبداع والطبيعة

   الإبداع يستمد كينونته من الطبيعة بكل جوانبها، وكل فن يستمد ابداعه من الطبيعة المشابهة له، فالكاتب يستمد إبداعه من الحياة البشرية وظروفها ومشكلاتها المحيطة به ويطوعها كما يريد،  والرسام يستمد إبداعه من المناظر الطبيعية حوله ويضيف إليها من روحه، والمغني يستمد إبداعه من الصوت الذي حباه به الله، والموسيقي يستمد إبداعه من موسيقى الطبيعة التي ترفرف حولنا، والممثل يستمد إبداعه من الإندماج في تقليد النماذج البشرية المختلفة.

   حتى العالم والمخترع يستمد إبتكاراته واكتشافاته من الطبيعة المحيطة به ويطوعها معاً ليخرج بانجاز جديد، فنحن مدينين للطبيعة بكل ما توصلنا وسنتوصل إليه من إبداع في عالمنا هذا.

النجاح والفشل

  الفشل هو اللي بيوصل للنجاح ومش هنعيش من غير مطبات، مفيش حد مبيغلطش والغلط هو اللي بيعلم، أديسون عشان يخترع المصباح الكهربائي غلط 999 مرة ونجح في المرة الألف، مش المهم اننا منغلطش المهم أننا منيأسش. مفيش اي حاجة مضمونة في الدنيا ولو عملنا المضمون بس يبقى مش هنعمل اي حاجة في حياتنا وهنفضل قاعدين في مكانا للأبد. لأن لكل انسان تجربته المنفردة وفشل شخص في تجربته لا يعني بالضرورة فشل الأخرين، وإذا ركن كل منا إلى فشل الآخرين ولم يخوض التجربة ربما يخسر فرصته الذهبية للنجاح في الحياة، ويخسر المجتمع فرص عديدة للتقدم والإزدهار.

   فلو كان كل مكتشف ومبدع ركن إلى فشل من سبقوه لما توصلت البشرية إلى شيء ولظلت في العصر الحجري حتى الآن! لا خسارة أكبر من أن نعيش ونموت على هامش الحياة خوفاً من الخسائر التافهة في مضمار الحياة! والعزيمة والارادة الصادقة هي ما تجعلنا ننتصر على كل ما يحيط بنا من مشاكل يصعب حلها، ومراحل ووقفات في حياتنا يصعب عبورها، فبالعزيمة الصادقة نتغلب على ما يحيط بنا من عوامل اليأس أمام الصعاب التي نواجهها.

طموح وهدف

–  بتشتغل؟

– أه الحمد لله.

– بتشتغل ايه؟

– موظف في .. (أي مكان)!

– طب وبعدين؟

– بعدين ايه؟!

– بعد 10- 15 سنة هتبقى ايه؟

– هترقى في شغلي ومرتبي هيزيد.

– وبعدين؟!

– بعدين ايه تاني؟!

– بعد عمر طويل هيبقى ايه الانجاز اللي عملته في حياتك الناس يفتكروك بيه وأنت مش موجود؟

– إزاي يعني؟ يعني ايه؟

– يعني انت بتشتغل في وظيفة -أياً كانت هي ايه- هتشتغل فيها كويس وتترقى ومرتبك هيزيد بس زيك زي أي واحد لما بعد عمر طويل تسيب الدنيا مش هتكون سبت فيها بصمة متتنسيش والناس تفتكرك بيها، هتتنسي واللي عملته في حياتك هيتنسي، زيك زي آلاف غيرك عاشوا وماتوا من غير ما يكون لهم تأثير في الدنيا وماتوا ومحدش بيفتكرهم!

– طب وايه يعني ما كل الناس كدة؟

– لا طبعاً مش كل الناس كدة، أمال الزعماء والعلماء والفنانين والأدباء دول كلهم ايه اللي لحد النهاردة الناس فاكرينهم وفي منهم اللي عدى على وفاتهم قرون!

– أيوة بس انا إنسان عادي مش زيهم!

– وهم يعني كانوا مولودين كدة؟! ما هم كمان كانوا ناس عاديين وفي منهم اللي كان أقل من العادي كمان وكان عندهم إعاقات بدنية وذهنية وظروف مادية واجتماعية متدهورة.

– طب وهو أنا لازم أبقى زيهم؟!

– لا طبعاً مش لازم، إذا أنت مش عايز غيرك هيعوز وهيقدر وهيوصل وهيبقى، وأنت هتعيش وتموت حد عادي، بعد ما تموت قرايبك وصحابك هيفتكروك سنة أو اتنين ويترحموا عليك وبعد كدة كل واحد هينشغل في حياته وهينسوك ومحدش هيفتكرك تاني! 

– يعني هي كل الناس لازم تبقى مبدعة ومخترعة؟!

– لا طبعاً احنا برضه محتاجين الناس العادية الأمينة في شغلها لأن كل مبدع عشان شغله يطلع للنور والناس محتاج ناس عادية تساعده، ومش كل الناس أساساً عندها مواهب وقدرة على الإبداع، بس انا كلامي عن انك يبقى عندك موهبة ومبدع أصلاً وتدفن ده في روتين الوظيفة والحياة وتنسى موهبتك وحلمك!

– طب وأعمل ايه؟ ما هو أنا لو مشيت ورا حلمي وموهبتي وسبت وظيفتي مش هلاقي أكل!

– ومين قال تسيب وظيفتك؟ بس متبقاش هي منتهى طموحك، خليك في وظيفتك كمصدر دخل تصرف بيها على نفسك وعلى بيتك وتبقى وسيلة تقربك لحلمك مش تبعدك عنه، متنساش حلمك ومتدفنش موهبتك وتعيش وسط العايشين كدة وخلاص، عايش عشان تدور في طاحونة تصحى تروح شغلك وترجع تاكل وتشرب وتنام وتدور الأيام عليك وانت كدة وخلاص، تتجوز عشان خلاص كبرت وجه وقت جوازك، وتخلف وتدخل ولادك احسن مدرسة بس مش عشان هي أحسن مدرسة هتعلمهم صح إنما عشان هي أغلى مدرسة موجودة تتنمنظر بيها على اللي حواليك إنك دخلت ولادك فيها عشان ميبقاش في حد أحسن منهم.

   ولازم يجيبوا أعلى الدرجات مش عشان هم فاهمين صح كل حاجة وحابين العلم ده، إنما أهم حاجة إنهم يصموا اللي في الكتب ويروحوا يحطوه في الامتحان ومش مهم يكونوا فاهمينه ولا مقتنعين بيه، وقصاد ده ممنوع عليهم يسألوا ويشغلوا مخهم ويفكروا في إجابات وبدائل تانية وإلا مش هياخدوا درجة السؤال. ونفضل جيل ورا جيل بنقتل إبداع ولادنا ومواهبهم وندفنها في روتين حياتنا اللي مش عايزين نغيره رغم إننا كنا بنتمرد عليه وإحنا صغيرين بس لما بنكبر بنخاف نبعد عنه وبنفذه بحذافيره في حياتنا ومع ولادنا.

  وفي الآخر نرجع نشتكي إننا ليه مش متقدمين زي بلاد الغرب؛ لانهم باختصار مبيدفنوش نفسهم بأيديهم، لأن عقولهم هي المقياس مش الورق، ياريت نتعلم وياريت نبدع ومنوقفش عقولنا مادامت قادرة تشتغل!