كيف أثق في جمالي؟

بقلم: سارة الليثي

   الكثيرات منا يتسائلن دوماً إذا ما كن جميلات فعلاً أم لا، وقد يكن أجمل الجميلات ولكنهن يفتقرن للثقة في جمالهن، وهناك قاعدتين هامتين للجمال، أولهما: أن ما من امرأة ليست جميلة فالجمال هو امرأة في المقام الأول، عندما يذكر الجمال فأول ما يترائى للسامع هي صورة امرأة، ولكن هناك نساء يتفنن في اهمال جمالهن حتى يذوي، فالجمال كالزهرة يحتاج لمن يرعاه ويسقيه بالاهتمام حتى ينمو ويزهو للناظرين.

   والقاعدة الثانية للجمال هي أن الجمال ينبع من الداخل، وهي على مستويين، أولهما: أنك لابد أن تقتنعي بأنك جميلة حتى يرى الآخرون هذا الجمال، ففاقد الشيء لا يعطيه، فإذا لم تري نفسك جميلة ستعطي الإيحاء للآخرين بذلك وسيبدأون تدريجياً في الإستجابة لطاقتك السلبية ليروكي كما ترين نفسك حتى وإن كانوا عكس ذلك في بداية تعرفهم بك، والمستوى الثاني هو: أن تتمتعي بجمال الروح أولاً، فنحن بشر أولاً وأخيراً ولسنا مجرد أشياء ذات مظهر جذاب فقط، فمهما انجذب لكي الآخرون لجمال شكلك ففي النهاية يهمهم منك جمال أخلاقك ومعاملتك وشخصيتك؛ فمن تتمتع بجمال الروح تستطيع أن تغطي أي عيوب أو نقص شكلي أما من تفتقر لجمال الروح لن يشفع لها كونها أجمل الجميلات!

ثقتك بنفسك هي أساس جمالك:

   الثقة بالنفس هي الدافع الرئيسي والأساسي للنجاح في أي من مجالات الحياة المختلفة، ولتقنعي نفسك أنك جميلة لابد أن تثقي بداية بهذا الجمال بنسبة مائة بالمائة، لا تدعي شيئاً يهز ثقتك تلك مهما كان، لا تعبأي بنظرات الناس وما يعتقدونه، تحكمي أنت في ما يعتقدونه حولك ولا تتغيري بناءاً على نظراتهم واعتقاداتهم حولك، فإن كانت إيجابية فافرحي بها ولكن لا تفرطي في ذلك ولا تعطي الأمر أكبر من حقه، وإذا كانت سلبية فلا تهتمي بذلك وثقي بنفسك.

   توقفي عن احتقار نفسك وتكرير العبارات السلبية حول ذاتك، كأن تقولي أنك قبيحة أو غير جميلة أو أن عيناك أو أنفك يبدوان بمظهر معيب أو غير ذلك من العبارات السلبية التي تهز ثقتك بنفسك وتفقدك استمتاعك بجمالك الذي منحك الله إياه، فهذه العبارات تشكل خطراً جسيماً على النفس وتحطمها من حيث لا تشعرين، فعليك عزيزتي أن تتوقفي عن بث الطاقة السلبية لذاتك من خلال هذه العبارات لأنها تهدم نفسيتك من الداخل وتحطمها وتشل قدراتك إن استحكمت على تفكيرك.

أسباب فقدانك لثقتك بجمالك:

   هناك أسباب كثيرة قد تكون هي وراء فقدانك لثقتك بجمالك ويجب عليك أن تتعرفي أيهم هو سببك الخاص حتى تستطيعي مواجهته والقضاء عليه لتكتشفي جمالك وتثبتي لنفسك وللعالم أجمع أنك حقاً جميلة بل جميلة الجميلات أيضاً:

  • قد يكون السبب في انعدام ثقتك بجمالك هو بعض الانتقادات الحادة التي قد تتلقينها من البعض سواء كانوا من المقربين أو من الأغراب، وقد تكون هذه الانتقادات مجرد مزاح عابث إلا أن تضخيمك إياه واعطاءه مساحة كبيرة من تفكيرك يجعله يؤثر سلباً على ثقتك بنفسك وبجمالك، وقد يكون سبب هذه الانتقادات الحادة هو حقدهم وغيرتهم الدفينة منك ومن جمالك؛ فيحاولون استدراجك لهوة انعدام الثقة بالنفس حتى تهملين جمالك أو تفرطي بالاهتمام به وفي الحالتين ستبدين مشتتة وضائعة كمن تلهث وراء السراب ولن ترضيك أي نتيجة لأنها لن تمنح حقادك الرضا وسيظلون على انتقادهم الدائم لك مستغلين تزعزع ثقتك بنفسك وقدرتهم على التحكم بها من خلال كلمة عابرة!
  • وقد يكون السبب أيضاً في فقدانك لثقتك بجمالك هو وجود عيب ما في مظهرك كأن يكون لك أنف كبير أو شعر خفيف متساقط أو قد تكوني تعرضتي لحادث قديم ذات يوم ترك أثراً على مظهرك، وعلى الرغم من أن لا أحد قد يلاحظ أياً من ذلك إلا أن إصرارك على ملاحظة تلك العيوب والشكوى الدائمة منها يجعل من لا يرى ولا يلاحظ تلك العيوب لا يرى سواها في النهاية، فما تعتقدينه حول نفسك تبثينه لا شعورياً في معتقدات من حولك فاحرصي على أن تزرعي بداخلهم كل جميل عنك حتى يرونك جميلة كما تراك مرآتك.
  • ومن الأسباب التي قد تفقدك الثقة بجمالك أيضاً هو نظرة الأهل السلبية خاصة في مرحلة الطفولة، فكثير من الفتيات لا يكن جميلات بالقدر الكافي في طفولتهن مما قد يجعلهن عرضة لبعض الانتقادات والمقارنات السلبية بينهن وبين غيرهن من الفتيات اللواتي قد يكن أجمل، وعلى الرغم من أن هؤلاء الفتيات قد يصرن أجمل عندما يكبرن إلا انهن لا ينسين هذه الملاحظات التي تعرضن لها في طفولتهن وتزرع بدواخلهن نظرة سلبية تجاه ذواتهن وجمالهن.

لذا عليكي بعد تحديد أي سبب من تلك الأسباب هو سببك الخاص في فقدانك لثقتك بجمالك، أن تواجهي نفسك به وتعملي على إيجاد الحلول المناسبة لك لأجل القضاء على ذلك السبب، وتعود لك ثقتك بنفسك لتؤمني أنك حقاً جميلة.

استعيدي ثقتك بنفسك وبجمالك:

لتستعيدي ثقتك بنفسك وتحاربي قواكي السلبية عليك اتباع الخطوات التالية:

  • اجلسي مع نفسك وصارحيها بنقاط ضعفك وأسباب انعدام ثقتك بنفسك وقدرتك على مواجهة تلك الأسباب والتغلب عليها.
  • ثقي بنفسك وبجمالك وبأنك قادرة على التحسن يوماً بعد يوم.
  • يجب عليك أن تعلمي أنك خليقة الله والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: “خلقنا الإنسان في أحسن تقويم” وليس بعد كلام الله عز وجل من قول، فالله عز وعلا ذاته يقر أن خلقتنا هي أفضل خلقة، فأي نقص ترينه في جمالك هو نابع من ذاتك وليس نقصاً حقيقياً فعليك أن تصلحي ذاتك أولاً ومن ثم تهتمي بنفسك وإبراز جمالك بطريقة راقية لا مبتذلة أو منفرة.
  • عليك استبدال الكلمات السيئة التي اعتدت اطلاقها على نفسك بكلمات تشجيعية تزيد من قوتك وتحسن من نفسيتك وتزيد من راحتك الداخلية كأن تقفي أمام المرآة وتقولي لنفسك أنك جميلة ورائعة، ربما تشعري بتفاهة ما تقومي به في البداية إلا أن في حقيقة الأمر تلك التفاهة سيكون لها تأثير كبير على حالتك النفسية وثقتك بذاتك يوماً بعد يوم.
  • يجب أن تعملي على حب ذاتك وعدم كراهيتها أو الانتقاص منها وعدم التفكير في الماضي أو استرجاع أي أحداث مؤلمة قد تسبب فقدانك لثقتك بنفسك وبجمالك، بل حاولي أن تسعدي نفسك وتفرحي بذاتك لأنك فتاة جميلة لها مميزاتها وقدرتها وملامحها وروحها الخاصة المحببة.
  • لا تقارني بين نفسك وبين غيرك من النساء والفتيات، احذري من هذه النقطة لأنها تدمر كل ما بنيتيه، وتذكري أن لكل فتاة وامرأة جمالها الخاص الذي يميزها عن الأخريات، وفي النهاية لا يوجد انسان كامل، ولا بد أن تعي أن الله قد وهبك شيئاً مميزاً حرم منه غيرك.
  • ركزي على قدراتك ومهاراتك الذاتية وهواياتك وابرازها أمام الآخرين والافتخار بها، لا تجعلي حياتك تدور حول مظهرك وجمالك فقط حتى لا تظهري أمام الآخرين بمظهر السطحية التافهة التي لا تعي شيئاً في عالمها سوى جمالها وشكلها ولا تفقه شيئاً مما يدور في العالم حولها، فذلك النوع من النساء لم يعد يجذب الانتباه سوى للحظات معدودة يبحث بعدها الطرف الآخر عن العقل الجميل وراء ذلك الوجه الجميل وعندما لا يجده يلتفت عنه ولا يعيره اهتماماً آخر.

  هذه هي نصائحي المتواضعة لك لتتمكني من رؤية جمالك وتقنعين نفسك بأنك جميلة، ولكن تذكري أن كل تلك النصائح لا تجدي نفعاً إن لم تؤمني بها في داخلك وتعملين حقاً على تحسين ذاتك وتطويرها للتخلص من كل القوى السلبية التي تعيق حياتك نحو السعادة والرضا.

الإعلانات