يوميات بنوتة مصرية (24): دايت

“مريم” مع صديقاتها في أحد المطاعم ويطلبون الطعام من الجرسون:

مريم: معلش لو سمحت عايزين البيبسي دايت من فضلك.

راندا بسخرية: أيوة هو ده المهم البيبسي لازم يكون دايت بغض النظر عن اننا هناكل حجات مقلية في الزيت والسمنة لما قايلة يا بس وفينو وبطاطس مقلية وكلها سعرات تكفينا شهر قدام بس أهم حاجة ان البيبسي تكون دايت.

مريم: يعني هو يبقى ده وده كمان، أهو نص العمى ولا العمى كله!

راندا: طب ما تيجي نفتح أحسن.

إسراء: نفتح إزاي يعني؟!

  • يعني نعمل دايت بجد وناكل أكل صحي بجد بدل ما احنا قاعدين نضحك على نفسنا كدة وفي الآخر احنا ولا بنخس ولا بنتهبب أحنا قاعدين نفشول أكتر لحد ما هنفرقع زي البالونة عن قريب إن شاء الله.
  • ما كل مرة واحدة فينا تقول انها هتعمل دايت ومش عارف ايه وهم يومين تلاتة وترجع في كلامها ولو كملت بعد ما تخلص بترجع تطخن أكتر من الأول.
  • أولاً ده لان كل واحدة كانت بتعمل دايت لوحدها ومحدش بيشجعها انما أنا بقول نعمل مع بعض ونتابع بعض فيكون عندنا ارادة نكمل ونستمر، ثانياً أنا مش عايزة نعمل دايت اسبوعين تلاتة ولا شهر حتى وبعد كدة نرجع تاني كأنك يا أبو زيد ما غزيت ونرجع ناكل أكتر من الأول أنا عايزة نغير نظام حياتنا وأكلنا كله لنظام صحي نمشي عليه طول حياتنا.
  • ونبطل ناكل ماكدونالز وكنتاكي؟!
  • ونبطل نشرب بيبسي وكولا!
  • ومنطبخش بزيت وسمنة طول حياتنا!
  • ومنحطش ملح وسكر في الأكل!
  • لا ياعم ملناش فيه الكلام ده.
  • خلينا بفشولتنا كدة أحسن، نموت شبعانيين ولا نعيش جعانيين 😛
  • عالم محبطة وربنا أنا غلطانة اني بتكلم معاكم أصلاً.

وفي هذه اللحظة أتى الجرسون بالطعام فهجموا عليه معاً.

……………………………………………

   مريم بغرفتها في المنزل تقف أمام المرآة تتأمل جسدها وتكلم نفسها: هي البت راندا معاها حق بصراحة بس مش لازم الواحد يأفور أوي برضه، يعني أنا أعمل دايت حلو أخس بيه كام كيلو وبعد كدة أخد بالي من نفسي ومن الكميات اللي باكلها من غير ما أحرم نفسي من حاجة، والعب رياضة كويس وامشي كتير…. تمام أنا هبدأ من النهاردة.

…………………………………..

في غرفة السفرة تنهض مريم سريعاً من كرسيها بعد أن تناولت لقيمات قليلة:

مروة: ايه يا بنتي انت مكلتيش حاجة!

  • معلش يا ماما أصلي عاملة دايت.
  • دايت ايه يا أم دايت؟ ماله جسمك ما هو حلو وزي الفل الرجالة بتحب الستات المقلوزة عايزة تبقى عاملة زي عصاية المقشة محدش يعرف لك وش من قفا!
  • رجالة ايه وقلوزة ايه ومقشة ايه؟! هو انت دايماً مفيش في دماغك غير المواضيع دي؟! كل حاجة لازم يكون آخرها راجل؟! وبعدين التخن ده مضر بالصحة هينفعني بايه الراجل وأنا مش لاقية صحتي؟!
  • حوشي يا بت التخن اللي انت فيه اللحمة عمالة تقع منك اهي من كتر التخن الحقيها والنبي!

مريم بنفاذ صبر: مع السلامة يا ماما أنا رايحة الشغل.

  • سلامتك معاكي يا اختي اهو انت كدة دايماً متعرفيش تردي تقومي تهربي.
  • سلامو عليكم.

…………………………………..

   في المركز التدريبي مقر عمل مريم تأتي احدى زميلاتها بقالب كيك وزجاجات مياة غازية احتفالاً باعلان خطبتها وتوزع على الجميع:

مريم في سرها: يعني احنا بقالنا شهور وشنا في وش بعض مفتكرتش تتخطب غير النهاردة ما كان قدامها السنة كلها حبكت النهاردة ايه الظلم ده؟!

  تقدم زميلتها لها من الكيك والمياة الغازية: اتفضلي يا مريم عقبالك يا حبيبتي.

  • ربنا يخليكي، بس معلش والله عاملة دايت.
  • دايت ايه؟ ما انت لسة امبارح واكلة معانا من كنتاكي ومقربعة لتر حاجة ساقعة لوحدك!
  • اه ما النهاردة أول يوم.
  • لا يا شيخة وحبكت النهاردة يعني؟ خلاص أجليها لبكرة يعني مش هتفرق!
  • ما انت عارفة مبدأي: لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، ولو ابتديتها بالتأجيل هأجل كل يوم ما أكيد كل يوم هتطلع لي حاجة شكل تخليني أأجل!
  • طب خدي حتة صغيرة مش دي اللي هتبوظلك الدايت يعني!

   مدت مريم يدها وأخذت قطمة صغيرة من الكيك؛ فنظرت لها زميلتها باستنكار: يا سلام؟! مش للدرجة دي يعني!

  • خلاص أنا بس اخدتها عشان مكسفكيش.
  • طب خدي اشربي الحاجة الساقعة.
  • معلش بس أصلها مش دايت.
  • انت أوفر أوي على فكرة.
  • معلش بس نص النجاح في الارادة والتصميم.
  • طب يا ام ارادة وتصميم.

الملاكم العالمي محمد علي

 

     ولد “محمد علي” في 17 يناير 1942م، في مدينة لويفيل بولاية كنتاكي لعائلة أمريكية سوداء من الطبقة المتوسطة، وكان اسمه “كاسيوس مارسيلوس كلاي جونيور” والذي غيره إلى “محمد علي” بعد اعتناقه الاسلام ورفضه لاسم “كلاي” الذي كان يدل على عبودية السود في أمريكا، كان يحلم أن يكون من أقوى أبطال العالم في الملاكمة، في حين أن الناس جميعاً كانوا يسخرون منه، ولكنه حاول مرة بعد مرة، وضُرب أكثر من مرة، ولكنه كان يعيد المحاولة في كل مرة.

     تدرب وتمرن، وكان يلاحظ حركات اللاعبين.. حركات أرجلهم.. أيديهم.. أعينهم.. أنفاسهم، وخسر أكثر من مرة، ولكنه بعد ذلك أستطاع أن يفوز وينتصر، حتى وصل به الأمر إلى أن تحدى “جورج فورمان” ذلك الرجل الذي كان يهابه الجميع، فقد كانت ضربته أقوى من ضربة الحصان. ومع ذلك فقد تحداه محمد علي كلاي ولعب أمامه، ولكنه خسر، فقد أصابه “جورج فورمان” بإصابات عديدة، منها 12 غرزة في وجهه، وكذلك اصابة في فكه، وكسر في ذراعه، ودخل المستشفى في حالة سيئة جداً.

     نصحه الناس ألا يلعب مرة أخرى، ولكنه استطاع أن يلعب ثانية، وقرر أن يلعب أمام “جورج فورمان” مرة أخرى، بعد أن شاهد الفيلم التسجيلي للمباراه التي لعبها معه حتى استوعبها تماماً وعرف نقاط القوة والضعف فيها، وتدرب بشكل مكثف ليلاً ونهاراً. وعندما علم “جورج فورمان” بالأمر قال للناس: سوف تشتاقون للقاء هذا الرجل مرة أخرى؛ فهذه هي آخر مرة يمكنكم أن تروه فيها، فإنه لم يستوعب الدرس من المرة الأولى، فودعوه بشده؛ لأنني سوف أخلصكم منه تماماً..

    وكانت المنافسة بينهما قد تحدد مكانها في أفريقيا؛ فذهب “محمد علي” قبل البطولة بشهر كامل إلى الناس هناك، وكان ينزل إلى الشارع ويجري وسط الناس، ولأنه كان ذو شخصية محبوبة وجذابة فقد أحبه الناس وكانوا يشجعونه ويهتفون باسمه وهو يتمرن بينهم. ولما بدأت المباراة أراد “محمد علي” أن يقنع “جورج فورمان” أن ضربته مهما بلغت من قوة لا تؤثر فيه، في حين أن أي ملاكم آخر كان يتقي ضرباته ولا يثبت أمامه أكثر من حلقتين أو ثلاث.

    ولكن “محمد علي” استمر أمامه اثنتى عشرة حلقة، وفي النهاية فاز عليه بالضربة القاضية وقضى عليه، وكان قد أشهر اسلامه وقتها؛ فصرح قائلاً: بفضل الله سبحانه وتعالى وحده، ثم المجهود الشخصي والكفاح والإصرار والتقدير والمرونة والرؤية والهدف استطعت أن أحقق أهدافي.. وقد فاز “محمد علي” ببطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات على مدى عشرين عاماً في 1964 و1974 و1978، وكان يصف نفسه بأنه “يطير كالفراشة ويلسع كالنحلة”، وهو صاحب أقوى وأسرع لكمة في العالم حيث تعادل قوتها حوالي ألف باوند.

   في بدايات عام 1966 طُلب للخدمة في الجيش الأمريكي وكانت أمريكا وقتها تخوض حربها ضد فيتنام؛ فرفض أن يخدم في الجيش الأمريكي واعتبر نفسه معارضاً للحرب، وصرح قائلاً: “هذه الحرب ضد تعاليم القرآن، وإننا كمسلمين ليس من المفترض أن نخوض حروباً إلا إذا كانت في سبيل الله، لن أحاربهم فهم لم يلقبوني بالزنجي!”، ونتيجة لذلك تم سحب لقب بطولة العالم منه ولكنه تلقى دعم الكثيرين لآراءه وموقفه خاصة بعد الخسائر التي تكبدها الجيش الأمريكي في تلك الحرب.

   وفي عام 1970 عاد “محمد علي” للملاكمة مرة ثانية في مباراة وصفت أنها مباراة القرن ضد جو فريزرحيث لم تسجل هزيمة لأي منهما في مباراة من قبل، وكانت مباراة مقسمة على ثلاث مباريات منفصلة فاز “محمد علي” باثنتين منهم، ورصيد “محمد علي” في الملاكمة 61 مباراة فاز في 56 مباراة 37 منهم بالضربة القاضية وخسر في خمس مباريات فقط، وتزوج “محمد علي” أربع مرات (كل على حدة) أنجب فيهم سبع بنات وولدين، وأصغر أبنائه هي الملاكمة ليلى محمد علي الوحيدة من أبنائه التي احترفت الملاكمة سيراً على خطاه وإن لم تعتنق الاسلام مثله.

    في عام 1999 توج “محمد علي” بلقب رياضي القرن من مجلة “سبورتس ايلاستريتد” وذلك بعد أن اعتزل الملاكمة عام 1981 وكان عمره وقتها 39 عاماً ليتفرغ بعدها لمشاريعه الخيرية، وفي عام 1984 أصيب بداء باركنسون (الشلل الرعاش) ولكنه أستطاع ان يقاومه كثيراً حتى تدهورت حالته الصحية بشكل ملحوظ عام 2005 وتوالت بعدها نكساته الصحية إلى أن توفي في 4 يونيو 2016 تاركاً للبشرية ارثاً من الانجازات الرياضية والمشاريع الخيرية في كافة المجالات لا يمكنها تجاهله، لم يستسلم يوماً لا لهزيمة ولا لمرض، لم يقعده شيء في الحياة عن تحقيق أهدافه والوصول لمآربه.