مدونة جديدة

في يوم ميلادي السعيد (معرفش هو سعيد لمين بالظبط بس نمشيها سعيد وخلاص 😀 ) قررت أن أنشئ مدونة شخصية خاصة بي لتكون هي مشروعي الربحي في الفترة القادمة (ويارب نشوف من وشها ربح) إن شاء الله المدونة دي هتكون مخصوصة لكل كتاباتي ومقالاتي هي فاضية في الوقت الحالي بس خلال اليومين الجايين إن شاء الله هبدأ أنزل عليها المقالات والمواضيع المختلفة

المطلوب من حضراتكم (وكهدية ليا في عيد ميلادي يعني 😉 ) انكم تدخلوا على رابط المدونة وتشتركوا فيها من خلال خانة الاشتراك بالبريد الإلكتروني اللي ع الجانب الأيمن في أعلى الصفحة أو زر المتابعة ع الجانب الأيمن برضه بس في الأسفل :] عشان توصلكم كل المواضيع والمقالات أول بأول إن شاء الله

وأتمنى أن تثروني بآرائكم وتعليقاتكم وملاحظاتكم

#سارة_الليثي

https://saraelaithi.blogspot.com/

Advertisements

جولة في الكتب: رواية خريف البطريرك

لـ/ غابرييل غارسيا ماركيز

   استمتعت بالرواية رغم عدم ميلي لتلك الأنواع من الكتابات التي تتسم بالرمزية المفرطة وأيضاً بعدم الواقعية، فمن المنطقي أنه لا يوجد حاكم في العصر الحالي بإمكانه أن يحكم أكثر من قرن متواصل ولكن هذا أيضاً كان له رمزيته، فالرواية تدور عن الحكام الديكتاتورين الذين يتلاعبون بعقول وقلوب الشعوب ويدعون دائماً عدم معرفتهم بالظلم الواقع على الشعب رغم إنه يتم بأمرهم، فإذا ما احتدمت الأمور قدموا مأموريهم كبش فداء لإسكات الشعوب واثبات انهم فوجئوا للحين فقط بجرائمهم التي لم يكونوا يعرفوا عنها شيء من قبل.

   هي رواية مناسبة لكل حاكم عربي بجدارة، وقد انتهت الرواية بموت ذلك الحاكم وحيداً في قلعته دون أن يشعر به أحد حتى نهشت الغربان من لحمه ولم يعرف الشعب بموته إلا بكثرة تدافع الغربان على القلعة مما اضطرهم لاستكشاف الأمر، ألا ميتة كهذه لكل من يتربع على عروشنا ليأكل من لحومنا!

قصيدة البردة

قصيدة البردة التي كافأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأن ألقى عليه بردته الشريفة:

بانت سعاد

كعب بن زهير

بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ      مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُفدَ مَكبولُ

وَما سُعادُ غَداةَ البَينِ إِذ رَحَلوا     إِلّا أَغَنُّ غَضيضُ الطَرفِ مَكحولُ

هَيفاءُ مُقبِلَةً عَجزاءُ مُدبِرَةً         لا يُشتَكى قِصَرٌ مِنها وَلا طولُ

تَجلو عَوارِضَ ذي ظَلمٍ إِذا اِبتَسَمَت         كَأَنَّهُ مُنهَلٌ بِالراحِ مَعلولُ

شُجَّت بِذي شَبَمٍ مِن ماءِ مَحنِيَةٍ    صافٍ بِأَبطَحَ أَضحى وَهُوَ مَشمولُ

تَجلو الرِياحُ القَذى عَنُه وَأَفرَطَهُ   مِن صَوبِ سارِيَةٍ بيضٍ يَعاليلُ

يا وَيحَها خُلَّةً لَو أَنَّها صَدَقَت       ما وَعَدَت أَو لَو أَنَّ النُصحَ مَقبولُ

لَكِنَّها خُلَّةٌ قَد سيطَ مِن دَمِها        فَجعٌ وَوَلعٌ وَإِخلافٌ وَتَبديلُ

فَما تَدومُ عَلى حالٍ تَكونُ بِها       كَما تَلَوَّنُ في أَثوابِها الغولُ

وَما تَمَسَّكُ بِالوَصلِ الَّذي زَعَمَت   إِلّا كَما تُمسِكُ الماءَ الغَرابيلُ

كَانَت مَواعيدُ عُرقوبٍ لَها مَثَلاً     وَما مَواعيدُها إِلّا الأَباطيلُ

أَرجو وَآمُلُ أَن يَعجَلنَ في أَبَدٍ       وَما لَهُنَّ طِوالَ الدَهرِ تَعجيلُ

فَلا يَغُرَّنَكَ ما مَنَّت وَما وَعَدَت      إِنَّ الأَمانِيَ وَالأَحلامَ تَضليلُ

أَمسَت سُعادُ بِأَرضٍ لا يُبَلِّغُها       إِلّا العِتاقُ النَجيباتُ المَراسيلُ

وَلَن يُبَلِّغها إِلّا عُذافِرَةٌ     فيها عَلى الأَينِ إِرقالٌ وَتَبغيلُ

مِن كُلِّ نَضّاخَةِ الذِفرى إِذا عَرِقَت  عُرضَتُها طامِسُ الأَعلامِ مَجهولُ

تَرمي الغُيوبَ بِعَينَي مُفرَدٍ لَهَقٍ    إِذا تَوَقَدَتِ الحُزّانُ وَالميلُ

ضَخمٌ مُقَلَّدُها فَعَمٌ مُقَيَّدُها  في خَلقِها عَن بَناتِ الفَحلِ تَفضيلُ

حَرفٌ أَخوها أَبوها مِن مُهَجَّنَةٍ     وَعَمُّها خَالُها قَوداءُ شِمليلُ

يَمشي القُرادُ عَلَيها ثُمَّ يُزلِقُهُ       مِنها لَبانٌ وَأَقرابٌ زَهاليلُ

عَيرانَةٌ قُذِفَت في اللَحمِ عَن عُرُضٍ          مِرفَقُها عَن بَناتِ الزورِ مَفتولُ

كَأَنَّ ما فاتَ عَينَيها وَمَذبَحَها       مِن خَطمِها وَمِن اللَحيَينِ بَرطيلُ

تَمُرُّ مِثلَ عَسيبِ النَخلِ ذا خُصَلٍ    في غارِزٍ لَم تَخَوَّنَهُ الأَحاليلُ

قَنواءُ في حُرَّتَيها لِلبَصيرِ بِها      عِتقٌ مُبينٌ وَفي الخَدَّينِ تَسهيلُ

تَخدي عَلى يَسَراتٍ وَهيَ لاحِقَةٌ    ذَوابِلٌ وَقعُهُنُّ الأَرضَ تَحليلُ

سُمرُ العُجاياتِ يَترُكنَ الحَصى زِيَماً         لَم يَقِهِنَّ رُؤوسَ الأُكُمِ تَنعيلُ

يَوماً يَظَلُّ بِهِ الحَرباءُ مُصطَخِماً    كَأَنَّ ضاحِيَهُ بِالنارِ مَملولُ

كَأَنَّ أَوبَ ذِراعَيها وَقَد عَرِقَت      وَقَد تَلَفَّعَ بِالقورِ العَساقيلُ

وَقالَ لِلقَومِ حاديهِم وَقَد جَعَلَت      وُرقُ الجَنادِبِ يَركُضنَ الحَصى قيلوا

شَدَّ النهارُ ذِراعاً عَيطلٍ نَصَفٍ     قامَت فَجاوَبَها نُكدٌ مَثاكيلُ

نَوّاحَةٌ رَخوَةُ الضَبعَين لَيسَ لَها    لَمّا نَعى بِكرَها الناعونَ مَعقولُ

تَفِري اللِبانَ بِكَفَّيها وَمِدرَعِها      مُشَقَّقٌ عَن تَراقيها رَعابيلُ

يَسعى الوُشاةُ بِجَنبَيها وَقَولُهُم      إِنَّكَ يَا بنَ أَبي سُلمى لَمَقتولُ

وَقالَ كُلُّ خَليلٍ كُنتُ آمُلُهُ   لا أُلفِيَنَّكَ إِنّي عَنكَ مَشغولُ

فَقُلتُ خَلّوا سبيلي لا أَبا لَكُمُ        فَكُلُّ ما قَدَّرَ الرَحمَنُ مَفعولُ

كُلُ اِبنِ أُنثى وَإِن طالَت سَلامَتُهُ    يَوماً عَلى آلَةٍ حَدباءَ مَحمولُ

أُنبِئتُ أَنَّ رَسولَ اللَهِ أَوعَدَني      وَالعَفُوُ عِندَ رَسولِ اللَهِ مَأمولُ

مَهلاً هَداكَ الَّذي أَعطاكَ نافِلَةَ ال   قُرآنِ فيها مَواعيظٌ وَتَفصيلُ

لا تَأَخُذَنّي بِأَقوالِ الوُشاةِ وَلَم       أُذِنب وَلَو كَثُرَت عَنّي الأَقاويلُ

لَقَد أَقومُ مَقاماً لَو يَقومُ بِهِ أَرى وَأَسمَعُ ما لَو يَسمَعُ الفيلُ

لَظَلَّ يُرعَدُ إِلّا أَن يَكونَ لَهُ مِنَ الرَسولِ بِإِذنِ اللَهِ تَنويلُ

مازِلتُ أَقتَطِعُ البَيداءَ مُدَّرِعاً        جُنحَ الظَلامِ وَثَوبُ اللَيلِ مَسبولُ

حَتّى وَضَعتُ يَميني لا أُنازِعُهُ      في كَفِّ ذي نَقِماتٍ قيلُهُ القيلُ

لَذاكَ أَهَيبُ عِندي إِذ أُكَلِّمُهُ          وَقيلَ إِنَّكَ مَسبورٌ وَمَسؤولُ

مِن ضَيغَمٍ مِن ضِراءَ الأُسدِ مُخدِرَةً    بِبَطنِ عَثَّرَ غيلٌ دونَهُ غيلُ

يَغدو فَيَلحَمُ ضِرغامَين عَيشُهُما    لَحمٌ مِنَ القَومِ مَعفورٌ خَراذيلُ

إذا يُساوِرُ قِرناً لا يَحِلُّ لَهُ     أَن يَترُكَ القِرنَ إِلّا وَهُوَ مَفلولُ

مِنهُ تَظَلُّ حَميرُ الوَحشِ ضامِرَةً    وَلا تُمَشّي بِواديهِ الأَراجيلُ

وَلا يَزالُ بِواديِهِ أخَو ثِقَةٍ      مُطَرَّحُ البَزِّ وَالدَرسانِ مَأكولُ

إِنَّ الرَسولَ لَنورٌ يُستَضاءُ بِهِ      مُهَنَّدٌ مِن سُيوفِ اللَهِ مَسلولُ

في عُصبَةٍ مِن قُرَيشٍ قالَ قائِلُهُم   بِبَطنِ مَكَّةَ لَمّا أَسَلَموا زولوا

زَالوا فَمازالَ أَنكاسٌ وَلا كُشُفٌ     عِندَ اللِقاءِ وَلا ميلٌ مَعازيلُ

شُمُّ العَرانينِ أَبطالٌ لَبوسُهُمُ        مِن نَسجِ داوُدَ في الهَيجا سَرابيلُ

بيضٌ سَوابِغُ قَد شُكَّت لَها حَلَقٌ    كَأَنَّها حَلَقُ القَفعاءِ مَجدولُ

يَمشون مَشيَ الجِمالِ الزُهرِ يَعصِمُهُم       ضَربٌ إِذا عَرَّدَ السودُ التَنابيلُ

لا يَفرَحونَ إِذا نالَت رِماحُهُمُ       قَوماً وَلَيسوا مَجازيعاً إِذا نيلوا

لا يَقَعُ الطَعنُ إِلّا في نُحورِهِمُ       ما إِن لَهُم عَن حِياضِ المَوتِ تَهليلُ

 

صفحات من حياتي: حكايات دموية

زمان وأنا صغيرة كان في حكايات كتير عن حوادث السرقة في المواصلات العامة -كانت موضة التحرش لسة مظهرتش-
من أشهر الحكايات دي كانت حكاية عن واحد ادى واحدة ست واقفة جنبه حقنة بينج وقطع دراعها عشان يسرق الدهب اللي هي لابساه!!!!!! وأنا بكل براءة الأطفال كنت بصدق 
مش عارفة ايه اللي خلاني أفتكر الموضوع ده اليومين دول واعدت أحلل الحادثة دي تحليل منطقي
السؤال اللي أرق مخي: لما هو أداها حقنة بينج بسببها محستش بيه وهو بيقطع دراعها مش كان الأسهل أنه يقلعها الدهب حتى لو هيشده من ايدها جامد واللي خلاها متحسش بدراعها وهو بيتقطع فأكيد مش هتحس بالدهب وهو بيتشد من إيدها!
هو مش ده حل منطقي أكتر من كونه ياخد دراع مقطوع سايح في دمه يمشي بيه في الشوارع عشان يفك الدهب منه والست دمها يتصفى ولو حد قفشه يلبس في قضية قتل مش بس سرقة؟!
هو احنا ليه دمويين دايماً في حكايتنا؟ ليه دايماً عشان نقنع اللي حوالينا باللي احنا عايزينه بنخوفه بحكايات كلها دم وقتل وخطف؟!
من أول ما الطفل بيتولد بنخوفه بحكايات أمنا الغوله وأبو رجل مسلوخة وعمو العو اللي هيجي ياكله لو مسمعش الكلام، وكل ما الواحد بيكبر بنبتدي نحاول نألف حكايات وأحداث أكثر منطقية عشان يصدقها مع اصرارنا على الإحتفاظ بالجانب الدموي فيها
في النهاية احنا بننتج شخصيات مريضة ومجتمع دموي مريض، والسؤال المطروح احنا بنعمل في نفسنا كدة ليه؟!!!!!

الحب أفعال مش صور وكلام

السوشيال ميديا كلها ولعت بأخبار انفصال #محمد_رشاد و#مي_حلمي قبل ما يدخلوا الفرح ع طول
أنا لا يعنيني سبب انفصالهم ومين غلطان ومين مش غلطان دي حياتهم الشخصية وهم حرين فيها ومش عايزة أخوض في الأسباب لأنها حاجة مش هتوصل لأي حاجة في الآخر
اللي عايزة اتكلم عنه هنا كمية التعليقات اللي ظهرت من نوعية آدي آخرة الحب ومفيش حاجة اسمها حب ومش عارف ايه
أولاً أنا عايزة أسأل الناس اللي بتقول الكلام ده هو انتم تعرفوا منين هم بيحبوا بعض ولا لا؟
هيرد عليا حد ويقولي ده بقالهم سنتين مخطوبين وبيعدوا ينزلوا صورهم مع بعض ويكتبوا لبعض كلام حب ويطلعوا في البرامج يحبوا في بعض ويغنيلها وتغني له وبتاع
معلش طب هو ده مقياس الحب يعني؟!
أي اتنين مخطوبين دلوقتي بيعملوا الكلام ده بتبقى جوازة صالونات أصلاً ولسة عارفاه امبارح وأمها هي اللي زنت عليها عشان توافق وأبوها أقنعها ان ده العريس اللقطة اللي هيجيبلها الشقة والعربية اللي نفسها فيهم ويعملها الفرح الواو اللي هتتباهى بيه على صحابتها وقرايبها فتوافق وتاني يوم تنزل ببوستات حب وسهوكة وهي لسة متعرفوش أصلاً!!!!
مش بقول ان كل اتنين بينزلوا بوستات حب ويتصوروا مع بعض ع السوشيال ميديا مبيحبوش بعض ولكن ده مش مقياس الحب
محدش بيضرب بوز في الصور ولا في اتنين هيتصوروا وهم بيتخانقوا ومش طايقين بعض ولا هينزلوا بوستات يشتموا فيها بعض لو لسة ناوين يكملوا عشان منظرهم قدام الناس
الكاميرا دايماً بتلقط الصورة الحلوة وبس والحب الحقيقي هو اللي بيحصل ورا الصور
الحب مش في نظرة عارفة انها هتتلقط بالكاميرا ولا شوية سهوكة ع فيديو لايف بنفرج عليه الناس
الحب حياة كاملة، الحب أفعال وتصرفات مش كلام وصور
مينفعش تحطوا اتنين مشاهير هم دليلكم للحب لو هم نجحوا يبقى الحب ناجح لو هم فشلوا يبقى الحب فاشل لأنكم أصلاً متعرفوش حقيقة مشاعرهم هل هي حب حقيقي فعلاً ولا جواز مصلحة بالعقل بيغلفوه للناس بمظهر الحب، انتم مش بتشوفوا من حياتهم غير اللي هم عايزين يورهولكم، وحتى لو بيحبوا بعض بجد ده مش معناه انهم هيبقوا المثل والقدوة اللي كل تصرفاتهم صح ولازم تقتدوا بيها، في ناس بتبقى بتحب أه بس بتعامل الطرف التاني معاملة زي الزفت لحد ما يطهق وينفصلوا، العيب هنا مش في الحب العيب في الشخص نفسه وتصرفاته وأخلاقياته اللي هو اتربى عليها طول عمره، الحب مبيغيرش حد 180 درجة، الحب بيطلع الحقيقة اللي جواك لو واحد حقيقته زفت هيبقى زفت مع اللي بيحبه ولو حد حقيقته نقي وطيب هيطلع كل الخير اللي جواه مع اللي بيحبه
وهنا يحضرني قول خالدة الذكر #كوكب_الشرق #أم_كلثوم لما قالت:
ياللي ظلمتوا الحب
وقلتوا وعدتوا عليه
قلتوا عليه مش عارف إيه
العيب فيكم يا في حبايبكم
أما الحب يا عيني عليه  

جولة في الكتب: رواية عالم صوفي

لـ/ جوستاين غاردر

     هي رواية في تاريخ الفلسفة، إذ تتعرض للفكر الفلسفي منذ نشوءه في هيئة أساطير مروراً بتطوراته من خلال الفلسفة الإغريقية واليونانية القديمة المتمثلة في كبار الفلاسفة كديمقريطس وسقراط وأفلاطون وأرسطو وصولاً لفلاسفة العصر الحديث كديكارت وكانت وهيغل وماركس وداروين وفرويد وغيرهم الكثير مع شرح معمق بطريقة مبسطة لأفكارهم وفلسفاتهم المختلفة، ولكن ما صدمني في ذلك هو عدم تعرض الرواية لفلسفة الشرق المتمثلة في بلاد الهند والصين واليابان وكذا الحضارة الإسلامية القديمة، إلا في بعض الإشارات البسيطة من بعيد لبوذا وبعض الفلسفات الهندية القديمة.

    فقد قفزت الرواية من الفلسفة اليونانية إلى الفلسفة الغربية الحديثة دون أن تعرج على الفلسفات الأخرى مما يوحي للقارئ بتعصب الكاتب الغربي ليتعمد تجاهل فلسفة الشرق، على كل حال هي رواية جيدة جداً خاصة وأنها موجهة للأطفال والمراهقين لتعريفهم بالفلسفة وتاريخها وهي أيضاً صالحة للكبار كمدخل للتعرف على تاريخ الفلسفة، أحداث الرواية لم تكن ذات أهمية قصوى هي فقط تضفي عالم روائي للكتاب لتجذب القارئ، فتبدأ الرواية بالفتاة صوفي التي تستعد لاتمام عامها الخامس عشر.

    فجأة تتلقى تلك الفتاة خطابات في دروس الفلسفة من شخص لا تعرفه كما أن تلك الخطابات أيضاً تتضمن خطابات تهنئة موجهة لفتاة أخرى من أبيها واسمها هيلد تتم هي أيضاً عامها الخامس عشر في نفس اليوم، تحاول صوفي مراراً التعرف على هوية مراسلها وإن كانت تستمتع بدروس الفلسفة تلك وتتجاوب معه عبر الخطابات، ولكنه يرفض الإفصاح عن هويته لفترة من الوقت حتى يلتقيها في كنيسة ليحدثها عن العصور الوسطى، وتبدأ لقائاتهم في التكرار، حتى تشك أمها أنها في علاقة غرامية.

    ولكن صوفي تخبرها أنها فقط تتلقى دروس في الفلسفة وستعرفها على أستاذها ذلك في حفلة عيد ميلادها، ويستمر المايجور والد هيلد في ارسال خطابات التهنئة لابنته بعيد ميلادها من خلال صوفي، حتى نكتشف في النهاية أن لا وجود لصوفي وأستاذها من الأساس وما هما إلا شخصيات في كتاب روائي أرسله المايجور كهدية لابنته في عيد ميلادها من تأليفه، هذه النقطة تحديداً أثارت لدي هواجس لطالما انتابتني منذ سنوات طفولتي الغضة، فكم تخيلت أن حياتي كلها قد تكون مجرد حلم سواء حلمي أنا أو حلم لشخص آخر.

   عرفت فيما بعد عندما كبرت أن هذا كان توجه فلسفي في أحد العصور، وهنا في الرواية يطرح ألبرتو أستاذ الفلسفة تساؤل عن ما إذا كانت هيلد وأبيها أيضاً ما هما إلا شخصيات أخرى في رواية أكبر تكتب –وهذه هي الحقيقة- ليكون تساؤل القارئ عن ماهية أن يكون هو أيضاً شخصية خيالية في رواية أخرى وهو لا يدرك ذلك، لتظل الدائرة تدور إلى ما لا نهاية، ويحاول ألبرتو وصوفي الفكاك من سيطرة المايجور عليهما فيختفيا في حفلة عيد ميلاد صوفي ويخرجا من رواية المايجور والتي كانت معنونة أيضاً بعالم صوفي.

   يصبح ألبرتو وصوفي بعد خروجهما من الرواية كائنات لا تُرى في العالم الواقعي، ويلتقيا بباقي الشخصيات الخيالية لكافة القصص والروايات التي كُتبت من قبل، ويذهبا ليطلعا على عالم هيلد والمايجور الحقيقي ويشعرا بلذة الانتقام في كونهما أصبحا يراقبا المايجور ويرياه وهو لا يراهما بعد أن كان هو من يراقبها ويتحكم في تصرفاتهما، وإن كانت صوفي تحسد هيلد على كونها فتاة حقيقية ستكبر وتتزوج ويصير لها أطفال بينما ستظل هي للأبد في الخامسة عشر من عمرها.

     يحاول ألبرتو أن يفهمها أن ضريبة الحياة الحقيقية هي الموت في النهاية بينما حياتها هي أبدية عبر كافة العصور ولن تنتهي أبداً بالموت، وتنتهي الرواية بشعور هيلد بتواجد صوفي وألبرتو حولها في المكان وهي جالسة مع أبيها في الحديقة.

ذاكرة القلب (قصة قصيرة)

سارة الليثي

 

    التقت عيناهما على حين غرة بإحدى الكافيهات على النيل، كان كل منهما يجلس وحيداً، كانت تلك هي المرة الأولى التي يراها فيها ولكنها لم تكن مرتها الأولى، لقد عاشت معه قصة حب طويلة لم يرى أحداً مثيلاً لها، كان الجميع يحسدهم على ذاك الحب، وقد أصابته عين الحسد في مقتل. أفاق يوماً بعد حادثٍ مروعٍ فلم يعرفها، أنكر حقيقة وجودها في حياته ومسح كل ذكرياتهما معاً. آثرت الرحيل بما بقى لها من ذكريات وهي تثق أن صدق حبها سيعيده إليها يوماً ما.

    وها هو اليوم أمامها، تعلن نظراته أن إذا كانت ذاكرة العقل قد محت وجودها إلا إن ذاكرة القلب تأبى فقدانها. منذ أن تلاقت أعينهما شعر بوخز في قلبه لم يعلم له تفسيراً، شعر أن نظرتها تخترق قلبه وأن قلبه ذاك ملكاً لها منذ بدء الخليقة. التقط وردتها المفضلة من شجرتهما -التي زرعاها معاً يوماً على ضفاف النيل لتظلل حبهما وتقيهما حرارة الشمس وتمنحهما عطراً فواحاً وهما يحتسيا قهوتهما الصباحية معاً-. توجه إليها متوجساً وفي يده الوردة ليقدمها لها.

    خفق قلبها بشدة حتى خيل إليها أن الجالسين حولها يسمعون دقاته، قبلت وردته بعد أن أحمرت وجنتاها خجلاً وفرحاً وعشقاً، لتبدأ فصول قصتهما من جديد في نفس المكان الذي شهدها سابقاً.