ليلة العيد

 

استيقظت من نومها قبل مدفع الافطار كالعادة لتحضر آخر فطور في رمضان، كان المنزل خاوياً عليها، فزوجها في عمله وطفلها لازال نائماً يقاوم الجوع بالنوم، لم تكن تلك حياتها عندما كانت في مثل عمره، كان لا يمكنها النوم آخر أيام رمضان، كانت تمضي الأيام والليالي مع أطفال العائلة والجيران يجهزون لاحتفالات واستقبال العيد، فتارة يزينون الشوارع وواجهات المحلات، وتارة يجتمعون حول أمهاتهم يساعدونهم في خبز كحك وبسكويت العيد، وتارة أخرى يدورون في الشوارع يغنون أغاني العيد ويفرقعون البمب والديناميت فلم تكن تلك الألعاب النارية ذات الألوان والأشكال المختلفة قد انتشرت في أيادي الأطفال في ذلك الوقت.

لم يكن العيد يمضي هكذا بسلام، كان عيداً من القلب، عندما تنظر الآن لابنها ومن هم في مثل سنه وأحوالهم، تتحسر على حياتهم تلك التي تضيع من بين أيديهم دون أن يذوقوا طعم المتعة الحقيقية، فيمضوا يومهم كله أمام أجهزتهم الالكترونية يلعبون بلاي ستيشن ويتحدثون مع تلك الأجهزة الصماء مستبدلين عالمهم الواقعي بذلك العالم الافتراضي، ويعتقدون خطأ أن تلك هي الحياة المثالية! أما هي وزوجها فقد سحبتهم دوامة الحياة إلى أعماقها فلم يعد لهم من مظاهر العيد سوى صلاة العيد وتلك الزيارة الروتينية لعائلاتهم دون الاحساس الحقيقي بفرحة العيد.

قررت أن يكون العيد هذا العام مختلفاً، أن تخلق ذاكرة في عقل طفلها تميز العيد عن أي يوم آخر، نزلت إلى الشارع سريعاً لتشتري زينة العيد، وايقظت ابنها من نومه متذمراً، أخبرته أنها في حاجة إليه ليرحبا معاً بالعيد هذا العام، تعجب لكلامها وظن أن أمه قد أصابها مس من جنون، أخبرته عن ذكرياتها للعيد ولياليه في طفولتها وأنها تود استرجاع تلك الذكريات مجدداً ولن يمكنها ذلك سوى بمساعدته، نهض معها على مضض حتى يرضيها.

بدأا بقص الورق الملون على أشكال مختلفة وتزيين الحوائط بها، ورسما معاً بالرمل الملون على مدخل الباب، في البداية كان يفعل هذا فقط لارضائها ولكن تدريجياً بدأ يشعر بالسعادة والمغامرة في أن يفعل شيئاً مختلفاً، عاد زوجها إلى المزل ليجد منزلاً مختلفاً عن ذاك الذي تركه في الصباح! كان مدهوشاً وفرحاً في ذات الوقت فقد أعاد له شكل المنزل ذكريات طفولته في بلدته الصغيرة واحتفالاتهم بالعيد، سأل زوجته عن السر هذا العام، أخبرته أنها اشتاقت لطفولتها واحتفالات العيد وأنها أرادت لابنها أن يرى ويعرف طعم فرحة العيد الحقيقي بعيداً عن تلك الفرحة البلاستيك التي يعيشونها تلك الأيام.

على الرغم من ألم الجوع وارهاق العمل إلا أن منظر البيت وعملهما الشاق به منحه طاقة وجدد نشاطه؛ فشعر بالرغبة في مشاركتهما تلك السعادة، شمر عن ساعديه وأمسك بأدوات الزينة وشرع يساعدهما في تزيين المنزل، بعد أن أنهوا تزيين المنزل أقترحت عليهم أن يصنعوا الكحك والبسكويت معاً بدلاً من شراء المعلب الذي لا طعم له ولا شكل، فوافقا على الفور، حاولت هي وزوجها أن يستعينا بذكريات طفولتهما في صنع الكحك والبسكويت التي كانا يشاركا جداتهما في صنعها ورصها في الصاجات.

صنعوا معاً بسكويت العرائس وزخرفوها بالشكولاتة والكريمة، على الرغم من أن أشكال الكحك والبسكويت كانت أشبه بالمعوقة وأطرافها أصابتها الحروق إلا أنهم كانوا في قمة سعادتهم وهم يخرجونها من الفرن ويتذوقون طعمها، أمضوا معاً يوم لا ينسى، شعروا بتلك الفرحة التي غادرتهم منذ سنوات لدرجة أنهم كانوا قد نسوا طعمها، عاشوا طفولتهم مرة ثانية مع ابنهم وأكسبوه معنى لطفولته التي كانت ستضيع بدون حياة أو ذكريات فيما لا طائل منه.

الإعلانات

آداب عيد الفطر

 

شرع عيد الفطر في السنة الثانية للهجرة وهي نفس السنة التي فرض فيها صيام رمضان، فقد روى أبو داود و الترمذي في سننه أن النبي (صلى الله عليه وسلم قدم المدينة و لهم يومان يلعبون فيهما «فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “قد أبدلكم الله تعالى بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم الأَضحى”، وعيد الفطر سمي كذلك لأن المسلمين يفطرون فيه بعد صيام رمضان. وصلاة العيد سنة مؤكدة، وهي ركعتان، ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال، ولكن الأحسن تأخيرها إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح، أي بحسب رأي العين.

ويجب اخراج زكاة الفطر قبل الصلاة، وهي مقدار صاع من تمر أو قمح أو أي من المحاصيل الغذائية، ولا تقبل بعد صلاة العيد وان خرجت بعد الصلاة تعد صدقة من الصدقات، وتسن الجماعة في صلاة العيد، ولكنها تصح أيضاً لو صلاها الشخص منفردًا ركعتين كركعتي سنة الصبح. ويسن التبكير بالخروج لصلاة العيد من بعد صلاة الصبح، والمشي أفضل من الركوب، ومن كان له عذر فلا بأس بركوبه، ويسن الغسل ويدخل وقته بمنتصف الليل، فعن “ابن عباس” (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يغتسل يوم الفطر والأضحى.

وكذلك يسن التزيّن بلبس الثياب وغيره، وقبل الخروج للصلاة يجب على المسلم أن يبادر إلى الافطار ومن السنة أن يفطر على تمر. فعن “أنس بن مالك” (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً رواه البخاري وأحمد، ومن السنة معايدة المسلمين بعضهم بعضاً في طريقي الذهاب والعودة لصلاة العيد فعن “جبير بن نفير” قال: “كان أصحاب رسول اللَّه إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك” فتح الباري.

ومن السنة اختلاف طريق الذهاب عن طريق العودة وذلك للالتقاء بأكبر عدد من المسلمين وتهنئتهم بالعيد. فعن “جابر بن عبد الله” (رضي الله عنه) قال: “كان النبي إذا كان يوم عيد خالف الطريق” رواه البخاري، وقد حث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على خروج جميع المسلمين للصلاة حتى من له عذر شرعي يمنعه من الصلاة. فعن “أم عطية” (رضي الله عنها) قالت: أمرنا رسول الله   أن نخرج في الفطر والأضحى العواتق والحيّض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين.

ويسن في أول الركعة الأولى بعد تكبيرة الإحرام سبع تكبيرات، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام، ويقول بين كل تكبيرتين: “سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر”. ويسن خطبتان بعد الصلاة يكبر الخطيب في الأولى منهما تسع تكبيرات، وفي الثانية سبع تكبيرات. فعن “جابر بن عبد الله” (رضي الله عنه) يقول: شهدت مع رسول الله الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير آذان ولا إقامة ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى الله وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن.

والتكبير من السنن المؤكدة للعيد بدءاً من ليلة العيد حيث يكبر الناس فرادى وجماعات طوال الليل وحتى خروج الامام للخطبة قائلين: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ،لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر.

ويسن في العيد الاحتفال واظهار الفرح بالغناء والضرب على الدف واللهو المباح، فعن عياض الأشعري أنه شهد عيدًا بالأنبار فقال: ما لي أراكم لا تُقلِّسون، فقد كانوا في زمان رسول الله يفعلونه. والتقليس: هو الضرب بالدف والغناء. وعن “عائشة بنت أبي بكر” (رضي الله عنهما) قالت: إن أبا بكر دخل عليها والنبي عندها في يوم فطر أو أضحى، وعندها جاريتان تغنيان بما تَقاوَلَت به الأنصار في يوم حرب بُعاث، فقال “أبو بكر”: أمزمار الشيطان عند رسول الله! فقال النبي: “دَعْهما يا أبا بكر؛ فإن لكل قوم عيدًا، وإن عيدنا هذا اليوم”.