سيما حياة (قصة قصيرة)

    عادت حياة من السينما مع جدتها، تلك الفتاة ذات الأربعة عشر عاماً كانت أول مرة لها تدخل سينما في حياتها، لطالما تمنت أن تشاهد الأفلام في السينما كرفيقاتها وتذهب معهن لمشاهدة تلك الأفلام، ولكن أهلها دائماً ما كانوا يقفون لأمنياتها تلك بالمرصاد، فهم يرون أن السينما تلك رجس من عمل الشيطان، ولا يجوز لفتاة محترمة أن تطئها، ولولا أن جدتها أصرت على اصطحابها لما سمحوا لها أبداً أن تدخلها في حياتها.

   حسناً ربما يكونوا محقين في رأيهم، فما أن أظلمت القاعة وبدأ الفيلم حتى رأت شاباً وفتاة في الصفوف الخلفية وقد انصهرا في عناق وقبلات ملتهبة، ولكن حقيقة الأمر أن تلك الأفعال ليست حصراً على السينما فقط، فهي ترى مثل تلك المشاهد كثيراً في المناطق الهادئة على طريق الكورنيش ذهاباً وإياباً لمدرستها؛ فهل يكن من المنطقي أن تتوقف عن السير في الشارع لأن هناك من يقومون بمثل تلك الأفعال الخارجة؟!

    عادة لا تجد أي اجابات منطقية لأسألتها لذا فقد ققرت التوقف عن التساؤل والاكتفاء بما تناله من تلك الحياة دون تساؤل، واليوم سعادتها تطغي على أي تساؤل، فقد تحققت أمنيتها أخيراً، ستذهب لمدرستها لأول مرة لتحكي لرفيقاتها فيلماً شاهدته في السينما، فلطالما حكوا لها عن ما شاهدوه من أفلام ولم تكن تجد اجابة عندما يسألوها لما لا تشاهد أفلاماً حديثة في السينما مثلهن؟! لا زالت تذكر كيف سخروا منها في طفولتها عندما أتت بكل فخر تحكي لهم أنها شاهدت العرض الأول لفيلم “إسماعيلية رايح جاي” في أجازة العيد، ذلك الفيلم الذي كانوا قد شاهدوه جميعاً منذ ما يزيد عن عام في السينما، لتأتي هي الآن بكل بلاهة تريد أن تقص أحداثه عليهم!

   اليوم ستستطيع أن تعلنها لهم بكل فخر أنها شاهدت فيلماً جديداً قد لا يكونوا هم شاهدوه بعد، ولن تكتفي بذلك فقط بل ستقلد بطلة الفيلم أيضاً وستحظى بقصة حب مثلها، ولم لا؟! وماذا ينقصها هي حتى تعيش تلك السعادة مثلها؟! فقط ما كان يحيرها مع من ستعيش قصة الحب تلك؟ فكرت كثيراً ولكنها اكتشفت أنها لا تعرف أي من الجنس الآخر خارج نطاق عائلتها، فمنذ نعومة أظافرها وهي تتلقى تعليمها في مدارس خاصة للفتيات فقط ولا تذهب لمكان آخر سوى المدرسة، لذا فقد قررت أن تختار واحداً من أبناء عمومتها.

   علي، نعم فليكن علي، ولم لا؟ فوالدته دائماً ما تلاحقها كلما رأتها بأنها عروس ابنها المنتظرة، إذن فليكن هو حبيبها المختار، ولتتحول تلك الكلمات الممازحة لحقيقة واقعة، فلن تجد أنسب منه، ولكنه كان قد صرح سابقاً أنه يريد زوجة مطيعة لا تراجعه في أي قرار وتدور حياتها في فلك حياته هو فقط! حسناً فليكن، وماذا في ذلك؟! ألم تتخلى بطلة الفيلم عن وظيفتها المرموقة وطموحها لأجل حبيبها حتى لا تكون أرفع منزلة منه مما يثير حفيظته وحتى لا يشعر بالضآلة بجوارها؟!

    وما أحلامها وحياتها هي مقارنة بما كانت تحظى به بطلة الفيلم؟! أوليس الحب أسمى من أي طموح وآمال؟! أوليس الحب هو الهدف الأسمى لتلك الحياة ولأجله فقط تحيا المرأة؟! فهذا هو ما تعلمته من الأفلام الرومانسية التي تشاهدها ليل نهار على شاشة التلفاز، لابد للفتاة أن تتخلى عن كل حياتها السابقة فور أن تحب وترتبط بشخص ما لتصبح حياته هي حياتها وأحلامه هي أحلامها، لتكون جزءاً من حياته ويصبح هو كل حياتها، وبذلك تصل إلى المثالية وتحظى برضا المجتمع واستحسان الجميع.

    لذا فقد قررت أن تسير على هذا الدرب لتكون ابنة وزوجة وأم مثالية، ستضحي دائماً وتعطي بدون حساب، فهذا هو ما خلقت لأجله، وبذلك ستثبت جدارتها واستحقاقها لتلك الحياة، وأنها تقوم بدورها على أكمل وجه. ارتاحت لقرارتها وخطة حياتها التي وضعتها للتو، وعرفت كيف ستسير في حياتها نحو المستقبل، أمسكت بهاتفها الجوال لترسل له رسالة نصية من كلمة واحدة “بحبك”، وارتمت بجسدها على الفراش لتخلد إلى النوم، فقد أصابها الارهاق الشديد من أثر التفكير والتخطيط، لذا فلتنم الآن لتبدأ حياتها من الغد كما تتمناها!

Advertisements

مبادرة طلع الكاتب اللي جواك في برنامج الملكة

أعزائي المتابعين وكل مهتم بمجال الثقافة والأدب والكتابة

لقد تم ترشيحي مؤخراً للمشاركة في برنامج الملكة بمبادرتي #طلع_الكاتب_اللي_جواك، ستؤهلني المشاركة في البرنامج لتمثيل مصر على مستوى الوطن العربي إن شاء الله.

   تهدف مبادرة #طلع_الكاتب_اللي_جواك إلى تشجيع الناس على القراءة والكتابة للتعبير عن ذواتهم واخراج طاقاتهم ومشاعرهم المكبوتة من خلال الكتابة، وتوعية الناس بفوائد القراءة والكتابة ليس فقط على المستوى المعرفي والثقافي وإنما أيضاً على المستوى الصحي والعلاجي. فقد ثبت بالتجريب فوائد القراءة والكتابة العلاجية للعديد من الأمراض، كالأمراض النفسية والإدمان وعلاج السرطان وكذلك إصلاح وتقويم المساجين والأحداث ورفع الروح المعنوية للمسنين وردهم للحياة، ففي الخارج ودول العالم المتقدم تُعتمد القراءة والكتابة كوسيلة علاجية في كل المستشفيات ومصحات التأهيل النفسي وقد أتت بثمارها بالفعل وفقاً لشهادات العديد من المرضى سواء مرضى السرطان أو المرضى النفسيين الذين تم شفائهم بعد أن أطلقوا العنان لأنفسهم في التعبير عن كل ما يمرون به ويؤرقهم من خلال الكتابة، وقراءة العديد من الأعمال الأدبية التي تتناول مشاكلهم وأمراضهم بنحو إيجابي مما أعطاهم دفعة أمل وقدرة على الشفاء.

    والفئة المستهدفة من المبادرة ليست المرضى فقط وانما كل انسان، فكما نقول دائماً ان الوقاية خير من العلاج، فلم ننتظر أن نمرض بمرض ما حتى نبدأ العلاج بالكتابة أو القراءة ما دام العلاج في متناول أيدينا بكل سهولة، فإن أغلب الأمراض التي تنتابنا سواء كانت نفسية أو جسدية هي غالباً ما تكون بتأثير الحالة النفسية السيئة التي نمر بها، والتي غالباً ما تتفاقم نتيجة كبت المشاعر وعدم البوح بها، ولكن الكتابة تتيح لنا أن نعبر عن كل ما بداخلنا دون خوف، فليس شرطاً أن يطلع أحد على ما نكتب، فنحن فقط نكتب لنعبر عن ما بداخلنا.

    سأكون شاكرة وممتنة لكم إن قمتم بدعمي في برنامج الملكة حتى تتاح لي فرصة الفوز. يشارك في البرنامج حوالي ستون مرشحة من كافة أرجاء الوطن العربي، وسيتم إذاعة البرنامج على محطات التلفاز العربية، ومن المتوقع تلقي التغطية الإعلامية لحجم مشاهدة يتراوح بين 2 مليون إلى 3 مليون مشاهد.

يمكن دعم مشاركتي ومبادرتي في البرنامج من خلال الوسائل الموضحة أدناه أو كلها:

  • مشاركة حلقتي في البرنامج على صفحاتكم على السوشيال ميديا

https://www.facebook.com/ArabWomenOfficial/videos/778449042340322/

  • التصويت لمبادرتي #طلع_الكاتب_اللي_جواك على الموقع الإلكتروني للبرنامج من خلال الرابط التالي:

https://goo.gl/JFhv3v

  • تصوير فيديو قصير لإعلان دعمكم للمبادرة يشمل تعريف بشخصكم ورأيكم في المبادرة وأهدافها.

    إن كنتم مهتمين بدعمي برجاء التواصل معي عبر صفحتي الشخصية

    شكراً جزيلاً على وقتكم واهتمامكم

    تقبلوا خالص التحية،

سارة الليثي

عمارة حسن فتحي في مركز الجزيرة للفنون

كتبت: سارة الليثي

     نظم مركز الجزيرة للفنون بالقاهرة أول أمس الثلاثاء في السابعة مساءاً ندوة لمناقشة كتاب الأعمال الكاملة لحسن فتحي في ذكرى رحيله الثامنة والعشرين، أدار الندوة المهندس المعماري “عمرو رؤوف”، ودارت الندوة حول أهمية نظريات شيخ المعماريين “حسن فتحي” في حل مشاكل العشوائيات ومساكن الفقراء والريف بتوفير مساكن آدمية لهم، وكيف أن نظرياته تلك التي وضعها لخدمة الفقراء والارتقاء بالمظهر الحضاري لمصر صارت تستخدم في بناء منازل الأغنياء والمنتجعات والقرى السياحية وتجاهلت سكان العشوائيات والمقابر ليظلوا يعانون في مساكنهم الغير آدمية وتتآكلهم الأمراض نتيجة للبناء الغير صحي.

     وتطرقت الندوة إلى أهمية التخطيط للأمر برمته عند انشاء مثل هذه المساكن؛ فلا يكفي أن تنشئ الدولة قرية ما لسكان العشوائيات أو المقابر بتطبيق تلك النظريات المعمارية ولكن لا تؤهل تلك القرى للسكن فيها بتوصيل المرافق اللازمة وانشاء خطوط مواصلات عامة ذات كلفة منخفضة مع مراعاة أسعار الايجارات للسكان في تلك المناطق وإلا فما جداوهم للانتقال إليها إذا كان ذلك سيكلفهم ما لا يطيقونه مادياً حينها سيفضلون البقاء في عشوائياتهم حفاظاً على مصادرهم المادية ولقمة عيشهم.

    وأشار المهندس “عمرو رؤوف” أن هذا ما حدث بالفعل في عدة مشروعات أقامتها الدولة لنقل سكان العشوائيات لمبان وقرى جديدة فما كان منهم إلا أن رفضوا الانتقال لبعدها عن أماكن عملهم وكلفة وسائل النقل والإيجار العالية التي ستأتي على كل مصادرهم المادية ولا تبقي لهم شيئاً يقتاتون منه، وأن على الدولة الامتثال في ذلك بما فعله البارون إمبان منذ قرن من الزمان حين أسس حي مصر الجديدة فأنشأ له خطوط المواصلات اللازمة قبل انشاء الحي نفسه.

     وأضاف أن الدولة الآن تنشئ المدن الجديدة دون ربطها بالمدن القائمة بخطوط نقل ومواصلات ومرافق حيوية مما يجعل المواطنين يعزفون عن السكن فيها، ويتعلل المسئولون بارتباط المواطن المصري بشريط وادي النيل والدلتا الضيق والسكن حوله منذ قديم الزمان وأن هذا هو سبب عزوفهم عن سكنى المدن الجديدة، على الرغم من أن نفس المصري الذي يتحدثون عنه لو وجد مصدر رزق أفضل في أقصى الأرض سيذهب إليه عائماً في بحور الظلمات مع احتماليات عدم نجاته المتوقعة؛ فكيف لن يبرح وادي النيل والدلتا لو وجد فرص أفضل للحياة والسكن والعمل في المدن الجديدة؟!

    وفي نهاية الندوة تم فتح باب المناقشة والتفاعل للحضور، وقد شهدت الندوة حضوراً للمهندسين من كافة التخصصات والمهتمين بالشأن المعماري والبيئي، والذين ابدوا اعجابهم بفكر شيخ المعماريين “حسن فتحي” وأفكاره التي تناسب تطورات الزمن في كل حين.

رحلة طموح (قصة قصيرة)

  استيقظت “سمية” من نومها كعادتها كل صباح على صوت “أم كلثوم” تشدو:

يا صباح الخير ياللي معانا

الكروان غنى وصحانا

والشمس طالعة وضحاها

   اعتادت منذ طفولتها أن تستيقظ كل صباح على ذلك الصوت الشجي منطلقاً من مذياع قهوة عم “صابر” المجاورة لمنزلهم، وكانت إذا ما طرأ طارئ على عم “صابر” ولم يفتح القهوة يوماً أو تأخر عن موعده، لا تستطيع الاستيقاظ بسهولة، وتُجهد أمها حتى توقظها لتذهب إلى المدرسة، مما اضطر أمها أن تضع لها مذياعاً خاصاً في غرفتها لتوقظها به كل صباح على أغنية “أم كلثوم”، وهاهي الآن بعد أعوام طويلة لازالت عندما تريد أن تستيقظ في الصباح لابد أن تضبط منبه هاتفها الجوال بأغنية “أم كلثوم” لتستطيع الإستيقاظ.

  • اطفي الهباب ده!

    صرخت بها “عبير” زميلتها في الغرفة بنزل الفتيات، وقطعت عليها حبل ذكرياتها؛ فأغلقت رنين المنبه، في البداية كانا يتشجاران كثيراً حول هذا الموضوع خاصة أن “سمية” كانت تعدها إهانة لا تغتفر لصوت “أم كلثوم”، وعلى الرغم من أن “عبير” ذوقها لا يتعدى “أوكا وأورتيجا” إلا أنها لم تكن تقصد أي إهانة لأي أحد، ولكن إصرار “سمية” على أن تضع تلك الأغنية نغمة للمنبه الذي يوقظها في السابعة صباحاً بل واستمتاعها بالاستماع إليها لمدة دقيقة كاملة حتى يتوقف المنبه تلقائياً هو ما كان يثير أعصاب “عبير” التي تود استكمال نومها بأمان دون إزعاج.

  استغرق منهما وقتاً طويلاً حتى يستطيعا فهم بعضهما البعض وتكوين صداقة بينهما على الرغم من اختلاف أذواقهما، ولكن بالرغم من ذلك ظلت “سمية” على اصرارها بوضع تلك الأغنية نغمة منبهها الصباحي، ولكنها لم تعد تتشاجر مع “عبير” عندما تصيح بها طالبة منها اغلاق ذلك المنبه.

  خرجت “سمية” من غرفتها متوجهة إلى المطبخ؛ لترى ماذا تعد الفتيات للفطور وتساعدهم فيه.

  • هتعملوا ايه على الفطار النهاردة؟
  • هنعمل ايه يعني؟ كالعادة بيض وفول وجبنة.
  • عايزين أي مساعدة؟
  • ليه هو حضرتك مستنية نحضر احنا الأكل ونجيهولك لحد عندك وانت قاعدة ملكة في مكانك؟!
  • طب أعمل ايه يعني؟
  • اعملي اللي تعمليه، على الأقل تقدري تغسلي المواعين وتطلعي الطباق برة على الترابيزة!

  ذهبت “سمية” لغسل الصحون في حوض المطبخ، وهي متألمة من طريقة كلام تلك الفتاة معها، ولكنها اعتادت على ذلك واصبحت لا تشكو لأحد من أحد، ولماذا تشكو إذا كان لا أحد يسمعها من الأساس، كل منهن لديها مشاكلها وإحباطاتها التي تفرغها على من حولها، وما من واحدة منهن لديها الاستعداد لتتحمل هموم ومشكلات الأخرى فما بها يكفيها بل ويفيض إذا ما وجدت أحد تفيض له ولكن لا أحد لهن!

  انتهت الفتيات من اعداد الإفطار وجلسن جميعاً يتناولن الإفطار معاً وهن يتبادلن الحديث والنكات، وبعد أن انتهين من تناول الإفطار ذهبت كل منهن إلى عملها كالمعتاد، وتوجهت “سمية” إلى دار الأوبرا لتزاول تدريباتها المعتادة مع الكورس. لقد أتت إلى القاهرة منذ عامان على أمل أنها ستصبح مطربة مشهورة ولكن للأسف مضى عامان كاملان وهي لا تزال عند نقطة البداية لم تتحرك شبراً واحداً منها، كانت تظن أن صوتها سيفرش لها طريقاً من الورود لتسيره بمنتهى السهولة.

  ولكنها اكتشفت الحقيقة المرة: لم يعد الصوت الشجي هو السبيل للغناء بل أضحت هناك سبل عديدة لم يعد من ضمنها إطلاقاً روعة الصوت من عدمه، ولتصل إلى تلك الحقيقة صدمت مرات عديدة على أبواب المنتجين الموسيقيين والملحنين الذين كان سؤالهم دائماً عن حجم التنازلات الأخلاقية التي هي على استعداد لتقديمها لهم ليفتحوا لها أبواب المجد والشهرة، ولم يسألها أحد يوماً عن مدى روعة صوتها الذي تسعى لإيصاله للجمهور، بل لم يحاول أحداً منهم أن يستمع إلى صوتها ولو مرة واحدة من الأساس.

  كانت أحياناً كثيرة يتسلل اليأس إلى نفسها وتتسائل عن جدوى بقائها في القاهرة وتضحيتها بأهلها ورضاهم عنها لتجري وراء حلم كالسراب؛ فقد حاربت العالم كله لأجل ذاك الحلم الذي كلما خيل إليها أنها اقتربت منه تجده كالسراب، أبعد ما يكون عنها، لقد أحبت الغناء العربي الأصيل منذ نعومة أظافرها، كانت تمضي أغلب أوقاتها تستمع إلى غناء “أم كلثوم” و”عبد الوهاب” و”فيروز” و”نجاة الصغيرة” و”فريد الأطرش” و”أسمهان” و”عبد الحليم حافظ” و”صباح”، ولكن “أم كلثوم” بالنسبة لها كانت القامة والهرم الذي لا تظن أنه سيتكرر يوماً ما.

    كانت عائلتها تجتمع يومياً في الثانية عشرة مساءاً جوار المذياع ليستمعوا إلى احدى حفلات “أم كلثوم” على إذاعة الأغاني ويسترجعوا معها الذكريات، كانت دائماً ما تستمع من والديها عن ذكرياتهما مع حفلات “أم كلثوم” عندما كانا صغاراً، فقد حضر كلاً منهما عدة حفلات مع أهله وقتها، كانت عائلاتهما تسافر خصيصاً إلى القاهرة في الخميس الأول من كل شهر لحضور حفلة “أم كلثوم”، ونادراً ما فاتهم احدى حفلاتها، وكثيراً ما اكتشفا أنهما حضرا نفس الحفلة وتضاحكا على ذلك وظنا أنهما قد تلاقيا في صغرهما.

   كانت تجلس بين والديها تستمع إلى “أم كلثوم” وإلى ذكرياتهما معها قبل أن تخلد إلى النوم؛ فكان آخر ما يطرق سمعها وأول ما تستيقظ على سماعه يومياً هو صوت “أم كلثوم”، كانت تتباهى بين زميلاتها في المدرسة بحبها لـ”أم كلثوم” في الوقت الذي كانت لا تطيق الواحدة منهن الجلوس ساعة كاملة وربما أكثر للاستماع إلى احدى أغاني “أم كلثوم”، وكانت دائماً ما تجد التشجيع من أهلها ومعلميها عندما تتبارى في الحفلات المدرسية أو العائلية بتقليد “أم كلثوم” وغناء بعض من أغانيها.

  ولكن عندما كبرت وصرحت بحبها للغناء ورغبتها في امتهانه والالتحاق بمعهد الموسيقى العربية في القاهرة لدراسته فوجئت برفض عارم وهجوم شديد لتكتشف بين ليلة وضحاها أن الغناء حرام، لم إذاً لم يكن حراماً عندما كانوا يجتمعون يومياً لسماع أغاني “أم كلثوم” في الإذاعة؟! لم لم يكن حراماً عندما كانوا يذهبون لحضور حفلات “أم كلثوم” مع أهاليهم ويسافرون خصيصاً ويقطعون المسافات الطويلة لحضورها؟! لم لم يكن حراماً عندما كانوا يتباهون بجمال صوتها وحفظها لكل أغاني “أم كلثوم”؟!

    لم لم يكن حراماً عندما كانوا يطلبون منها في كل حفلة أو اجتماع عائلي أن تغني لهم مما غنت “أم كلثوم”؟! أفجأة أصبح الغناء حراماً؟! وكيف يكون الغناء حراماً وقد خلق الله الكون يغني؟! أليس الله هو من خلق الطيور بأصواتها المختلفة تشكل لحناً غنائياً رائعاً؟! أليس صوت هدير المياة وارتطامها بالصخور وصوت الأمطار وقت هطولها تحيى الأرض البور يعزف نوتة موسيقية ربانية رائعة؟! أوليس صوت الرياح وهي تداعب أغصان الشجر تشكل معزوفة لحنية غاية في الطرب؟!

    ألم يكن نبي الله “داوود” يترنم بتسابيحه وابتهالاته لله بما عُرِف إلى الآن بمزامير داوود، وكانت تجتمع الإنس والجن بل والحيوانات لتطرب من ترانيمه؟! ألا يتبارى مقرئوا القرآن في إبراز أصواتهم والتغني بآيات الله؟! أولم يحثنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ذلك قائلاً في صحيح البخاري: “ليس منا من لم يتغن بالقرآن”؟! فكيف بعد ذلك كله يحرمون الغناء ما لم يتفحش بقول أو يحض على حرام؟! وقد كان للغناء طوال العصور مكانة عالية في الدولة الإسلامية.

    لقد كان للمغنيين والموسيقيين والشعراء منزلة رفيعة عند خلفاء المسلمين في كل العهود، بل إن الموسيقى الحالية تعتمد في كثير منها على القواعد والنظريات التي وضعها علماء الإسلام في الموسيقى أمثال: “الفارابي” و”زرياب” و”أبو الفرج الأصفهاني” و”الكندي” و”الموصلي”، والذين يعدوا هم واضعوا علم الموسيقى في الأساس، فكيف إذاً صارت الموسيقى والغناء حراماً بعد قرون من رحيلهم؟! أسئلة كثيرة لم تجد لها جواباً شافياً عندهم، فقط ما وجدته كان التعنت والرفض القاطع لامتهانها الغناء وكأن الغناء سيجلب لهم العار ويفقدهم هيبتهم في المجتمع.

    ولأنها كانت لا تزال صغيرة حينها لا تمتلك قرارها بيدها ولا تستطيع حزم أمرها بنفسها، حاولت الوصول معهم لحل وسطي يرضيها ويرضيهم؛ فاقترحت عليهم دراسة الموسيقى بكلية التربية النوعية في محافظتهم بصعيد مصر؛ فوافقوا ظناً منهم أن هذا قد يشبع حبها للموسيقى والغناء وأن عملها كمدرسة بعد التخرج سيلهيها عن حلمها في الغناء، وقنعت هي مؤقتاً بهذا ظناً منها أنها خلال فترة دراستها بالكلية ستستطيع اقناعهم بحلمها عندما تصقل موهبتها بالدراسة ويرون بأعينهم تفوقها، ولكن آمالها تلك تحطمت على صخرة الواقع!

   بعد تخرجها عرض عليها أحد أساتذتها السفر إلى القاهرة للتدريب في الأوبرا لتصقل موهبتها وتجد طريقاً لها، كادت أن تطير من الفرح عندما عرض عليها ذلك، ولكن عندما أخبرت والديها بذلك أسودت الدنيا في وجهها، فلقد خيروها بينهم وبين المضي قدماً في تحقيق حلمها، لم تشفع لها دموعها وتوسلاتها، فلم يكن أمامها إلا أن تختار أن تسير وحدها على الطريق دون دعم أو دعوة طيبة تذلل لها الصعاب، حتى إن حبيبها الذي وهبته قلبها لم يستطع تفهمها، لم يقدر موهبتها ولم يمنحها حقها في الحلم.

    فقد خيرها هو أيضاً ما بين حلمها وبين زواجهما، لقد رأى أن وقوفها على المسرح للغناء انتقاصاً لرجولته واهانةً لكرامته، أخبرها أنه لم يكن يناقشها من قبل ظناً منه أنها ستنضج يوماً ما وتتخلى عن تلك الأحلام الطفولية وتعي أن هناك مسئوليات من المنتظر منها القيام بها، آلمها أنها أحبت يوماً رجلاً أنانياً بقدره، لا يرى فيها سوى تابعة له، تحقق له ما يصبو إليه من أحلام، وليس من حقها أن تحلم لنفسها بشيء، ويكفيها فخراً أن يكون هو راضياً عنها!

  لم يشجعها أحد البتة في تحقيق أحلامها، حتى صديقاتها رغم تعاطفهن معها إلا أنهن حاولن إثنائها كثيراً عن المضي في طريق حلمها، خوفاً منهن عليها من تبعات ذلك الطريق وتخلي أهلها عنها، إلا أنها أصرت على المضي في طريقها وضحت في سبيله بكل غالي ونفيس، وظنت أنها عندما ستصل إلى هدفها دون أن تضحي بأخلاقها وقيمها ستثبت لأهلها أنها كانت على حق وستجعلهم فخورين بها، ولكن طال الطريق بها ولم تصل لشيء بعد، حتى بدأ اليأس يدب في قلبها.

    كانت تشتاق كثيراً لحضن أمها لترتمي فيه وتشكو لها من قسوة الحياة، كانت كلما رأت رجلاً أو امرأة كبيري السن في الشارع تذكرت والديها وسارعت بمساعدتهما في عبور الشارع أو حمل ما يثقلان بحمله، طالبة منهم دعوة طيبة تهون عليها غربتها عن والديها، وآملة في نفسها أن يكون ذلك سبباً في تليين قلب والديها عليها يوماً ما.

  وذات يوم –ربما كان ذلك يوم حظها- كانت في الأوبرا كالعادة تغني مع الكورس في إحدى الحفلات، وبعد انتهاء اليوم، لم تكن لديها الرغبة في العودة إلى نزل الفتيات في ذلك الوقت؛ دخلت احدى القاعات وظنت نفسها وحدها لا يسمعها أحد فوقفت تغني بإندماج احدى أغنيات “أم كلثوم” الرائعة:

لسة فاكر قلبي يديلك أمان

ولا فاكر كلمة هتعيد اللي كان

ولا نظرة توصل الشوق والحنان

  وبعد أن أنهت الأغنية وجدت من يصفق لها بحرارة؛ فنظرت نحوه فوجدته الملحن والمغني الشهير “محمد يوسف” ولم تدري ماذا تفعل وتسمرت مكانها حتى اقترب منها يسلم عليها محيياً ومعلناً عن إعجابه الشديد وانبهاره بصوتها، سألها: اسمك ايه؟

  • سمية محمد محمود.
  • سومة؟

  أومأت برأسها في خجل فقد كان ذاك اسم الدلع الذي يطلقه عليها والديها تيمناً بـ”أم كلثوم”، وقد سمياها “سمية” حتى يناديها بذلك الاسم، فقد كان من الصعب أن يسمياها “أم كلثوم” في ذلك العصر كان سيبدو اسماً كبيراً لطفلة صغيرة؛ فاختارا لها اسم “سمية” حتى يناديها بـ”سومة”.

  • انت صوتك رائع.
  • لا، أنا كنت بس….
  • ششششششش، بجد انت غنيتي أحسن مني أنا شخصياً!
  • حضرتك بتجاملني أكيد!
  • لا، أنا مبهزرش ولا بجامل في حاجة تخص الغنا والموسيقى، انت نفسك تبقي مغنية مش كدة؟!
  • مين قال كدة؟
  • أنت، نظرة عينك وهي بتبص على صورة “أم كلثوم” على الحيطة وانت بتغني أغنيتها كانت زي نظرة الطفل اللي بيبص للقمر وعايز يلمسه، لدرجة إنك محستيش بوجودي، النظرة دي قالت لي كل حاجة.
  • كل الناس بتبص للقمر ونفسها توصله ايه المميز في كدة؟
  • البداية، كل الناس بتبص للقمر وبتحلم بيه، لكن مش كلهم بيحاولوا فعلاً يوصلوا ليه ويلمسوه بأيديهم، أنت عندك الإرادة اللي تخليكي توصلي بس محتاجة حد يزقك.
  • ايه اللي سمعته في صوتي مسمعهوش حد قبل كدة؟! أنا حاولت كتير بس محدش رضي يديني فرصة!
  • عشان كدة أنا هنا؛ عشان أديكي الفرصة دي.

راجعت خيباتها المتلاحقة في ذهنها فبادرته قائلة بنظرة شك: أنا مش من البنات إياهم.

ضحك قائلاً: وأنا مبقولش الكلام ده لبنات من إياهم.

  • آسفة، لكن على رأي المثل: “اللي اتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي”.
  • تمام يبقى أشوفك بكرة.

 وأعطاها بطاقته، وسلم عليها راحلاً، لم تكن تعي ما حولها من الفرحة، لم تكن تعلم إذا ماكانت تحلم أم أن ما حدث حقيقة، ظلت تنظر طويلاً للبطاقة وهي لا تصدق نفسها، لم تنم ليلتها، وفي الصباح الباكر توجهت إلى مكتبه، كان جاداً حولها، وجدته قد قرر أن يطلقها كمغنية في احتفالات رأس السنة الجديدة، كان قد نظم لها جدولاً حافلاً للتدريب طوال الشهر المتبقي، واختار لها افضل الكلمات ووضع لها أرقى الألحان، أمضت شهراً حافلاً بالتدريبات والتسجيلات وهي لا تزال غير مصدقة لما يحدث.

    بدأت أخبار اطلاقها تستحوذ على معظم الأخبار الفنية، واعلانات ألبومها الغنائي تغرق شاشات التلفاز ومحطات الإذاعة، الكثيرون ينتظرون سماعها بفارغ الصبر، ووصلت أخبارها لأهلها، فوجئوا بها وفوجئوا أنها لا زالت ابنتهم التي ربوها، لم تتنازل عن أخلاقها وقيمها لتصل إلى ما هي عليه، لازالت ببرائتها تلك تكسو وجهها، لم يخدش حيائها شيء، وقبل أول حفل لها فوجئوا بالملحن “محمد يوسف” يطرق بابهم راجياً منهم حضور حفلها الأول؛ فقد كان يعلم جيداً أن ذلك سيعني لها الكثير ويعلم أيضاً أن كبرياء الأب والأم سيمنعهما من اتخاذ تلك الخطوة وحدهما دون أن يخبرهما أحد كم تشتاق لهما ابنتهما وكم تحتاجهما إلى جوارها.

   وقفت أمام المرآة تستعد إلى حفلها الأول، ارتدت أبهى فستان، وعلى الرغم من سعادتها البالغة إلا أنها كانت تغالب دموعها، فكم كانت تتمنى وجود والديها معها في ذلك اليوم، حاولت التماسك لتصعد إلى المسرح وتغني لجمهورها الذي انتظرها بفارغ الصبر، وما إن بدأت فقرتها واعتلت المسرح حتى فوجئت بوالديها يجلسان في مقدمة الصفوف وأعينهما تغرورق بالدموع وهما يصفقان لها بحرارة، لتجد دموعها تنساب رغماً عنها، وتعلن أن أغانيها اليوم مهداة إلى والديها فقط اللذان كان لهما الفضل الأكبر في حبها للغناء الراقي والموسيقى ولولاهما لما وقفت يوماً على ذاك المسرح.

جولة في الكتب: رواية القحط

أيمن رجب الطاهر

هي رواية تاريخية تدور في فترة الشدة المستنصرية في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله ولكن بشخصيات خيالية، تبدأ الرواية بأخبار انحسار مياه النيل تأتي لنساء درب الريحان من ساقيهم “ريان” وهو يملأ لهم الماء من قربته متحسراً على أخبار الجوع والعطش التي تضج بها البلاد، وتسير الرواية تدريجياً بمراحل تطور المأساة؛ فيبدأ الناس بأكل الدواب والقطط والكلاب، ثم يتطور الأمر ليصل لأكل لحوم البشر الأحياء منهم والأموات، كان “فاتك” ابن “زيدان” القصاب (الجزار) هو بطل هذا التوحش المقزز ورفاقه.

بدأ الأمر مع رفاقه الأوائل باصطيادهم للحيوانات الضالة في الشارع وسرقة دواب الناس ليأكلونها مستخدماً خبرته في الجزارة من عمله بدكان أبوه، حتى قبض على رفاقه ذات مرة لسرقتهم لدابة الوزير بينما ذهب هو لقضاء حاجته فلم يقبض عليه معهم، وحكم عليهم بالاعدام وتركوا معلقين أمام القصر؛ فذهب ليلاً يستطلع الأمر وما إذا كان رفاقه قد وشوا به قبل اعدامهم أم لا، أغراه جسد رفيقه السمين المتدلى من حبل المشنقة؛ فجز ساقه بالساطور وهرب بها إلى مخبأه ليطهوها ويأكلها.

تعرف يومها على رفاقه الجدد الذين أكلوا معه ساق رفيقه القديم وشاركوه فيما بعد رحلة صيد البشر وطهيهم لأكلهم، حتى انتهى به الأمر لأكل لحم والده يوم أتى يبحث عنه فصاده رفاقه وذبحوه وطهوا لحمه وقدموا له منه عند عودته، وبعد أن أنهى طعامه في طريقه للمرحاض اصطدم بالقفة التي تحوي رأس الذبيحة لتخرج منها وعندما أمسك بها ليعيدها إلى القفة اصطدمت عيناه بعيني والده الفزعتين؛ فما كان منه إلا أن فقد عقله وقتل رفيقيه وخرج هائماً على وجهه ملطخاً بالدماء يصرخ في الشوارع حتى تفجرت أحشاءه وسقط ميتاً في النيل الجاف.

مشاهد وصف قتل البشر وأكل لحومهم كان مقززاً بقدر واقعيته، وكان من أكثر الأسباب التي بطأت من قراءتي للرواية، حيث كلما وصلت لأحد تلك المشاهد انتابتني القشعريرة وشعرت بالرغبة في القيء والبكاء، أكثر ما كان يؤلمني هو إدراكي التام لواقعية أحداث الرواية وأن تلك الوقائع حدثت بالفعل، بل لعلي ولعلنا جميعاً نكون من سلالة أولئك الذين أكلوا لحوم البشر في تلك الفترة، وما يؤلمني أكثر هو احتمالية تكرار تلك الأحداث مرة أخرى في عصرنا الحالي.

فكل الشواهد تؤكد أن بعد بناء سد النهضة بأثيوبيا سينحسر ماء النيل عن مصر والسودان تاركاً لنا مجاعات جديدة، الشدة المستنصرية انتهت بفيضان النيل لتعود المياة إلى مجاريها، ولكن في عصرنا الحالي نتيجة لتقدمنا في بناء السدود لم يعد هناك فيضانات وبناء سد في أثيوبيا يعني حرمان مصر من مياه النيل مما يعني مجاعات جديدة قد نأكل فيها لحوم بعضنا أحياء مرة أخرى، ربما تندرج تلك الرواية في نوع الإسقاط التاريخي، فهي تسقط أحداث الماضي على حاضرنا ومستقبلنا المجهول.

جاءت لغة الرواية سلسة وفصيحة في ذات الوقت، ولم لا وكاتبها أستاذاً للغة العربية، وعلى الرغم من كونها رواية مؤلمة في أحداثها وموضوعها الرئيسي إلا أنها لم تخلو من روح الفكاهة التي تميز بها المصريين في جميع أزماتهم، لم يعجبني الجزء الذي دار حول شراء اليهودي لبيت في الدرب بمقايضته بالدقيق وطريقته في الاستيلاء على البيت ورغبته في الاستيلاء على بيوت الدرب بنفس الطريقة وارجاع كل مساؤه وكره أهل الدرب له وتخوفهم منه فقط لديانته اليهودية.

نعم الكيان الصهيوني هو عدونا الأول اليوم، والكيان الصهيوني يحمل الديانة اليهودية، ولكن عدائنا ليس مع الديانة اليهودية ولكن مع الفكر الصهيوني الإستعماري، ولم يكن الأمر كذلك طوال الوقت، لم يكن الأمر كذلك في ذلك العصر، كان اليهود يعيشون كمصريين عاديين بين المصريين وكانوا يصلون لمنصب الوزارة ويتقبلهم الشعب بدون تحيز، لم تخلو الرواية أيضاً من الجانب الفانتازي المتمثل في ظهور مريم ومالك ومن بعدهما شارق وغارب لميمون عند زيارته لأخيه في أطفيح الذي وجده ميتاً وعائلته بعد أن حصدهم وباء الطاعون.

اكتشف ميمون بعد ذلك بحدسه وما تبين له من وقائع أن هؤلاء الأربعة يستحيل أن يكونوا من البشر وإنما هم جن أرسلهم الله لحراسته وليعيدوه إلى القاهرة سالماً، وتنتهي أحداث الرواية ببداية هطول الأمطار وبشائر انفراج الأزمة.

كيف تصنعين لنفسك شخصية من خلال مظهرك؟

بقلم: سارة الليثي

   كثيراً ما يقولون أن المظهر يقود إلى الجوهر، وهم محقون في ذلك، فلا يكفي أن تكوني ذات شخصية واعية ومثقفة ومرحة وعطوفة ومحبة بل يجب أن يعبر مظهرك عن ذلك، فلا يجوز أن تكوني فتاة واعية ذات طموح وهدف لحياتك وتظهري أمام الناس بمظهر رث وملابس غير متناسقة وملامح عابسة تعطي انطباعاً للآخرين أنك شخصية كئيبة تحمل حقداً للعالم ولا تود العيش فيه، لذا عليك الاهتمام بمظهرك ليكون خير سفير لك تواجهين به المجتمع ولينم عن شخصيتك.

الشخصية الناجحة:

إذا كنت تريدي أن تظهري بمظهر الناجحة في حياتها ومهنتها فعليك أن ترتدي ملابس مناسبة لمقاسك، فالناس سيرونك أكثر نجاحاً عما إذا كنت ترتدي ملابس مقاسها غير مناسب لك.

الشخصية المنفتحة:

إذا كنت ترغبي أن تتركي انطباعاً بشخصيتك المنفتحة فهناك عدة أمور يجب عليك الاهتمام بها عند اختيارك لمظهرك:

  • طريقة مشيتك من الأمور التي تدل على شخصيتك، والمشية الفضفاضة الواسعة تدل على أنك شخصية منفتحة مقبلة على المغامرات والتجارب الجديدة.
  • مكياجك أيضاً له دور في تكوين شخصيتك من خلال مظهرك، والشخصية المنفتحة عادة ما تستخدم المكياج ذو الألوان الترابية وعلى رأسها البني بتدرجاته المختلفة.
  • إذا كنت من صاحبات هذه الشخصية فربما أنت تتسمين بالحيوية والشغف والنشاط تحبين التجدد ومتحمسة دائماً، نشيطة وجذابة.

الشخصية المتفائلة:

إذا كنت من صاحبات الشخصية المتفائلة فلابد أنك تقومي ببعض الأمور التي تكشف عن شخصيتك من خلال مظهرك:

  • صاحبات هذه الشخصية عادة ما يرتدين أزياء أنيقة يختارنها بدقة وينسقن معها اكسسوارات مميزة.
  • صاحبات هذه الشخصية يرسمن مكياجهن بدقة متناهية تبرز ملامح وجوهن بفن ووضوح.
  • إذا كنت من صاحبات هذه الشخصية فأنت تتسمين بالوضوح والهدوء والطموح والتوازن في كل شيء وتكرهين الغموض ولكنك قد تصادفين الكثير من العقبات.
  • الشعر الكثيف من علامات هذه الشخصية وهو يعتبر سراً من أسرار جاذبيتها.

الشخصية العصبية:

إذا كنت من صاحبات الشخصية العصبية فقد لا ترغبين في أن يلاحظ ذلك الآخرون ولا يأخذون عنك ذلك الانطباع لذا هناك بعض الملاحظات التي يجب عليك معرفتها لتتلافيها عند تعاملك مع الآخرين:

  • مرة أخرى سنتحدث عن طريقة المشي وإذا كانت المشية الفضفاضة الواسعة تدل على الانفتاح فالمشية الضيقة توحي بأنك ذات شخصية عصبية.
  • صاحبات هذه الشخصية قد تكون أزيائهم وملابسهم من النوع اللافت للانتباه.
  • مكياج صاحبات هذه الشخصية عادة جريء ومرح.
  • الألوان المفضلة لمن يقعن تحت وصف هذه الشخصية هي الأحمر ودرجاته.
  • الشعر الخفيف من سمات تلك الشخصية وعادة تحب تغيير لونه من وقت لآخر.

الشخصية القوية:

هناك بعض الأمور التي توحي للآخرين بأنك صاحبة شخصية قوية يجب عليك معرفتها لتقارني بينها وبين ما تمارسينه بالفعل لتساعدك على معرفة شخصيتك من خلال مظهرك:

  • إذا كانت مظهرك يتسم بالبساطة وترتدين فقط ما تحتاجين لارتدائه بالفعل دون مبالغة في التأنق واتباع الموضة فهذا يدل على أنك شخصية قيادية قوية فأصحاب هذه الشخصية عادة ما يهتمون بقضايا مجتمعية هامة ولا ينصب اهتمامهم على المظهر الخارجي واللهث خلف آخر خطوط الأزياء والماركات العالمية وما إلى ذلك.
  • المظهر المحتشم كذلك يعطي انطباعاً بالشخصية القوية الواثقة من نفسها المدركة لإمكانياتها جيداً، والمظهر المحتشم يعكس الرقي الإجتماعي بدليل أن مصمي أزياء زوجات الحكام ورجال الدول الكبار يعتمدون دائماً على الخطوط الأكثر حشمة ووقاراً وكلنا نذكر فستان زفاف الأميرة “كيت مديلتون” زوجة ولي عهد بريطانيا الأمير “تشارلز” وكيف كان فستاناً يتميز بالحشمة المبالغ فيها خاصة مع المقارنة بالأزياء المعتمدة في هذه الدول الغربية!
  • صاحبات هذه الشخصية يفضلن الألوان السوداء والألوان الدخانية المشتقة منه في أزيائهن وملابسهن.
  • صاحبات هذه الشخصية يتسمن بأنهن واضحات وواقعيات وأحياناً قاسيات، يملكن ارادة صلبة ولا يتراجعن عن قراراتهن بسهولة، يحببن النظام ويكرهن الفوضى، ويفضلن الاعتماد على أنفسهن وقد يكونن متسلطات بعض الشيء أحياناً.
  • إذا كنت من صاحبات هذه الشخصية فغالباً اداة المكياج المفضلة لديك هي أحمر الشفاه البارز ومكياجك في مجمله مريح وهادئ.
  • الشعر المجعد من ملامح تلك الشخصية وهو عادة يسبب الملل لصاحبته نتيجة ارهاقها الشديد في إيجاد الشكل المناسب له.

الشخصية المخلصة:

صاحبات هذه الشخصية قد يهتممن ببعض الأمور في مظهرهن تساعدهن في ابراز شخصيتهن من خلال مظهرهن منها:

  • الاهتمام المبالغ فيه بالحقائب عوضاً عن الاهتمام بالمظهر ككل، فالاهتمام بالحقائب وحب اقتنائها يدل على الإخلاص والحنين إلى الماضي.
  • اللون الأبيض هو اللون المعبر عن صاحبات هذه الشخصية فهو لون الصفاء والنقاء ويعبر عن الصراحة والوضوح.

الشخصية الاستعراضية:

من الملامح التي تدل على صاحبات هذه الشخصية:

  • ارتداء الملابس غريبة الألوان والخطوط كثيرة البهرجة، فذلك من صفات الشخصية الاستعراضية التي ترغب دائماً في لفت أنظار الآخرين من حولها.
  • تلك الشخصية قد تكون تعاني من المشاكل العاطفية أو العائلية فتحاول الهروب من مشاكلها بالمبالغة في الاهتمام بمظهرها بشكل سلبي عن طريق ارتداء ملابس ملفتة للنظر لتكون محور الاهتمام ممن حولها فتتسبب دون وعي في اعطاء صورة سلبية عنها.

الشخصية اللا أخلاقية:

بالتأكيد لا تسعين لترك انطباع يوحي بذلك المظهر في عقول الآخرين، ولتجنب أن تقعي في مثل هذه الورطة هناك بعض النقاط التي يجب عليكي البعد عنها عند اختيارك لمظهرك:

  • تجنبي وضع الوشوم في أماكن ظاهرة للناس خاصة تلك الوشوم الرجولية والعنيفة فهي تعطي انطباعاً للآخرين عنك أنك فتاة لعوب متمردة على القيم والأخلاق، وإذا كنت تحبينها فلا مانع من أن تتزيني بها في المنزل.
  • إذا كنت مدخنة فتجنبي شرب السجائر أمام الآخرين فهذا يعطي انطباعاً سيئاً عنك في مجتمعنا الشرقي حيث لا يحبذ التدخين للفتيات وعموماً فالتدخين ضار بصحتك ويؤثر تأثيراً سلبياً على جمالك ويبكر بظهور التجاعيد على بشرتك فالأفضل لك أن تتركيه حرصاً على صحتك وجمالك وكذلك شخصيتك.

   في النهاية نرجو أن نكون قد قدمنا يد المساعدة لك في تحديد شخصيتك وسمات المظهر الملائم لها، وإذا ما وجدتي أن مظهرك الحالي لا يوحي بشخصيتك الحقيقية التي تسعين لأن يتعرف عليك العالم من خلالها؛ فسارعي بتغيير مظهرك بما يتلائم مع الشخصية التي تسعين لتكوينها في أذهان من حولك ومن يتعاملون معك، ولكن عليك أن تعلمي أن مظهرك هو فقط مجرد مكون من مكونات شخصيتك ووسيلة بسيطة لتعريف الناس بها وليس هو كل شخصيتك، فالنجاح في العمل والحياة والعلاقات الإجتماعية والعاطفية ليس فقط بالمظهر الجيد فالمظهر هو الخطوة الأولى في ذلك الطريق ولكن ما إن لم يتبعها خطوات اخرى عديدة في تنمية الذات وحب الناس وامتلاك مهارات النجاح فلن تصلي لشيء لذا حاولي أن تملكي خطوات النجاح كلها بين يديك لتصلي اليه في أسرع وقت.

شفط الدهون، هل هي نافعة حقاً؟

بقلم: سارة الليثي

   أضحت السمنة بحق هي مرض العصر، فبعد التقدم التكنولوجي الهائل في عصرنا الحالي واعتمادنا على الآلات في كافة أمور حياتنا أدى ذلك إلى قلة الحركة والنشاط البدني، بالإضافة إلى انتشار مطاعم الوجبات السريعة وتوجه الناس لها واعتمادهم عليها في أغلب الأوقات بدلاً من الطعام المنزلي الصحي، خاصة مع خروج المرأة للعمل وقضائها أوقات طويلة خارج المنزل مما يجعلها تلجأ لمطاعم الوجبات السريعة سواء لطعامها الشخصي إذا ما أحست بالجوع خلال اليوم أو في الوجبات العائلية لعدم وجود الوقت الكافي لطهي الطعام المنزلي.

  وكنتيجة طبيعية لخطورة تلك الوجبات السريعة وما تحتويه من دهون وكربوهيدرات مسببة للسمنة الشديدة، أصبحنا نشكو من تلك السمنة، ومع كثرة الشكاوي من مرض السمنة وسعي المصابين بها لايجاد حل يخلصهم منها ظهرت عمليات وطرق علاجية ودوائية عديدة في محاولة للتخلص من تلك السمنة، من تلك الوسائل ظهرت عمليات شفط الدهون، والتي تعتمد على إزالة الدهون من الجسد في سبيل الحصول على الرشاقة المطلوبة، وحصل ذلك النوع من العمليات على اقبال شديد من كثير من النساء اللواتي تلجأن لتلك العمليات أملاً في العودة لأجسادهن الرشيقة.

    وفي هذا المقال نسعى للتعرف على عمليات شفط الدهون: ما هي وما تاريخها وبداية ظهورها وتأثيراتها العلاجية وهل لها تأثيرات جانبية ضارة أم لا؟! كل هذا سنحاول الإجابة عليه في هذا المقال.

بداية: ما هي عمليات شفط الدهون؟

  عمليات شفط الدهون هي نوع من الجراحات التجميلية التي تهدف إلى إزالة الدهون من مناطق مختلفة من الجسم، والمناطق الأكثر شيوعاً هي البطن والفخذين والأرداف..

لمحة تاريخية عن عملية شفط الدهون:

   تم اختراع شفط الدهون عام 1974م من قبل اثنين من الجرَّاحين أحدهما ايطالي والآخر امريكي هما الطبيب جورجيو والطبيب أرباد فيشر. ويعود أصل اختراع شفط الدهون إلى العشرينات من القرن الماضي حيث قام الطبيب دوجرارير وهو جرَّاح فرنسي بإجراء عملية إزالة دهون لعارضة أزياء عام 1926م، لكن هذه العملية أدت إلى نتيجة مأساوية بحدوث غرغرينا في إحدى ساقي العارضة، مما أدى إلى تخوف الأطباء والمرضى من اجراء هذه العملية مرة أخرى وتوقف التفكير في هذا الأمر لعدة عقود حتى عام 1982م.

   ففي عام 1982م أبتكر الدكتور ايللوز- وهو طبيب جرَّاح فرنسي- طريقة ايللوز لشفط الدهون، وهي طريقة تعتمد على تدمير و تخريب الدهون بعد حقن السوائل في الأنسجة مع تفريغ كامل للهواء. ونتائج تلك الطريقة كانت جيدة ومشجعة بالإضافة إلى فعاليتها في خفض معدل الأمراض الناتجة عن أنواع العمليات السابقة. وفي أواخر القرن الماضي أستخدمت الأمواج فوق الصوتية كوسيلة مساعدة في إزالة الدهون والتي كانت في البداية بمثابة مُذيب للدهون، وفي السنوات الأخيرة تم استخدام أشعة الليزر لعمل تحليل حراري للشحوم.

    وقد تمثل التقدم في عمليات شفط الدهون بإزالة أكبر عدد ممكن من الخلايا الدهنية مع فقد دم أقل وفترة نقاهة أقصر، ويمكن أن تستخدم الدهون المزالة من خلال عمليات شفط الدهون كحشوة طبيعية، فالدهن المأخوذ من جزء من الجسم ينظف وينقى ثم يعاد حقنه في منطقة أخرى من الجسم، وذلك يكون مفيداً عند الرغبة في تحسين شكل بعض المناطق كالأرداف أو الثديين باضافة بعض الدهون إليهما والتي قد تأخذ من مناطق آخرى كالبطن مثلاً.

أسباب اجراء عمليات شفط الدهون:

   غالباً يكون السبب الرئيس لإجراء عمليات شفط الدهون هي أهداف جمالية بحتة، حيث أن العملية لا تمثل الحل الأمثل لعلاج السمنة فهي تحسن المظهر الخارجي للجلد ومحيط الخصر دون أن تزيل السيلوليت أو علامات التمدد، وهي لا تضمن بأي حال من الأحوال عدم عودة الجسم لسمنته المعتادة.

أضرار عمليات شفط الدهون:

   مهما كانت عمليات شفط الدهون لها مميزات تساعد في الوصول إلى الجسم الرشيق المأمول إلا أن كمية الدهون التي يمكن إزالتها بأمان محدودة وإذا زادت تؤدي لأخطار كبيرة منها: الشعور الدائم بالخمول في خلايا الجسم المختلفة مما يؤدي إلى فقدان الاحساس والشعور في تلك المناطق وقد يكون ذلك كحالة مؤقتة وربما دائمة، بالإضافة إلى أن الشفط الزائد للدهون يؤدي إلى زيادة قابلية الجلد للتجعد والشيخوخة المبكرة. أما الناس الذين تنقصهم مرونة الجلد فقد ينتهي بهم الأمر الى جلد متهدل في مكان اجراء العملية.

    كما يجب أن يكون الشخص الخاضع لعملية شفط الدهون بصحة جيدة عند اجراء العملية، ولا يجوز اجراء شفط الدهون على مرضى السكر أو المرضى ضعيفي المناعة، ويجب أن يكونوا فوق سن 18 عاماً. ومن الأعراض الجانبية الخطيرة التي قد تنتج عن عمليات شفط الدهون هي ثقوب الأعضاء الداخلية وهي نادرة جداً، ويحدث ذلك عندما تدخل القنينة -المستخدمة في إجراء العملية- عميقاً لتثقب أحد الأعضاء الداخلية، ويمكن لثقوب الأعضاء الداخلية أن تكون حالة مهددة للحياة. كما قد تؤدي العملية إلى تغيرات في مستويات سوائل الجسم أثناء حقن أو مص السائل، والتي ربما تسبب مشاكل قلبية أو كلوية.

الحالات الطبية التي تستوجب عمليات شفط الدهون:

   على الرغم من أن ذيع صيت عمليات شفط الدهون يصب في مجال الجراحات التجميلية لاكتساب الجسم الرشيق فقط إلا إنها في الحقيقة لها أهداف علاجية هامة كانت هي السبب الرئيسي في ظهور تلك العمليات ومنها:

  • الأورام الشحمية: وهي أورام حميدة.
  • التثدي: وهو وجود نسيج الثدي الدهني عند الرجل.
  • متلازمة الحثل الشحمي: وهو اضطراب في الخلايا الدهنية يؤدي إلى تجمع كمية كبيرة من الدهون في بعض أجزاء الجسم وغيابها بشكل كامل أو جزئي في أجزاء أخرى وقد تكون في بعض الأحيان من التأثيرات الجانبية لبعض أدوية الايدز.
  • الوذمة اللمفية: وهي حالة مزمنة يتجمع فيها اللمف الزائد في الأنسجة مسببا وذمة أكثر ما تظهر في الذراعين أو الساقين، حيث يتراكم السائل بسرعة أكبر من تصريفه فيستخدم شفط الدهون للتقليل من التورم والانزعاج والألم. ولكن يميل الأطباء إلى استخدام شفط الدهون فقط عند ظهور أعراض حادة على المريض، وبعد العملية يجب على المريض ارتداء ضمادات ضاغطة لعدة شهور وحتى لسنة في بعض الحالات بعد العملية.
  • فقدان الوزن الشديد بعد السمنة : إذا فقد شخص سمين بشكل مرضي على الأقل 40% من كتلة جسمه بعد تدخل جراحي كعملية ربط معدة مثلاً قد يؤدي ذلك إلى ترهل الجلد الزائد وبعض التشوهات الأخرى التي قد تحتاج إلى معالجة فيستخدم شفط الدهون في بعض الحالات لتصحيح تلك التشوهات.

ما بعد عملية شفط الدهون:

   شفط الدهون يزيل الخلايا الدهنية من الجسم مما يغير شكله من السمنة المفرطة إلى جسم رشيق نوعاً ما، لكن إذا كان المريض غير متبع لأسلوب حياة صحية بعد العملية فهناك خطر يتمثل في أن الخلايا الدهنية المتبقية سوف تنمو وتكبر ليعود الجسم إلى حالته الأولى..

    وها نحن قد عرضنا لك كل ما يتعلق بعمليات شفط الدهون لتقرري بنفسك ما إذا كانت تستحق المغامرة، وعليك أن تعلمي أن أفضل طرق الحصول على جسم رشيق تكون عن طريق اتباع نظام غذائي صحي متوازن وممارسة الرياضة والمشي يومياً فهذه هي أكثر الطرق أماناً والتي تضمن لك الحصول على جسد رشيق متمتعاً بالصحة واللياقة اللازمة.

 

 

الفساد هل هو فقط فساد الصفوة؟!

تحقيق: سارة الليثي
“نقرأ كثيراً عن وقائع الفساد التي يرتكبها كبار رجال الدولة من وزراء ومسئولين كبار ورجال أعمال مرموقين، ولكن أليس فساد كبار رجال الدولة لم يكن إلا نتيجة -أو ربما نتج عنه- فساد صغار الموظفين في الدولة من مؤسسات حكومية وأيضاً في الحياة العامة؟ ربما لا نشعر بفساد هؤلاء الكبار ولكننا نعاني الأمرين من فساد الموظفين الصغار الذين ساقنا حظنا العاثر لنتعامل معهم فيمتصوا دمائنا في الرشاوي والإكراميات لنحصل على حقوقنا المشروعة. وسواء كانوا يفعلون ذلك نتيجة للضغط الواقع عليهم من ضآلة الراتب وارتفاع تكاليف المعيشة أو نتيجة الطمع وفراغة العين فهم في الحالتين فاسدين تسببوا في الكثير من المآسي للعديد من المواطنين الغلابة الذين لم يستطيعوا الحصول على حقوقهم المشروعة بسبب ذلك الفساد المنتشر.

   وفي التحقبق التالي نكشف النقاب عن بعض وقائع الفساد التي عانى منها بعض المواطنين البسطاء في محاولة منا للتعرف على هذا الفساد ومواجهته للقضاء عليه حتى نستمتع بمصرنا خالية من أي فساد مهما صغر أو ضئل ونستطيع بالفعل محاسبة كل الفاسدين عن علم ومعرفة:”

 

الفساد الإداري

 

  تشكو “شادية عبدالعال علي”- ربة منزل-: أنها تمتلك أرض زراعية وقد قام جارها بردم المسقى التي هي المصدر الوحيد لري أرضها التي تموت عطشاً الآن.. وصدر قرار بإعادة فتح المسقى بالقوة الجبرية وإلزام الجاني بالتكاليف المترتبة على ذلك.. ولكن القرارات لم تنفذ. وذلك لأن جارها هذا له أقارب واصلين يساندونه ويدافعون عنه·

  وتشير”صفاء جمعة عيد محمود”- مدرسة لغة إنكليزية-: أنها حاصلة على ليسانس آداب وتربية تعليم أساسي قسم اللغة الإنكليزية بمجموع 64% وتعمل بنظام المكافأة. وتقدمت مرات عديدة للحصول على عقد مميز أسوة بزملائها الحاصلين على هذا العقد والذين لهم نفس تقديرها، لكن باءت محاولاتها كلها بالفشل بلا أي سبب معروف. وهمس المقربون في أذنها أنها لن تحصل عليه إلا إذا كانت لديها واسطة أو دفعت المعلوم، وتقول أنها للأسف ليس لديها واسطة وترفض دفع رشوة لإنها غير مستعدة لقبول العقاب الإلهي على ذلك. فقد قال رسول الله(صلى الله عليه وسلم): “الراشي والمرتشي في النار”. 

  وتقول “راندا بدر”- ربة منزل-: من وقائع الفساد التي تعرضت لها هي أنني عندما ذهبت لإستخراج رخصة القيادة كانوا يرفضون إستخراجها لي دون أي سبب ولكن عندما ذهبت مع أحد معارفي الذي له علاقات وطيدة مع الموظفين هناك أعطوني الرخصة دون أن يجروا لي أي إختبار حتى.

 

 

ظلم في الجامعة

 

   وتضيف”راندا بدر”:أن ابن إحدى صديقاتها تعرض لواقعة ظلم فادح في الجامعة حيث كان طالباً متفوقاً في كليته وكان الأول على دفعته ورفضوا تعيينه لأن أحد أقاربه كان منضماً لجماعة الإخوان المسلمين وعينوا من يليه في التقدير لإنه كان ابن رئيس الجامعة حينها متخطين حق هذا الفتى في التعيين وأولويته لتفوقه على ابن رئيس الجامعة ذاك.

  وتنوه “آية الرحمن رمضان”- طالبة بكلية الصيدلة-: أن ابنة وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب طالبة بالفرقة الثانية بالكلية وقد كانت درجاتها في أحد المواد في الفصل الدراسي الأول أقل من درجة النجاح؛ فخفض درجات النجاح في المواد الدراسية للفرقة الثانية فقط؛ حتى تنجح ابنته وتجتاز العام الدراسي، بينما ظلت درجات النجاح كما هي لباقي الفرق الدراسية.

  وتقول “رحاب محمود”- طالبة بكلية التربية-: رفعت تظلم في أحد المواد العام الماضي لإيقاني من صحة إجاباتي وأني استحق تقدير”جيد جداً” بينما الدكتور أعطاني مقبول، وبعد أن قدمت تظلمي أخبروني أنهم سوف يتصلون بي لعمل لجنة وفتح ورقة إجابتي. وبعد أن تأخر الأمر كثيراً ذهبت لأستفسر؛ فاخرجت لي السكرتيرة ورقة تظلمي، وقالت أنه ليس لي درجات إضافية؛ فسألتها كيف تم تحديد ذلك ولم تكون أي لجنة ولم يستدعيني أحد؟!؛ فذهبت بي إلى العميد الذي أكد كلامها.

 وعندما اصريت على رفض ذلك الوضع؛ طلب منها إحضار نسخة من ورقة إجاباتي لأراها والتي لم أجد بها خطأ واحد إلا أن الدكتور كان يعطيني نمر ضئيلة، وطلبت أن اعرف درجات أعمال السنة؛ فرفضوا في البداية ولكن بعد إصراري إتصلوا بالكنترول، وأخبروني بدرجتي والتي كانت أيضاً ضئيلة على الرغم من أن الدكتور كان وعدنا جميعاً بدرجات مرتفعة في أعمال السنة، وعلى الرغم من أني أصلاً متفوقة في هذه المادة وكان تقديري فيها في الفصل الدراسي الأول “جيد جداً”.

   وتضيف بأنها عندما لم تجد جدوى من الشكوى والتظلم إستعوضت الله وأرادت أن تركز في العام الجديد، ولكن كان الدكتور كلما رآها ينظر لها نظرات شزر وغيظ، ويقول لها أنه عندما يضع أحد في رأسه بإمكانه التأكد من رسوبه في مادته، وتجنباً للمشاكل ذهبت لتعتذر له، وعندها ألمح لها أنه بإمكانه الإضرار بوالدها حيث أنه يشرف على رسالة الدكتوراه الخاصة به، وعندما ذكرته أنه كان قد وعدهم بإعطائهم الدرجات النهائية في أعمال السنة؛ قال لها بالحرف الواحد: “هو كل اللي أقوله تصدقيه؟”!

  وتضيف”تسنيم عبد الناصر”- طالبة بكلية الصيدلة-: أن هناك واقعة مشهورة بكلية الطب عن أحد أساتذة الفارما الذي استولى على نقود الجودة- التي كانت مخصصة لإصلاح دورات المياه- وذلك في تجديد مكتبه وفرشه بالباركيه وشراء مكيف جديد.

 وتشكو إحدى الطالبات في كلية التربية قسم علم النفس- رفضت ذكر اسمها-: أن ابن رئيس القسم زميلها في نفس الفرقة وهو لا يحضر المحاضرات أو السكاشن طوال العام ويكتفي بأن يأتي إلى الكلية بسيارته الباهظة الثمن ليتباهى بها أمام الفتيات، بل إنه حتى لا يحضر إمتحانات الشفوي في أي مادة مما يعني أنه لابد أن يرسب أو على الأقل يكون ناجحاً بتقدير مقبول ولكن الطامة الكبرى لهم جميعاً كانت أنه الأول على الدفعة ولم يحصل في أي مادة على تقدير أقل من “جيد جداً” مما أصابهم جميعاً بالإحباط والإحساس بالظلم وخيبة الأمل.

  ويشير الدكتور”حسام الدين جاد الرب”- أستاذ الجغرافيا البشرية-: أنه في إحدى السنوات الدراسية كان تقدير أحد الطلاب في مادته “ضعيف جداً”، بينما كانت تتراوح تقديراته في باقي المواد بين الإمتياز والجيد جداً؛ فاستدعاه العميد ليناقشه في كيف أن هذا الطالب حصل على هذا التقدير في مادته بينما هو متفوق في باقي المواد؛ فطلب منه أن يفتحوا ورقة إجابته؛ فوجدوا انه كان قد كتب بها أغاني وأشعار وأي كلام لايتعلق من قريب أو بعيد بالمادة، وعندما فتحوا أوراق إجابة باقي المواد التي كان قد حصل فيها على تقديرات عالية وجدوا أنه كان يفعل نفس الشئ! مما يعني أن هؤلاء الأساتذة لا يصححون أوراق الإجابات ولا يقرأوا شيئاً بها وإنما يعطون الدرجات إعتباطاً!!!

 

التجارة بالأرواح

 

  يؤكد”جابر صالح”- موظف-:أن من وقائع الفساد التي تعرض لها أحد معارفه أنه كان يجري عمل منظار على الجهاز الهضمي؛ فتم إكتشاف عيب خلقي عبارة عن ضيق بالمرئ، وقال الطبيب أنه يحتاج عملية توسيع يجريها له في عيادته أفضل من المستشفى العام خاصة وأنها عملية يمكن أن يجريها أي طبيب إمتياز كما قال. وذهب بالفعل لعيادته وأثناء العملية شعر بآلام شديدة ولكن الطبيب طمأنه، وفي نهاية اليوم بعد عودته إلى المنزل أصابته غيبوبة؛ فاتصلوا بالطبيب وتم نقله إلى المستشفى.

   وهناك إكتشفوا وجود تهتك بالمرئ أدى لصديد وتلوث بالدم؛ نتيجة تغيير مسار الأكل من المعدة إلى الجسم. وبسب ذلك أجرى عدة عمليات تم خلالها استئصال أجزاء من المرئ والعضلة وجروح قطعية بكل الجسد، وبعد عامين ضاق المرئ مرة أخرى؛ فدخل في دوامة جديدة، ووصل عدد العمليات إلى 12 عملية. ومازال يعاني بسبب خطأ هذا الطبيب وإهماله بتسببه في ثقب بالمرئ، ويحتاج لعلاج شهري يستمر عليه باقي عمره، وقد حرر بلاغ ضد هذا الطبيب الفاسد المهمل ولكن لم يتم اتخاذ أي اجراء ضده ولا زال يمارس المهنة دون أن يتعرض لأي عقاب أو مسائلة ليظل المرضى يعانون من إهماله وتسيبه. 

 وينوه”أحمد مصطفى”- مهندس معماري-: أن أحد معارفه توفت طفلته التي لم يتعد عمرها 40 يوماً بسبب الإهمال الطبي الذي تعرضت له وبسبب طمع طبيب حول المهنة إلى تجارة، فطفلته كانت تعاني من إلتهاب رئوي تم حجزها على إثره بمستشفى “أطفال مصر” بمركز جراحة القلب المفتوح، وبعد إجراء الفحوصات اللازمة تقرر تحويلها إلى مستشفى عين شمس الجامعي “الدمرداش”، وهناك أخبره الطبيب أن طفلته ستموت خلال إسبوعين إن لم يتم إجراء جراحة عاجلة لها، وعليه تدبير مبلغ 20 ألف جنيه، ليجريها لها بمركز خاص يعمل به!

   فعاد بطفلته لمستشفى أطفال مصر ثانية لكن أخبره المسئول هناك بأن علاج ابنته بمستشفى الدمرداش، فعاد وأخذ كارت انتظار، وازدادت حالة ابنته سوءاً، والكل يتنصل من مسئوليتها، حتى أراحها الله مما تعانيه.

   وهكذا يظل الفساد ينخر في كافة مؤسسات مصر بلا حسيب ولا رقيب!

 

أغار عليك

أغار عليك من ثيابك

ومن حقائب السفر تلك في يدك

أغار عليك من بطاقات هويتك

ورابطة عنقك وساعة يدك

أغار عليك من تلك الأشياء التي تحملها معك

ترحل بها وتسافر معك

أغار من ذكريات ولحظات تشاركها معك

ذكريات لن أكون أنا بها يوماً معك

لحظات لن أشاركها أبداً معك

أغار عليك من عيناك

إذ ترى غيري في سفرك وترحالك

أغار من كل حواسك

أغار من غيابك

إذ على غير رغبتي مني يأخذك

فأنا أغار عليك

وحقي أن أغار عليك

ألا تشرق شمسي كل يوم من مقلتيك

ألا يحيا نهاري كل صباح بقبلة من شفتيك

فكيف ليدي أن تغادر يوماً يديك؟!

وكيف لعيني أن تستيقظ يوماً دون عينيك

وكيف لقلبي أن يحيا يوماً دون أن يضمه خافقيك

فكيف لي إذاً أن لا أغار عليك؟!

وكيف لي أن أرى شمس غيري تشرق من مقلتيك؟!

وكيف لقلبي أن ينبض دون خافقيك؟!

لذا فأنا أغار عليك

الثقافة هي مؤشر نمو المجتمعات

بقلم: سارة الليثي

    التنمية التي تتخذ من الإنسان غاية لها ينبغي أن تنطوي على بعد ثقافي، والتنمية الثقافية لا تعني الحفاظ على التراث فقط وإنما أيضاً تعني إثراءه وتجديده، حتى يمكن لعملية التنمية أن توفق بين متطلبات التغيير ومتطلبات استمرارية الحياة الثقافية. والثقافة هي المادة التى منها وبها يكون مضمون ومقومات الولاء للمجتمع، فهي قيم وتقاليد وممارسات ونظام متكامل، ويذهب الباحث “ماكدونالد” إلى أن هناك ثلاث ثقافات في المجتمع الجماهيري، هي الثقافة الراقية أو الرفيعة: وتشير إلى العمل الدؤوب الذي تقدمه الموهبة العظيمة والعبقرية.

    والثقافة الراقية تلك هي العمل الذى يحاول أن يصل إلى أقصى درجة من الفن ويصنعه الصفوة الثقافية أو أنها تشرف على صنعه، أما الثقافة الجماهيرية فيشار بها إلى “السلع الثقافية” التي تُنتج فقط من أجل السوق الجماهيري، وهي سلع متماثلة ومتشابهة لأنها تميل إلى إرضاء أذواق جمهور غير متنوع، وأما “الفن الشعبي” فهو الموهبة الطبيعية عند الشخص العادي الذي ينتمي إلى الطبقات الشعبية، ويتم التعبير عنه بالأغاني الشعبية والرسوم البدائية، وما شابه ذلك. ويقول “ردفيلد” أن الثقافة هي مجموعة المفاهيم والمدركات المصطلح عليها فى المجتمع، وهي تنعكس في الفن والفكر والأعمال وتنتقل عن طريق الوراثة والتقليد عبر الأجيال فتكتسب الجماعة صفات وخواص مميزة.

    بينما يرى الدكتور “محمد سيد محمد” أن الثقافة تعبير عن الفكر الإنساني وتنمية لهذا الفكر بمختلف الوسائل المتاحة في المجتمع. ويعرف “كوكهن” الثقافة بأنها أساليب الحياة المختلفة التى توصل إليها الإنسان عبر التاريخ والتي توجد فى وقت معين والتي تكون أساليب إرشاد وتوجيه لسلوك الأفراد فى المجتمع. فالثقافة هي عناصر بناء العقل والشعور لدى أفراد الأمة، من أفكار وعقائد وقيم ومثل عليا عن طريق التربية المستمرة في المدرسة والمجتمع، ويتمثل ذلك في الآداب والعلوم والفنون على تعدد أنواعها وبأوسع معانيها وأشملها.

      والثقافة هي وسيلة وأسلوب يلجأ إليهما المثقف إسهاماً منه في تجميل حياة الآخرين، والدين ليس نقيضاً للفكر والثقافة، وإذا كانت الثقافة تعمل على تحرير الإنسان من سلطة الجهل فإن الدين يعمل على تحرير الإنسان والثقافة معاً من مخالب الجهل والاغتراب ومن كل ما من شأنه تدمير إنسانية الإنسان. وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القائل: “إن من البيان لسحراً، ومن الشعر لحكمة”، والذى توج الشعر ببردته الطاهرة، وتوج البيان بأحاديثه الشريفة. وتضم المكونات الثقافية جميع الجوانب المادية وغير المادية في مجتمع من المجتمعات كالمؤسسات الاجتماعية وأنماط السلوك وعادات الناس وآمالهم والأفكار والمعتقدات والقيم وأدوات الإنتاج ولغة التفاهم ووسائل الاتصال بين أفراد الجماعة.

    ومن ثم فإن الثقافة تتناول جميع الجوانب الفكرية والنفسية والخلقية والسلوكية المكونة في النهاية لشخصية الفرد وهويته الثقافية الكبرى العامة (القومية) والتي تميزه عن الأمم الأخرى. فهي قاعدة أساس لبناء الحضارة في أي مجتمع إنساني، حيث تسهم في تشكيل أفراد المجتمع، وعلى هذا فإن العنصر الأساسي في تنمية المجتمعات والدال على درجة رقيها وتحضرها هو ما وصلت إليه ثقافتها ومقدار توحد شعوبها تحت لواء هذه الثقافات وحرصهم عليها وعدم تنكرهم لها. على عكس ما يظن البعض أن الاندماج في حضارة الغرب وثقافاتهم والتخلي عن ثقافتنا هو دليل التحضر.

    فالغرب لم ينهض إلا بعد أن كون ثقافته الخاصة، وما اندماجنا في ثقافته إلا دليل على تبعيتنا لا تقدمنا وتحضرنا. فلكي ننهض بمجتمعاتنا لابد لنا من التمسك بثقافتنا وهويتنا والحرص على تفردها وأن تكون هي أساس البناء لا أن نهدمها لنستورد بناءاً آخر لا ينتمي إلينا ولا ننتمي إليه ليس له أساسات في أرضنا فينهدم على رؤوسنا!