ليزي فلاسكيز….الجمال الحقيقي

كتبت: سارة الليثي

فتحت بريدها الإلكتروني ووجدت رابط لفيديو يصورها وهي تضحك على You tube بعنوان “أكثر امرأة قبحاً في العالم” مدة الفيديو 9 ثوان. شاهدت الفيديو وفوجئت بأن تم مشاهدته من قبل 8 مليون شخص من جميع أنحاء العالم.. مع آلاف التعليقات البذيئة التي تطالبها بقتل نفسها حتى تخلص العالم من قبحها.. بالإضافة للكثير من السخرية والسباب.. وذلك فقط لأنها ابتليت بمرض نادر يعاني منه 3 أشخاص في كل أنحاء العالم.. مرض يحرم جسدها من زيادة أي وزن مهما كانت كميات أكلها.
ليزي قررت أن تحارب بدلاً من أن تستسلم.. فقامت بنشر فيديو آخر غطت فيه وجهها بقصاصات ورقية صغيرة كتبت فيها أنها ستنتقم بتحقيق أهدافها وأولها أن تتخرج من الجامعة ومن ثم تكون أسرتها الخاصة وتؤلف كتاباً وتكون متحدثة تحفيزية لتلهم الناس وتعلمهم معنى الجمال الحقيقي. وبالفعل بعد 8 سنوات تخرجت ليزي من الجامعة، والآن هي تستعد لإصدار ثالث كتاب لها، وقد أصبحت بالفعل من أكثر المتحدثين الملهمين شهرة على مستوى العالم تعلم الناس معني الجمال الحقيقي ومعني الإرادة..
وُلدت ليزي في مدينة أوستن بولاية تكساس الأمريكية في 13 مارس 1989 بعد فترة حمل دامت خمسة أشهر فقط! وكانت تزن وقت ولادتها 1.219 جرام لدرجة أن والديها كانا يلبساها ملابس عرائس الأطفال، فقد وُلدت ليزي بحالة مرضية نادرة جدًا تدعى متلازمة بروجي رويد، مرض يفقد المصاب به صلابة العظام مع تجعد الجلد و فقدان المناعة؛ حيث يحتوي جسمها على نسبة 0% من الدهون ولم تزن طيلة فترة حياتها أكثر من 29 كيلو جرام ولا تستطيع اكتساب المزيد من الوزن.
كما انها يتوجب عليها أن تأكل وجبات صغيرة وخفيفة مراراً على مدار اليوم.. لأنها تستهلك حوالي 5.000 كيلو كالوري من الطاقة يومياً مقارنة باحتياج الشخص العادي الذي يُقدّر بحوالي 3.770 كيلو كالوري، ومعاناتها مع هذا المرض البشع أدى إلى فقدانها البصر بعينها اليمنى التي بدأت في الضعف في عامها الرابع. ولكن مازال لديها الأمل في أن تصبح أماً حيث يعتقد الأطباء أن بإمكانها الحمل بصورة طبيعية مع ضمان عدم نقل الحالة إلى أطفالها. تقول ليزي أنها خلال فترة الطفولة لم تشعر قط أنها فتاة مختلفة أو بها خطب ما وهي داخل أسرتها وأهلها، لكن الأمور تغيرت مع أول خطوة لها داخل المدرسة، لتعلم من خلال نظرة الجميع أنا شخص مختلف به شيء مغاير عنهم.
قضت ليزي فترة طويلة تعاني من نظرة الآخرين لها بسبب مرضها، إلى يوم كانت تتصفح إحدى المواقع صدفة لتكتشف أن زملائها بالصف قاموا بتحميل فيديو لها ليسخروا منها، عندها قررت أن تأخذ السخرية على أنها الحافز الذي سيجعلها تتقدم لا أن تنهار أمام إهاناتهم لها. ليزي الآن تعيش في تكساس حياة عادية ملؤها حب الحياة، ولا زالت تطمح إلى تحقيق إنجازات جديدة، فقد أعطت أكثر من 200 حلقة دراسة عن التمسك بالتميز والتعامل مع الحمقى والتغلب على العوائق.
ليزي متخصصة الآن في الاتصالات في جامعة تكساس في سان ماركوس. صدر كتابها “الجميلة ليزي” في العام 2010 وصدر الثاني “كن جميلاً،.. كن أنت” 2012، وتستعد الآن لإصدار كتابها الثالث.

الإعلانات