كتاب الأسبوع: أوليفر تويست

لتشارلز ديكنز

    تبدأ أحداث رواية “أوليفر تويست” بولادة طفل في إحدى المؤسسات الخيرية بانجلترا، وقد ماتت أمه بعد ولادته مباشرة، وأطلق عليه المشرفون على المؤسسة اسم “أوليفر تويست”. وعندما بلغ التاسعة من عمره، أرسلوه إلى حانوتي ليعمل صبياً له، ولكنه لاقى سوء معاملة من زوجة الحانوتي، وكان ينام في حجرة شديدة الظلام وسط التوابيت الفارغة المخصصة للموتى، كما كان يأكل اللحم المخصص للكلاب! لم يتحمل “أوليفر” هذه الحياة البائسة، فقرر الهرب من منزل الحانوتي، وظل هائماً على وجهه في أزقة لندن لعدة أيام.

    كان “أوليفر” طوال تلك الأيام يتسول الطعام وينام على أكوام القش حتى قابل صبياً أكبر منه قليلاً يدعى “بيتس”، وعده بالعمل والغذاء والمأوى، ولكنه في الواقع كان لصاً. واضطر “أوليفر” للعمل معه، وبينما كان “بيتس” يسرق رجلاً ثرياً في الشارع ومعه “أوليفر”، تنبه الرجل وصاح طالباً النجدة، وعلى الفور تجمع المارة وأخذوا يركضون خلفهما، ولكنهم لم يتمكنوا من الامساك سوى بأوليفر. وفي قسم الشرطة اتضحت براءة “أوليفر” من السرقة؛ فأشفق عليه الرجل الثري “براونلو” وأخذه معه إلى منزله.

    وفي منزل الرجل الثري يلاحظ الجميع الشبه الكبير بين “أوليفر” وصورة امرأة معلقة على الجدار هي أخت “براونلو” التي هربت منذ عشر سنوات، وفي النهاية يتضح أنها أم “أوليفر” التي توفيت أثناء ولادتها له، وينال “أوليفر” نصيبه من الميراث ويعيش مع أهل والدته، وفي هذه الرواية أعتقد أن هدف “تشارلز ديكنز” كان تسليط الضوء على حياة الأطفال المشردون في الشوارع وما قد يئول إليه مصيرهم من اللحاق بركب الجريمة ليصبحوا في النهاية مجرمين محترفين وقنابل موقوتة في شوارعنا.

   تلك المشكلة التي أظنها قد انتهت من شوارع الدول المتقدمة كبريطانيا وأمريكا ودول أوروبا ولكن شوارعنا لازالت تئن بها ولا يلتفت إليها أحد، فعلى الرغم من تضخم مشكلة أطفال الشوارع والمشردون في مصر والكثير من البلدان العربية ولكن قل أن تجد عملاً أدبياً أو حتى فنياً يناقشها برقي وواقعية بعيداً عن اللعب على محاور الجنس والمتعة لزيادة الإيرادات، ذلك فيما يتعلق بالسينما والتلفزيون أما في مجال الأدب فلا أذكر أنني قرأت رواية أو قصة واحدة تناولت هذا الموضوع من أي جانب!

الشيخ الحصري.. كبير قراء القرآن الكريم

     هو محمود خليل الحصري أحد أشهر قراء القرآن الكريم في العالم الإسلامي، ومن القلائل الذين أجادوا قراءة القرآن الكريم بالقراءات العشر، وكانت شهرته تجوب الآفاق، وهو مؤسس جمعية الشيخ الحصري للخدمات الدينية والاجتماعية، وقد ولد الشيخ الحصري أول ذو الحجة 1335هـ الموافق 17 سبتمبر 1917م في قرية شبرا النملة التابعة لطنطا بمحافظة الغربية، وألحقه والده بالكُتَاب وهو في الرابعة من عمره، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة، ثم تعلم القراءات العشر بعد ذلك في الأزهر الشريف.

    أخذ الحصري شهادته في علم القراءات، وفي عام 1944م تقدم إلى امتحان الإذاعة وكان ترتيبه الأول على المتقدمين للإمتحان في الإذاعة، وكان أول بث مباشر له على الهواء في 16 نوفمبر 1944م، وظلت إذاعة القرآن الكريم تقتصر على إذاعة صوته منفرداً لمدة عشر سنوات تقريباً، ومن ثم عين قارئاً بالعديد من المساجد المصرية، وكان أول من سجل المصحف المرتل براوية حفص عن عاصم وكذلك رواية ورش عن نافع ورواية قالون ورواية الدوري، وهو أول من نادى بإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم ترعى مصالحهم وتضمن لهم سبل العيش الكريم.

    وفي عام 1959م عين مراجعاً ومصححاً للمصاحف في مشيخة الأزهر، وهو أول من ابتعث لزيارة المسلمين في الهند وباكستان عام 1960م وقرأ القرآن الكريم في المؤتمر الإسلامي الأول بالهند في حضور الرئيس جمال عبد الناصر وجواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند، وفي 1961م عين بالقرار الجمهوري شيخ عموم المقارئ المصرية، وفي عام 1966م اختاره اتحاد قراء العالم الإسلامي رئيساً لقراء العالم الإسلامي بمؤتمر اقرأ في كراتشي بباكستان، وحصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في عيد العلم من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1967م.

    وهو أول من سجل المصحف المعلم في أنحاء العالم عام 1969م، وكذلك بطريقة المصحف المفسر عام 1975م، وهو أول من رتل القرآن الكريم في مبنى الأمم المتحدة بناء على طلب جميع الوفود العربية والإسلامية عام 1977م، وأيضاً كان أول من رتل القرآن الكريم في القاعة الملكية وقاعة هايوارت المطلة على نهر التايمز في لندن عام 1978م، وكذلك كان أول قارئ يقرأ القرآن الكريم في البيت الأبيض وقاعة الكونجرس الأميركي، ووضع العديد من المؤلفات والكتب في علم القراءات والتجويد.

    كانت مؤلفاته تلك هي: أحكام قراءة القرآن الكريم، القراءات العشر من الشاطبية والدرة، معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء، الفتح الكبير في الاستعادة والتكبير، أحسن الأثر في تاريخ القراء الأربعة عشر، مع القرآن الكريم، قراءة ورش عن نافع المدني، قراءة الدوري عن أبي عمرو البصري، نور القلوب في قراءة الإمام يعقوب، السبيل الميسر في قراءة الإمام أبي جعفر، حسن المسرة في الجمع بين الشاطبية والدرة، النهج الجديد في علم التجويد، رحلاتي في الإسلام، وأسس جمعية الحصري الشهيرة في أواخر أيامه وكان مقرها مسقط رأسه في قرية شبرا النملة بطنطا.

    وقد أوصى قبل وفاته بثلث أمواله لخدمة القرآن الكريم وحُفاظه وكافة وجوه البر، وتوفي مساء يوم الاثنين 16 محرم 1401هـ الموافق 24 نوفمبر 1980م بعد أن أدى صلاة العشاء.

مصطفى أمين .. أستاذ الصحافة الحديثة

كتبت: سارة الليثي

   “مصطفى أمين” هو أستاذ الصحافة المصرية الحديثة، وهو مؤسس جريدة “الأخبار” عام 1944م مع أخيه التوأم “علي أمين”، والتي كانت نبراساً لباقي الصحف المصرية وقائدة التطوير، وهي التي حولت اهتمام الصحف من المقالات إلى الأخبار، وظهر فيها السبق الصحفي والتحقيقات الهامة بعد أن كانت جميع الصحف المصرية تعتمد فقط على مقالات كبار الكتاب. وقد ولد “مصطفى أمين” في شهر فبراير من عام 1914م.. وبالطبع ولد “علي أمين” توأمه في نفس التاريخ.

    نشأ التوأمان في بيت خال الأم –الزعيم “سعد زغلول”- (بيت الأمة) وعاشا طفولة مثيرة.. وكانت الحكايات التي يرويها “سعد زغلول” أهم وأكثر إثارة لهما من حكايات الأطفال.. وتعلموا منه الديمقراطية والاعتماد على النفس.. وأن يفتخرا بانتمائهما للفلاحين، ويعتزوا بمصريتهما.. وانتقل التوأمان مع أسرتهما إلى دمياط، وهناك عاشا جانباً من ثورة 1919م، وشاركا فيها وكان سنهما وقتها يقترب من السابعة؛ فأقاموا مسرح في أحد الشوارع مع صديقهما “جلال الدين الحمامصي” ليقدموا من خلاله الأناشيد والأغاني التي كانوا يسمعوها في القاهرة.. وأثار الحفل إعجاب كل المشاهدين.

    وشاركا أيضاً في الثورة بطبع المنشورات مع ابن عمهما، وكان “مصطفى أمين” يشارك في صياغة هذه المنشورات، حتى إن أباه كان يعتقد أن هناك خلية ثورية هي التي تقوم بطبع هذه المنشورات.. ولم يدر بخاطره أن ولديه هما هذه الخلية الثورية.. وعندما عادا إلى القاهرة كانا يشاركان في تهريب المنشورات التي كانت تطبع في بيت الأمة، وكانا يضعاها داخل كرة القدم وجرادل الأطفال.. وكانت أول صحيفة أصدرها التوأمان “مصطفى وعلي أمين” باسم “الحقوق”، وهما لا يزالا في المرحلة الابتدائية، وكانت جريدة منزلية تحمل أخبار البيت الذي يعيشا فيه.. ولأنه بيت الأمة فقد كانت تحمل أخبار مصر كلها..

   ثم تحولوا إلى إصدار جريدتهما في المدرسة وتوزيعها على زملائهما مقابل سن ريشة جديدة للنسخة.. وأصدرا بعدها مجلات أخرى، منها: “البيان” و”حارة البابلي”، وقد ورث “مصطفى أمين” عن أمه الإصرار والصمود والعناد، وهي التي شجعته على الالتحاق بالجامعة والحصول على الشهادة الجامعية، فقد شغل موقع نائب رئيس تحرير مجلة “روز اليوسف” وهو في السابعة عشر من عمره وهو لا يزال يدرس في المرحلة الثانوية ويترأس محررين يحملون شهادات جامعية، ولم يكن يرغب في مواصلة دراسته بالجامعة.

   ولكن أمه أصرت على أن يواصل دراسته، حتى حصل على ماجستير في العلوم السياسية. وكان “مصطفى أمين” سبباً في التحاق أخيه “علي أمين” بمهنة الصحافة، فقد كان ينشر له رسائله التي يرسل له بها من لندن –أثناء دراسته الهندسة هناك- موقعة باسم “السندباد البحري” في “روز اليوسف”. وقد شجع ذلك “علي أمين” أن يلتقي بشخصيات صحفية مرموقة في لندن، ويجري عدة مقابلات صحفية مهمة هناك، وبعد عودته عملا معاً في جريدة (المصري) في منتصف عام 1934م.

   وفي الفترة من عام 1938م وحتى عام 1944م تولى “مصطفى أمين” مواقع قيادية وصحفية مؤثرة في أكثر من مكان، فقد تولى رئاسة تحرير مجلة “آخر ساعة” في أبريل 1938م، وإلى جانب ذلك رئيساً لقسم الأخبار بالأهرام ورئيساً لتحرير مجلة (الاثنين) التي كانت تصدرها دار الهلال في 1939م، بالإضافة إلى قيامه بالتدريس في قسم الصحافة بالجامعة الأمريكية في الفترة ما بين عامي 1941م و1944م، وفي نهاية 1944م أصدر “مصطفى أمين” وتوأمه “علي” جريدة “أخبار اليوم” الأسبوعية، وكان أكثر ما يميزها الخبطات الصحفية التي كانت تنفرد بها والتي كان “مصطفى أمين” وراء معظمها.

   كان “مصطفى أمين” شديد الإيمان بأهمية دور المرأة في المجتمع، وكثيراً ما كان يقول أنني مدين بكثير من أسباب نجاحي للمرأة.. ولذلك فقد كافح كثيراً من أجل حصول المرأة على كافة حقوقها، وطالب بأن تحصل المرأة على حق الانتخاب وحق الترشح ودخول البرلمان وأن تكون وزيرة. وإلى جانب ذلك كان “مصطفى أمين” صاحب العديد من الأفكار الإنسانية التي جسدها من خلال “أخبار اليوم”، مثل: مشروع ليلة القدر، وعيد الحب الذي حدد له يوم 4 نوفمبر من كل عام، وكذلك عيد الأم الذي حدد له يوم 21 مارس، وعيد الأب والذي حدد له 12 مارس من كل عام.

  وسجن “مصطفى أمين” مرات عديدة: عام 1928م قبض عليه أثناء اشتراكه في مظاهرة ضد الدكتاتورية وسقوط “محمد محمود” باشا، وقبض عليه مرة أخرى بتهمة تنظيم إضرابات في المدارس الثانوية احتجاجاً على إلغاء دستور 1923م، وصدر قرار بفصله من جميع المدارس الحكومية وحرمانه من الامتحانات.. وفي عام 1940م حكم عليه بالسجن ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ؛ لتطاوله على ولي العهد، ويذكر أنه قبض عليه في عهد “مصطفى النحاس” عام 1951م ستة وعشرين مرة. وألقي القبض عليه أيضاً في 24 يوليو 1952م، وظل محبوساً ثلاثة أيام إلى أن أصدر مجلس قيادة الثورة بياناً يبرئه من التهم التي نسبت إليه.

   وأمضى بعد ذلك سبع سنوات في السجن من عام 1965م وحتى عام 1974م لاقى فيهم أشد أنواع التعذيب والإذلال. وقد تزوج “مصطفى أمين” من ابنة عمته “إيزيس طنطاوي” بعدما جاءت لزيارته في السجن، وكانت تعرف أنه محكوم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة.. وكان عمره خمسة وخمسين عاماً.. ومع ذلك اختارت وهي شابة أن تحبه وتتزوجه وتنتظره خمسة وعشرون عاماً.. وكانت تلعب دوراً هاماً في تهريب رسائله من داخل السجن، وتوزيعها على الذين يطيرون بها وراء الحدود.

   وتوفي “مصطفى أمين” في نفس الشهر الذي توفي فيه توأمه “علي” الذي توفي يوم 4 أبريل 1976م. فقد صعدت روح “مصطفى أمين” إلى بارئها في الساعة الخامسة والربع من مساء الأحد 13 أبريل 1997م بعد صراع مع المرض استمر أكثر من ثلاثة أشهر، عانى خلالها من الالتهاب الرئوي وارتفاع في السكر.. وتشيع جثمانه ظهر يوم الاثنين 14 أبريل من دار أخبار اليوم بناء على وصيته.. وأقيمت صلاة الجنازة في مسجد جمعية الشبان المسلمين، ودفن في مقابر الأسرة بمنطقة الإمام الشافعي.

    وأقيم سرادق العزاء مساء نفس اليوم أمام دار أخبار اليوم، وهي نفس المراسم التي جرت مع شقيقه الراحل “علي أمين” قبل 21 سنة.

شمس السينما المصرية التي لا تغيب

كتبت: سارة الليثي

    منذ دخول السينما مصر كان النصيب الأكبر في النجومية يحظى به العنصر الذكوري فبطل الفيلم هو محور الحدث وهو نجم الشباك الذي يشتري الجمهور التذاكر خصيصاً لمشاهدته والبطلة عادة ما تكون عنصر مساعد فقط حيث ينسب الفيلم لبطله لا للبطلة، حتى ظهرت من كسرت تلك القاعدة لتكون نجمة الشباك الأولى التي يسعى كل الجمهور لمشاهدة الفيلم لأجلها هي لا لأجل البطل:

مولدها

   ولدت الفنانة الكبيرة “فاتن حمامة” في 27 مايو عام 1931، في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية وذلك حسب سجلها المدني لكنها وحسب تصريحاتها ولدت في حي عابدين في القاهرة. وكان والدها موظفاً في وزارة التعليم. وقد ذكرت الفنانة “فاتن حمامة”، في أحدى الحوارات الصحفية لها، أن أسمها له حكاية لطيفة معها، حيث كان لأخيها “منير” الذي يكبرها بعامين عروسة أطلق عليها أسم «فاتن»، وكان اسمًا نادرًا في ذلك الوقت. وعندما ولدت ظل والديها حائرين في اختيار اسم لها وفجأة جاء أخيها “منير” إلى فراشها ووضع العروسة بجوارها كهدية منه لها، وعلى الفور أطلقت والدتها اسم العروسة عليها.

نشأتها

   ارتبطت “فاتن حمامة” مع والدها بعلاقة مميزة حيث كانت موضع إعجابه فكان يراها ابنة مختلفة وينتظرها مستقبل جيد، وكان يردد ذلك دائمًا وسط دهشة الجميع من كلامه بما فيهم أمها نفسها. وقد بدأ ولعها بعالم السينما في سن مبكرة عندما كانت في السادسة من عمرها حيث أخذها والدها معه لمشاهدة فيلم في إحدى دور العرض في مدينتها وكانت الممثلة “آسيا داغر” تلعب دور البطولة في الفيلم المعروض، وعندما بدأ جميع من في الصالة بالتصفيق لآسيا داغر قالت لوالدها إنها تشعر بأن الجميع يصفقون لها ومنذ ذلك اليوم بدأ ولعها بعالم السينما.

 درست في معهد التمثيل، وتخرجت ضمن دفعته الأولي عام 1946، التي ضمت فريد شوقي“، “حمدي غيث“، “شكري سرحان“، وكانت أصغرهم سنًا.

مشوارها الفني

  ظهرت فاتن حمامة على شاشة السينما للمرة الأولى حين اختارها المخرج “محمد كريم” مخرج أفلام عبدالوهاب، لتشارك بدور صغير فى فيلم “يوم سعيد” الذي عرض فى 15 يناير 1940، وكان «كريم» قد نشر إعلانا فى الصحف عن حاجته إلى طفلة صغيرة، فأرسل والد “فاتن” صورتين لابنته بعد فوزها بمسابقة أجمل طفلة في مصر؛ فلفتت براءتها فى الصورة انتباه المخرج الذى بهر بذكائها ورقتها حين استدعاها لمقابلته، وأعاد كتابة السيناريو ليزيد من حجم دور الطفلة “أنيسة”. وأصبح المخرج “محمد كريم” مقتنعاً بموهبة الطفلة فقام بإبرام عقد مع والدها ليضمن مشاركتها في أعماله السينمائية المستقبلية.

  وبعد 4 سنوات استدعاها نفس المخرج مرة ثانية للتمثيل أمام “محمد عبد الوهاب في فيلمرصاصة في القلب(1944)، ومع فيلمها الثالث “دنيا” (1946) استطاعت تثبيت قدمها في السينما المصرية، وانتقلت العائلة إلى القاهرة تشجيعًا منها للفنانة الناشئة، ولاحظ الفنان الكبير “يوسف وهبي” موهبتها وطلب منها تمثيل دور ابنته في فيلم “ملاك الرحمة” 1946. وبهذا الفيلم دخلت مرحلة جديدة في حياتها وهي الميلودراما وكان عمرها آنذاك 15 سنة فقط وبدأ اهتمام النقاد والمخرجين بها. واشتركت مرة أخرى في التمثيل إلى جانب “يوسف وهبي” في فيلم “كرسي الاعتراف” 1949.

 وفي نفس السنة قامت بدور البطولة في الفيلمين “اليتيمتين” و”ست البيت” 1949، وحققت هذه الأفلام نجاحا عاليا على صعيد شباك التذاكر. وفي عام 1947 تزوجت من المخرج “عز الدين ذو الفقار” أثناء تصوير فيلم “أبو زيد الهلالي” 1947، وأسسا معًا شركة إنتاج سينمائية قامت بإنتاج فيلم “موعد مع الحياة” (1954) (وكان هذا الفيلم سبب إطلاق النقاد لقب سيدة الشاشة العربية عليها). وكانت الخمسينيات بداية ما سمي العصر الذهبي للسينما المصرية، وكان التوجه العام في ذلك الوقت نحو الواقعية وخاصة على يد المخرج “صلاح أبو سيف“.

   وقد قامت “فاتن حمامة” بدور البطولة في فيلم “لك يوم يا ظالم” (1952) الذي اعتبر من أوائل الأفلام الواقعية واشترك هذا الفيلم في مهرجان كان السينمائي. وكذلك اشتركت في أول فيلم للمخرج “يوسف شاهين” “بابا أمين” (1950) ثم في فيلم صراع في الوادي (1954) الذي كان منافسا رئيسيا في مهرجان كان السينمائي. كذلك اشتركت في أول فيلم للمخرج كمال الشيخ “المنزل رقم 13الذي يعتبر من أوائل أفلام اللغز أو الغموض. وظلّت منذ ذلك اليوم وإلى آخر أعمالها: مسلسل “وجه القمر” (2000) صاحبة أعلى أجر على صعيد الفنانات.

 ويرى معظم النقاد أنها وصلت إلى مرحلة النضج الفني مع فيلمدعاء الكروان” (1959) هذا الفيلم الذي اختير كواحد من أحسن ما أنتجته السينما المصرية وكانت مستندة على رواية لعميد الأدب العربي طه حسين، وكانت الشخصية التي قامت بتجسيدها معقدة جدًا من الناحية النفسية، ومن هذا الفيلم بدأت بانتقاء أدوارها بعناية فتلى هذا الفيلم فيلمنهر الحب” (1960) الذي كان مستندًا على رواية ليوتولستوي الشهيرةآنا كارنيناوفيلم “لا تطفئ الشمس” (1961) عن رواية إحسان عبد  القدوس وفيلم “لا وقت للحب” (1963) عن رواية يوسف إدريس.

 وقد صاحب عودتها للعمل الفني بعد غياب طويل ضجة إعلامية، حيث شاركت عام 2000 في المسلسل التلفزيوني  “وجه القمر والذي عرض على 24 قناة فضائية ومحطة تلفزيونية عربية والذي انتقدت فيه العديد من السلبيات بالمجتمع المصري من خلال تجسيدها شخصية مذيعة كبيرة بالتليفزيون، وكان المسلسل يتعاطف مع الانتفاضة الفلسطينية عبر مشاهدة أبطال المسلسل للأحداث على أرض فلسطين في شاشات التلفزيون وتأييدها، خصوصًا عبر تعليقات المذيعة ابتسام البستاني (التي تقوم بدورها الفنانة فاتن حمامة) حول الانتفاضة وتجار السلاح.

  وقد تم اختيار “فاتن حمامة” كأحسن ممثلة ومسلسل وجه القمر كأحسن مسلسل. وقدمت الفنانة “فاتن حمامة” ما يزيد على 103 أفلام، آخرها “أرض الأحلام”، كما شاركت بالفيلم الأمريكي “القاهرة”،  وقدمت دوراً مميزاً حفر فى ذاكرة التاريخ بمسلسل “ضمير أبلة حكمت”، الذى أنتج عام 1991، إضافة إلى مسلسل إذاعى وحيد

زواجها من عمر الشريف

 

  ترجع قصة لقائها بـ”عمر الشريف” والذي كان اسمه آنذاك “ميشيل شلهوب” إلى اعتراضها على مشاركة “شكري سرحان” البطولة معها في فيلم المخرج “يوسف شاهين” “صراع في الوادي” فقام “شاهين” بعرض الدور على صديقه وزميل دراسته “عمر الشريف” حيث كان “الشريف” زميل دراسته بكلية فيكتوريا بالإسكندرية، وكان في ذلك الوقت يعمل في شركات والده بتجارة الخشب؛ فوافقت “فاتن حمامة” على الممثل الشاب، وأثناء تصوير هذا الفيلم حدث الطلاق بينها وزوجها “عز الدين ذو الفقار” عام 1954 بعد أن أنجبت منه ابنتهما “نادية”.

  وكانت “فاتن حمامة” مشهورة برفضها أي مشهد أو لقطة فيها قبلة ولكن سيناريو الفيلم “صراع في الوادي” كان يحتوي على قبلة بين البطلين، ووسط دهشة الجميع وافقت على اللقطة. بعد الفيلم أشهر عمر الشريف إسلامه وتزوج منها عام 1955 واستمر زواجهما إلى عام 1974 والذي أثمر عن نجلهما “طارق”. واستناداً إليها في أحد المقابلات الصحفية فإن علاقتها بذو الفقار تدهورت لأنها اكتشفت أن علاقتها معه كانت علاقة تلميذة مبهورة بحب الفن وإنجذبت لأستاذ كبير يكبرها بأعوام عديدة. وأنها كانت سعيدة مع الشريف وكانت تعيش في حلم لا تريده أن ينتهي، ولكن الشائعات من جهة وكونها كانت “شديدة الغيرة عليه” هو ما أدى إلى استحالة استمرار الزواج.

نشاطها السياسي

  اضطرت “فاتن حمامة” لمغادرة مصر من عام 1966 إلى 1971 احتجاجًا لضغوط سياسية تعرضت لها، حيث كانت خلال تلك السنوات تتنقل بين بيروت ولندن، وكان السبب الرئيسي وعلى لسانها “ظلم الناس وأخذهم من بيوتهم ظلماً للسجن في منتصف الليل، وأشياء عديدة فظيعة ناهيك عن موضوع تحديد الملكية”، وقد تعرضت إلى مضايقات من المخابرات المصرية حيث طلبوا منها “التعاون معهم” ولكنها امتنعت عن التعاون بناءً على نصيحة من صديقها “حلمي حليم” “الذي كان ضيفهم الدائم في السجون”.

   ولكن امتناعها عن التعاون أدى بالسلطات إلى منعها من السفر والمشاركة بالمهرجانات، ولكنها استطاعت ترك مصر بعد تخطيط طويل. وأثناء فترة غيابها طلب الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر من مشاهير الكتاب والنقاد السينمائيين إقناعها بالعودة إلى مصر، ووصفها بأنها “ثروة قومية”. وكان قد منحها وسامًا فخريًا في بداية الستينيات، ولكنها لم ترجع إلى مصر إلا في عام 1971 بعد وفاة “عبد الناصر“. وعند عودتها بدأت بتجسيد شخصيات نسائية ذات طابع نقدي وتحمل رموزًا ديمقراطية كما حدث في فيلم “إمبراطورية ميم ” (1972).

 وحصلت عند عرض ذلك الفيلم في مهرجان موسكو على جائزة تقديرية من اتحاد النساء السوفيتي وكان فيلمها التالي “أريد حلا” (1975) نقدًا لاذعًا لقوانين الزواج والطلاق في مصر. وبعد الفيلم قامت الحكومة المصرية بإلغاء القانون الذي يمنع النساء من تطليق أزواجهن، وبالتالي سمحت بالخلع.

جوائزها

  نالت جائزة وزارة الشئون الإجتماعية كأفضل ممثلة لعام 1951 عن فيلم “أنا الماضى”، فيما حصلت على وسام الإبداع من الدرجة الأولى من رئيس الوزراء اللبنانى الأمير “خالد شهاب” 1953، وأفضل ممثلة من المركز الكاثوليكى، وأفضل ممثلة من وزارة الإرشاد للأفلام 1955، وأفضل ممثلة من وزارة الإرشاد 1961، وأفضل ممثلة مصرية 1958-1963، وأفضل ممثلة من مهرجان جاكرتا 1963 عن فيلم “الباب المفتوح”، وأيضاً في نفس العام حصلت على جائزة أحسن ممثلة عن الفيلم السياسي “لا وقت للحب” .

 وعام 1965 حازت على لقب أفضل ممثلة عن فيلم “الليلة الماضية”. ووسام الجمهورية من الدرجة الأولى للفن من الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر” 1965. وحصلت أيضا على تكريم وسام الدولة من الدرجة الأولى من الرئيس الراحل “محمد أنور السادات” خلال مهرجان الفن الأول 1976، كما نالت جائزة أفضل ممثلة من مهرجان طهران 1972، وجائزة من مهرجان الاتحاد السوفيتى 1973، ودبلوم الشرف من مهرجان طهران الدولى 1974، وجائزة التميز فى الأفلام المصرية 1976. فيما حصدت جائزة أفضل ممثلة في مهرجان القاهرة الدولى 1977، وجائزة تقديرية من “أنور السادات” 1977.

 وعام 1983 حصلت على جائزة من مهرجان موسكو فى الاتحاد السوفيتي، وجائزة الاستحقاق اللبناني لأفضل ممثلة عربية عن فيلم “ليلة القبض على فاطمة” 1984. وحصلت عنه أيضاً على جائزة الاعتراف وجائزة إنجاز العمر من منظمة الفن السينمائى 1984، وجائزة أفضل ممثلة من مهرجان قرطاج السينمائى الدولى. وفى عام 1991 حصلت على جائزة الإنجاز الفنى من مهرجان القاهرة الدولى، وجائزة الإنجاز مدى الحياة مهرجان مونبليه السينمائى 1993. وفي عام 1996 أثناء احتفال السينما المصرية بمناسبة مرور 100 عام على نشاطها تم اختيارها كأفضل ممثلة وتم اختيار 18 من أفلامها من ضمن 150 فيلمًا من أحسن ما أنتجته السينما المصرية.

  وحصلت على شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1996، وحصلت على جائزة فخرية من مهرجان الإذاعة والتليفزيون 2001. وقد تم اختيارها عضوة في لجان التحكيم في مهرجانات موسكو وكان والقاهرة والمغرب والبندقية وطهران والإسكندرية وجاكرتا. كما حصلت على جائزة الإنجاز مدى الحياة باعتبارها نجمة القرن فى السينما المصرية فى مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولى 2001 وأيضاً حصلت في نفس العام على جائزة المرأة العربية الأولى. وفي عام 2004 حصلت على جائزة تقديرية من أول سالا مهرجان الفيلم الدولى فى المغرب، لمساهمتها فى قضايا المرأة من خلال مسيرتها الفنية.

  وأيضاً قد حصلت على ميدالية الشرف من قبل “إميل لحود“. وحصلت على شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية ببيروت‏ عام 2013. وغيرها من التكريمات آخرها كان تكريمها في عيد الفن 2014 عن تاريخها ومشوارها الفنى.

وفاتها

  توفيت الفنانة “فاتن حمامة” الساعة الخامسة مساء السبت 17 يناير 2015، في منزلها بالتجمع الخامس، في منتجع القطامية، وذلك بعد هبوط مفاجئ في الدورة الدموية وفارقت الحياة قبل نقلها من المنزل إلى أي مستشفى،  عن عمر ناهز 84 عاما، وكان بجوارها زوجها الدكتور “محمد عبد الوهاب”، وكانت قد تعرضت لأزمة صحية قبلها بأسابيع ونقلت على أثرها لمستشفى دار الفؤاد ولكنها خرجت بعد ساعات.