كتاب الأسبوع: أوليفر تويست

لتشارلز ديكنز

    تبدأ أحداث رواية “أوليفر تويست” بولادة طفل في إحدى المؤسسات الخيرية بانجلترا، وقد ماتت أمه بعد ولادته مباشرة، وأطلق عليه المشرفون على المؤسسة اسم “أوليفر تويست”. وعندما بلغ التاسعة من عمره، أرسلوه إلى حانوتي ليعمل صبياً له، ولكنه لاقى سوء معاملة من زوجة الحانوتي، وكان ينام في حجرة شديدة الظلام وسط التوابيت الفارغة المخصصة للموتى، كما كان يأكل اللحم المخصص للكلاب! لم يتحمل “أوليفر” هذه الحياة البائسة، فقرر الهرب من منزل الحانوتي، وظل هائماً على وجهه في أزقة لندن لعدة أيام.

    كان “أوليفر” طوال تلك الأيام يتسول الطعام وينام على أكوام القش حتى قابل صبياً أكبر منه قليلاً يدعى “بيتس”، وعده بالعمل والغذاء والمأوى، ولكنه في الواقع كان لصاً. واضطر “أوليفر” للعمل معه، وبينما كان “بيتس” يسرق رجلاً ثرياً في الشارع ومعه “أوليفر”، تنبه الرجل وصاح طالباً النجدة، وعلى الفور تجمع المارة وأخذوا يركضون خلفهما، ولكنهم لم يتمكنوا من الامساك سوى بأوليفر. وفي قسم الشرطة اتضحت براءة “أوليفر” من السرقة؛ فأشفق عليه الرجل الثري “براونلو” وأخذه معه إلى منزله.

    وفي منزل الرجل الثري يلاحظ الجميع الشبه الكبير بين “أوليفر” وصورة امرأة معلقة على الجدار هي أخت “براونلو” التي هربت منذ عشر سنوات، وفي النهاية يتضح أنها أم “أوليفر” التي توفيت أثناء ولادتها له، وينال “أوليفر” نصيبه من الميراث ويعيش مع أهل والدته، وفي هذه الرواية أعتقد أن هدف “تشارلز ديكنز” كان تسليط الضوء على حياة الأطفال المشردون في الشوارع وما قد يئول إليه مصيرهم من اللحاق بركب الجريمة ليصبحوا في النهاية مجرمين محترفين وقنابل موقوتة في شوارعنا.

   تلك المشكلة التي أظنها قد انتهت من شوارع الدول المتقدمة كبريطانيا وأمريكا ودول أوروبا ولكن شوارعنا لازالت تئن بها ولا يلتفت إليها أحد، فعلى الرغم من تضخم مشكلة أطفال الشوارع والمشردون في مصر والكثير من البلدان العربية ولكن قل أن تجد عملاً أدبياً أو حتى فنياً يناقشها برقي وواقعية بعيداً عن اللعب على محاور الجنس والمتعة لزيادة الإيرادات، ذلك فيما يتعلق بالسينما والتلفزيون أما في مجال الأدب فلا أذكر أنني قرأت رواية أو قصة واحدة تناولت هذا الموضوع من أي جانب!

الإعلانات

كتاب الاسبوع: في رياض الجنة- الجزء الأول

تحدثنا الأسبوع الماضي عن سلسلة كتب في رياض الجنة واليوم سأحدثكم عن الجزء الأول من هذه السلسة:

    تناول بالتفسير سور النبأ حيث أوضح أنها تدور حول اثبات العقيدة التي طالما أنكرها المشركون، أما سورة النازعات فقد أوضحت حال البعث والنشور ثم تعرض قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون، وكذلك تناول تفسير بضع آيات من سورة يس من الآية 20 إلى 30 والتي تدعو أن يكون كل فرد مسلم نواة إسلامية بين الناس يبدأ بنفسه ويدعو من حوله، وكذلك من الآية 28 إلى 34 من سورة غافر والتي تدعو إلى اتباع الرفق في الدعوة إلى الله.

    ثم تعرض للحديث عن السيرة النبوية فتناول حياته صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، ومنذ بعثته حتى الهجرة إلى المدينة النورة، ومرحلة تأسيس الدولة الاسلامية بعد الهجرة في المدينة المنورة. وفي جانب الفقه أوضح جوانب التشريع الإسلامي وأصول الفقه الإسلامي ومنازل العبودية لله عز وجل. أما في باب مع الناس فقد أوضح أصول الدعوة إلى الله وأفضال خلق الحياء وكف الأذى وإماطته عن الآخرين وترك الجدل والمراء فيما لا طائل من وراءه واتقان العمل.

    كما تحدث عن معركة الغرب ضد الإسلام ومحاولته المستميتة لطمس الهوية الإسلامية بشتى الطرق والتحكم في مصائر وسياسات الدول الإسلامية من خلال العملاء والخائنين من أبنائها، وأوضح أن سبل المواجهة تكمن في تربية النفس أولاً على الاسلام “نريد- أول ما نريد- يقظة الروح وحياة القلوب وصحوة حقيقية في الوجدان والمشاعر، نريد نفوساً حية قوية فتية، قلوباً جديدة خفاقة ومشاعر غيورة ملتهبة متأججة وأرواحاً طموحة متطلعة وثابتة تتخيل مثلاً عليا وأهدافاً سامية لتسمو نحوها وتتطلع إليها”.

    وحتى لا يكون الحديث في عالم الخيال دون النزول إلى أرض الواقع وتحديد نقاط المعركة، فقد تحدث أيضاً عن التحديات التي تواجه العالم الإسلامي في معركته مع الغرب الذي يريد طمس هويته وقد حددها في المشروع الغربي الصهيوني وفرضه على العالم الإسلامي بالتطبيع للهيمنة على مقدرات الأمة الإسلامية، وقد أعقب كل باب بأسئلة معرفية لقياس فهم وإدراك القارئ لكل باب، وفي ختام الكتاب وضع الحلول الصحيحة لتلك الأسئلة لزيادة الفائدة بالإطلاع عليها.

كتاب: فقه السنة

فقه السنة

السيد سابق

في رأيي أن هذا الكتاب لا غنى عنه في أي بيت مسلم؛ فهو يتضمن بين دفتيه –المقسمة على ثلاثة أجزاء- كل ما قد يطرأ على ذهن المسلم من تساؤلات في أي فرع من فروع الدين والدنيا التي نظمها الاسلام من زواج وطلاق وعلاقات اجتماعية ومعاملات تجارية وحدود وعبادات وتنظيم شئون الدولة، كما ان حداثة وضعه –حيث نشر الكتاب لأول مرة عام 1365هـ الموافق 1945م وهو ما يعد تاريخاً حديثاً مقارنة بأمهات الكتب الأخرى في التفاسير وفقه السنة والسيرة كتفسير ابن كثير وكتب صحيح البخاري ومسلم وشروحهما المتقدمة-.

   أقول أن حداثة تاريخ كتابة كتاب “فقه السنة” جعلت من لغته سهلة واضحة مفهومة بيسر وسهولة حيث يندر وجود تعبيرات وكلمات مهجورة من اللغة العربية الفصحى والتي تكثر في كتب أخرى وضعت في عصور الخلافة الإسلامية، وأيضاً تلك الحداثة جعلت من تعليقات كاتبه -التي يربط بها الأحاديث النبوية والدلالات الفقهية بالواقع المعاش- لازالت ملموسة للآن وقريبة للذهن، ففي ظني أن الأوضاع الاجتماعية والسياسية في مصر لم تختلف كثيراً عن زمن كتابة الكتاب مما يجعله مواكباً للعصر وقابلاً للفهم والادراك.

جولة في الكتب

    الكتب هي بحر عميق كلما غصت فيه ازددت علماً ومعرفة، وازدادت معرفتك بجهلك إذ تكتشف أنك لم تكن تعلم شيئاً وأن لا زال أمامك الكثير لتتعلمه، وتدرك أنك تقرأ وتتعلم لا لتصبح عالماً لا يضاهيك أحد لأن ما من أحد قد يصل للعلم الكامل وانما فقط لتبتعد قدر ما يمكنك عن الجهل، فنحن نأكل حتى نغذي أجسادنا ونقرأ حتى نغذي عقولنا، والكتاب هو خير صديق، يسديك النصيحة بدون مقابل ويعرض لك خلاصة تجارب الحياة دون مصلحة.

    والكتاب يغنيك عن مجالسة السفهاء، ويعطيك تذكرة مجانية لتجوب بلاد العالم وتعيش مختلف التجارب، فنحن نعيش حياة واحدة فقط وحياة واحدة لا تكفي للتعرف وفهم تلك الحياة. فالكتاب هو وسيلتنا الوحيدة لنعيش تلك الحياة بكل تجاربها ونتعرف على خفاياها ونراها من جوانب أخرى قد تخفى علينا ولكن يراها غيرنا، وهو وسيلتنا لنتعرف على العديد من الأشخاص الذين قد لا نلقاهم في حياتنا الحقيقية ونعيش معهم حياتهم بحلوها ومرها، وحتى تلك الكتب السيئة تعلمك كيف يفكر أولئك الناس الضحلون وكيف يكتبون لتتجنب محاكاتهم وتوسع مداركك لتستطيع الحكم وتقييم الجيد من الرديء.

    فقد قال “عباس العقاد”: “ليس هناك كتاباً اقرأه ولا أستفيد منه شيئاً جديداً، فحتى الكتاب التافه أستفيد من قراءته، أني تعلمت شيئاً جديداً هو ما هي التافهة؟ وكيف يكتب الكتاب التافهون؟ وفيم يفكرون؟”.

مهارات العرض والتأثير في السامعين

      قرأت هذا الكتاب مرات عديدة من قبل حيث كان مقرراً علي في دراستي بالكلية، وقد قرأته ثانية مؤخراً، وهو يحتوي على نصائح هامة ومفيدة لكل من يسعى أو تتضمن وظائف عمله تقديم العروض والحديث للجمهور سواء كان اعلامياً أو يعمل في احد الشركات ويوقع الاتفاقيات مع الشركات الأخرى أو يقنع جمهوراً ما بالتعامل مع شركته وشراء منتجهم، وملخص ما جاء في الكتاب:

  • هناك ثلاث أهداف أساسية لأي عرض لابد أن يتضمنها وهي: التعليم فيجب أن يتعلم الجمهور شيئاً جديداً من كلمتك، والترفيه فيجب أن يستمتعوا بالعرض، والشرح فعليك توضيح كافة الجوانب في كلمتك.
  • لخص نقاطك الأساسية في جملة واحدة لتتأكد من ايصال مفاهيمك الأساسية للجمهور.
  • المستمع العادي لديه فترة تركيز محددة تصل إلى 45 دقيقة لذا لابد أن لا يطول العرض عن تلك المدة.
  • إذا كانت هناك أهمية كبيرة لنقطة معينة عن غيرها من النقاط الأخرى، ضعها في البداية وخصص لها وقتاً أطول حتى تناقشها بشكل كامل.
  • حاول دائماً التدريب على تقديم عرض باستخدام الأجهزة السمعية والبصرية.
  • تمرن على التحدث بوضوح، وبنغمة صوت عادية، وتغيير طبقة الصوت عند القاء بعض العبارات التي تستلزم ذلك.
  • حاول أن تقوم بالتدرب مع صديق يقوم بدور الحضور واسأله عن رأيه حول صوتك وايماءاتك واهتم بملاحظاته.
  • لا ترتد أي ملابس أو اكسسوارات قد تتسبب في تشتيت انتباه الحضور.
  • تأكد أن لغة جسدك تعكس ما تقوله.
  • إن سر نجاح أي أسلوب للعرض يرتبط بأن تكون على طبيعتك، وأي شيء آخر غير ذلك سيظهر متكلفاً إذا لم تكن لديك موهبة التمثيل الجيد.
  • لا تعتذر للحضور عن عدم كفاءتك أو لباقتك كمتحدث فذلك يترك انطباعاً سيئاً عنك.
  • لا تتسرع كما لو كنت تريد مغادرة المكان بسرعة.
  • انه الحديث دائماً باستخدام موجز جيد قوي.
  • تدرب على الإجابة عن بعض الأسئلة الارتجالية التي يلقيها عليك صديق، وابق هادئاً مهما كانت نبرة السؤال أو القصد من قبل السائل.

القرآن الكريم

 

    إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته، تلك الجملة التي كنا نبدأ بها دائماً اذاعتنا المدرسية لتقديم آيات القرآن الكريم، القرآن الذي هو الكتاب الأول والمعلم الأول للبشرية، الذي جمع كل العلوم والآداب بين دفتيه، فالقرآن تحدث في العلوم الطبية والفلكية والمواريث والعلاقات الاجتماعية والأسرية والتاريخ والقصص والأدب، وأصل هذه الجملة جزء من كلام طويل لـ “الوليد بن المغيرة” يصف فيه القرآن الكريم وبلاغته.

وهذه الجملة هي كناية عن عذوبة ألفاظ القرآن الكريم وجزالتها وحلاوتها وقوة تركيبه وسمو معانيه وأخذه بمجامع القلوب وعلوه على كل كلام. فعن “ابن عباس” (رضي الله عنهما): أن “الوليد بن المغيرة” جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل فانطلق فقعد إلى جنب عمه “الوليد” حزيناً فقال له “الوليد” مالي أراك حزيناً يا ابن أخي؟ فقال: وما يمنعني أن أحزن؟ وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك على كبر سنك ويزعمون أنك زينت كلام محمد وإنك تدخل على ابن أبي كبشة وابن قحافة لتنال من فضل طعامهم.

فغضب “الوليد” وقال: ألم تعلم قريش أني من أكثرها مالاً وولداً؟ وهل شبع محمد وأصحابه ليكون لهم فضل؟ ثم قام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه فقال لهم: تزعمون أن محمداً مجنون فهل رأيتموه يحنق قط؟ قالوا اللهم لا، قال: تزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه تكهن قط؟ قالوا اللهم لا، قال: تزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ قالوا لا، فقالت قريش للوليد فما هو؟ قال: وماذا أقول؟! فو الله ما فيكم من رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا، والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً ما هو من كلام الأنس ولا من كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وأنه يعلو وما يعلى عليه.، وإنه ليحطم ما تحته.

فقال له أبو جهل: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه! فتفكر في نفسه ثم نظر وعبس فقال: ما هو إلا ساحر أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه فهو ساحر وما يقوله سحر يؤثر. فنزل قول الله في سورة المدثر : “إنه فكر وقدر. فقتل كيف قدر” رواه الحاكم والبخاري. فالقرآن الكريم هو معجزة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلكل نبي معجزة ومعجزة محمد (صلى الله عليه وسلم) القرآن، فقد أرسل لقوم يبرعون في الشعر والنظم واستخدام اللغة وربي هو بينهم أمياً لا يجيد القراءة والكتابة.

فكانت بلاغة القرآن معجزة لا يستطيعون مجاراتها من أمي لم ينظم الشعر يوماً لذلك اتهموه بالسحر والجنون وأن هناك من يؤلف له آيات القرآن ليدعي انها من عند الله، ولكنه سبحانه وتعالى رد على كل مزاعمهم تلك في محكم آياته، فلم تكن آيات القرآن الكريم والمواضيع التي تناولتها وقصص الأولين التي لم يعاصرها أحد منهم بمقدور انسان ما أن يصوغها وأن يعرف حججهم وأقاويلهم ومزاعهم فيرد عليها قبل أن يذيعوها مما كان دليلاً قاطعاً على أن هذا الكتاب رسالة سماوية من الله وحده.

رادوبيس

أتعجب كثيراً عندما أقرأ مثل هذه الروايات التاريخية الرائعة وآتسائل لم لا تحول لأفلام سينمائية، لم دائماً نهمل تاريخنا وما نتميز به ونلهث خلف تقليد الغرب، فعلى الرغم من أنهم لا يحظون بتاريخ عريق مثلنا الا انهم يتفننون في ابداع الافلام التاريخية واستغلال كل حادثة مهما كانت صغيرة ليصنعوا منها رواية وفيلما ليمجدوا تاريخهم ولا يمنع ذلك أيضاً من اقتباس تاريخ الأمم المجاورة وضمها لتاريخهم، حتى تاريخنا لم يسلم منهم فقد انتجوا أفلاماً عن كليوباترا والمومياوات المصرية والتاريخ المصري.
بينما أهملنا نحن تاريخنا وحضارتنا ونسعى لاقتفاء آثارهم في حضارتهم الحديثة وليدة البارحة، رواية رادوبيس لنجيب محفوظ تدور في العصر الفرعوني عن قصة حب بين فرعون مصر واحدى الغانيات، بالطبع قد تكون تلك القصة هي محض خيال وليس لها أساس من الواقع، ولكني أرى في الرواية اسقاطاً تاريخياً على الواقع، فقد استعمل الحقبة الفرعونية ليستخدمها في الاشارة إلى فساد النظام والدولة في العصر الحالي، ففي النهاية يظل الفساد واحداً ولا تختلف أدوات الظلم والاستبداد عبر العصور.

مسافر في دمي والإمضاء سلوى

قرأت الرواية للمرة الأولى في حياتي وأنا بعد لا أزال طفلة في الثانوي وأعجبت بها جداً لدرجة انني صورتها من نسخة المكتبة المدرسية لأحتفظ بها، وقد أعدت قرائتها عدة مرات بعدها كانت آخرهم هذه المرة، وفي كل مرة تختلف رؤيتي للرواية، والتي هي عبارة عن قصتين طويلتين مختلفتين في كتاب واحد. أشد ما لفتني الى هذه الرواية كان الأسلوب الرائع لكاتبتها#عائشة_أبو_النور، فلديها لغة رشيقة سلسة تجذب القارئ نحوها، خاصة في القصة الأولى #مسافر_في_دمي.
ففي قصتها الأولى اعتمدت الأسلوب الشعري وقد وفقت إلى حد كبير في هذا الأسلوب، كما أن كتابتها مفعمة بالعواطف والمشاعر التي تأخذك معها إلى روح الشخصية، ولكن في قصتها الثانية #الإمضاء_سلوى كان لي عدة ملاحظات على المضمون، فعلى الرغم من أنها احتفظت برشاقة أسلوبها وجمال تعبيراتها إلا انها سقطت في فخ عميق عندما أرادت أن تصور#المجتمع_الأمريكي وكأنه غولاً ينهش في ذاته، فما سلطت الضوء عليه ينم عن أنها لم تخطو خطوة واحدة نحو هذا المجتمع ولم تختلط بأحد منه أبداً أو أنها تتعمد تشويهه لإثارة الكراهية نحوه!
فأكثر ما سلطت الضوء عليه هو التسليم بأن الفتيات في المجتمع الأمريكي يفقدن عذريتهن وهن أطفال في الثالثة عشرة من أعمارهن ويتركن منازل أسرهن وهن في الخامسة عشرة، وأن من الطبيعي ممارسة الجنس بين اثنين في أول لقاء تعارف بينهم، وعدم الاعتراف بالزواج داخل المجتمع وأخذه بجدية، وهذه كلها اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة فإن أمكننا التسليم بأن الروابط الأسرية ليست متشابكة كما لدينا في المجتمعات الشرقية إلا انها أيضاً ليست هشة إلى هذا الحد.
فالأسر الأمريكية والغربية بصفة عامة تتحمل مسئولية أبنائها حتى ينهون دراستهم الجامعية على الأقل، ولا يسمح أي أهل لابنتهم بفقد عذريتها وهي بعد طفلة في الثالثة عشر، ولا يمكنها ترك المنزل والعيش مع صديقها قبل أن تتعدى العشرين من عمرها، وليس من الطبيعي بأي حال أن يمارس شاب وفتاة الجنس معاً في أول لقاء تعارف بينهما وقبل أن يتصارحا بالحب إلا إذا كانا في حالة سكر. فكل هذه المغالطات تنم على أن كاتبة الرواية أرادت تشويه صورة #المجتمع_الأمريكي ربما لتنفر الشباب من الهجرة إليه.
ومن السقطات الرهيبة لتلك الرواية أن البطلة “سلوى” وهي باحثة اجتماعية وقد اختيرت للدراسة بمنحة في أميركا لم تختلط طوال فترة دراستها التي تجاوزت العام بأمريكي واحد سوى ذاك الشاب الذي أبدى اعجابه بها وأراد أن يمارس الجنس معها في أول لقاء، فكيف تقنعني أن باحثة اجتماعية عملها ودراستها منصبة أولاً وأخيراً على البشر لم تختلط يوماً بهؤلاء البشر فلم يكن لها أي صداقات في الجامعة أو اختلاط بجيرانها بل انها أمضت نصف فترة دراستها بأميركا وحيدة بغرفتها حتى تعرفت على الفتيات المصريات، وأنا أرى أن هذا شيء غير مقنع على الإطلاق!
ولكن هذا لا يحد من قدرة الكاتبة الروائية وتمكنها من أساليب الحكي والقص وقدرتها على سرد الأحداث وتضفيرها بشكل سلس يسلب لب القارئ ولغة تثري عقله.

الحب في زمن الكوليرا

رواية رائعة بكل المقاييس على الرغم من عقدتي الأزلية مع الأعمال المترجمة حيث أنها غالباً ما تترجم بأسلوب أقل من الركاكة ذاتها، وقد تكونت لدي هذه العقدة منذ أيام طفولتي وسني مراهقتي الأولى حيث كنت كلما قرأت عمل مترجم واجهتني هذه الركاكة التي تفقدني أي قدرة على الاستمتاع، حتى أعمال#شكسبير حولها مترجمونا الأفاضل إلى ركاكة ليس لها مثيل حتى عزفت في النهاية عن قراءة الأعمال المترجمة إلى أن وجدت بالصدفة رواية #دقة_قلبللأمريكية #دانيال_ستيل مترجمة للعربية وكانت بداية صلحي مع الأعمال المترجمة على الرغم من عدم تذكري لاسم مترجمها و #الحب_في_زمن_الكوليرا هي ثاني عمل مترجم يحوز على اعجابي فقد بذل مترجمها جهداً لا ينكر حتى تخرج ترجمته كعملاً أدبياً في حد ذاته لا مجرد ترجمة حرفية للرواية الأصلية على الرغم من اقتناعي التام أن أي عمل أدبي ستظل قيمته أعلى بلغته الأصلية إلا انني لا أستطيع أن أنكر جودة ترجمة كتلك أما بالنسبة للرواية وأحداثها فهي مثال حي على قيمة الأدب وسمو رسالته، من التعليقات التي قرأتها في الريفوهات على الرواية تعليق لشخص ما بأنه أضحى واثقاً أنه لن يكون يوماً كاتباً عظيماً لأن هناك من هم مثل #ماركيز قد سبقوه في ذلك، وهو محق!
على الرغم من بساطة الفكرة وربما تقليديتها إلا أن أسلوب السرد والعرض أكثر من رائع، فهو أسلوب السهل الممتنع، تظن لوهلة أن تلك قصة تقليدية عن حب أزلي ويمكن محاكاتها بسهولة، ولكن تكتشف أنك واهم، يمكنك أن تقص آلاف القصص عن الحب بجميع أشكاله ولكن أن تربطها معاً وتنسج أحداثاً تاريخية ووصفاً سياحياً وذكريات بشرية لتضعهما في عقد مترابط دون أن يشعر القارئ ولو للحظة بالخلل أو الملل أو فقدان القصة الأصليه فهذه قدرة لا يملكها إلا كاتب عبقري كماركيز، أن تحول القصة التقليدية لعالمية موهبة لا يملكها أي كاتب.
وإن ترائى لأي قارئ أنها مجرد قصة لتمضية الوقت والتسلية تخلو من الهدف والرسالة فعذراً، فالرسالة والهدف لا تعني أن يضع الكاتب خطبة عصماء في قلب الرواية لكي تشعر برسالتها وهدفها ولكن أن تخرج من أحداث الرواية بمضامين تغير مفهومك تجاه أحداث أو مشاعر معينة، الرواية ليست بتلك السطحية عن فتى أحب فتاة وظل يحلم بها طوال حياته رغم اقترانها بغيره، ففي تفاصيل حياتهم الكثير والكثير الذي يعد رسالة بحد ذاته، الرواية تتحدث عن العلاقات الانسانية والمشاعر وفي حياة #فيرمينا_داثا و#الدكتور_خوفينال_أوربينو الزوجية الكثير من المواقف والمشاعر التي تعد رسالة في العلاقات الزوجية والتعامل مع الخلافات الزوجية، ليس شرطاً أن تكون الرسالة سياسية أو في سبيل تغيير المجتمعات نحو الاصلاح السياسي والنهضة فأسمى الرسالات هي تلك التي تسعى لأن نعيش في مجتمع أفضل كبشر تلك التي تسمو بمشاعرنا وتغير من حياتنا وعلاقاتنا نحو الأفضل فعندما نسمو بأرواحنا ستتحول حياتنا تلقائياً للأفضل!