عالم من الأقلام

 

 

      تعد الأقلام عنصر لا غنى عنه في حياة أي إنسان أياً كانت مرتبته ومهنته ومكانته الإجتماعية، فبدءاً من العامل البسيط وحتى أكبر رجال الأعمال يحتاج الناس إلى القلم لتدوين الأعمال والحسابات المختلفة والخواطر والأفكار وغير ذلك الكثير، ولتلبية حاجات تلك الأغراض فإن ماركات الأقلام أيضاً تنوع تنوعاً كبيراً حسب الحاجة إليها واستخداماتها، وفي هذا المقال سنخوض رحلة ممتعة للتعرف على أنواع الأقلام المختلفة واستخداماتها.

أنواع أقلام الكتابة:

  • أقلام حبر ريشة: هي أقلام حبر ذات طرف مدبب يشبه الريشة التي كانت تستخدم في الكتابة قديماً، وهي أنواع أقلام مناسبة لمحبي التراث والعراقة إذ توحي أقلام حبر الريشة بالفخامة وهي تعد أغلى أنوع ماركات الأقلام الحبر، والكتابة به تكون عن طريق تغطيس أقلام حبر الريشة في علبة الحبر وعند انتهاء حبر الكتابة يغطس فيه ثانية وهكذا، وهناك أنواع مختلفة لماركات الأقلام الحبر الريشة، مثل: باركر وشيفرز وترومان واستبروك وتيكو.
  • أقلام حبر سائل: هو قلم حبر كأقلام حبر الريشة ولكن لا يغطس في الحبر وإنما يعبأ الحبر في الجسم الداخلي لأقلام الحبر السائل.
  • قلم حبر جاف: يعد القلم الجاف أشهر ماركات الأقلام المستخدمة في الكتابة، ويتميز عن أنواع القلم الحبر الأخرى بكون الحبر جافاً فيه فلا يسكب منه بأي طريقة ولا يترك أثراً على الورق.
  • أقلام رصاص: هي تلك الأقلام المصنوعة من مادة الرصاص القابلة للمحو، وهي نوعين فهناك الأقلام الرصاص الخشبية التي تقوم على البري باستخدام مبراة الأقلام الرصاص، وأقلام السنون الميكانيكية التي تعتمد على تعبئة القلم بالسنون الرصاص واخراجها في سنه عن طريق الضغط على الزر الميكانيكي، وهي مناسبة للكتابة أو رسم الاستكشات حيث كثيراً ما تحتاج للمحو واعادة الرسم أو الكتابة.

أنواع القلم الإلكتروني:

    مع تطور التكنولوجيا تطورت الأقلام أيضاً لتناسب احتياجات العصر فتم اختراع أنواع مختلفة من القلم الإلكتروني ليستخدم مع الأجهزة الإلكترونية المختلفة، ومنها:

  • قلم رقمي للأجهزة الإلكترونية: هو قلم إلكتروني رقمي يعمل بخاصية اللمس لشاشات الكمبيوتر بدلاً عن الماوس ولوحة المفاتيح.
  • قلم إلكتروني للكتابة الإلكترونية: هو قلم الكتروني يتصل عن طريق الواي فاي بهاتف ذكي أو لاب توب لينقل كل ما يكتب على الورق إلى برامج الوورد حتى لو كانت الكتابة مشوشة وتتم بشكل سريع لا تفهم طلاسمها، حيث انه لا يترجم ما يكتب على الورق إنما يترجم حركة اليد بالقلم الإلكتروني.
  • قلم أيباد: هو قلم إلكتروني تصميمه مشابه للأقلام العادية غير إنه لا يستخدم إلا كقلم أيباد فقط وليس له أي وظائف خارج نطاق الأيباد ولا يحتاج إلى أي خبرة سابقة لاستخدامه وله شاحن خاص به يشحن من خلال الأيباد نفسه، ويمكن من خلاله الكتابة والرسم وتنفيذ التصميمات الإلكترونية على البرامج المختلفة بسرعة ضعف سرعة استخدام الأصابع.
  • قلم الكتروني قارئ للقرآن: هو قلم الكتروني يقرأ القرآن من المصحف المصحوب له وذلك بمرور القلم على الكلمات فيقرأها، وعادة يكون القرآن مسجلاً عليه بأصوات عديدة لمشاهير قراء القرآن الكريم، ويكون مصحوباً أيضاً بكتب التفسير والأحاديث الصحيحة.

أنواع أقلام ماركات أصلية:

   هذه الأنواع من الأقلام باهظة الثمن إذ يدخل في تصميمها أحياناً مواد من الذهب والفضة والألماس والأحجار الكريمة، وهي أنواع نادرة إذ عادة لا يتواجد منها غير نسخة أو اثنتين فقط في العالم كله ومن هذه الأنواع:

  • قلم ماركة جايا: هو قلم من انتاج شركة أوماس الجزء الداخلي منه مصنوع من ذهب عيار 18 والجزء الخارجي مصنوع من الذهب الأبيض المرصع بالأحجار الكريمة، ويصل سعر هذا القلم إلى 43 ألف دولار أمريكي.
  • قلم ماركة مارتي أوماس: تصميم هذا القلم يبرز جمال الطبيعة والصحاري والجبال، وهو مصنوع من الياقوت الأحمر بينما غطاءه مصنوع من الألماس، ويصل سعره إلى 43 ألف دولار أمريكي أيضاً.
  • قلم ماركة فيسكونتي ذا فوربيدن سيتي: هذا القلم مصمم خصيصاً لمحبي الفيلم الهوليودي ذا فوربيدن سيتي للبطل الصيني جاكي شان، حيث يتمتع القلم بتصميمات وكتابات صينية، وهو مصنوع من مادة الراتنج الأسود ويحتوي في تكوينه على الألماس وذهب عيار 18، ويتجاوز سعره 50 ألف دولار أمريكي.
  • قلم ماركة فيسكونتي الشيمي: هو من أقلام الحبر السائل له سنين مصنوعين من ذهب عيار 18 ووعاء داخلي للحبر بينما جسم القلم نفسه مصنوع من الماس والياقوت وغطاءه من الذهب والفضة، ويصل سعره إلى 57 ألف دولار أمريكي.
  • قلم ماركة أوماس بلاتنيوم فونيكس: هو من أقلام الحبر السائل، مصنوع من البلاتين بشكل مخروطي بينما سن القلم مصنوع من ذهب عيار 18، ويصل سعره إلى 60 ألف دولار أمريكي.
  • قلم ماركة لا مودرنيستا دياموند كراند أشي لا: هذا القلم يصل سعره إلى 265 ألف دولار أمريكي حيث أنه مصنوع من 5072 قطعة ألماس و96 قطعة ياقوت، بينما سنه مصنوع من الروديوم عيار 18، وهو من أقلام الحبر السائل.
  • قلم ماركة مونت بلانس: هي أقلام حبر سائل مصنوعة من الزمرد والياقوت الأحمر والأزرق ليصل سعره إلى 730 ألف دولار أمريكي.
  • أقلام من ماركة الكارتير: تعد أقلام كارتير أرخص أنواع أقلام الماركات الأصلية والتي تعد في متناول اليد إلى حد ما مقارنة بالأنواع السابقة، حيث إن أقلام كارتير مصنوعة من الفضة المطلية بالبلاتنيوم ويصل سعر القلم الواحد من أقلام كارتير إلى 444 دولار أمريكي، ولأقلام كارتير أنواع مختلفة، فمنها أقلام حبر ريشة وأقلام حبر سائل وأقلام حبر جاف وأيضاً أقلام رصاص الميكانيكي، وعادة يباع قلم كارتير مصحوباً بشهادة ضمان حيث أن الشركة المصنعة لقلم كارتير تجري صيانة له عند اصابته بأي تلف.
Advertisements

التلفاز الذي لا تعرفه

ما هو التلفاز؟:

   يعتبر التلفاز أو التلفزيون أهم وأشهر وسائل الإتصال الجماهيري حول العالم، فلا يخلو منزل في أي مكان في العالم من جهاز أو أكثر من أجهزة التلفاز بأشكاله وأحجامه وموديلاته المتنوعة، وتعريف كلمة تلفاز في معاجم اللغة هي جهاز لاقط للصور والأصوات التي يتم نقلها عن طريق الأمواج الكهربائية، حيث تقوم وظيفته على تحويل المشاهد المتحركة مصحوبة بالأصوات إلى إشارات كهربائية ونقلها عن طريق جهاز استقبال لتتحول إلى صورة مرئية متحركة ذات صوت مسموع.

مميزات وعيوب التلفاز:

  كل شيء في العالم له مميزات وعيوب، فالسكين يمكن استخدامها في القتل كما يمكن استخدامها في تقطيع الخضروات والفاكهة، كذلك التلفاز يمكن استخدامه إيجاباً وسلباً، ومن مميزات التلفاز:

  • يتميز التلفاز بكونه يجمع بين كل مزايا وسائل الإعلام السابقة فهو يجمع بين الصوت والصورة والحركة والألوان وهو ما لم يكن متوفراً من قبله.
  • يتمتع التلفاز بقدرته على تقديم الخبر في بث مباشر وقت حدوثه.
  • لا زال التلفاز يعتبر الوسيلة الترفيهية الأولى لسكان الريف والقرى حيث يندر وجود دور العرض السينمائي والمسارح والملاهي.
  • تنوع المواد المعروضة عليه والتي ترضي مختلف الأذواق دون الحاجة إلى مغادرة المكان للبحث عن المعلومة أو وسيلة الترفيه المطلوبة.

أما عن عيوب التلفاز فهي:

  • أحياناً تشجع المواد المعروضة في التلفاز على التقليل من شأن القيم والمبادئ الراسخة في المجتمع وتؤدي إلى تدمير أساساتها.
  • قد تؤدي بعض المواد الإعلامية المعروضة في التلفاز سواء كانت درامية أو إخبارية إلى تعميق شعور الإغتراب عند المشاهد حين تتناول قضايا عديدة غير مرتبطة به ولا تعبر إلا عن فئة ضئيلة من الجمهور ولكن يتم إبرازها بشكل مبالغ فيه وكأنها هي القاعدة الأساسية في المجتمع.
  • المواد الإعلامية المستوردة عادة ما تكون محفزة للتبعية وفقدان الهوية الخاصة بالجمهور المستقبل خاصة في الدول النامية حيث ينجذب الشباب والأطفال والمراهقون إلى تلك المواد ويشرعون في محاكاتها واعتبارها نموذجاً يحتذى والتبرؤ من أصولهم وحضاراتهم وتاريخهم.
  • تؤكد الدراسات والأبحاث الطبية والنفسية أن للتلفاز آثار ضارة على صحة الإنسان وبخاصة الأطفال حيث أنه سبباً في التكاسل والخمول عن الحركة وممارسة الرياضة كما إنه المداومة على متابعته بطريقة مبالغ فيها تصيب الإنسان بالبلادة والأرق والقلق كما إنه يؤثر بالسلب ويقلل من كفاءة الحواس البصرية والسمعية.
  • يخلق التلفاز حالة من السلبية واللا مبالاة لدى المشاهد حيث يعتاد على الاكتفاء بالمشاهدة دون التحرك والمشاركة في صنع الحدث.

وظائف التلفاز:

  • يعتبر الإعلام هو الوظيفة الرئيسية للتلفاز وهي تتمثل في إعلام الجمهور المستقبل بالأخبار والأحداث المحلية والعالمية التي تهمهم وتؤثر عليهم سواء عن طريق نقل الخبر أو الحدث على الهواء مباشرة أو بطريقة مسجلة وتتنوع أشكال البرامج والمواد الإعلامية التي تقوم بهذه الوظيفة، فهناك النشرات الإخبارية وأيضاً الفقرات الإخبارية في برامج التوك شو، وتظهر الوظيفة الإعلامية للتلفاز بقوة في الأحداث العالمية والدولية مثل: الدورات الأوليمبية وحفلات التتويج والمراسم الخاصة بتشييع جثامين الزعماء والرؤساء والملوك.
  • لا يتوقف دور التلفلز على إعلام الجمهور بالحدث بل ينبغي عليه أيضاً أن يقدم التفسير لما وراء الحدث والظروف التي أدت إليه والنتائج المترتبة عليه، فليس كل الجمهور مثقف وخبير بكل الشئون الحياتية المختلفة، لذا فوظيفة التلفاز هو تقديم التفسير المناسب للحدث بطريقة مبسطة تصل إلى ذهن المشاهد العادي، وعادة ما تقوم برامج التوك شو والبرامج الحوارية والتقارير الإخبارية المتلفزة بهذا الدور.
  • ومن وظائف التلفاز أيضاً توجيه الجمهور للقيام بخطوات معينة عند مواجهة المجتمع لمشكلة أو ظروف معينة، كحالات الحرب أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الإقتصادية، فعادة ما يظهر المسئولون والشخصيات البارزة في المجتمع على شاشات التلفاز لتوضيح الأزمة وكيفية التعامل معها، وأحياناً يتم اساءة استخدام هذه الوظيفة سياسياً خاصة في الدول النامية لخدمة مصالح وسياسات فئة معينة دون النظر لمصلحة الشعب ككل.
  • ويعد التثقيف والتعليم أحد أهم وظائف التلفاز الأساسية للمجتمع خاصة بالنسبة للأطفال حيث يتم تقديم الوجبة التثقيفية والتعليمية لهم من خلال برامج الأطفال والرسوم المتحركة المسلية مما يكون له أكبر الأثر في استفادتهم بالمعلومات المقدمة، كما يمتد الدور التثقيفي والتعليمي أيضاً للكبار من خلال الأفلام الوثائقية والتسجيلية التي تتناول معلومات حيوية في مختلف المجالات بالإضافة إلى البرامج العلمية والطبية التي يكون لها أكبر الأثر في تثقيف وتعليم الجمهور كيفية التصرف عند مواجهة أمور معينة في الطبيعة أو أزمات صحية معينة.
  • يرى باحثو الإعلام أن الترفيه وظيفة أساسية من وظائف التلفاز وتعد هي الهدف الرئيسي للجمهور عند شراء التلفاز، وتتمثل وسائل الترفيه في التلفاز من خلال البرامج الفكاهية والأغاني والفنون الشعبية والعروض الدرامية، ويمكن استغلال هذه المواد في تقديم محتوى هادف يقوم بوظائف أخرى كالتوجيه والتثقيف والتعليم إلى جانب الترفيه مما يجعلها وسيلة فعالة في الوصول للجماهير والتأثير فيهم إيجابياً.
  • بالطبع يعد الإعلان وظيفة هامة من وظائف التلفاز بل إنه أصبح علماً قائماً بذاته ومجالاً للتنافس الإعلامي، ففن الإعلان أصبح له أسس وقواعد، وأصبح تقديم الإعلان للجمهور كتقديم عمل درامي أو سينمائي له ينتظر حكمه ورضاه.
  • كون التلفاز أحد وسائل الإعلام فهو يدخل ضمن نطاق السلطة الرابعة للمجتمع حيث يقع على عاتقه مسئولية رقابة مؤسسات الدولة وحماية المجتمع من استغلال السلطة والنفوذ وسوء استخدامهما، وبالتالي فإن للتلفاز القدرة على حشد الرأي العام لتغيير قرارات الحكومة والمسئولين عندما لا تكون في صالح الشعب، ولكن ذلك يستلزم أيضاً شجاعة من الإعلاميين القائمين على هذا الأمر وجو عام يسوده الحرية والديمقراطية لا يتم فيه قمع الرأي المعارض لمجرد مخالفته بالحجج والبراهين لرأي السلطة.
  • للتلفاز دور كبير في تحقيق ما يسمى بديمقراطية الإتصال حيث يساهم في إمكانية تبادل الآراء بين الجمهور والمسئولين وبين الجمهور وبعضهم من خلال المداخلات بمختلف أنواعها سواء المداخلات الهاتفية أو البريدية أو انتقال الكاميرا والميكروفون إلى الشارع للإستماع إلى رأي المواطنين والجمهور في الشارع مما يتيح حرية التعبير عن الرأي وفتح النقاش حول مختلف الآراء في المجتمع.

جولة في الكتب: رواية عالم صوفي

لـ/ جوستاين غاردر

     هي رواية في تاريخ الفلسفة، إذ تتعرض للفكر الفلسفي منذ نشوءه في هيئة أساطير مروراً بتطوراته من خلال الفلسفة الإغريقية واليونانية القديمة المتمثلة في كبار الفلاسفة كديمقريطس وسقراط وأفلاطون وأرسطو وصولاً لفلاسفة العصر الحديث كديكارت وكانت وهيغل وماركس وداروين وفرويد وغيرهم الكثير مع شرح معمق بطريقة مبسطة لأفكارهم وفلسفاتهم المختلفة، ولكن ما صدمني في ذلك هو عدم تعرض الرواية لفلسفة الشرق المتمثلة في بلاد الهند والصين واليابان وكذا الحضارة الإسلامية القديمة، إلا في بعض الإشارات البسيطة من بعيد لبوذا وبعض الفلسفات الهندية القديمة.

    فقد قفزت الرواية من الفلسفة اليونانية إلى الفلسفة الغربية الحديثة دون أن تعرج على الفلسفات الأخرى مما يوحي للقارئ بتعصب الكاتب الغربي ليتعمد تجاهل فلسفة الشرق، على كل حال هي رواية جيدة جداً خاصة وأنها موجهة للأطفال والمراهقين لتعريفهم بالفلسفة وتاريخها وهي أيضاً صالحة للكبار كمدخل للتعرف على تاريخ الفلسفة، أحداث الرواية لم تكن ذات أهمية قصوى هي فقط تضفي عالم روائي للكتاب لتجذب القارئ، فتبدأ الرواية بالفتاة صوفي التي تستعد لاتمام عامها الخامس عشر.

    فجأة تتلقى تلك الفتاة خطابات في دروس الفلسفة من شخص لا تعرفه كما أن تلك الخطابات أيضاً تتضمن خطابات تهنئة موجهة لفتاة أخرى من أبيها واسمها هيلد تتم هي أيضاً عامها الخامس عشر في نفس اليوم، تحاول صوفي مراراً التعرف على هوية مراسلها وإن كانت تستمتع بدروس الفلسفة تلك وتتجاوب معه عبر الخطابات، ولكنه يرفض الإفصاح عن هويته لفترة من الوقت حتى يلتقيها في كنيسة ليحدثها عن العصور الوسطى، وتبدأ لقائاتهم في التكرار، حتى تشك أمها أنها في علاقة غرامية.

    ولكن صوفي تخبرها أنها فقط تتلقى دروس في الفلسفة وستعرفها على أستاذها ذلك في حفلة عيد ميلادها، ويستمر المايجور والد هيلد في ارسال خطابات التهنئة لابنته بعيد ميلادها من خلال صوفي، حتى نكتشف في النهاية أن لا وجود لصوفي وأستاذها من الأساس وما هما إلا شخصيات في كتاب روائي أرسله المايجور كهدية لابنته في عيد ميلادها من تأليفه، هذه النقطة تحديداً أثارت لدي هواجس لطالما انتابتني منذ سنوات طفولتي الغضة، فكم تخيلت أن حياتي كلها قد تكون مجرد حلم سواء حلمي أنا أو حلم لشخص آخر.

   عرفت فيما بعد عندما كبرت أن هذا كان توجه فلسفي في أحد العصور، وهنا في الرواية يطرح ألبرتو أستاذ الفلسفة تساؤل عن ما إذا كانت هيلد وأبيها أيضاً ما هما إلا شخصيات أخرى في رواية أكبر تكتب –وهذه هي الحقيقة- ليكون تساؤل القارئ عن ماهية أن يكون هو أيضاً شخصية خيالية في رواية أخرى وهو لا يدرك ذلك، لتظل الدائرة تدور إلى ما لا نهاية، ويحاول ألبرتو وصوفي الفكاك من سيطرة المايجور عليهما فيختفيا في حفلة عيد ميلاد صوفي ويخرجا من رواية المايجور والتي كانت معنونة أيضاً بعالم صوفي.

   يصبح ألبرتو وصوفي بعد خروجهما من الرواية كائنات لا تُرى في العالم الواقعي، ويلتقيا بباقي الشخصيات الخيالية لكافة القصص والروايات التي كُتبت من قبل، ويذهبا ليطلعا على عالم هيلد والمايجور الحقيقي ويشعرا بلذة الانتقام في كونهما أصبحا يراقبا المايجور ويرياه وهو لا يراهما بعد أن كان هو من يراقبها ويتحكم في تصرفاتهما، وإن كانت صوفي تحسد هيلد على كونها فتاة حقيقية ستكبر وتتزوج ويصير لها أطفال بينما ستظل هي للأبد في الخامسة عشر من عمرها.

     يحاول ألبرتو أن يفهمها أن ضريبة الحياة الحقيقية هي الموت في النهاية بينما حياتها هي أبدية عبر كافة العصور ولن تنتهي أبداً بالموت، وتنتهي الرواية بشعور هيلد بتواجد صوفي وألبرتو حولها في المكان وهي جالسة مع أبيها في الحديقة.

دور القرآن في الحفاظ على اللغة العربية

بقلم: سارة الليثي

     قال الله تعالى في محكم تنزيله: “إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ” (سورة الزخرف: 3)، فقد أختار الله من فوق سبع سماوات اللغة العربية لقرآنه الذي يُتلى ليومٍ يرث فيه الأرض وما عليها؛ فقد تعهد الله بحفظ قرآنه: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (سورة الحجر: 9)، وعليه فإن اللغة العربية ستظل محفوظة بين دفتيه ليوم القيامة، سيظل القرآن يُقرأ بالعربية للأبد، بعكس الكتب السماوية الأخرى التي يمكن قرائتها مترجمة بأي لغة، وبذلك ستظل اللغة العربية حية بين دفتي المصحف.

   فحتى أولئك المسلمين الأجانب الذين لا يتقنون اللغة العربية يستلزمهم الأمر اتقان حروفها وربطها معاً لقراءة كلمات القرآن الكريم، فلا يكفيهم الاطلاع على معانيه ومقاصده من خلال الترجمة فقط، بل لا بد لهم من قراءته للتلاوة سواء للصلاة أو بغرض الذكر والتعبد في أي وقت، وكثير منهم يسعون لتعلم اللغة العربية ليستطيعوا قراءة القرآن وإدراك معانيه مباشرة دون الحاجة إلى ترجمة، وذلك يعني ليس فقط الحفاظ على اللغة العربية بين ناطقيها بل أيضاً زيادة رقعة متحدثيها على مستوى جغرافي واسع يشمل العالم كله دون التقيد بمناطق جغرافية أو عرقية محددة.

     فبفضل القرآن الكريم وانتشار الاسلام وتوسعه في كافة ربوع العالم أضحت اللغة العربية اليوم من اللغات الحية المتجددة التي يوصي علماء اللغة بتعلمها واتقانها، على العكس من لغات أخرى عديدة أصبحت مهددة بالانقراض حيث لا يتحدثها سوى فئات محلية محدودة قد لا تتجاوز الآلاف، وهناك لغات عديدة قد تعرضت للانقراض بالفعل ولم يعد يتحدثها أحد في العالم، ولكن اللغة العربية في منأى عن ذلك بفضل القرآن الكريم الذي يعد بحق حارساً للعربية وحامياً لبلاغتها وقواعدها من التحريف والتخريب.

جولة في الكتب: ما وراء الكتابة… تجربتي مع الابداع

لـ / إبراهيم عبد المجيد

     عندما اقتنيت هذا الكتاب كنت أظن أنه يدور حول تقنيات الكتابة، وأنه سيكون دليلاً إرشادياً لي في تلك الجوانب التي أشعر بالتيه معها عندما أشرع في الكتابة القصصية بالتحديد، كبناء الشخصيات وتطور الأحداث ورسم المشاهد وتشخيص الأماكن وما إلى ذلك من تقنيات السرد وفنيات الرواية، وكان ذلك هو سبب شرائي له، ولكنني وجدته مختلفاً تماماً عن توقعاتي، إلا أنني أيضاً أحببته بطريقة ربما لم أحب بها كتاباً من قبل، الكتاب أضعه في تصنيف السيرة الذاتية ولكنه ليس بالسيرة الذاتية المتعارف عليها.

     في هذا الكتاب لا يروي “إبراهيم عبد المجيد” سيرته الشخصية بقدر ما يروي سيرة كل رواية وعمل مما كتب، ما دار في كواليس الكتابة ودفعه لإنتاج هذا العمل أو ذاك، علاقة كل عمل مما كتب بحياته الشخصية، ماذا أخذ منها وكيف أثر فيها؟ لم أقرأ أي من أعمال “إبراهيم عبد المجيد” من قبل وهذه أول قراءة لي له، وأندم بشدة على ذلك، وأيضاً بسبب هذا لا أستطيع الحديث عن الروايات والأعمال المذكورة خلفياتها في الكتاب.

    ربما لو قرأت هذه الأعمال كنت أستطيع المقارنة بين ما أورده هو عنها وما تخيلته أو أحسسته أثناء قراءتها، ولكن بغض النظر عن ذلك، فلو استبعدنا فكرة أنه كتاب يدور حول الكواليس المختلفة لأعمال الكاتب، واعتبرنا أنها رواية تدور حول كاتب وكيف يأتي بأفكار رواياته وقصصه وعلاقتها بحياته الحقيقية سواء ما تأخذه منها عند كتابتها ممزوجة ببعض الخيال أو كيف تؤثر فيها بعد خروجها للنور، فهذا في حد ذاته عمل عظيم، هذا الكتاب جعلني أدرك تماماً أن ما من كاتب يمكنه الاعتماد فقط على موهبته في الكتابة وحصيلته القرائية.

    على الرغم من أهمية هذين العاملين في خلق أي كاتب إلا أنه أيضاً إن لم يتوفر له التجربة الحياتية والحياة الثرية بالمواقف والشخصيات والمشاعر، لن يجد مادة أو فكرة يستمد منها روحاً لأعماله، سيدور في حلقة من التكرار وطرق مواضيع معادة طرقها جميع الكتاب من قبله ولا يأتي بجديد، لابد للكاتب أن يعيش بين الناس ليكتب عن الناس وللناس، لابد أن يحيا تجارب جديدة ويخوض تحديات مختلفة في الحياة ليستطيع أن يعبر عنها، ليستطيع أن يرسم صورة حية لها.

جولة في الكتب: رواية سيدهارتا

لـ/ هرمان هسه

      أخيراً قرأتها، كنت أتشوق كثيراً لقراءة هذه الرواية، وعلى الرغم من أنها جاءت مخالفة لتوقعاتي إلا أنني لا أندم على قرائتها، فقد كنت أتوقع من المراجعات التي قرأتها عنها على موقع الجودريدز أنها تدور حول بوذا، حياته وأفكاره وفلسفته وذاك الدين الذي أنشأه واعتنقه الملايين من بعده وأصبح دينا رسمياً للعديد من الدول الآسيوية إلى يومنا هذا، من بينها اليابان التي قضيت فيها أربع سنوات من طفولتي وزرت فيها العديد من المعابد البوذية دون أن أعرف تفاصيل حياة بوذا نفسه.

     ظننت أن سيدهارتا بطل الرواية هو الاسم الحقيقي لبوذا، وعلى الرغم من أن بوذا ليس الاسم الأصلي فعلاً لصاحبه، إلا أنني اكتشفت من الرواية ان اسمه الأصلي “جوتام”، بينما سيدهارتا بطل الرواية هو شخصية وهمية من المفترض أنه عاش في عصر بوذا والتقى به، وكان ايضاً باحثاً عن الحقيقة، أفنى عمره في البحث عنها، وجرب كل شيء في الحياة للوصول إليها، أمضى طفولته وبدايات مراهقته بين كهنة البراهمة، أعلى طائفة في الديانة الهندوسية، التي كان ينتمي أهله لهم.

    تمرد في مراهقته وأراد أن يصل للحقيقة بنفسه لا يكتفي بأخذها عن الكهنة، فهجر أهله مع صديقه “جوفيندا” وتبع زهاد السامانا، تعلم منهم التقشف والزهد وتتابع الصيام لفترات طويلة، حتى زهدهم وذهب رفقة صديقه “جوفيندا” ليتعرف على الدعوة الجديدة التي يدعو إليها بوذا، التقاه وتأثر به ولكنه قرر أن يسلك طريقه وحده لا تابعاً لأحد، بينما قرر جوفيندا الانضمام لبوذا؛ فتفرق الصديقان، في خضم بحثه عن ذاته وعن الحقيقة التقى بالغانية كاملا؛ فقرر أن يتعلم منها فنون الحب.

    لكي يكون جديراً بمرافقة كاملا كان لابد أن يكون حسن المظهر ممتلئاً بالمال، فانخرط في حياة التجارة والربح، وتعلم من كاملا كافة فنون الحب، ومارس تلك الحياة العادية التي كان يراها تافهة دوماً، حتى استيقظ يوماً من تلك الحياة اللاهية واكتشف أن أيامها كلها تشبه بعضها ولا تفيده بشيء ولا يمكنه أن يتعرف على الحقيقة من خلالها، وليس لأجل ذاك ترك أهله وبيته في صباه، فترك أيضاً تلك الحياة واختفى منها، واكتشفت كاملا بعد اختفاءه أنها حامل بابنه.

    عاد إلى النهر الذي قطعه يوماً ذاهباً إلى تلك الحياة اللاهية، وقابل ذاك الملاح الذي حمله يومها إلى شط تلك الحياة؛ فعرض عليه أن يشاركه حياته ويعمل معه ويعلمه فنون النهر، وذات يوم عبرت كاملا النهر في رحلة حج لزيارة بوذا ومعها ابنهما، لدغها ثعبان بين يدي سيدهارتا ورحلت عن الدنيا تاركة له ابنهما، يتعرف معه على مشاعر جديدة لم يكن يعرفها من قبل، تلك المشاعر التي تجعله يفضل إنساناً آخر عليه ويجوع ليشبع هو ويرغب في إسعاده بأي طريقة.

    ولكن ابنه ذو الحادية عشر عاماً كان قد اعتاد على حياة الرفاهية في كنف أمه، لم يكن يتحمل ذلك التقشف الذي يعيشه أبوه الذي ظهر فجأة في حياته، كان دائماً معترضاً هائجاً حتى هرب ذات يوم وعاد إلى المدينة، حاول سيدهارتا البحث عنه وفي خضم ذلك تذكر ما فعله في مراهقته، فقد ترك أيضاً أبويه، ولم يعد لهما يوماً، ولم يسأل يوماً عن حالهما، اليوم فقط عرف ما قد يكونا عانياه بغيابه، وعرف أن “هكذا تسير الأمور، كل شيء لم يبلغ نهايته من المعاناة، ولم يبلغ خاتمته النهائية، يعود من جديد، ويعاني الأحزان نفسها”.

     بعد فترة رحل صديقه الملاح إلى الغابات بغير رجعة بعد أن تأكد من اكتمال المعرفة لسيدهارتا، وأصبح وحده الملاح، وذاع صيته كحكيم، حتى سمع به صديقه “جوفيندا” فأراد أن يستطلع ذلك الحكيم ويتعلم منه، ليكتشف أنه صديق طفولته، ويعطيه خلاصة حكمته بأنه هو ذاك الحب الذي يجعلنا نعيش مطمئنين “يبدو لي يا جوفيندا أن الحب هو أعظم شيء في العالم، وقد يكون من المهم لكبار المفكرين أن يفحصوا العالم، وأن يفسروه أو يحتقروه، ولكنني أعتقد أن الشيء المهم الوحيد هو أن تحب العالم، لا أن تزدريه، وليس لنا أن يبغض أحدنا الآخر، بل أن نكون قادرين على أن ننظر للعالم وإلى أنفسنا وإلى كل الكائنات في حب وإعجاب وإجلال”.

مصر ودورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط

بقلم: سارة الليثي

تقام في هذه الأونة الدورة الثامنة عشر من ألعاب البحر الأبيض المتوسط في مدينة تراجوتا بأسبانيا، والتي تشارك فيها المنتخبات المصرية في مختلف الألعاب الرياضية، ولكن علاقة مصر بدورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط لا تقوم فقط على المشاركة، بل إن مصر هي صاحبة المبادرة في اقامة هذه الدورة حين اقترح فكرتها رئيس اللجنة الأولمبية المصرية “محمد طاهر” باشا أثناء دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية لعام 1948، لذا كان من الطبيعي أن تستضيف مصر أول دورة في الإسكندرية عام 1951.

   وقد تشكلت لجنة مصرية لتنظيم هذه الدورة الوليدة برئاسة مقترح فكرتها طاهر باشا، وافتتحها الملك فاروق، وشارك فيها 969 رياضياً ورياضية يمثلون 10 دول في 11 لعبة، هي: أسبانيا وفرنسا وإيطاليا ويوغسلافيا واليونان وتركيا وسوريا ولبنان ومالطة وموناكو بالإضافة إلى مصر، واستغرق حفل الافتتاح في استاد الإسكندرية 22 دقيقة واحتلت فرنسا صدارة الدورة وجاءت ايطاليا في المرتبة الثانية ومصر المضيفة في الثالثة، والدورة تضم حالياً 23 دولة، هي: الجزائر ومصر وليبيا والمغرب وتونس ولبنان وسوريا وتركيا وألبانيا وأندورا والبوسنة والهرسك وكرواتيا وفرنسا واليونان وايطاليا ومالطة وموناكو وجبل طارق وسان مارينو وصربيا وسلوفينيا وأسبانيا وقبرص.

     وأغلب الدول هي دول مطلة على البحر الأبيض المتوسط ما عدا أندورا وصربيا وسان مارينو، حيث انها دول مستقلة حديثاً نسبياً وكانت تشارك في الألعاب قبل الاستقلال باعتبارها مطلة على البحر الأبيض المتوسط مع الدول المسيطرة عليها ولم تتوقف عن الاشتراك بعد أن نالت استقلالها، وتنظم الدورة اللجنة الدولية لألعاب البحر الأبيض المتوسط كل أربع سنوات، وقد جرت العادة في البداية على أن تسبق دورة الألعاب الأولمبية بعام ولكن منذ عام 1993 أصبحت تنظم في العام الذي يلي الألعاب الأوليمبية.

     وعلى الرغم من أن مصر هي مقترحة الدورة إلا انها لم تنظمها سوى مرة واحدة في الدورة الإفتتاحية بينما هناك عدة دول نظمتها أكثر من مرة في أكثر من مدينة بها، فأسبانيا المضيفة للدورة الحالية نظمتها مرتين سابقتين عام 1955 في مدينة برشلونة وعام 2005 في مدينة المرية، وأيضاً نظمت إيطاليا الدورة ثلاث مرات عام 1963 في مدينة نابولي وعام 1997 في مدينة باري وعام 2009 في مدينة بيسكارا، بينما تونس نظمتها مرتين في مدينة تونس عامي 1967 و2001.

    وكان من نصيب تركيا عام 1971 في مدينة أزمير والدورة السابقة عام 2013 في مدينة مرسين، ومن المقرر أن الدورة القادمة لعام 2021 تنظمها الجزائر في مدينة وهران وقد سبق لها تنظيم دورة عام 1975 في مدينة الجزائر، بينما الدول التي حظت بتنظيم الدورة مرة واحدة فقط كمصر فهي: لبنان عام 1959 في مدينة بيروت، وكرواتيا عام 1979 في مدينة سبليت، والمغرب عام 1983 في مدينة الدار البيضاء، وسوريا عام 1987 في مدينة اللاذقية، واليونان عام 1991 في مدينة أثينا، وفرنسا عام 1993 في منطقة لنكدوك- روسيون.

      وقد شاركت مصر في كافة دورات الألعاب ما عدا الدورة المقامة في عام 1967 في مدينة تونس والتي وافقت عام هزيمة النكسة، وكانت أكثر الدورات التي حظت فيها بميداليات هي الدورة الأولى التي نظمتها عام 1951 بـ66 ميدالية 22 ذهبية و26 فضية و18 برونزية، والدورة الأخيرة السابقة لعام 2013 التي نظمتها تركيا بـ67 ميدالية 21 ذهبية و22 فضية و24 برونزية، ومجموع الميداليات التي حظت بها مصر في تلك الألعاب 522 ميدالية 124 ذهبية و183 فضية و215 برونزية، بالاضافة إلى 74 ميدالية أحرزتهم مصر بالاشتراك مع سوريا عندما اندمجا في الجمهورية العربية المتحدة وشاركا كدولة واحدة في دورة بيروت عام 1959.

   ولا زالت انجازاتنا متلاحقة في دورات ألعاب البحر الأبيض المتوسط المقامة حالياً، حيث وصل عدد الميداليات التي حصلنا عليها حتى الآن 30 ميدالية 11 ذهبية و8 فضية و11 برونزية، ولازالت المنافسات مستمرة حتى الأول من يوليو القادم.

هوية مصر العربية الإسلامية

بقلم: سارة الليثي

 

       “العربية” هو وصف لا غنى عنه للدلالة على الإنتساب إلى أمة لها تراثها ومواقفها ومقوماتها وخصائصها ومميزاتها. ولا يجوز أن ينتهي هذا الوصف إلى العصبية العرقية، ولا إلى الإنغلاق والجمود الفكري والنفسي، فقد كانت الأمة العربية الإسلامية على مدار تاريخها أكثر الأمم انفتاحاً على الثقافات الأخرى: أخذت منها في يسر ودون حرج، وقد تمثلت ما أخذته وهضمته حتى صار جزءً منهاٍ، بعد أن أدمجته في أصول ثقافتها، ونفت منه ما لا يتسق مع هذه الأصول، ثم أعطت الثقافات الأخرى عطاء سمحاً كان أساساً من أسس الحضارة الإنسانية الحديثة.

       وبعد الفتح الإسلامي لمصر في نوفمبر 641م على يد “عمرو بن العاص” في خلافة أمير المؤمنين “عمر بن الخطاب” (رضي الله عنه) انتسبت مصر إلى الأمة العربية، وصارت اللغة العربية هي اللغة الرسمية لها، وأضحى الدين الإسلامي هو الدين الذي يعتنقه الغالبية العظمى من المواطنين.

      

أولاً: الحياة الثقافية:

 

          كان إسلام مصر فتحاً جديداً في تاريخ الثقافة الإسلامية، إذ اعتنى المصريون بدراسة القرآن والحديث، وما اتصل بهما من علوم دينية كالفقه ونحوه، فشاركت مصر في ذلك برجال من أقطاب علماء الإسلام. فهناك “ورش” القبطي المصري مولداً ووفاة من أعلام القراءات السبع للقرآن الكريم، و”أبو حنيفة الأسواني القبطي” من أصحاب “الشافعي” الذي روى عنه عشرة أجزاء من السنن والأحكام، وبلغ مرتبة الإفتاء. وكذلك “ابن الفارض” (ت 632 هـ) الذي يوضع في الطبقة الأولى في الشعر الصوفي بما في الكثير من قصائده من النظم ورقة الأسلوب وعمق المعنى.

          وهناك أيضاً “ابن رضوان” الذي نشأ وتعلم الطب في مصر، وبرع فيه في الثانية والثلاثين من عمره، ودخل في خدمة الخليفة الفاطمي “الحاكم بأمر الله” الذي عينه رئيساً على أطباء مصر والشام. وقد ازدهرت الحركة العلمية في مصر على عصر سلاطين المماليك ازدهاراً واسعاً في معظم ألوان المعرفة: الأدب، والتاريخ، والجغرافيا، والعلوم الدينية، والطب، والفلاحة، والمعارف العامة، …..، وغيرها، ووجدت الموسوعات الضخمة التي تعالج المعلومات المتباينة المختلفة، مثل كتاب “صبح الأعشى في صناعة الأنشا”، الذي وضع في أربعة عشر جزءً لـ”القلقشندي” الذي ولد بمحافظة القليوبية، وأقام بالأسكندرية وعمل بديوان الإنشاء في عهد السلطان المملوكي “برقوق”.

  وكذلك أيضاً كان هناك مؤلفات أخرى لكتاب عظماء، مثل: “كتاب نهاية الإرب في فنون العرب”، لـ “النويري”، و”مسالك الأمصار” لـ “ابن فضل الله العمري”، وبعض هذه الموسوعات يزيد على ثلاثين مجلداً، وتعد قمة ما وصل إليه الفكر العربي الإسلامي في ميدان المعارف العامة. كما وفد إلى مصر علماء المسلمين من مختلف البلاد للعمل في مدارسها ليتمتعوا برعاية سلاطين المماليك للعلم والعلماء. ومن أشهر العلماء الذين وفدوا إلى مصر: “عبد الرحمن بن خلدون” الذي جاء من المغرب في خريف عام 1332م، وتولى التدريس بمصر عدة سنوات، ثم أصبح قاضياً للمالكية في القاهرة.

 

ثانياً: الفنون التشكيلية:

 

          أثرى الفنان المصري الحضارة الإسلامية بخبرته الكبيرة، فترك الفن القبطي أثرأً بارزاً على الفن الإسلامي بفضل الدور الذي لعبه المسلمون في بناء العمائر الإسلامية، حتى أن الفرق بين الفن القبطي والإسلامي بمصر لم يكن كبيراً، حتى بدأ الفن الإسلامي في مصر يتخذ طابعاً خاصاً في العصر الفاطمي. حيث بلغ الفن المصري ذروته، وخاصة في مدينة القاهرة المعزية، الذي وضع “جوهر الصقلي” أساسها عام 969م، وكانت تشمل عندئذ أحياء الأزهر والجمالية وباب الشعرية والموسكي والغورية وباب الخلق، وأقيمت بها القصور والمتنزهات ودور العلم فضلاً عن الحمامات والفنادق والأسواق، وتجلت في ذلك كله براعة فن العمارة الإسلامي.

          حتى إذا جاء العصر الأيوبي كان ذلك الإنجاز المعماري الكبير الذي يتمثل في قلعة صلاح الدين (أو قلعة الجبل) التي بنيت على أحد المرتفعات المتصلة بجبل المقطم، وشيد “صلاح الدين الأيوبي” قلاعاً أخرى بمختلف البلاد، أهمها قلعة سيناء قرب عين سدر، وقلعة فرعون بجزيرة فرعون في خليج العقبة، وكلها تكشف عن براعة المعماري المصري. وكذلك أقيم الكثير من العمائر المدنية التي لا يزال بعضها قائماً حتى اليوم، منها “قبة الإمام الشافعي” التي تمتاز بنقوشها وزخارفها البديعة، والمدرسة الصالحية التي لم يبقى منها سوى مدخلها وواجهة غنية بالنقوش والكتابات التاريخية.

          وبلغت العمارة في مصر ذروة النضج في العصر المملوكي، مثل جامع “ابن طولون” الذي بناه “أحمد بن طولون” (عام 265 هـ – 879م) في حي السيدة زينب، وهو من أكبر مساجد مصر وأقدم مسجد ما زال محتفظاً بتفاصيله المعمارية، وتزدان جدرانه بـ 128 شباكاً، ولمحراب المسجد كسوة من الفسيفساء الرخامية المذهبة، ويحيط به أربعة أعمدة من الرخام، وكذلك مدرسة (أو جامع) السلطان “حسن بن محمد بن قلاوون” بتصميمه العجيب وأبوابه الفخمة وأيواناته العالية وزخارفه الدقيقة، وقد إمتازت العمارة بالعناية بواجهات المساجد وجمال ورشاقة السقوف ذات النقوش الرائعة.

          وكانت التماثيل الخشبية والحجرية تزين قصور الخلفاء الفاطميين بالقاهرة وقصور السلاطين المماليك. وقطع فن النحت على الخشب في صورة زخارف هندسية شوطاً كبيراً من التقدم في العصر الأيوبي والمماليكي وذلك في المنابر والأبواب والشبابيك والمشربيات. وأضاف الفنان المصري في الزخارف المعدنية طريقة جديدة عرفت بالتكفيت – أي تطعيم الأواني بالذهب أو الفضة أو بهما معاً – وكذلك تفوق المصريون في صنع الخزف ذو البريق المعدني، ويرتبط بفن الخزف صناعة القراميد (القيشاني) التي تستعمل في تغطية الجدران، ولا تزال بقايها ماثلة في العمائر المملوكية.

  وابتكر الإنسان المصري صناعة الزجاج ذو البريق المعدني في العصر الفاطمي، وفي العصر المملوكي الزجاج المموج بالمينا، والمشكاوات ( المصابيح الزجاجية) هي خير ما يعرض جمال هذه الطريقة التي إبتدعها الفنان المصري في العصور الوسطى.

    وهذا خير رد على من ينفي عن مصر هويتها العربية والإسلامية ويريد أن يمحي عنها هذا التاريخ العريق ويدعي كذباً وزوراً أن دخول مصر في الإسلام وانضمامها للهوية العربية كان هو سبب تخلفها ورجعيتها، فمصر ظلت رائدة الحضارة على مر العصور وتحت لواء مختلف الديانات لأن شعبها كان جديراً بها وحرص على تقدمها وازدهارها، نحن من تغيرنا ولم نعد جديرين بمصر، البشر هم من ينهضون بالأوطان، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فلنحرص على تغيير أنفسنا لنكون جديرين بمصرنا الحبيبة ولنضعها في المكانة التي تستحقها كما كانت دائماً.

جولة في الكتب: أنا سلطان قانون الوجود (مجموعة قصصية)

لـ/ يوسف إدريس

      مجموعة قصصية مكونة من 8 نصوص، النص الأول الذي حمل عنوان المجموعة “أنا سلطان قانون الوجود” يحكي عن حادث حقيقي عاشه الجمهور المصري في سبعينيات القرن الماضي ولا زال يُحكى للآن، هو حادث مقتل مدرب الأسود “محمد الحلو” على يد (أو مخالب إن صح القول) أسده “سلطان” أمام جمهور السيرك في عرض الافتتاح، لا أعلم إن كان “يوسف إدريس” كان حاضراً ذلك العرض بالفعل وقد كتب النص معبراً عن نفسه وقتها أم أنه تقمص دور الراوي وتخيل الأحداث والمشاعر بعد أن علم بالحادث.

    فحتى من لم يعاينوا الحادث رأي العين وقتها أثر فيهم كثيراً، فقد أمضيت سنوات طفولتي وأمي تحكي لي هذا الحادث كلما أتت سيرة السيرك على الرغم من أنها لم ترى الحادث ولم تكن بين الجمهور يومها، وكانت لا تزال طفلة في الرابعة عشر من عمرها وقتها، ومعلوماتها عن الحادث استقتها فقط من التلفاز، إلا أنه أثر فيها كثيراً للدرجة التي جعلتها لا تنساه أبداً، فما بالك بكاتب كبير بحجم “يوسف إدريس”، فحتى لو لم يكن حاضراً العرض يومها إلا أن خياله الخصب وقلمه المبدع قادراً على أن يحول حادث كهذا لنص فلسفي في قمة الروعة.

    كُتب النص في 12 صفحة، أول خمس صفحات كانت توحي وكأن النص عبارة عن تقرير صحفي لأحداث اليوم، فقد أخذ يصف أجواء العرض يومها وانطباعات الجمهور والعروض السابقة، ولكن ما لبث أن تحول النص من التقريرية إلى الفلسفية، فإذا به يسبر أغوار الأسد “سلطان” ليصف لنا احساسه يومها وسبب اندفاعه للقيام بمثل هذه الخطوة الوحشية التي ندم عليها لاحقاً حتى مات من الندم، يصل “يوسف إدريس” في نهاية النص إلى فلسفة تلك الحياة التي نحياها، فمن يخاف ويضعف يُقتل، هذا هو “سلطان قانون الغابة وقانون الحضارة وقانون الإنسان وقانون كل الوجود”.

     النص الثاني “جيوكندا مصرية” هو نص شاعري رقيق مرهف الحس، يحكي قصة فتى مسلم في الرابعة عشر من عمره يرتبط بعلاقة صداقة بريئة بفتاة مسيحية في السادسة عشر من عمرها، يراها بهالة من القدسية كملاك من السماء، يراها شبيهة بالعدرة، ولا يبغي أكثر من ذلك، ولكن ما يلبث الأهل أن يضعوا أمامهم السدود ليمنعوهم من اللقاء فيضطرون للكذب واللقاء خفية “إننا ونحن أطفال وصبية نكون أكثر صدقاً مع أنفسنا ومع ما نريد، وما نريده يكون أكثر صدقاً مع الحياة نفسها، كل ما في الأمر أننا صغار في عالم لا يخضع للحياة وقوانينها وإنما ينظمه ويقننه ويحكمه الكبار، ولا بد دائماً أن يتدخلوا، فإذا فعلوا فإنما ليجبرونا، لا لنمتنع، وإنما لنراوغ ونكذب ونكرههم كما نكره العقاب”.

    يقع المحظور عندما يتحول الأمر إلى الخفاء، تتحول العلاقة البريئة إلى علاقة ذكر وأنثى، يتبادلا القبل ويراهما أبوها، لتظل بعدها حبيسة البيت حتى تزف إلى ابن عمها القادم من الصعيد، ويعيش هو الندم لأنه لم يكتفي بعلاقتهما البريئة الطاهرة ورأها أنثى ليس فقط ملاكاً “كمالك الحزين أبكي، وبالندم أحيد، والعالم كئيب، والأيام من فرط طولها عجوز رمادية شائخة، والليالي بلا منتصف أو فجر أو صباح، والعمر بلا زمن”، النص الثالث بعنوان “البراءة” صدقاً لم أفهم منه شيء!

    كان نصاً كتلك النصوص المغرقة في الرمزية التي أمقتها أشد المقت، ولكن هذا النص لفرط رمزيته قد لا يعي القارئ منه شيئاً، النص الرابع بعنوان “لحظة قمر” هو عبارة عن خاطرة لم أرى فيه أي من مكونات القصة، فلا شخصيات ولا أحداث ولا صراع، فقط رجل يمشي في شوارع القاهرة، ينظر للسماء فيرى القمر الذي غاب عنه كثيراً لكثرة البنايات وطولها الذي يحجب السماء فلا يُرى قمرها أو نجومها، النص الخامس بعنوان “حوار خاص” يعرض لجدلية وجود الإله وعنايته من عدمها.

     فبطل القصة يقود سيارته فخوراً بنفسه، يشعر أنه السيد والمتحكم في الأمر، يتسائل في داخله إذا ما كان الإله موجود أم لا، وفجأة يشعر بأن الاطارات الخلفية للسيارة قد انفجرت، ولا يمكنه ايقاف السيارة بالفرامل، فأي تغيير خارجي يطرأ قد يودي بحياته وحياة أسرته التي تركب معه السيارة، والحل الوحيد أن تحدث المعجزة التي تحدث مرة في المليون بأن تظل السيارة في طريقها لا يعترضها شيء حتى تهدأ وتتوقف من تلقاء نفسها، وهذا ما حدث بالفعل لتكون تلك اجابة سؤاله عن وجود الإله ليتسائل أيضاً: أهكذا يجيب الإله؟!

   النص السادس بعنوان “سيف يد” يصور موظفاً بسيطاً مسالماً طول عمره، يتقبل ظلم رئيسه في العمل بصمت طوال الوقت، حتى يتعلم من ابنه درساً في المواجهة عندما يضرب زميله في المدرسة لأنه يفتري عليه وينقل عنه أخباراً كاذبة، ويعلمه بطريقة ضربه له التي ينفذها في اليوم التالي مع رئيسه، وبعد أن يتضاربا ويهلكا من الضرب ينظر إلى موخرة رأسه فيرى شعره خفيفاً فيشفق عليه إذ في خلال عامين سيكون أصلعاً بالكامل.

    النص السابع بعنوان “حكاية مصرية جداً” هي حدوتة بسيطة كنكتة عن شحاذ مقطوع الساقين يطلب من سائق سيارة أجرة أن يوصله ويحكي له حكايته عن اتفاقه مع شرطي المرور ليطيل مدة الاشارة الحمراء حتى يستطيع المرور للشحاذة على السيارات المتكدسة عند الإشارة على أن يقتسم معه أموال الشحاذة واليوم يهرب منه لأنه آخر يوم له في المنطقة وغداً سيأتي شرطي جديد ليتفق مع اتفاق جديد، النص الثامن والأخير بعنوان “عن الرجل والنملة” يحكي عن السجون والمعتقلات.

    يدور النص عن قصة سجين يرغمه آمر السجن على ممارسة الجنس مع نملة!!!!! يضطر للاستجابة لذلك الأمر المجنون بالضغط على مخه وأعصابه ليتخيل نفسه ذكر نملة تثيره أنثى النملة ليضاجعها، “أتصاغر ويكسوني العرق وتطقطق عظامي وتتدشدش دون أن تصبح كفي في حجم ساق النملة لا يكاد يرى ولا بد أن أهوى بوعيي وبإرادتي على كفي وكتفي ولحمي وعظمي ورأسي وبطني وعنقي وأدق وأصغر كي أستحيل ذكر نملة، أفرز هرموناته، وأجعلها بالقوة القاهرة تستجيب لهرمونات أنثاي القابعة مستسلمة، في يدي. هكذا. رأيتها، بألف عين دقيقة لي تكونت، قد استجابت، وكفت عن الحركة، واسترخت، واضجعت. لو كانوا قد عذبوني وقطعت الجبل كله، لو ربطوني إلى ذيل حصان جرى بي القطر كله من أقصاه إلى أقصاه، ألف جلدة، لو فعلوا ما هو أكثر وأكثر لما أحسست بربع معشار ما مر علي من عذاب حتى أفلت الزمام ولم أعد أستطيع الكف وجسدي يمضي يتصاغر ليصبح نملة ويستمر نملة ويعيش ويحب ويزاول الحب نملة.. وعند لحظة النهاية فقدت الوعي..”

    ينتهي به الأمر إلى انهيار عصبي يفقده التوازن يفضي به إلى الموت في النهاية “إرادة أن أكون بشراً أفلت وصارت لي إرادة نملة لا تقوى أبداً على كتمان”.

جولة في الكتب: صورة المرأة في رحلة ابن بطوطة

لـ/ منصورية بن عبد الله ثالث

      هي رسالة بحثية جامعية لنيل درجة الدكتوراه في العلوم الإنسانية والاجتماعية، قرأتها بعد قراءتي لكتاب رحلة ابن بطوطة، حيث كنت أبحث على شبكة الإنترنت عن مقالات ودراسات عن الرحلة لأتأكد من بعض المعلومات، ووجدت تلك الأطروحة، وكمعظم الدراسات الجامعية التي تتم بهدف نيل الدرجات، تستطرد في أمور جانبية بهدف الحشو والتطويل لتبدو الرسالة البحثية ذاخرة بالمعلومات حتى وإن كان لا رابط بينها وبين موضوع الرسالة الأصلي، فقد استطردت في تفسيرها لمفهوم العجائبية مثلاً كمدخل للحديث عن الأمور العجيبة الوارد ذكرها في رحلة ابن بطوطة.

    ففي هذا الصدد تناولت عجائب القرآن وحروفه والأزمنة والأمكنة والأشخاص والأشياء والأحداث الواردة فيه فيما يزيد عن الثلاثين صفحة، في حين كان يمكن اختصار كل هذا في فقرة أو فقرتين، غير أن موضوع العجائبية أصلاً بعيد عن موضوع البحث الرئيسي وكان يمكن التطرق إليه سريعاً لا أن يحتل فصلاً كاملاً من الرسالة، وكذلك التفصيل في تاريخ السفر والترحال بشكل عام أخذ قسطاً وافراً من الأطروحة البحثية، ليبدأ الحديث عن الموضوع الأساسي للرسالة –وهو صورة المرأة- في الصفحة 150 لينتهي البحث صفحة 220.

     أي أن موضوع البحث الرئيسي لم يستغرق نصف الأطروحة حتى، ولا أنكر أهمية المعلومات المطروحة ولكنني اعترض على عدم ترابطها مع العنوان موضوع البحث، وكان من الأولى أن تتناول الباحثة الشخصيات النسائية الواردة في رحلة ابن بطوطة بكثير من التفصيل خاصة الشخصيات الشهيرة منها التي ذكرت في التاريخ، وتقارن بين ما ورد عنهن في الأدبيات الأخرى وما كُتب عنهن في تاريخ بلادهن وبين ما ذكره “ابن بطوطة” عنهن، كالسلطانة راضية سلطانة الهند التي لا يزال ذكرها حياً لليوم ويضرب بها المثل في بلاد الهند عن الشجاعة والحكمة، وغيرها من النساء الحاكمات وزوجات السلاطين والنساء المشتغلات بالعلوم والفنون اللواتي ذكرهن “ابن بطوطة” في رحلته وكان لهن ذكر في كتب التاريخ المختلفة.