الدولة الفاطمية وانجازاتها وآثارها

بقلم: سارة الليثي

    تأسست الدولة الفاطمية كنظام حكم راسخ عام 300 هـ الموافق 912 م بإقامة مدينة المهدية في ولاية افريقية حتى تم لهم غزو مصر عام 358 هـ الموافق 969 م في عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله على يد قائد جيشه جوهر الصقلي، وعندها كانت أول انجازاتهم هي بناء مدينة القاهرة لتكون عاصمة للخلافة الفاطمية، وقد استحدث الخليفة الفاطمي العزيز بالله منصب الوزراء وعين وزراء له من أهل الكتاب اليهود والنصارى وأشركهم في الحكم، كما عمل على تنويع الجيش ليضم جنوداً من طوائف وطبقات متعددة.

    ومن أهم انجازات الدولة الفاطمية هي بناء الجامع الأزهر، والذي أسموه تيمناً بفاطمة الزهراء ابنة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وقاموا بتأسيسه في الأصل للدعوة إلى المذهب الشيعي الذي كانت تعتنقه الدولة الفاطمية، واستحدثوا منصب قاضي القضاة ليحكم بين الناس بالمذهب الشيعي وكان مقره في الجامع الأزهر، وأول من تولى هذا المنصب كان النعمان بن محمد الذي عينه الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، وقد اهتمت الدولة الفاطمية بالتسليح العسكري وخاصة الأسطول، فقد أسسوا دار للصناعة في عاصمتهم الأولى المهدية لصناعة المراكب الحربية من مختلف الأحجام.

    وبعد انتقالهم إلى مصر أسسوا دارين أخريين في القاهرة وأيضاً واحدة في دمياط وأخرى في الإسكندرية. وتعد أهم انجازتهم على الاطلاق هي انتصارهم على طائفة القرامطة وانهاء وجودهم للأبد، فعلى الرغم من أن الفاطميين والقرامطة ينتمون إلى المذهب الشيعي والطائفة الإسماعيلية تحديداً، إلا أن القرامطة عاثوا في الأرض فساداً واستحلوا دماء المسلمين كل من خالفهم في الرأي حتى وصل بهم الأمر لمهاجمة الحجاج في بيت الله الحرام وقتلهم فيه وانتهاك حرمته وسرقة الحجر الأسود ما يزيد على عشرين عاماً.

   واستمر ذلك حتى قرر الخليفة الفاطمي العزيز بالله محاربتهم بنفسه؛ فالتقت جيوشهما بالرملة في فلسطين فهزمهم شر هزيمة وكان ذلك في شهر محرم عام 368هـ الموافق 978 م. وقد استحدث الفاطميون أعياداً كثيرة لم يكُن يُحتفل بها من قبل كرأس السنة الهجرية والمولد النبوي وعاشوراء والاحتفال بقافلة الحج، بالاضافة لابتداعهم للعديد من الموالد كمولد الحسين ومولد السيدة فاطمة ومولد الإمام علي ومولد الحسن ومولد الإمام الحاضر، وقد استحدثوا أيضاً مظاهر جديدة للاحتفالات لازال يُعمل بها إلى الآن في ربوع الدول الإسلامية، كفانوس رمضان.

     وقد اهتمت الدولة الفاطمية بالأدب والثقافة والشعر حتى إن الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي أنشأ دار الحكمة عام 395 هـ لتختص بشئون الفقهاء والقرّاء والمنجمين وعلماء اللغة والنحو والأطباء، ونقل لها الكتب من خزائن القصور.

حمى ارتفاع الأسعار

كتبت: سارة الليثي

         طفح كيل الشعب بعد الارتفاعات الأخيرة في أسعار الوقود والمحروقات، والتي نتج عنها بالضرورة ارتفاع أسعار كل السلع الأخرى التي تحتاج لوسائل النقل المختلفة في نقلها من أماكن انتاجها لأماكن تسويقها وبيعها، فكثر اللغط في الشارع وكان رد الحكومة المستفز أن تلك هي الأسعار العالمية التي تتعامل بها كل الدول المتقدمة وأن ذلك هو سبب تقدمها ونهضتها الاقتصادية، وكأن حكومتنا الموقرة نست أو تناست أن سبب تقدم وتحضر أي أمة هو احترامها وتقديرها للإنسان المواطن القائم على نهضتها وتحضرها والذي يعطيها من عرقه وجهده ودمه إن تطلب الأمر.

     تتجاهل حكومتنا الموقرة أن تلك الدول التي تقارن بها الآن في أسعار السلع قبل أن تحدد تلك الأسعار وتأخذ من مواطنيها تعطيهم ما يستحقونه، تغض الطرف حكومتنا الموقرة عن مرتبات ودخل الفرد في أي دولة من تلك الدول التي تقارن بها الآن في أسعار السلع والمحروقات، فكل دولة من تلك الدول لا يقل متوسط دخل الفرد فيها عن ألفي دولار شهرياً أي ما يساوي 43 ألف جنيه مصري تقريباً، كفرنسا التي يصل متوسط دخل الفرد فيها إلى 28799 دولار سنوياً أي ألفي دولار ونصف في الشهر.

   وفرنسا تلك تأتي في ذيل القائمة التي وضعها موقع “توب مينز” لأعلى 10 دول في متوسط دخل الفرد[i] والتي ضمت كل من: فرنسا، السويد، كندا، النمسا، ألمانيا، أستراليا، سويسرا، النرويج، لوكسمبورج، وأمريكا، بينما في مصرنا الحبيبة فالراتب الشهري للمدرس الجامعي في بداية حياته المهنية هو ألفي جنيه فقط! وهذا كما أعلم من أصدقائي ومعارفي الذين هم على درجة معيد الجامعة وهذا ما يتقاضونه شهرياً، وذلك على الرغم من أن تلك الفئة تعد من أعلى الفئات الاجتماعية في المجتمع ناهيك عن دخل مدرس الابتدائي والاعدادي الذي قد لا يصل للألف جنيه شهرياً وفقاً لقانون التعليم الجديد[ii]!!

     وكمواطنة مصرية فقد نلت شرف الحياة في بلد متقدم لأربع سنوات في أوائل سنوات مراهقتي حيث كان أبي دارساً للدكتوراه في الهندسة المعمارية في “كوكب اليابان الشقيق”، والحق يقال أن أسعار السلع كافة كانت ضعف أسعار السلع في مصر، ولكن… راتب أبي الشهري كان يقدر بثلاث آلاف دولار شهرياً وقتها في حين راتبه في مصر لم يكن يتعدى الألف جنيه! وقياساً على نفس المنوال يمكننا أن نقيس كافة الوظائف مع كافة الدول المعنية التي تقارن حكومتنا الموقرة وضعنا معها.

   وكم صرحوا لنا أن نحمد الله أننا أفضل من سوريا والعراق، ولكن للأسف فإن حتى سوريا والعراق وضعهم المادي والاقتصادي أفضل منا، فمتوسط دخل الفرد في العراق 13600 دولار سنوياً بحسب صحيفة السومرية العراقية[iii]، وهذا يعني أن متوسط دخل الفرد شهرياً يساوي ألف دولار شهرياً أي ما يزيد عن  سبعة عشر ألف جنيه مصري، بينما متوسط دخل الفرد في سوريا حوالي 100 دولار شهرياً أي ما يساوي 1750 جنيه مصري، وذلك حسب مؤشر Numbeo لمتوسط الراتب الشهري في العالم في نسخته الأخيرة للعام 2017، وهو قاعدة بيانات عالمية حول متوسط دخل الفرد وأجره الشهري وكذلك مستوى الرعاية الصحية في بلدان العالم.

     أما في مصر فمتوسط دخل الفرد حسب تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء هو سبعة آلاف جنيه سنوياً أي حوالي 583 جنيه شهرياً! أي أن وفقاً لتقارير الحكومة الرسمية فإن سوريا والعراق -اللاتي نحمد الله دائماً أن السياسات الرشيدة لحكومتنا الموقرة حمتنا من الوصول إلى وضعهما البائس- هم أفضل حالاً منا ويتمتعون برخاء اقتصادي لا نحظى به! وليس ذلك فقط بل إن حتى فلسطين المحتلة التي ترزح تحت أغلال الاحتلال الصهيوني متوسط دخل الفرد فيها 698 دولار شهرياً أي ما يزيد عن اثنى عشر آلاف جنيه مصري! وذلك وفقاً لنفس المؤشر السابق.

    بل إن حتى قطاع غزة المحاصر فإن متوسط دخل الفرد فيه سنوياً 966 دولار أي 80.5 دولار شهرياً وفقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، كما ذكر موقع العربي الجديد[iv]، أي ما يساوي 1409 جنيه مصري. فبالله عليكم خبروني أي سياسة تلك التي تنتهجها حكومتنا الموقرة لتجعل وضعنا أسوأ من وضع دولة محتلة منذ ما يقرب من قرن من الزمان وقطاع محاصر منذ عقد من الزمان وبلاد تتناحر وترزح تحت الفتن الطائفية والحروب الأهلية؟! أي اقتصاد دولة ذاك الذي يقوم على فرض ضرائب ورفع أسعار على المواطنين دون أن يحظوا بأي خدمات أو حقوق وتقدير إنساني في المقابل؟!

     أي علاقة تلك التي تقوم على الأخذ فقط من طرف واحد بدون أي نوع من العطاء للطرف الآخر؟! وإلى متى سنظل صامتين ونرضى بالذل والقهر الذي نحيا فيه دونما اعتراض؟!

جولة في الكتب: أوجاع ساكنة

لـ/ الشيماء جمعة مراد

حصلت على هذه المجموعة القصصية من كاتبتها، وتتنوع قصصها بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً، وقد وفقت في اختيار عنوانها، فكل قصة في هذه المجموعة تعبر عن وجعاً ما، تتنوع هذه الأوجاع ما بين: جحود الأبناء، واهمال الآباء، العنوسة، فقد القيم والثوابت، تخلي الحبيب، الخطيئة، تحطم الأحلام، الحب غير المتكافئ، ضياع سنوات العمر، المعاناة من العادات والتقاليد البالية، خرافات البسطاء التي تقودهم إلى الهلاك، الغربة، والموت بكل أشكاله: موت الأبناء، الزوج، والنفس، وحتى الأوجاع القومية: غزو العراق وما صحبه من مجازر وجرائم، مأساة شعب فلسطين المهجر، وجدت مكانها بين تلك الأوجاع الساكنة!

   تميزت بعض قصص المجموعة بلغتها الشعرية وتصويراتها البليغة وقدرتها على وصف المشاعر والأحاسيس، بينما قصص آخرى عابها –من وجهة نظري- الاقتضاب المبالغ فيه، وكثرة الجمل الفعلية التقريرية التي لا تلامس الشعور، أعلم أن هذا أيضاً أسلوباً قصصياً ومدرسة في كتابة القصة القصيرة، ولكني لا أحبذه، فأنا أميل أكثر للغة الشعرية في القصة ووصف الحالة الشعورية أكثر من الخبرية، في مجمل الأمر كانت مجموعة قصصية مميزة وأرشحها بشدة لمحبي النهايات الحزينة، فكل القصص كانت ذات نهايات حزينة وهذا أيضاً يتوافق مع عنوانها “أوجاع ساكنة”!

حتى لا ننسى: مذبحة دير ياسين

كتبت: سارة الليثي

   دير ياسين” قرية عربية تقع غربي مدينة القدس، اقترن أسمها بالمذبحة التي ارتكبتها جماعة (أرجون) الإرهابية الصهيونية بقيادة “مناحم بيجن”، في 9 أبريل 1948م، بعد أن غزا الصهاينة المسلحون القرية، وقاموا بجمع سكانها صغاراً وكباراً ونساء، وأطلقوا عليهم النيران مع تعذيبهم وبقروا بطون النساء الحوامل، وقاموا بتشويه أجسام الضحايا، حتى يصعب التعرف عليهم، ثم قاموا بجمع الجثث التي بلغ عددها (254) جثة، وألقوا بها في بئر القرية.

  ومما حدث فى ذلك اليوم أن بقى عند “حياة البلبيسي” فى المدرسة 15 طفلاً وطفلة، فقامت بتحويل المدرسة إلى مراكز إسعاف، لأنها مسئولة الصليب الأحمر في دير ياسين، وظنت أنها تحمي نفسها والأطفال بذلك، وأخذ الجرحى بالتوافد عندها، ولكن عند الظهيرة جاء اليهود الصهاينة وأجهزوا على الجرحى، وقتلوا جميع الأطفال وقتلوها، ثم وضعوا الجميع على شكل كومة جثث فوقها جثتها، وأسرعت فتاة يهودية وخلعت علم الصليب الأحمر عن باب المدرسة وغرسته عميقاً فى كومة الجثث والجميع يصفق لها إعجاباً بما تفعل.

   وقد فاخر “مناحم بيجن” (الذي أصبح رئيساً لوزراء الكيان الصهيوني 1977-1983م، والذي حاز على جائزة نوبل للسلام !!) بهذه المذبحة، وعدها سبباً مهماً فى إنشاء الدولة اليهودية وتهجير العرب، فقال: “…أصيب العرب بهلع قوي لا حدود له بعد أخبار دير ياسين، فأخذوا يفرون للنجاة بأرواحهم …، فمن أصل 800 ألف عربي كانوا يعيشون على أرض إسرائيل الحالية لم يتبق سوى 165 ألفاً… ما وقع في دير ياسين، وما أذيع عنها ساعد على تعبيد الطريق لنا، لكسب معارك حاسمة فى ساحة القتال، وقد ساعدتنا أسطورة دير ياسين بصورة خاصة على إنقاذ طبرية، وغزو حيفا… كان لمذبحة دير ياسين أثر بالغ في نفوس العرب يساوى ستة أفواج من الجنود“.

 

تاريخ القضية الفلسطينية.. صراع واحتلال لا تعرفه الأجيال الجديدة

بقلم: سارة الليثي

    منذ القرن السادس عشر الميلادي وقد ظهرت حركة الإصلاح الديني “الحركة البروتستانتية” التى ركزت على الإيمان بالعهد القديم “التوراة”، ونظرت لليهود وفق رؤية توراتية بأنهم “أهل فلسطين” المشردين في الأرض، وآمنت بأن اليهود سيجمعون من جديد في فلسطين لعودة المسيح المنتظر الذي سيقوم بتنصيرهم، ليبدأ بعد ذلك عهد يمتد ألف سنة من السعادة، وهكذا ظهرت “الصهيونية غير اليهودية” خصوصاً وسط هؤلاء البروتستانت الذين دعموا المشروع الصهيوني بناء على خلفية دينية، ورغم أن حملة “نابليون بونابرت” على فلسطين انتهت بالفشل على أسوار مدينة عكا 1799م، إلا أنه كان أول زعيم سياسي أوربي يصدر دعوة رسمية لليهود لتحقيق آمالهم وإقامة كيانهم على أرض فلسطين، وقد نشر دعوته هذه فى 20 أبريل 1799 فى أثناء حصاره لعكا.

   ومنذ القرن 19، واليهود يلتمسون الوسائل للهجرة إلى فلسطين على اعتبار أنها هي أرض الميعاد التى وعد الله بها شعبه المختار، وأنها الأرض التى ستجمع اليهود المشتتين بين شعوب العالم. وأخذت الهجرة اليهودية تتخذ طابعاً أكثر تنظيماً وكثافة منذ 1882م أثر تصاعد “المشكلة اليهودية” فى روسيا، وقد كان إنشاء المنظمة الصهيونية العالمية وانعقاد مؤتمرها الأول فى بال بسويسرا 27-29 أغسطس 1897 بزعامة “تيودور هرتزل” فاتحة العمل الصهيوني السياسي لتأسيس الدولة اليهودية على أرض فلسطين، وقد حرص “هرتزل” على تحقيق المشروع الصهيوني من خلال الاتصالات الدبلوماسية.

   وحاول “هرتزل” عبثاً إقناع الدولة العثمانية ببيعه فلسطين، أو إعطاء اليهود حكماً ذاتياً فيها تحت السيادة العثمانية، وفتح أبواب الهجرة اليهودية إليها مقابل عروض مغرية كانت الدولة العثمانية في أمس الحاجة إليها، إلا أن السلطان “عبد الحميد الثاني” رفضها رفضاً باتاً، ورد عليهم قائلاً: انصحوا الدكتور “هيرتزل” بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، فأنني لا أستطيع أن اتخلى عن شبر واحد من هذه الأراضي، فهي ليست ملكي، ولكنها ملك شعبي الذي ضحى في سبيلها، وروى ترابها بدمائه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، فإذا مزقت امبراطوريتي يوماً فأنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن أما وأنا حي، فإن عمل المبضع في بدني أهون علي من أن أرى فلسطين وقد بترت من امبراطوريتي، فأنني لا استطيع أن أوافق على تشريح أجسادنا، ونحن لازلنا على قيد الحياة !!!.

   وفي 2 نوفمبر 1917م صدر تصريح بلفور أثناء الحرب العالمية الأولى نظراً لارتباط مصالح بريطانيا بمصالح الصهيونية، فأصبحت مستعدة لتأييد اليهود في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، ومن هنا صدر تصريح بلفور في صورة خطاب إلى رئيس الطائفة اليهودية في بريطانيا، ويقول فيه:

“عزيزى اللورد روتشيلد”:

          إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وستبذل أقصى مساعيها لتحقيق هذا الهدف على أن يكون مفهوماً أن شيئاً لن يهمل قد يكون من شأنه المساس بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف الحالية غير اليهودية في فلسطين، ولا بالحقوق أو بالوضع السياسي الذى يتمتع به اليهود في أي بلد آخر.

          أكون ممتناً إذا أحطم المنظمات الصهيونية علماً بهذا التصريح.

                                                                                   المخلص

                                                                             أرثر جيمس بلفور

   وأتم البريطانيون احتلال جنـوب فلسطين ووسـطها في ديسمبر 1917م، واحتلوا القـدس فى 9 ديسمبر 1917م، وفي سبتمبر 1918م احتل البريطانيون شمال فلسطين، ومنذ ذلك الوقت فتحت بريطانيا بالقوة مشروع التهويد المنظم لأرض فلسطين، واستطاعت إقناع فرنسا بالتخلي عن مشروع تدويل فلسطين كما فى نصوص سايكس بيكو، وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى طالبت مذكرة الصهيونية فى 3/2/1919م بالاعتراف بالحقوق التاريخية لليهود فى فلسطين، وحقهم فى إقامة وطن قومي لهم هناك على النحو التالي:

1-      وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

2-      العمل على تنفيذ تصريح بلفور.

3-      إقامة مجلس تمثيلي ليهود فلسطين.

   وصدر قرار من عصبة الأمم في 24 يوليو 1922م بانتدابها على فلسطين، وتم تضمين وعد بلفور فى صك الانتداب، بحيث أصبح التزاماً رسمياً معتمداً دولياً، وقد تضمن صك الانتداب على فلسطين مسئولية الدولة المنتدبة (بريطانيا) فى الارتقاء بمؤسسات الحكم المحلي، وصيانة الحقوق المدنية والدينية لجميع سكان فلسطين، وهذا يعني ألا يقف وعد بلفور في نهاية الأمر عائقاً في وجه أبناء فلسطين ضد الارتقاء بمؤسساتهم وإقامة دولتهم، وكان تنفيذ وعد بلفور يعني عملياً الإضرار بمصالح أهل فلسطين وحقوقهم وتعطيل بناء مؤسساتهم الدستورية باتجاه إقامة دولتهم.

    وسارت بريطانيا في طريق إبادة عرب فلسطين وتهويدها، وعينت “هربرت صموائيل” الصهيوني مندوباً سامياً بريطانياً، وشكلت إدارة عليا ذات طابع صهيوني. وأصدرت القوانين التى تنقل الأراضي المملوكة للعرب إلى اليهود، وتسهل الانتقال بالشراء أو التنازل من أيد العرب لليهود، وأصدرت الكتاب الأبيض الأول 1922م، ونص على:

1-      أن فلسطين ستصبح يهودية، كما أن انجلترا إنجليزية.

2-      تصريح بلفور غير قابل للتغيير وأن وطناً قومياً سيؤسس لليهود فى فلسطين.

3-      زيادة عدد الطائفة اليهودية بزيادة الهجرة إلى فلسطين.

4-      الارتقاء بفلسطين حتى تصبح مركزاً للشباب اليهودي.

وسارت بريطانيا فى تنفيذ كتابها الأبيض الأول بالوسائل الآتية:

1-      فتح باب الهجرة أمام اليهود إلى فلسطين، فتضاعف عدد اليهود من 55 ألفاً سنة 1918م إلى 646 ألفاً سنة 1948م “أى من 8% من السكان إلى 31%”.

2-      استصدار قوانين نزع الملكية لانتقال أراضي العرب إلى اليهود فتزايدت ملكية اليهود للأرض من نحو نصف مليون دونم “2% من الأرض”، إلى نحو مليون و 800 ألف دونم “6.7% من أرض فلسطين”.

3-      إلحاق الشباب اليهودي بالأراضي الزراعية.

4-      تحميل المواطن العربي بضرائب باهظة حتى يضطر إلى بيع أرضه.

    ورغم أن المؤامرة كانت أكبر بكثير من إمكانات الشعب الفلسطيني، إلا أن شعب فلسطين رفض الاحتلال البريطانى والمشروع الصهيوني، وطالب بالاستقلال، وقامت التيارات الوطنية والإسلامية بزعامة الحاج “أمين الحسينى” بالتعبئة الشعبية والتحركات السياسية والثورات العارمة، فكانت ثورات القدس 1920م، ويافا 1921م، وفى عام 1929م تعدى اليهود على حق العرب فى حائط البراق، وهو جزء من المسجد الأقصى، ويعتبره اليهود مقدساً، ويطلقون عليه حائط المبكى، وقامت ثورة البراق، وتدخلت القوات الإنجليزية ضد العرب وسيطرت على الموقف، وأصدرت الكتاب الأبيض الثاني 1930م، ونص على:

1-      التأكيد على تنفيذ تصريح بلفور.

2-      رفض إقامة حكومة دستورية ديمقراطية.. لأن ذلك يتنافى مع هدفها فى أن تصبح فلسطين يهودية.

3-      تشكيل مجلس تشريعي من العرب واليهود.

4-      فرض قيود على الهجرة دون وضع الوسائل التي تحقق ذلك.

5-      انتقاد تسلل أعداد من اليهود إلى فلسطين بطريقة غير مشروعة، ولم تضع الإجراءات التي تمنع هذا التسلل.

    واعتبر اليهود هذا الكتاب تخلياً من بريطانيا عن التزامها بإنشاء الوطن القومي، وظلوا وراء الحكومة البريطانية، حتى أصدرت بياناً ألغى كل ما وجده اليهود ماساً بمخططاتهم بأن تكون فلسطين لليهود فقط، وأخذت جموع اليهود تتدفق على فلسطين بسبب اضطهاد “هتلر” وحكمه النازى ضدهم، وكانت الحكومة الإنجليزية والوكالة اليهودية تقدم كافة المساعدات للمهاجرين، لكى يستقروا فى فلسطين بشكل انتاجي، وأكد البرلمان الإنجليزي أن تمليك فلسطين لليهود ما هو إلا سياسة بريطانية راسخة.

          عين “أرثر واكهوب” في الفترة (1931-1938) مندوباً سامياً على فلسطين، وكان أكثر المندوبين الساميين سوءاً ودهاءاً ونجاحاً في تنفيذ المشروع الصهيوني حيث وصل المشروع فى عهده إلى درجات خطيرة، ففي الوقت الذي كانت السلطات البريطانية تسعى لنزع أسلحة الفلسطينين، بل وتسجن لسنوات من يملك رصاصات أو خنجراً أو سكيناً طويلاً، فأنها غضت الطرف، بل وشجعت سراً تسليح اليهود لأنفسهم وتشكيلهم قوات عسكرية وتدريبها، بلغ عددها مع اندلاع حرب 1948م أكثر من سبعين ألف مقاتل (64 ألف مقاتل من الهاغاناه، خمسة ألاف من الأرغون، وألفين من شتيرن … وغيرها)، وهو عدد يبلغ أكثر من ثلاثة أضعاف الجيوش العربية السبعة التى شاركت فى حرب 1948م!!.

   ونتيجة لذلك قامت ثورة أكتوبر 1933م، ففي يوم 13 أكتوبر أضربت فلسطين وخرجت مظاهرة كبيرة من المسجد الأقصى بقيادة اللجنة التنفيذية، وقامت الشرطة بتفريق المتظاهرين بالقوة مما أدى إلى وقوع 11 جريحاً بينهم خمسة من الشرطة، وفي يوم 27 أكتوبر عم الإضراب فلسطين، وخرجت مظاهرة كبيرة في يافا بعد صلاة الجمعة بقيادة اللجنة التنفيذية، وحاولت الشرطة تفريق المتظاهرين، إلا أن الأمر تحول إلى مواجهات عنيفة، أدت حسب المصادر البريطانية إلى مقتل 14 عربياً بالرصاص، وجرح العشرات.

    بينما ذكر بيان اللجنة التنفيذية أن ثلاثين قد قتلوا وجرح مائتان واعتقلت السلطات 12 من القادة الفلسطينين، بينهم ثلاث أعضاء فى اللجنة التنفيذية، وأصيب “موسى كاظم الحسيني” رئيس اللجنة بكدمات، وذكر أنه توفي متأثراً بهذه الإصابة فى مارس 1934م، وشكل العرب اللجنة العربية العليا عام 1935م للدفاع عن حقوق عرب فلسطين، وقدمت الزعامات العربية فى 25 نوفمبر 1935م مذكرة طالبت فيها بـالآتي:-

1-      تشكيل حكومة نيابية.

2-      وقف الهجرة اليهودية الشرعية، وغير الشرعية.

3-      إصدار بطاقة شخصية لكل مواطن فلسطيني، حتى لا يدعيها من ليس له حق فيها.

4-      منع انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود بإصدار قانون الأفدنة الخمسة يبقيها بعيداً عن النزع والمصادرة.

    ونتيجة لرفض الحكومة البريطانية مطالب العرب اندلعت الثورة عام 1936م، واستمرت حتى 1939م، وتمكنت هذه الثورة في بعض مراحلها من السيطرة على كل الريف الفلسطيني، بل والسيطرة على عدد من المدن، بينما انكفأت السلطات البريطانية في بعض المدن الهامة، وقدمت هذه الثورة نموذجاً عالمياً هو أطول إضراب يقوم به شعب كامل عبر التاريخ حيث استمر 178 يوماً، واستخدمت ضدها بريطانيا أشد أنواع البطش من قصف بالطائرات وهدم بيوت المجاهدين، وتطبيق العقاب الجماعى على القرى، ومع ذلك استمرت الثورة.

    وعندما اقتربت بوادر الحرب العالمية الثانية لجأت بريطانيا إلى ملوك العراق والسعودية والأردن، لكي ينصحوا الثوار بالتوقف عن الثورة والتباحث مع لجنة بيل التى سوف ترسلها بريطانيا إلى فلسطين. وقد وصلت اللجنة إلى فلسطين فى 12 نوفمبر 1936م، واستمرت تحقيقاتها ستة أشهر، وقدمت تقريرها وتوصياتها فى 7 يوليو 1937م فى مجلد من أكثر من 400 صفحة، وأوصت بتقسيم فلسطين إلى دولتين: دولة يهودية تتضمن جميع مناطق الجليل ومرج “ابن عامر” فى شمال فلسطين (بما فيها صفد، وطبريا، وبيسان، وحيفا، وعكا ..)، والسهل الساحلي الممتد من شمال فلسطين إلى نحو 25 كيلو متراً جنوبي تل أبيب، أما مناطق القدس وبيت لحم والناصرة مع ممر يصل القدس بيافا، فتبقى تحت الانتداب، ويتم توحيد باقى أرض فلسطين مع شرق الأردن.

          وقد رفض الفلسطينيون بشكل مطلق هذا المشروع، واستأنفوا بشكل أشد وأعنف المرحلة الثانية من الثورة الكبرى، أما اليهود فقد رفضوا الحدود المقترحة لكنهم فوضوا اللجنة التنفيذية للحركة الصهيونية للدخول في مفاوضات مع بريطانيا، للتحقق من خطة التقسيم، ثم إحالتها إلى مؤتمر صهيوني جديد لإصدار قرار بشأنها. فأضطرت بريطانيا لإصدار الكتاب الأبيض الثالث مايو 1939م الذي تعهدت بتنفيذه بغض النظر عن قبول العرب واليهود أو رفضهم:

1-      أكد أن بريطانيا غير عازمة على إقامة دولة يهودية فى فلسطين.

2-      سوف تقام بعد عشر سنوات دولة فلسطينية يتقاسم فيها العرب واليهود المسئولية والسلطة بما يحقق مصالح الطرفين.

3-      تحديد الهجرة اليهودية خلال الخمس سنوات التالية بعشرة آلاف مهاجر سنوياً بالإضافة إلى 25 ألفاً يسمح لهم فوراً بالهجرة وبعد هجرة هؤلاء (الـ75 ألفاً) تتوقف الهجرة اليهودية، ولا تتم إلا بموافقة العرب، وبشرط ألا يزيد اليهود عن ثلث السكان.

4-      وقف بيع الأرض نهائياً لليهود في فلسطين إلا في مناطق محددة، وضمن شروط لا تضر بالفسطينيين حسب رأى المندوب السامي البريطاني.

   ولكنها تنكرت لالتزاماتها فى أخر 1945م، وعادت الحياة للمشروع الصهيوني من جديد برعاية أمريكية، وفى 29 نوفمبر 1947م أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار رقم 181 بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية (نحو 54% للدولة اليهودية، و45% للدولة العربية، 1% منطقة دولية “منطقة القدس”) وكان ظلماً فادحاً بإعطاء الأقلية اليهودية الدخيلة المهاجرة الجزء الأكبر والأفضل من الأرض. وأعلن الصهاينة دولتهم “اسرائيل” فى مساء 14 مايو 1948م، بعد أن تمكنوا تحت حماية الحراب البريطانية من بناء مؤسساتهم الاقتصادية والسياسية والتعليمية والعسكرية والاجتماعية وتأسيس 292 مستعمرة وكونوا قوات عسكرية يزيد عددها عن سبعين ألف مقاتل، واستولوا على نحو 77% من أرض فلسطين، وشردوا بالقوة 800 ألف فلسطينى خارج المنطقة التي أقاموا عليها كيانهم من أصل 925 ألفاً كانوا يسكنون فى هذه المنطقة، ودمروا 478 قرية فلسطينية من أصل 585 قرية كانت قائمة في المنطقة المحتلة وارتكبوا 34 مجزرة.

   وواصل الكيان الصهيوني تهويد أرض فلسطين بشكل حثيث، وسعى لاجتثاث هويتها الإسلامية ومعالمها الحضارية، فقد صادر حوالي 97% من الأرض التي احتلها سنة 1948م بما فى ذلك أراضي وأملاك الفلسطينيين الذين قام بتشريدهم ومعظم الأوقاف الإسلامية، والكثير من أراضي من بقى من العرب هناك، وبنى الصهاينة 756 مدينة وقرية استيطانية فى الأرض المحتلة عام 1948م، وبعد حرب 1967م صادر الصهاينة 60% وأكثر من مساحة الضفة الغربية وبنى فوقها 192 مستعمرة، كما صادر 30% من مساحة قطاع غزة، وبنى فوقها 14 مستوطنة.

    وفتح الكيان الصهيوني أبواب الهجرة إلى فلسطين، فهاجر إليها أكثر من مليونين و800 ألف يهودي فى الفترة من 1949م – 2000م، ليبلغ العدد الكلي لليهود حوالي خمسة ملايين. وركز الصهاينة على تهويد مدينة القدس، فسيطروا على 86% منها، وملؤوها بالمهاجرين اليهود (450 ألف يهودي مقابل 200 ألف فلسطيني حسب إحصائيات سنة 2000م”، وفي منطقة القدس الشرقية حيث المسجد الأقصى أسكنوا 200 ألف يهودي بعد أن أحاطوها بسوار من المستوطنات اليهودية يعزلها عن محيطها الإسلامي العربي، وأعلنوا أن القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني.

   واهتم الصهاينة بالسيطرة على المسجد الأقصى، فصادورا الحائط الغربي للمسجد الأقصى “حائط البراق”، وحفروا أربعة أنفاق بشكل يهدد بانهيار المسجد في أي لحظة، وتشكل نحو 25 تنظيم إرهابي يهودي يهدف إلى تدمير المسجد الأقصى وإقامة الهيكل اليهودي مكانه، وكان أشهر الاعتداءات حرق المسجد الأقصى فى 21 أغسطس 1969م. وفى سبتمبر/ أيلول عام 1996م، أفتتح “ايهود أولمرت” رئيس بلدية القدس الغربية نفق البراق، ودفع الفلسطينيون ثمن التصدي لمحاولة إعادة فتح النفق 6500 مقدسياً منهم سقطوا قتلى.

    ولم تنقضي ستة أشهر بعدها إلا واندلعت مصادمات عنيفة أخرى في منطقة جبل أبي غنيم بالقدس، حيث ظهرت الجرافات الإسرائيلية إيذاناً بالعمل لبناء مستوطنة جديدة، فكانت أحداث جبل أبي غنيم التى أفضت مع التراكمات وعوامل أخرى إلى تعثر عملية السلام ولا زال الكيان الصهيوني إلى يومنا هذا يحتل الأراضي الفلسطينة ويجرفها من أهلها وتراثها مستخدماً ضدهم كل الأسلحة المحرمة خارقاً جميع المواثيق الدولية والإنسانية بدون حسيب أو رقيب والمجتمع الدولي يغض الطرف عن فظائعهم بل ويجد مناصراً له من بين العرب.

    وليس بعيداً عن الذكر أحداث العدوان على غزة في عام 2010 وما تبعها من سقوط شهداء بالألاف ومصابين وجرحى فقدوا أطرافهم من بينهم أطفال في سن الزهور، ولا زالت الأحداث تتابع كل عام، وإن كانت الكثير من دول العالم العربي قد انشغلت بأحداث الربيع العربي التي ألمت بها؛ فانتهز الصهاينة تلك الفرصة ليعيثوا في فلسطيننا فساداً مطمئنين أن العرب والمسلمين أصبح هناك من الأحداث ما يشغلهم عن الاهتمام بجرائمهم!

 

اللاجئون الفلسطينيون أقدم وأطول واكبر مأساة إنسانية للاجئين فى القرن العشرين

بقلم: سارة الليثي

يمثل اللاجئون الفلسطينيون شعباً بأكمله تم طرده تحت وطأة الإرهاب المسلح، ثم اغتصبت ممتلكاته وأمواله، ومما يضاعف من بشاعة هذه القضية أنها حولت هؤلاء المواطنين من عرب فلسطين إلى لاجئين، وأولى موجات الهجرة الفلسطينية جرت تحت ضغط الإرهاب الصهيونى منذ العام 1947م، بعد أن أعلن قرار التقسيم فى نوفمبر 1947م، فكانت موجات الإرهاب الصهيونى تقتحم على العرب بيوتهم، وهكذا بدأ العرب ينزحون عن بيوتهم، وكان نزوح أهل فلسطين الجماعى موضع لوم لهم، فقد اعتبر من أسباب تيسير قيام الدولة اليهودية.

غير أنه من الناحية الفعلية فرار العرب من مواقع القتال والمذابح، أو هجرتهم من أرض انتزعت ملكيتها منهم لا يفقدهم من الناحية القانونية حقهم فى أملاكهم، وأراضيهم، وبلغت الهجرة قمتها بعد حرب 1948م، حيث بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين خلال تلك الفترة نحو 1.1 مليون مواطن فلسطينى، تشتتوا بين الدول العربية المجاورة، وأقيمت معسكرات لإيوائهم لحين يتم حل قضيتهم حلاً عادلاً فى ضوء الحقوق التى يكفلها القانون الدولى للاجئين السياسيين، وتنفيذاً لقرارات هيئة الأمم المتحدة، لكنها تجمدت بسبب عدم تنفيذ الكيان الصهيونى لهذه القرارات بتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية.

وإمعاناً فى طمس الحقائق أعلنت إسرائيل أنها لم تطرد اللاجئين، بل هم الذين تركوا فلسطين بإرادتهم، وبناء على طلب زعمائهم الذين أرادوا أن يفسحوا الطريق لتقدم وزحف الجيوش العربية وإلقاء اليهود فى البحر، ولم تكتف إسرائيل بذلك بل عمدت إلى طرد ثلاثمائة ألف لاجئ جديد من الضفة الغربية بعد عدوانها فى الخامس من شهر يونيو سنة 1967م، واستولت على أملاكهم. فتضاعفت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا هم أيضاً إلى الدول العربية المجاورة: الأردن وسوريا ولبنان.

 وتدخلت هيئات إغاثة دولية كثيرة، للإشراف على عودة جانب من هؤلاء اللاجئين إلى مدنهم وقراهم فى الضفة الغربية، لكن إسرائيل رفضت، بل وقامت بتنفيذ سياسة بناء المستوطنات الصهيونية فى الضفة الغربية والقطاع، لإسكان المستوطنين الصهاينة فيها. وتمسك اللاجئون الفلسطينيون بحقهم فى العودة إلى أرضهم، ورفضوا كل مشاريع توطينهم خارج أرضهم، والتى وصلت إلى 243 مشروعاً، ورغم أن الأمم المتحدة أصدرت أكثر من 110 قرارات بحق اللاجئين فى العودة، إلا أن أيا منها لم ينفذ بسبب إصرار الكيان الصهيونى على رفضها، وعدم جدية الدول الكبرى والمجتمع الدولى فى إجباره على ذلك.

 ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من الأرض المحتلة منذ عام 1948م، وحتى وقتنا هذا أكثر من خمسة ملايين، بالإضافة إلى ما يقرب من نحو مليون فلسطينى من أبناء الضفة والقطاع محرومون من حق العودة إلى أرضهم، وتمثل قضية اللاجئين الفلسطينيين أقدم وأطول واكبر مأساة إنسانية للاجئين فى القرن العشرين. وقد أقرت الأمم المتحدة فى إحدى وثائقها بأن ثمانية ألاف من المقدسيين قد فقدوا صفة “مقيم” فى القدس لمجرد أنهم أخفقوا فى إثبات وجودهم فى المدينة عندما كانت السلطات الإسرائيلية تقوم بإجراء تعداد للسكان عام 1967م.

 وتضيف الوثيقة أن الحصول على صفة “مقيم” لا يعنى التمتع تلقائياً بحقوق المواطنة أو حتى ضمان الإقامة المستمرة، كما أن الفلسطينيين الراغبين فى السفر إلى الخارج يمنحون تصاريح خروج سارية المفعول لمدة تتراوح بين عام وثلاث أعوام، ويتعرض هؤلاء المسافرون لخطر الحرمان من حق العودة إلى مدينتهم فيما لو أخفقوا فى تمديد التصاريح قبل نهاية صلاحيتها، وقد شهد عام 1996م حملة إسرائيلية واسعة النطاق من مصادرة لبطاقات الهوية الفلسطينية للمقدسيين الفلسطينيين الذين يحملون جوازات سفر غير إسرائيلية.

وقد استمرت سلطات الاحتلال فى الضغط على الفلسطينيين لطردهم من ديارهم، وحاولت الجامعة العربية متابعة الاتصالات التى تقوم بها البعثات السياسية لدى الدول التى يتم تهجير الفلسطينيين إليها لإقناعها بعدم إفساح المجال لمثل هذا التهجير، بإعادة من يجرى تهجيرهم من المواطنين الفلسطينيين إلى بلادهم بالإضافة إلى إجراء الاتصالات اللازمة بالمواطنين فى الداخل لتحذيرهم من عواقب هذا التهجير والضغط لدى وكالة الإغاثة لكى لا تساهم بأى شكل من الأشكال فى برنامج التهجير، وقد سعت الجامعة العربية لدى الدول الأجنبية بمنع إعطاء الفلسطينيين تأشيرات دخول إليها ما لم يكن لديهم تأشيرة عودة. وكذا التأكد من إيجاد الآليات الكفيلة لحل عادل لمشكلة اللاجئين مع رفض كافة المخططات التى ترمى إلى حل قضية اللاجئين الفلسطينيين بتوطينهم خارج فلسطين.

ولازالت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على طاولة المفاوضات بدون حل يتخذها الساسة والحكام كارت ضغط لا أكثر بدون سعي جاد لحلها ليدفع ثمن لعبة السياسة القذرة تلك مواطنين بؤساء حكم عليهم بالتشتت في دول مختلفة والبعد عن أهلهم وأرضهم، أقصى أحلامهم أن ينعموا يوماً بالعودة إليها وأن تضمهم أرضها وإن كانوا رفاتاً!

 

المصادر:

  1. إيمان محمد عبد المنعم عامر، الجامعة العربية ومشكلة اللاجئين (القاهرة – مجلة كلية الآداب – المجلد 6 – عدد 4 – وحدة النشر العلمى – كلية الآداب – جامعة القاهرة – 2000)
  2. محسن محمد سليمان صالح، فلسطين بلادنا الحبيبة (القاهرة – مؤسسة الفلاح للنشر والتوزيع – 2001)
  3. القدس، ، arobleagueonline.org/las/arabic/details-ar.jsp?art_id=174&level_id=50&page_no=2
  4. أيمن المهدى – سمير السيد، فى الملتقى العربى الدولى لحق عودة اللاجئين (القاهرة – جريدة الأهرام – عدد 44548 – مؤسسة الأهرام للنشر والتوزيع – 24 نوفمبر 2008)

بالصور…. اليابان والهند في ساقية الصاوي

كتبت: سارة الليثي

    نظمت ساقية الصاوي اليوم الخميس من الرابعة إلى العاشرة مساءاً في قاعة النهر معرضاً لثقافات دول الشرق، تضمن دول: اليابان، كوريا، الصين، فيتنام، الفلبين، اندونيسا، أستراليا، تركيا، تايلاند، نيبال، الهند، ودولة فلسطين، وقد حرصت كل دولة على التفاعل مع الحضور، وعرض ثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم من خلال الكتيبات الدعائية والمجلات الثقافية وبعض الألعاب البسيطة، وكذلك تعليم الحضور كتابة أسمائهم بلغة كل دولة، والتقاط الصور التذكارية بالملابس الشعبية التقليدية لكل دولة، كما حرصت بعض الدول على تقديم أنواع مختلفة من مأكولاتهم الشعبية.

     وقد قدمت معظم الدول عروضاً فنية حية على المسرح للحضور، وكانت البداية مع عرض راقص من دولة نيبال، تبعه عرض يوجا ايقاعي لدولة الهند، تلاه عرض غنائي من دولة الفلبين، ثم قدمت اليابان عرض كاراتيه تبعته بحديث لمسئولي العلاقات العامة بمؤسسة اليابان بالقاهرة عن أنشطة المؤسسة الثقافية والترفيهية والاجتماعية وتعليم اللغة اليابانية، تلا ذلك عرض هندي راقص تبعه عرض راقص لدولة أندونيسيا تلاه عرض لفنون القتال الإندونيسية، وعرضت بعض الدول مقاطع فيديو دعائية عن بلدانهم.

    وقد شهد المعرض اقبالاً وتفاعلاً شديداً من مختلف الفئات من الشعب المصري وكذلك الأجانب، واختتم اليوم بعرض غنائي راقص لفرقة نوبية.

خاطرة حول الجهاد

 

   الجهاد فرض كفاية أي أنه إذا كانت تقوم به الدولة متمثلة في جيشها فهي تسقط عن الآخرين مادامت الدولة لم تفتح باب التطوع وتطلب مساعدتها في الحرب أما في حالة فلسطين فللأسف الدولة الرسمية متمثلة في حركة فتح لا تجاهد الاحتلال وانما تتعاون معه وتتعايش معه لذا يجب على كل من يرى في نفسه القدرة على الجهاد ان يتدرب عليه ويفعل ما في استطاعته خاصة وان الجهاد في فلسطين ليست حرب منظمة وانما هي قائمة على عمليات فردية وحركات فدائية كما كان في مصر أيام الاحتلال الانجليزي.

  والجهاد ليس شرطاً أن يكون بالسلاح فكل فرد يجاهد بما يستطيع، فهناك من لديه القدرة على الجهاد القتالي، وهناك من يجاهد بالمال عن طريق تمويل الجيش أو الحركات الفدائية، وهناك من يجاهد بالكلمة عن طريق توصيل القضية إلى المجتمع الدولي وإقناعهم بالحق ليكونوا ورقة ضغط على العدو المحتل، وهناك من لا يملك كل هذا ولا يستطيع أن يجاهد سوى بالدعاء والتضرع إلى الله ولكن من الثابت في صحيح الأحاديث أن من مات ولم تحدثه نفسه بالجهاد فقد مات على شعبة من شعب النفاق.

   أما الجهاد الذي هو فرض عين على كل مسلم فهو جهاد النفس ومغالبة الهوى والشيطان وكذلك الدفاع عن المال والروح والعرض والأهل، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):”من مات دون أهله فهو شهيد ومن مات دون نفسه فهو شهيد ومن مات دون ماله فهو شهيد ومن مات دون عرضه فهو شهيد”.

استرجاع فلسطين يستلزم حرب عالمية ثالثة

الدكتور ” حسام الدين جاد الرب” فى حوار:
استرجاع فلسطين يستلزم حرب عالمية ثالثة

حوار: سارة الليثي
” أكد الدكتور حسام الدين جاد الرب أن من حق اللاجئين الفلسطينيين العودة إلى وطنهم وديارهم وفقاً للقوانين الدولية، وأضاف أن الكيان الصهيوني لا يمتلك المقومات الأساسية التى تخول له حق إنشاء دولة ووطن قومي كما أشار إلى أن استرجاع فلسطين كاملة سلمياً ضرب من الخيال ويستلزم ذلك قيام حرب عالمية ثالثة بين الدول العربية والإسلامية فى مواجهة الدول الغربية المؤيدة للكيان الصهيونى جاء ذلك وموضوعات أخرى فى حوارنا معه وفيما يلى نص الحوار: “

 

 

الدكتور ” حسام الدين جاد الرب” فى سطور

 

  • أستاذ الجغرافيا البشرية المساعد بكلية الآداب جامعة أسيوط.
  • ليسانس أداب قسم جغرافيا جامعة الإسكندرية عام 1984م.
  • دبلوم الدراسات العليا قسم الجغرافيا كلية الآداب جامعة القاهرة عام 1989م.
  • ماجستير فى “جغرافية الصناعة فى نيجيريا – دراسة فى الجغرافيا الاقتصادية” من جامعة القاهرة عام 1993م.
  • دكتوراه فى الجغرافيا الصناعية من جامعة القاهرة عام 2001م.
  • شارك فى 87 مؤتمر وندوة داخل مصر وخارجها (فى سوريا وليبيا والمغرب).
  • حصل على جائزة التفوق العلمى بجامعة أسيوط (جائزة الأستاذ الدكتور/ سليمان حزين) فى مجال العلوم الإنسانية عام 2008م.
  • عضو عامل بالجمعية الجغرافية المصرية بالقاهرة.
  • عضو اتحاد الجغرافيين العرب.
  • عضو مراسل بمجلة ناشيونال جيوجرافيك الأمريكية.
  • عضو مجلس إدارة الجمعية العلمية المصرية للمحافظة على التراث.
  • خبير الجغرافيا والديموغرافيا بهيئة التخطيط العمرانى بالقاهرة.
  • عضو الجمعية الجغرافية الليبية.
  • عضو الجمعية الجغرافية السعودية.
  • خبير المناهج بوزارة التربية والتعليم فى مصر.

 

 

 

 

  • كيف بدأت القضية الفلسطينية؟

 البداية كانت مع وعد بلفور عام 1917م لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. ثم تقسيم فلسطين عام 1948م والذي كانت الأمم المتحدة طرفاً فيه.

 

  • ما وضع اللاجئين الفلسطينيين فى شتى بقاع الأرض؟

اللاجئون الفلسطينيون مشتتون فى جميع أنحاء الأرض وموزعون بشكل كبير على الدول المجاورة لفلسطين وعلى رأسها لبنان والأردن وسوريا ومصر ودول الخليج العربى، وكذلك في الدول الأوربية وأمريكا. أما بالنسبة لمنازلهم التى أجبروا على الخروج منها فقد أقر المجتمع الدولي بأن هذا التعنت من جانب الصهاينة مخالف للأعراف والقوانين الدولية ومن المفترض أن يعود الفلسطينيون إلى بلادهم ومنازلهم ولكن اليهود رفضوا رجوعهم وما زالوا يطردوا الكثير من الفلسطينيين ويهدموا الكثير من المنازل فضلاً عن نزع ملكية هذه المنازل.

 

  • هل يمتلك الكيان الصهيونى المقومات اللازمة لإقامة دولة؟

 لا لأن مقومات قيام الدولة أو أركان الدولة ثلاثة: الأرض، الشعب، الحكومة ولأن الأرض قام اليهود باغتصابها من الفلسطينيين فهذه الدولة ليس لها شرعية، ولكن بعض الدول تدعم الكيان الصهيوني في ترسيخ دولته بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوربا.

 

  • لماذا اختار الكيان الصهيوني دولة فلسطين لينشئ وطنه القومي عليها؟

 اختار الكيان الصهيوني دولة فلسطين لإنشاء وطنه القومي بحجة أن فلسطين أرض الأجداد بنو إسرائيل وأرض الميعاد وأن هذه الأراضي تناديهم على الرغم من اعتراف بعض حاخاماتهم أنهم شعب مشتت قد حكم الله عليه بالتيه فى الأرض ولا يحق لهم إنشاء وطن قومى لهم، وكان يوجد بديل لفلسطين لإنشاء الدولة اليهودية، وهى منطقة الجبل الأخضر فى شمال شرق ليبيا.

 

  • هل تمتلك السلطة الفلسطينية القوة لتحديد مصيرها وإعلان دولة فلسطين المستقلة؟ وكيف يمكن ذلك؟

لا وذلك نظراً لعدم امتلاكها لأدوات ومقومات قيام الدولة؟ الأرض (وهى مغتصبة باستثناء بعض المناطق الضفة الغربية وغزة)، الشعب (معظمه مشرد فى الشتات)، والحكومة (منعزلة فى الضفة)، وأيضاً لتقسيم الأراضى الفلسطينية إلى قسمين: غزة، والضفة، وكذلك الصراع القائم بين منظمة حماس والسلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس “محمود عباس” (أبو مازن).

 

  • هل لمصر الحق فى عدم قبولها دخول السلاح لغزة عبر معبر رفح؟ وأيضاً فى بناء الجدار الفولاذي عند حدودها مع غزة بينما الحدود مع الكيان الصهيوني مفتوحة؟

نعم لمصر الحق فى عدم قبولها دخول السلاح لغزة عبر معبر رفح، وأيضاً المحافظة على حدودها من خلال بناء الجدار الفولاذي على الرغم من أن القانون الدولي والشرعية الدولية لا تسمح بأن تمد دولة دولة أخرى أو شعب بأسلحة، ولكن ينادي البعض بأن تدعم مصر الفلسطينيين بالسلاح والعتاد لأنهم أصحاب الأرض حتى يستطيعوا مواجهة الصهاينة ويقوموا بتحرير أراضيهم، وعلى الجانب الآخر ينبغي أن تفتح مصر معبر رفح بصفة دائمة أمام عبور المواد الغذائية والمساعدات وعلاج المرضى.

 

 

  • ما الخطوات الواجب اتباعها دولياً لإعلان دولة فلسطين المستقلة؟

 الخطوات الواجب اتباعها دولياً لإعلان دولة فلسطين المستقلة تبدأ من جلوس الفلسطينيين مع الصهاينة فى مؤتمر دولي تدعمه بعض الأطراف المحايدة، ويجلس كلا الطرفين على مائدة المفاوضات فى دولة محايدة كما كان الحال من قبل فى مصر، وأن تتعهد بعض الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمانيا والصين (الدول التى تتمتع بحق النقض “الفيتو” فى مجلس الأمن) بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه فى المفاوضات لإقرار قيام الدولة الفلسطينية.

 

  • هل يمكن استرجاع فلسطين بالمحاولات السلمية؟

 يمكن إرجاع بعض الأراضى الفلسطينية بالمحاولات السلمية ولكن حلم قيام دولة فلسطين على كامل أراضيها أصبح ضرباً من الخيال أما عن استرداد فلسطين كاملة بالمواجهات العسكرية فهذه المواجهات ليس فيها أى نوع من التوازن العسكرى بين الشعب الفلسطينى والصهاينة إلا إذا اجتمعت الشعوب العربية والإسلامية ضد هذا الكيان الصهيوني الغاصب وفى هذه الحالة لن تترك الولايات المتحدة ودول أوربا الكيان الصهيوني بمفرده ضد هذه الدول وسوف تتدخل وتصبح هذه الحرب بمثابة حرب عالمية ثالثة.

 

شمس السينما المصرية التي لا تغيب

كتبت: سارة الليثي

    منذ دخول السينما مصر كان النصيب الأكبر في النجومية يحظى به العنصر الذكوري فبطل الفيلم هو محور الحدث وهو نجم الشباك الذي يشتري الجمهور التذاكر خصيصاً لمشاهدته والبطلة عادة ما تكون عنصر مساعد فقط حيث ينسب الفيلم لبطله لا للبطلة، حتى ظهرت من كسرت تلك القاعدة لتكون نجمة الشباك الأولى التي يسعى كل الجمهور لمشاهدة الفيلم لأجلها هي لا لأجل البطل:

مولدها

   ولدت الفنانة الكبيرة “فاتن حمامة” في 27 مايو عام 1931، في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية وذلك حسب سجلها المدني لكنها وحسب تصريحاتها ولدت في حي عابدين في القاهرة. وكان والدها موظفاً في وزارة التعليم. وقد ذكرت الفنانة “فاتن حمامة”، في أحدى الحوارات الصحفية لها، أن أسمها له حكاية لطيفة معها، حيث كان لأخيها “منير” الذي يكبرها بعامين عروسة أطلق عليها أسم «فاتن»، وكان اسمًا نادرًا في ذلك الوقت. وعندما ولدت ظل والديها حائرين في اختيار اسم لها وفجأة جاء أخيها “منير” إلى فراشها ووضع العروسة بجوارها كهدية منه لها، وعلى الفور أطلقت والدتها اسم العروسة عليها.

نشأتها

   ارتبطت “فاتن حمامة” مع والدها بعلاقة مميزة حيث كانت موضع إعجابه فكان يراها ابنة مختلفة وينتظرها مستقبل جيد، وكان يردد ذلك دائمًا وسط دهشة الجميع من كلامه بما فيهم أمها نفسها. وقد بدأ ولعها بعالم السينما في سن مبكرة عندما كانت في السادسة من عمرها حيث أخذها والدها معه لمشاهدة فيلم في إحدى دور العرض في مدينتها وكانت الممثلة “آسيا داغر” تلعب دور البطولة في الفيلم المعروض، وعندما بدأ جميع من في الصالة بالتصفيق لآسيا داغر قالت لوالدها إنها تشعر بأن الجميع يصفقون لها ومنذ ذلك اليوم بدأ ولعها بعالم السينما.

 درست في معهد التمثيل، وتخرجت ضمن دفعته الأولي عام 1946، التي ضمت فريد شوقي“، “حمدي غيث“، “شكري سرحان“، وكانت أصغرهم سنًا.

مشوارها الفني

  ظهرت فاتن حمامة على شاشة السينما للمرة الأولى حين اختارها المخرج “محمد كريم” مخرج أفلام عبدالوهاب، لتشارك بدور صغير فى فيلم “يوم سعيد” الذي عرض فى 15 يناير 1940، وكان «كريم» قد نشر إعلانا فى الصحف عن حاجته إلى طفلة صغيرة، فأرسل والد “فاتن” صورتين لابنته بعد فوزها بمسابقة أجمل طفلة في مصر؛ فلفتت براءتها فى الصورة انتباه المخرج الذى بهر بذكائها ورقتها حين استدعاها لمقابلته، وأعاد كتابة السيناريو ليزيد من حجم دور الطفلة “أنيسة”. وأصبح المخرج “محمد كريم” مقتنعاً بموهبة الطفلة فقام بإبرام عقد مع والدها ليضمن مشاركتها في أعماله السينمائية المستقبلية.

  وبعد 4 سنوات استدعاها نفس المخرج مرة ثانية للتمثيل أمام “محمد عبد الوهاب في فيلمرصاصة في القلب(1944)، ومع فيلمها الثالث “دنيا” (1946) استطاعت تثبيت قدمها في السينما المصرية، وانتقلت العائلة إلى القاهرة تشجيعًا منها للفنانة الناشئة، ولاحظ الفنان الكبير “يوسف وهبي” موهبتها وطلب منها تمثيل دور ابنته في فيلم “ملاك الرحمة” 1946. وبهذا الفيلم دخلت مرحلة جديدة في حياتها وهي الميلودراما وكان عمرها آنذاك 15 سنة فقط وبدأ اهتمام النقاد والمخرجين بها. واشتركت مرة أخرى في التمثيل إلى جانب “يوسف وهبي” في فيلم “كرسي الاعتراف” 1949.

 وفي نفس السنة قامت بدور البطولة في الفيلمين “اليتيمتين” و”ست البيت” 1949، وحققت هذه الأفلام نجاحا عاليا على صعيد شباك التذاكر. وفي عام 1947 تزوجت من المخرج “عز الدين ذو الفقار” أثناء تصوير فيلم “أبو زيد الهلالي” 1947، وأسسا معًا شركة إنتاج سينمائية قامت بإنتاج فيلم “موعد مع الحياة” (1954) (وكان هذا الفيلم سبب إطلاق النقاد لقب سيدة الشاشة العربية عليها). وكانت الخمسينيات بداية ما سمي العصر الذهبي للسينما المصرية، وكان التوجه العام في ذلك الوقت نحو الواقعية وخاصة على يد المخرج “صلاح أبو سيف“.

   وقد قامت “فاتن حمامة” بدور البطولة في فيلم “لك يوم يا ظالم” (1952) الذي اعتبر من أوائل الأفلام الواقعية واشترك هذا الفيلم في مهرجان كان السينمائي. وكذلك اشتركت في أول فيلم للمخرج “يوسف شاهين” “بابا أمين” (1950) ثم في فيلم صراع في الوادي (1954) الذي كان منافسا رئيسيا في مهرجان كان السينمائي. كذلك اشتركت في أول فيلم للمخرج كمال الشيخ “المنزل رقم 13الذي يعتبر من أوائل أفلام اللغز أو الغموض. وظلّت منذ ذلك اليوم وإلى آخر أعمالها: مسلسل “وجه القمر” (2000) صاحبة أعلى أجر على صعيد الفنانات.

 ويرى معظم النقاد أنها وصلت إلى مرحلة النضج الفني مع فيلمدعاء الكروان” (1959) هذا الفيلم الذي اختير كواحد من أحسن ما أنتجته السينما المصرية وكانت مستندة على رواية لعميد الأدب العربي طه حسين، وكانت الشخصية التي قامت بتجسيدها معقدة جدًا من الناحية النفسية، ومن هذا الفيلم بدأت بانتقاء أدوارها بعناية فتلى هذا الفيلم فيلمنهر الحب” (1960) الذي كان مستندًا على رواية ليوتولستوي الشهيرةآنا كارنيناوفيلم “لا تطفئ الشمس” (1961) عن رواية إحسان عبد  القدوس وفيلم “لا وقت للحب” (1963) عن رواية يوسف إدريس.

 وقد صاحب عودتها للعمل الفني بعد غياب طويل ضجة إعلامية، حيث شاركت عام 2000 في المسلسل التلفزيوني  “وجه القمر والذي عرض على 24 قناة فضائية ومحطة تلفزيونية عربية والذي انتقدت فيه العديد من السلبيات بالمجتمع المصري من خلال تجسيدها شخصية مذيعة كبيرة بالتليفزيون، وكان المسلسل يتعاطف مع الانتفاضة الفلسطينية عبر مشاهدة أبطال المسلسل للأحداث على أرض فلسطين في شاشات التلفزيون وتأييدها، خصوصًا عبر تعليقات المذيعة ابتسام البستاني (التي تقوم بدورها الفنانة فاتن حمامة) حول الانتفاضة وتجار السلاح.

  وقد تم اختيار “فاتن حمامة” كأحسن ممثلة ومسلسل وجه القمر كأحسن مسلسل. وقدمت الفنانة “فاتن حمامة” ما يزيد على 103 أفلام، آخرها “أرض الأحلام”، كما شاركت بالفيلم الأمريكي “القاهرة”،  وقدمت دوراً مميزاً حفر فى ذاكرة التاريخ بمسلسل “ضمير أبلة حكمت”، الذى أنتج عام 1991، إضافة إلى مسلسل إذاعى وحيد

زواجها من عمر الشريف

 

  ترجع قصة لقائها بـ”عمر الشريف” والذي كان اسمه آنذاك “ميشيل شلهوب” إلى اعتراضها على مشاركة “شكري سرحان” البطولة معها في فيلم المخرج “يوسف شاهين” “صراع في الوادي” فقام “شاهين” بعرض الدور على صديقه وزميل دراسته “عمر الشريف” حيث كان “الشريف” زميل دراسته بكلية فيكتوريا بالإسكندرية، وكان في ذلك الوقت يعمل في شركات والده بتجارة الخشب؛ فوافقت “فاتن حمامة” على الممثل الشاب، وأثناء تصوير هذا الفيلم حدث الطلاق بينها وزوجها “عز الدين ذو الفقار” عام 1954 بعد أن أنجبت منه ابنتهما “نادية”.

  وكانت “فاتن حمامة” مشهورة برفضها أي مشهد أو لقطة فيها قبلة ولكن سيناريو الفيلم “صراع في الوادي” كان يحتوي على قبلة بين البطلين، ووسط دهشة الجميع وافقت على اللقطة. بعد الفيلم أشهر عمر الشريف إسلامه وتزوج منها عام 1955 واستمر زواجهما إلى عام 1974 والذي أثمر عن نجلهما “طارق”. واستناداً إليها في أحد المقابلات الصحفية فإن علاقتها بذو الفقار تدهورت لأنها اكتشفت أن علاقتها معه كانت علاقة تلميذة مبهورة بحب الفن وإنجذبت لأستاذ كبير يكبرها بأعوام عديدة. وأنها كانت سعيدة مع الشريف وكانت تعيش في حلم لا تريده أن ينتهي، ولكن الشائعات من جهة وكونها كانت “شديدة الغيرة عليه” هو ما أدى إلى استحالة استمرار الزواج.

نشاطها السياسي

  اضطرت “فاتن حمامة” لمغادرة مصر من عام 1966 إلى 1971 احتجاجًا لضغوط سياسية تعرضت لها، حيث كانت خلال تلك السنوات تتنقل بين بيروت ولندن، وكان السبب الرئيسي وعلى لسانها “ظلم الناس وأخذهم من بيوتهم ظلماً للسجن في منتصف الليل، وأشياء عديدة فظيعة ناهيك عن موضوع تحديد الملكية”، وقد تعرضت إلى مضايقات من المخابرات المصرية حيث طلبوا منها “التعاون معهم” ولكنها امتنعت عن التعاون بناءً على نصيحة من صديقها “حلمي حليم” “الذي كان ضيفهم الدائم في السجون”.

   ولكن امتناعها عن التعاون أدى بالسلطات إلى منعها من السفر والمشاركة بالمهرجانات، ولكنها استطاعت ترك مصر بعد تخطيط طويل. وأثناء فترة غيابها طلب الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر من مشاهير الكتاب والنقاد السينمائيين إقناعها بالعودة إلى مصر، ووصفها بأنها “ثروة قومية”. وكان قد منحها وسامًا فخريًا في بداية الستينيات، ولكنها لم ترجع إلى مصر إلا في عام 1971 بعد وفاة “عبد الناصر“. وعند عودتها بدأت بتجسيد شخصيات نسائية ذات طابع نقدي وتحمل رموزًا ديمقراطية كما حدث في فيلم “إمبراطورية ميم ” (1972).

 وحصلت عند عرض ذلك الفيلم في مهرجان موسكو على جائزة تقديرية من اتحاد النساء السوفيتي وكان فيلمها التالي “أريد حلا” (1975) نقدًا لاذعًا لقوانين الزواج والطلاق في مصر. وبعد الفيلم قامت الحكومة المصرية بإلغاء القانون الذي يمنع النساء من تطليق أزواجهن، وبالتالي سمحت بالخلع.

جوائزها

  نالت جائزة وزارة الشئون الإجتماعية كأفضل ممثلة لعام 1951 عن فيلم “أنا الماضى”، فيما حصلت على وسام الإبداع من الدرجة الأولى من رئيس الوزراء اللبنانى الأمير “خالد شهاب” 1953، وأفضل ممثلة من المركز الكاثوليكى، وأفضل ممثلة من وزارة الإرشاد للأفلام 1955، وأفضل ممثلة من وزارة الإرشاد 1961، وأفضل ممثلة مصرية 1958-1963، وأفضل ممثلة من مهرجان جاكرتا 1963 عن فيلم “الباب المفتوح”، وأيضاً في نفس العام حصلت على جائزة أحسن ممثلة عن الفيلم السياسي “لا وقت للحب” .

 وعام 1965 حازت على لقب أفضل ممثلة عن فيلم “الليلة الماضية”. ووسام الجمهورية من الدرجة الأولى للفن من الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر” 1965. وحصلت أيضا على تكريم وسام الدولة من الدرجة الأولى من الرئيس الراحل “محمد أنور السادات” خلال مهرجان الفن الأول 1976، كما نالت جائزة أفضل ممثلة من مهرجان طهران 1972، وجائزة من مهرجان الاتحاد السوفيتى 1973، ودبلوم الشرف من مهرجان طهران الدولى 1974، وجائزة التميز فى الأفلام المصرية 1976. فيما حصدت جائزة أفضل ممثلة في مهرجان القاهرة الدولى 1977، وجائزة تقديرية من “أنور السادات” 1977.

 وعام 1983 حصلت على جائزة من مهرجان موسكو فى الاتحاد السوفيتي، وجائزة الاستحقاق اللبناني لأفضل ممثلة عربية عن فيلم “ليلة القبض على فاطمة” 1984. وحصلت عنه أيضاً على جائزة الاعتراف وجائزة إنجاز العمر من منظمة الفن السينمائى 1984، وجائزة أفضل ممثلة من مهرجان قرطاج السينمائى الدولى. وفى عام 1991 حصلت على جائزة الإنجاز الفنى من مهرجان القاهرة الدولى، وجائزة الإنجاز مدى الحياة مهرجان مونبليه السينمائى 1993. وفي عام 1996 أثناء احتفال السينما المصرية بمناسبة مرور 100 عام على نشاطها تم اختيارها كأفضل ممثلة وتم اختيار 18 من أفلامها من ضمن 150 فيلمًا من أحسن ما أنتجته السينما المصرية.

  وحصلت على شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1996، وحصلت على جائزة فخرية من مهرجان الإذاعة والتليفزيون 2001. وقد تم اختيارها عضوة في لجان التحكيم في مهرجانات موسكو وكان والقاهرة والمغرب والبندقية وطهران والإسكندرية وجاكرتا. كما حصلت على جائزة الإنجاز مدى الحياة باعتبارها نجمة القرن فى السينما المصرية فى مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولى 2001 وأيضاً حصلت في نفس العام على جائزة المرأة العربية الأولى. وفي عام 2004 حصلت على جائزة تقديرية من أول سالا مهرجان الفيلم الدولى فى المغرب، لمساهمتها فى قضايا المرأة من خلال مسيرتها الفنية.

  وأيضاً قد حصلت على ميدالية الشرف من قبل “إميل لحود“. وحصلت على شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية ببيروت‏ عام 2013. وغيرها من التكريمات آخرها كان تكريمها في عيد الفن 2014 عن تاريخها ومشوارها الفنى.

وفاتها

  توفيت الفنانة “فاتن حمامة” الساعة الخامسة مساء السبت 17 يناير 2015، في منزلها بالتجمع الخامس، في منتجع القطامية، وذلك بعد هبوط مفاجئ في الدورة الدموية وفارقت الحياة قبل نقلها من المنزل إلى أي مستشفى،  عن عمر ناهز 84 عاما، وكان بجوارها زوجها الدكتور “محمد عبد الوهاب”، وكانت قد تعرضت لأزمة صحية قبلها بأسابيع ونقلت على أثرها لمستشفى دار الفؤاد ولكنها خرجت بعد ساعات.