مسلسلات رمضان بين زيادة الكم وقلة المضمون

تحقيق: سارة الليثي


مع زيادة القنوات الفضائية المتاحة لعرض المسلسلات والإنتاج الفنى وأيضاً ظهور القنوات المتخصصة فى المسلسلات التلفزيونية زاد عدد المسلسلات بكميات هائلة مع إصرار دائم من المنتجين والفنانين لعرض هذه الأعمال فى رمضان دون غيره من الشهور وإزدحام هذا الشهر بالعديد من المسلسلات مما يفقد هذا الشهر الكريم روحانيته ولا يترك وقتاً للعبادة والصلاة فيه بل ويقطع عادات التزاور وصلة الرحم فى هذا الشهر، حتى يكاد ان نقول انه لا يوجد مسلسل يكرر على قناة اخرى من شدة كثرة المسلسلات، ومع نهاية شهر رمضان أردنا أن نلقي الضوء على مدى تعلق الجمهور بمسلسلات رمضان، وما هى رؤيتهم لها؟ وهل تحوى مضامين جادة تعمل على رقى المجتمع والدراما التليفزيونية المصرية أم أنها مجرد ملء فراغ وإثبات وجود فى شهر رمضان فقط لا غير؟، وللإجابة على هذه التساؤلات كان لنا هذا التحقيق: “

 

 

 

 

 

 

 

  • الجمهور: هذا الكم الهائل يؤثر على روحانيات الشهر الكريم.
  • أساتذة الإعلام: لابد أن ترقى الدراما بذوق وقيم الجمهور.

 

 

 

 

رأي الجمهور

  • تقول “تيسير مصطفى شوقي” طالبة جامعية: لا أتابع كل المسلسلات التى تعرض فى شهر رمضان وأكتفى بمسلسل أو أثنين، لأنني أشعر بالملل وأنا أتابع هذا الكم الرهيب من المسلسلات، وأختار المسلسلات غير المكررة ذات القصة المميزة والقضية الجادة لأتابعها.
  • وتضيف “راندا محمد” ربة منزل: أتابع بعض مسلسلات رمضان لأرى ما يدور حولي من مشكلات اجتماعية تملأ البلد وكيف نحلها وأخذ العبرة من هذه المسلسلات ولكن أضرار هذه المسلسلات أكثر بكثير من فوائدها، فهى تؤثر على روحانيات الشهرالكريم وتؤثر بالسلب على شبابنا كما أن كم هذه المسلسلات مبالغ فيه جداً بدون داعى.
  • بينما يقول ” محمد خالد” طالب بكلية الهندسة: أنه نادراً ما يتابع مسلسلات رمضان ويختار المسلسل الذى يتابعه حسب مضمونه الهادف وذلك لكى يسلى وقت فراغه فقط وهو يرى أن زيادة الكم فى المسلسلات شئ جيد حيث يتيح خيارات عدة أمام المشاهد فإذا لم يروقه مسلسل يجد بديلاً عنه على قناة أخرى، ويرى أن مضامين هذه المسلسلات عادة تكون جيدة.
  • بينما يرى “عبد الرحمن محمد” طالب بكلية التجارة: أن كم المسلسلات الرمضانية مناسب لتعدد خيارات المشاهدين، كما يرى أن مضمون هذه المسلسلات عادة يكون جيد إلى حد ما، وعن نفسه فهو يجب متابعة هذه المسلسلات للتسلية وملء وقت الفراغ.
  • وتضيف “تقى ممدوح” طالبة جامعية: أنها تحب متابعة بعض المسلسلات الرمضانية الجيدة التى تجذبها، وذلك لأنها تحب تقمص شخصية البطلة فى المسلسل، ولكنها ترى أن مسلسلات رمضان أصبحت كثيرة زيادة عن اللزوم وأصبحت بعض القصص متشابهة فليست كل المضامين جيدة.
  • بينما تؤكد “أمل محمد” موظفة بالجامعة أنها ترى أن معظم هذه المسلسلات غير هادفة وبها تهريج وكلام فاضى كثير وكمها كبير دون داعى وإن كان بها بعض القصص الواقعية وهى تتابع بعض المسلسلات التى تشعر بأهميتها ويسمح وقتها بمتابعتها.
  • وتقول “خلود عبد القادر” معيدة آثار إسلامية بكلية الأداب: أنها تتابع مسلسلين فقط عادة للتسلية، وترى أن هذا الكم الهائل لابد أن يقل فى شهر رمضان حتى لا يفقد روحانيته خاصة وأن بعض هذه المسلسلات ليس لها مضمون ذا قيمة.

 

 

رأى الإعلام

 

  • تقول الأستاذة ” حنان موسى ” مدرس بقسم الإعلام آداب أسيوط: بالنسبة لكم المسلسلات الكبير الذى يعرض فى شهر رمضان الكريم أرى أنه يعد من باب تعطيل الأذهان والعقول ومحاولة من القائمين على العرض التلفزيوني ملء الفراغ الوقتى لدى الجمهور لعدم تمكنهم من التفرغ للعبادة والصلاة وكل الطقوس الدينية التى يجب القيام بها خلال شهر رمضان الكريم الذى أنزل فيه القرآن، أما بالنسبة لمدى أهمية هذه المسلسلات فمعظم هذه المسلسلات غير هادفة وتدعو إلى الملل وتؤدى بالشباب إلى الانحدار فى القيم.

وتتوجه إلى القائمين على هذا التضارب الإعلامى الذى يعرض فى رمضان بضرورة المحاولة أن تقوم هذه الدراما التلفزيونية برفع وعى الشباب وأن تكون من أهم أهداف هذه الدراما هو الارتفاع بذوق وقيم الشباب خاصة والجمهور بوجه عام.

  • وتضيف الأستاذة ” يمنى محمد عاطف” مدرس إذاعة وتلفزيون بجامعة أسيوط: أن كم المسلسلات الرمضانية كبير جداً ويتم إنفاق ما يزيد على المليار جنية سنوياً على تلك المسلسلات، وهناك أوجه عديدة أخرى تستحق الإنفاق، ففي الماضي كان يعرض مسلسلين فقط في رمضان مما يسمح بوجود معروضات أخرى كالفوازير والبرامج المختلفة والمسلسلات الدينية التي أختفت تقريباً في الوقت الحالي، وكذلك برامج الأطفال التى نشأنا عليها مثل بوجي وطمطم، أما الآن فهذا الكم الهائل من المسلسلات لا يتيح مشاهدتها كلها فى رمضان ففى النهاية يتابع المشاهد مسلسلين أو ثلاثة ويتابع الباقى بعد رمضان.

 وقد أفقد هذا الكم الهائل من المسلسلات الجو الروحانى للشهر الكريم أما بالنسبة لمضمون تلك المسلسلات فلا يوجد تنوع فيها وتتشابه كثيراً، ويجب إضافة مسلسلات دينية وتاريخية بدلاً من هذا الكم الهائل للمسلسلات الاجتماعية والعديد منها لا يعالج قضايا جادة ذات قيمة. كما ظهرت جرأة كبيرة وألفاظ خارجة عديدة فى هذه المسلسلات وأيضاً جرأة فى الملابس النسائية وعدم مراعاة حرمة الشهر الكريم، أما من الناحية التقنية فى الإخراج والتصوير والصوت فقد تطورت للأفضل وإن كنا لا نزال نعتمد فى الكثير من الأعمال على المخرجين السوريين.

“طلع الكاتب اللي جواك” ولكن لا بد أن تقرأ أولاً

كتبت: سارة الليثي

   في إطار مبادرة “طلع الكاتب اللي جواك” التي أنادي بها مع فريقي والتي نهدف منها إلى اعتماد القراءة والكتابة كأسلوب علاجي ووقائي لجميع الأمراض والاحباطات التي تحيط بنا في الحياة، ونسعى لإيصالها للوطن العربي أجمع؛ لذا تقدمنا بالمبادرة في البرنامج التلفزيوني “الملكة” الذي تقدمه سفيرة المرأة العربية “رحاب زين الدين” وتم بث الموسم الأول منه العام الماضي على خمسين قناة فضائية عربية كبث عربي مشترك، وسعياً منا لتفعيل مبادرتنا على أرض الواقع؛ نزلنا إلى الشارع لنعرف توجهات الناس حول القراءة التي هي خطوة أولى في طريق مبادرتنا.

    فعلى الرغم من أننا في عصر التكنولوجيا والثورة المعلوماتية وما يتطلبه هذا العصر من الثقافة والإطلاع على كل ما هو جديد في عالم المعرفة، إلا إننا نجد من بعض الناس عزوفاً عن القراءة، وإهدار أوقات الفراغ في أشياء غير مجدية بدلاً من الاستفادة بهذا الوقت في القراءة، وتفريغ الطاقات والمشاعر المكبوتة في التعبير عن الذات بالكتابة، وفى محاولة منا للتعرف على أسباب هذا العزوف، وكيفية القضاء عليه كان لنا هذا التحقيق.

 

 

رأى الجمهور

  • تقول “تيسير مصطفى شوقي” طالبة جامعية: أحب القراءة جداً وأزاول عادة القراءة للتثقيف، والإطلاع على كل جديد، وكسر الملل. وأنا أقرأ في كل المواضيع وكل جوانب الحياة ولا يوجد موضوع بعينه أقرأ فيه دون غيره.
  • وتضيف “راندا بدر” ربة منزل: أنها تهوى القراءة وخاصة في الكتب الدينية والقصص الاجتماعية والأدب الساخر، وذلك للتعلم والإطلاع ومعرفة أمور الدين وأخذ العبرة والقدوة، وأخيراً للتسلية وتقضية وقت الفراغ في شئ مفيد.
  • بينما يؤكد “محمد خالد” طالب بكلية الهندسة: أنه لا يحب القراءة، حيث يشعر بالملل من الجلوس للقراءة، ويفضل بدلاً عنها مشاهدة الأفلام وسماع الأغاني والتنزه مع أصدقاءه.
  • ويضيف “عبدالرحمن محمد” طالب بكلية التجارة: أن القراءة ليست من هواياته المفضلة ويفضل بدلاً عنها مشاهدة التلفزيون ومطالعة الكمبيوتر، ولكنه يحب أحياناً قراءة قصص المغامرات والقصص المصورة.
  • وتشير “تقي ممدوح” طالبة بكلية التجارة انجليزي: أنها تشعر بالملل الشديد عند جلوسها إلى الكتب، وهى تفضل ممارسة هواية الرسم في أوقات فراغها بدلاً من القراءة.
  • وتتفق معها في الرأي “أمل محمد” موظفة بمركز التكنولوجيا والمعلومات بكلية الخدمة الاجتماعية: حيث تقول أنها تشعر بالملل هي أيضاً عند القراءة وتفضل بدلاً من ذلك مشاهدة التليفزيون وخاصة المسلسلات التركية.
  • بينما تؤكد “خلود عبد القادر” مدرس مساعد آثار إسلامية: أنها تحب القراءة لأنها غذاء للعقل وتساعد على تنمية الفكر وترشد إلى حسن التصرف، وهى تفضل القراءة في الكتب التاريخية وكتب الخيال العلمي وقصص المغامرات.
  • ويقول ” ممدوح أحمد ” مدرس تربية زراعية: أن قراءته المعتادة مقصورة على الصحف اليوميـة، ولكن إذا وجد موضوعـاً ما في كتاب أو مجلة يجذب انتباهه يسعى لقراءته، بينما هو يفضل ممارسة رياضة الصيد في أوقات فراغه بدلاً عن القراءة.

Untitled-1

رأى علماء التربية

  • يقول الأستاذ الدكتور “عوض التودري” -رئيس قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة أسيوط – أن المدرسة يجب أن تنمى حب القراءة لدى التلاميذ منذ الصغر وذلك عن طريق توفير المكتبات داخل المدرسة، وتفعيل الحصص المكتبية، ففي أغلب المدارس يتم الاستيلاء على الحصص المكتبية لصالح المواد الدراسية الأخرى بحجة عدم الانتهاء من المنهج المقرر، ولابد على المعلم أن يصاحب التلاميذ في تلك الحصص، حتى يتابع قراءاتهم، ويصحح لهم القراءة اللغوية، ويفسر لهم المعلومات. وأيضاً على المدرسة أن تفعل دور المجلات الحائطية في طرقات المدرسة، فحين يجد الطلاب مجلات مكتوبة بأسلوب سهل وخط جميل، ومصحوبة بالصور، سيتوقف لقراءتها ومتابعتها، وكذلك لابد من تحفيز الطلاب على القراءة الإثرائية في مختلف المواد الدراسية حيث يوجههم المعلم إلى القراءة في موضوعات معينة بجانب المنهج الدراسي.
  • وتضيف الدكتورة “سلوى محمد السيد” مدرس المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة أسيوط: أنه يجب على المعلم حث تلاميذه على البحث عن المعلومات فى الكتب الأخرى في المكتبة وليس فقط في الكتاب المدرسي، ولا يقدم المعلومات جاهزة لهم، وأيضاً لابد من تشجيع الطلاب على القراءات في موضوعات عامة، ومناقشتهم فيها مع زملاءهم.
  • وتؤكد الدكتورة “منال محمود” مدرس تربية الطفل بكلية التربية جامعة أسيوط: أن دور المدرسة في تنمية حب القراءة لدى الأطفال ينبع من تزويد مكتباتها بالقصص المصورة المسلية ذات القيم النبيلة، وتكون بحجم مناسب للطفل وأسلوب بسيط، ولابد أن تكون هناك حصص مكتبية يومياً يعرف فيها المعلم التلاميذ بالكتب الموجـودة في المكتبـة، ويطلب منهم تلخيص ما يقرؤونه، ومناقشتـه مع زملائهم تحت إشرافه، لاستخـراج أهم القيم وما استفادوه من هذه الكتب. أما دور الأم في تشجيع أطفالها على القراءة فيكون باصطحابهم إلى المكتبات العامة، وتجعلهم يختارون ما يشاءون من الكتب، ولا تجبرهم على قراءة كتاب معين، وتشترى لطفلها ما يشاء من الكتب وتنشئ له مكتبة خاصة به تعلمه كيف ينظمها ويحافظ عليها، فينشأ محباً للقراءة، ويحرص عند الكبر على الاستمرار في عادة القراءة والإطلاع على كل جديد.
  • ويشير الدكتور “محمد سعد” -أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة أسيوط- إلى أن القراءة شئ هام جداً للأطفال، ولكن لا يتم الاهتمام بها هذه الأيام، ولابد من تفعيل دور الأسرة والمدرسة في تنمية حب القراءة لدى الأطفال، فالمثل يقول: ” قل لي ماذا تقرأ؟ أقل لك من أنت!” ولكن الآن الشباب يلهيهم التلفزيون عن القراءة، وهذا يعد قصوراً في عملية التربية والتعليم فيجب أن يكون بكل مدرسة مكتبة بها الكتب التي تناسب سن التلاميذ، ويجب أن يكون هناك دور لكل معلم في تحفيز الطلاب على القراءات الخارجية في مادته.
  • ويقول الدكتور “أحمد زارع أحمد” -مدرس المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة أسيوط– أن المدرسة لها دور كبير في تنمية الجانب الوجداني ناحية القراءة، فيجب على المدرسة في المرحلة الابتدائية أن توفر للتلاميذ القصص المصورة التي تحاكى الواقع لكي تنمي عقولهم، وتنمي حب القراءة لديهم كما يمتد في هذه الحالة دور المدرسة إلى الأسرة حيث يطلب الطفل من أبويه شراء كتب وقصص معينة كالتي يقرأها في المدرسة، أما في المراحل العليا الإعدادية والثانوية تلعب المدرسة دوراً في تحفيز الطلاب على القراءة من خلال المسابقات الثقافية التي تنظمها، والقراءات الإثرائية في كل وحدة دراسية بالمناهج التعليمية وهى تعمل على تحفيز الطلاب على القراءة.

 

 

رأى علم النفس

  • يقول الأستاذ “محمد عبد العظيم” -مدرس مساعد الصحة النفسية بكلية التربية جامعة أسيوط–: من أسباب عدم إقبال الناس على القراءة هذه الأيام ضغوط الحياة اليومية، وارتفاع الأسعار عامة وأيضاً ارتفاع أسعار الكتب مما يزيد العبء على من يريد أن يقرأ، ولكنه لا يملك تكلفة الكتاب أو لديه أولويات أخرى لينفق عليها هذه الأموال، فيعدل عن شراء الكتاب، وأظن أنه للقضاء على هذا العزوف عن القراءة يجب على الدولة أن توفر للمواطنين حاجاتهم الأساسية، وتخفف ضغوط الحياة عليهم حتى يجدوا الوقت الكافي والإمكانيات المادية التي تتيح لهم القراءة.

كما يجب على كل فرد أن يستغل أوقات الفراغ لديه في القراءة والإطلاع على كل ما هو جديد بدلاً من تمضيتها في أشياء لا طائل منها.

  • ويضيف الأستاذ “علي صلاح عبد المحسن” -مدرس مساعد علم النفس التربوي بجامعة أسيوط-: يرجع عدم إقبال الناس على القراءة كالماضي إلى عدة أسباب من أهمها: عدم ترويج السلعة المتاحة من الكتب المختلفة، وعدم ارتباط مضمون الكتب بالواقع، وكذلك ضغوط الحياة وغلاء الأسعار، وأيضاً عدم وجود عوامل جذب في موضوعات الكتب المختلفة، ومن الملاحظ أن جهود الدولة في تشجيع القراءة لا يستفيد منها سوى فئات محدودة، ولا تصل تلك الجهود إلى باقي الفئات الفقيرة الكادحة.

وذكر أنه للقضاء على نفور الناس من القراءة وتحفيزهم عليها يجب أن نوفر لهم جو ممتع وشيق خالي من الضغوط والمتاعب إلى حد ما، فمن الطبيعي أن الشخص مشغول البال بكيفية توفير أبسط وسائل الحياة لن يجد وقتاً كافياً للقراءة التي ينظر إليها على أنها رفاهية. وتوجه بالنصح إلى الشباب للقراءة يومياً ولو سطر ذاكراً مقولة: “أقرأ كل يوم سطر تنجز في العام أكثر من كتاب ” مؤكداً أننا أمة القراءة حيث أن أول ما نزل من القرآن الكريم كان “أقرأ” .

 

    وإلى هنا انتهت جولتنا مع أهمية القراءة ودورها الهام في حياتنا، ورأي علماء النفس والتربية في أهميتها وكيفية الالتزام بها في حياتنا كعادة يومية، ونترك الباقي لكم لتخبروننا بما يجب عليكم القيام به لنعود كما كنا يوماً أمة “اقرأ” نقود العالم، ونحارب كافة الصعاب والمشاكل والأمراض في الحياة بسلاحي الكتاب والقلم.

 

نور الشريف وبوسي قصة حب لا تنتهي

 

بقلم: سارة الليثي

   نور الشريف وبوسي كانا ولا زالا إلى اليوم أيقونة للحب منذ الستينات وحتى الآن، في الستينات كان لقائهما الأول في مبنى ماسبيرو عندما كانا يذهبان لاداء بروفاتهما في برامجهما المختلفة، ثم جمعهما عمل واحد في احدى حلقات مسلسل “القاهرة والناس” للمخرج “محمد فاضل” ولعب القدر دوره في اعادة تصوير الحلقة مرة ثانية لأسباب فنية لتفتح المجال لنمو الحب بينهما ومصارحته لها بحبه، كانت بوسي حينها في الخامسة عشرة من عمرها ونور الشريف شاباً في منتصف العشرينات.

   كأي قصة حب واجه حب بوسي ونور الشريف الكثير من المعوقات؛ فكان صغر سن بوسي وتواضع نشأة نور الشريف ابن أحد الأحياء الشعبية أكبر تلك المعوقات، فعندما علمت أمها بأمر حبهما واجهتها بعاصفة من الغضب والرفض وتحججت بصغر سنها وأهمية تركيزها في دراستها حتى تنهي الثانوية العامة ومن ثم تفكر في الحب وخلافه، وكذلك رفض والدها هذا الحب حيث كان يرفض ارتباطها بفنان لانه كان يرى أن الفنانين غير قادرين على انشاء أسرة مستقرة والالتزام بمسئوليتها بالاضافة إلى تواضع نشأته.

   ظلت قصة الحب تلك معلقة أربع سنوات يأبى أهل بوسي أن يوافقوا على اقترانهما حتى تقدم لبوسي شاب من عائلة ثرية ووافق أهلها عليه ولكنها رفضت بشده وأمام اصرارهم أقدمت على محاولة انتحار باءت بالفشل كانتحار ولكنها نجحت كوسيلة ضغط على أهلها جعلتهم يوافقون على زواجها من نور الشريف، وفي أحد حواراتها السابقة ذكرت بوسي أن أهم أيام حياتها هو 22 أغسطس 1972، حين جلست أمام المأذون وسألها: هل تقبلين محمد جابر، زوجا؟ فهزت رأسها بالإيجاب، وكانت تود لو تصرخ وتقول موافقة جدا وأضافت: من الممكن أن أنسى كل شيء إلا ذكريات حبي لنور الشريف.

    وأكملت بوسي دراستها الجامعية في منزل الزوجية وكان نور الشريف يشجعها على ذلك حتى انه كان يرغبها في الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية إلى جانب كلية التجارة حتى تصقل موهبتها الفنية بالدراسة، وفي عدة لقاءات حوارية كانت بوسي دائماً ما تشيد بنور الشريف كزوج وحبيب متعاون ومتحمل للمسئولية حيث لم يكن يوماً يحاسبها على ما تقم به في المزل أو ما لا تقم به ولا يعتبر أن أعمال المنزل من اختصاصها فقط بل كان يساعدها في الكثير من الأعمال المنزلية.

   وكانت بوسي دائماً ما تشيد بكرمه وسخائه معها ومع متطلبات المنزل حيث كان يعطيها دائماً ما تطلبه من المال دون أن يراجعها، واشتركت بوسي مع زوجها نور الشريف في 10 أعمال فنية خلدت اسم هذا الثنائي كواحد من أهم وانجح الثنائيات المصرية، منها: الضحايا، وبدون زواج أفضل، و آخر الرجال المحترمين، وكروانة، وقطة على نار، وحبيبي دائما، ولعبة الانتقام، وليالي لن تعود، والعاشقان. وأسسا معاً شركة إنتاج خاصة «إن بي فيلم»، وهي الأحرف الأولى من اسميهما وقدما من خلالها أفلام مثل دائرة الانتقام المقتبس من قصة الكونت دي مونت كريستو، وزمن حاتم زهران، والعاشقان الذي شهد آخر تعاون فني بينهما.

    بعد 34 عاماً من الزواج حدث الطلاق الوحيد في زواجهما الطويل، وتناثرت الشائعات عن ارتباط نور الشريف بالممثلة التونسية الشابة ساندي ولكنه نفى هذه الشائعات مؤكداً أن هذا الطلاق هو مجرد راحة قصيرة بينه وبين زوجته سيعاودا الحياة بعدها يوماً ما، وأكد في أكثر من لقاء صحفي وتلفزيوني أنه لن يتزوج سوى بوسي وهي لن تتزوج غيره أنها حب عمره الوحيد، وخلال سنوات الانفصال كانا يقيمان في فيلتين متجاورتين في 6 أكتوبر وظلت علاقتهما يسودها الاحترام والصداقة.

 وفي ديسمبر 2014 تحقق ما باح به نور الشريف من قبل حيث عقد قرانهما للمرة الثانية ليكونا معاً مرة آخرى كزوجين حبيبين متحدين كافة الخلافات والصراعات والعوائق لتكون بوسي الزوجة الحبيبة الصديقة الوفية التي تصاحبه في رحلة علاجه وتقف سنداً وعوناً له في أيامه الأخيرة حتى وفاته في 11 أغسطس 2015، وإلى الآن لازالت بوسي في كل لقاء تليفزيوني أو حوار صحفي لها لا تفتأ تذكر نور الشريف وتتحدث عن ذكريات حبهما، ليظلا رمزاً للحب والوفاء في عصرنا الحالي.