كتاب الأسبوع: أوليفر تويست

لتشارلز ديكنز

    تبدأ أحداث رواية “أوليفر تويست” بولادة طفل في إحدى المؤسسات الخيرية بانجلترا، وقد ماتت أمه بعد ولادته مباشرة، وأطلق عليه المشرفون على المؤسسة اسم “أوليفر تويست”. وعندما بلغ التاسعة من عمره، أرسلوه إلى حانوتي ليعمل صبياً له، ولكنه لاقى سوء معاملة من زوجة الحانوتي، وكان ينام في حجرة شديدة الظلام وسط التوابيت الفارغة المخصصة للموتى، كما كان يأكل اللحم المخصص للكلاب! لم يتحمل “أوليفر” هذه الحياة البائسة، فقرر الهرب من منزل الحانوتي، وظل هائماً على وجهه في أزقة لندن لعدة أيام.

    كان “أوليفر” طوال تلك الأيام يتسول الطعام وينام على أكوام القش حتى قابل صبياً أكبر منه قليلاً يدعى “بيتس”، وعده بالعمل والغذاء والمأوى، ولكنه في الواقع كان لصاً. واضطر “أوليفر” للعمل معه، وبينما كان “بيتس” يسرق رجلاً ثرياً في الشارع ومعه “أوليفر”، تنبه الرجل وصاح طالباً النجدة، وعلى الفور تجمع المارة وأخذوا يركضون خلفهما، ولكنهم لم يتمكنوا من الامساك سوى بأوليفر. وفي قسم الشرطة اتضحت براءة “أوليفر” من السرقة؛ فأشفق عليه الرجل الثري “براونلو” وأخذه معه إلى منزله.

    وفي منزل الرجل الثري يلاحظ الجميع الشبه الكبير بين “أوليفر” وصورة امرأة معلقة على الجدار هي أخت “براونلو” التي هربت منذ عشر سنوات، وفي النهاية يتضح أنها أم “أوليفر” التي توفيت أثناء ولادتها له، وينال “أوليفر” نصيبه من الميراث ويعيش مع أهل والدته، وفي هذه الرواية أعتقد أن هدف “تشارلز ديكنز” كان تسليط الضوء على حياة الأطفال المشردون في الشوارع وما قد يئول إليه مصيرهم من اللحاق بركب الجريمة ليصبحوا في النهاية مجرمين محترفين وقنابل موقوتة في شوارعنا.

   تلك المشكلة التي أظنها قد انتهت من شوارع الدول المتقدمة كبريطانيا وأمريكا ودول أوروبا ولكن شوارعنا لازالت تئن بها ولا يلتفت إليها أحد، فعلى الرغم من تضخم مشكلة أطفال الشوارع والمشردون في مصر والكثير من البلدان العربية ولكن قل أن تجد عملاً أدبياً أو حتى فنياً يناقشها برقي وواقعية بعيداً عن اللعب على محاور الجنس والمتعة لزيادة الإيرادات، ذلك فيما يتعلق بالسينما والتلفزيون أما في مجال الأدب فلا أذكر أنني قرأت رواية أو قصة واحدة تناولت هذا الموضوع من أي جانب!

الإعلانات

كتاب الأسبوع: في رياض الجنة

في رياض الجنة

جاسم عبد الرحمن

هو سلسلة من الكتب مقسمة على أجزاء تحمل نفس العنوان “في رياض الجنة”، تهدف إلى ارشاد القارئ المسلم خطوة خطوة نحو التبحر في العلوم الدينية المختلفة والعمل بها، بأسلوب سهل بسيط بعيداً عن التعقيدات اللغوية والفقهية المصاحبة لأمهات الكتب الآخرى في العلوم الدينية، كما انه يبدأ بالأحكام البسيطة ويشرحها بسهولة ويسر، ويعقبها بواجبات عملية لتنفيذها في الحياة الواقعية لتكون المعرفة الدينية علم وعمل إذ لا جدوى من العلم بلا عمل، كما يذيل كل فصل بأسئلة معرفية لتأكد القارئ من استيعابه وفهمه لما قرأ.

وهو إذ ذا أسلوبه فهو يخاطب الأعمار الصغيرة من الشباب والمراهقين وحديثي التدين حتى لا يكون الدين عبئاً يثقل كاهلهم بالزامهم بتنفيذ أحكامه دفعة واحدة دون شرح وايضاح وتبسيط، وقد درج في أجزاءه المختلفة على تقسيمه إلى ثلاثة أبواب هم: في البيت ويتناول العلوم الدينية التي يجب تدارسها في البيت من تفسير لبعض سور القرآن الكريم وعبادات ومسائل فقية بالإضافة إلى القاء الضوء على سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته ومع أهله، وفي الباب الثاني مع الناس يتناول أسس العلاقات الاجتماعية والأخلاقيات التي وضعها الله لعباده لاصلاح أمورهم ونشر الحب والمودة بينهم.

وفي بابه الأخير الذي عنونه بـ”في المسجد” تناول مسائل فقهية تخص المجتمع المسلم وأركان بنائه وحقوق وواجبات الفرد داخله وما إلى ذلك من مسائل الدولة والحكم في الإسلام، وأعتقد أن مثل هذا الكتاب هو عملاً هاماً في التعرف على المداخل الدينية للإسلام عقيدة وشريعة مما ييسر على القارئ التبحر بعدها في علوم الدين المختلفة وقراءة أمهات الكتب التي تعد مراجعاً في العلوم الدينية المختلفة كتفسير ابن كثير وصحيحي البخاري ومسلم وغيرهم الكثير مما قد يصعب فهمه لو بُدء بهم!

في الجزء الرابع:

تناول بالتفسير سور الانشقاق حيث أوضح أنها تعالج أصول العقيدة الإسلامية من خلال استعراض أحداث يوم القيامة والحساب وجزاء المؤمنين والكافرين، أما سورة البروج فأوضح أنها تدور حول التضحية بالنفس في سبيل العقيدة والإيمان من خلال قصة أصحاب الأخدود الذين لم يفتنوا في دينهم رغم العذاب وتدبر حقيقة أن المؤمنين الذين ألقوا في الأخدود آخراً لم يفتنهم أن رأوا الذين ألقوا أولاً، وانتظروا دورهم وفي قلوبهم تصميم على أن تعلو العقيدة على الفتنة، وتناول كذلك تفسير سورة الطارق حيث أوضح أنها تدور حول الإيمان بالبعث والنشور باقامتها الدليل القاطع على قدرة الله عز وجل على البعث، فإن الذي خلق الإنسان من العدم قادر على إعادته بعد موته.

أما فيما يتعلق بالسيرة النبوية الشريفة فقد تناول حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) في بيته ووجوب اقتدائنا به، فقد أوضح أسس اختيار الرسول (صلى الله عليه وسلم) لزوجاته وأسباب تعدد زيجاته التي لم تضم بكراً سوى السيدة “عائشة بنت أبي بكر الصديق” (رضي الله عنهما)، وكيف كان بيته ومعاملته لزوجاته وأولادهم وأبناءه وخدمه، كما تناول أهم الأزمات التي حدثت لبيت النبوة وهي: حادثة الافك وأزمة التحريم وأزمة التوسعة في النفقة وكيف تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع كلاً منهم.

وفي باب العبادات فقد تناول بالشرح والتفصيل صلاة التطوع من النوافل اليومية منها والموقوتة بحدث ما كصلاة الكسوف والاستسقاء والحاجة والتوبة وغيرها، من ثم عرض لتعريف الشريعة الاسلامية ومصادرها ومقاصدها ومميزاتها وخصائصها ومبادئها، وفي المعاملات تناول قضية الحرية الدينية في شرح واف للآية الكريمة “لا إكراه في الدين”، وكذلك سلط الضوء على الحب والإخاء في الله بين المسلمين وعيادة المريض وصلة الرحم، وفي موضوعات الفقه ركز على ما يوليه البعض من أهمية للأحلام ويبنون عليها قواعد وأحكام ما أنزل الله بها من سلطان.

وكذلك أشار في هذا الباب إلى الأمانات المنوط بالانسان المسلم حملها وتأديتها، والانتفاع بالعظة وأخذها من كل سبيل دون النظر إلى حال الواعظ، والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في كافة أمور حياتنا الدينية والدنيوية، كما أوضح ما قد يفسد علاقة العبد بربه وبدينه، وأعقب كل باب بأسئلة معرفية لقياس فهم وإدراك القارئ لكل باب، وفي ختام الكتاب وضع الحلول الصحيحة لتلك الأسئلة لزيادة الفائدة بالإطلاع عليها، وفي النهاية هو كتاب أنصح كل مسلم بقرائته.